34 - المستوى الذي لا يُملك

المستوى المتوسط من المحور كان بالضبط ما وصفته أمّ الدرجة: لا يملكه أحد بالكامل.

وهذا جعله المكان الأكثر ضجيجًا في فاليس.

الأماكن التي تملكها جهة واحدة هادئة بطريقة خاصة. الأوامر واضحة. العقود معلّقة. الخوف منظّم. أما الأماكن التي يتنازع عليها الجميع فتملأها أصوات كل طرف يحاول أن يُثبت وجوده بصوت أعلى.

ممرات ضيقة ومتشابكة. أكشاك تبيع أشياء لا تسألها مصدرها. أشخاص يمشون بسرعة من يعرف أنه لا يريد أن يُلاحَظ. لافتات لأكثر من مكتب فوق بعضها، وأحيانًا لافتة أمّحت ظهرت تحتها لافتة أخرى ظنّ أصحابها أنها لافتة مختلفة وكانت نفسها.

وصلوا إليه عبر ممر الحاملين، ودارّاك بقي في المقدمة يعرف الطريق بدون خريطة.

قال إيرن: «كيف تعرف أين تذهب؟»

قال دارّاك: «الأشخاص المزعجون يحفظون المسارات التي لا تُسجَّل. مهارة مهنية.»

---

الشخص الذي أخذهم إلى مخبأه كان يُسمى في المنطقة كيران. ليس اسمًا. لقبًا كسبه من سنوات في عمل يجعل الأختام تبدو قانونية بطريقة لا تكذب تمامًا.

رجل قصير ضخم. شاربان كبيران. وعيون تحسب قبل أن تستريح.

قال حين رآهم: «دارّاك. أنت أضعف مما سمعت.»

قال دارّاك: «كذب من أخبرك. أنا ضعيف بالضبط بقدر ما هو مريح.»

ضحك الرجل. ضحكة حقيقية من شخص يُقدّر التلاعب بالكلام.

أدخلهم.

المخبأ كان مزدحمًا بأشياء لا تربطها علاقة ظاهرة. رفوف بأختام وبطاقات وشرائح معدنية. زاوية بها أدوات لا تعرف نصف أسمائها. وطاولة وسطى كبيرة عليها خريطة من نوع لم يروا مثيلها.

قالت سيرا وهي تقترب من الخريطة: «هذه خريطة كاملة لمستويات المحور.»

قال كيران: «والطوابق تحتها.»

قالت: «هذا المستوى غير موثق في أي أرشيف رسمي.»

«بالضبط.»

نظر كاي إلى الخريطة. في جزء منها، تحت طبقات، كانت علامة صغيرة مكتوب عليها: **القبو الأدنى — غير مفهرس — غير مؤكد الموقع**.

قال: «هذا الجزء.»

قال كيران: «كل من يريد معرفة موقعه يسألني. وأنا لا أعرف.»

«لكنك رسمته.»

«رسمت أنه موجود. الموقع تقريبي. البعد يتغير أحيانًا.»

قالت ميرا: «البعد يتغير؟»

قال الرجل: «المسافة إلى مكان ما لا تعتمد فقط على الأمتار. تعتمد على من يقيسها ولماذا.»

قالت سيرا: «هذا لا معنى له هندسيًا.»

قال: «فاليس ليست هندسة بالكامل.»

---

أمضوا في مخبأ كيران وقتًا أطول مما خططوا.

ليس لأنه أبقاهم. لأن كل شيء في المستوى المتوسط يأخذ وقتًا أطول بسبب التداخل. كل قرار يحتاج تأكيدًا. كل حركة تجذب سؤالًا. كل ساعة تتشابك مع حسابات لا علاقة لها بك.

في هذا الوقت جرت أشياء صغيرة.

سليم جلس مع كيران وسأله عن الأختام القديمة. الرجل أجابه بجدية شخص لا يتوقع أن يستمع طفل ثم يستغرب حين يستمع. أخرج له بعض العينات وشرح لكل منها قصة.

سيرا وجدت في ركن المخبأ وثائق لا يعرف كيران قيمتها. شغلت نفسها بها بوجه ساكن لكن بعينين لا تتوقفان.

ميرا راجعت المخرج مرتين ولم تقل لأحد إنها فعلت.

جاريك وجد قطعة معدنية معطوبة وأصلحها في صمت. كيران نظر إليه، لم يقل شيئًا، لكنه وضع القطعة في مكان بارز.

دارّاك تحدث مع رجل جاء زيارة قصيرة للمخبأ. حديث هادئ عند الباب. لم يسمعه أحد. لكن دارّاك حين عاد كان وجهه يحمل معلومة لم يُعلنها بعد.

وكاي جلس مع أمّ الدرجة وسألها سؤالًا أجّله طويلًا.

قال: «ما الذي تريدينه أنتِ؟»

نظرت إليه. «من بين كل ما قد تسأله الآن، تسأل هذا؟»

«نعم.»

قالت: «أريد أن يُنادى كل اسم في القبو الأدنى على الأقل مرة واحدة من شخص يختار أن يناديه.»

«وهل تعتقدين أن هذا ممكن؟»

«لا أعرف. لكنني لم أبنِ ما بنيت لأنني كنت متأكدة من الإمكان. بنيت لأنني لم أستطع قبول البديل.»

فكر كاي في هذا.

قال: «هذا يشبه ما قلته ليان.»

قالت أمّ الدرجة: «ليان شخصية غير عادية.»

«أعرف.»

«هل تعرف لماذا؟»

فكر. «لأنها تحمل دون أن تنتظر أن يشكرها أحد؟»

قالت أمّ الدرجة: «لأنها بدأت تفرق بين ما تحمله لأنها تختار وما تحمله لأنها خائفة. وهذا الفرق أصعب من أي قدرة.»

نظر كاي إلى ليان من بعيد. كانت تتحدث مع إيرن بنبرة منخفضة، ويداها تتحركان كمن تشرح شيئًا بصبر حقيقي.

قال: «أعرف.»

قالت أمّ الدرجة: «هل تقول لها؟»

صمت.

قالت: «ليس لتجعلها تعرف أنك تراها. بل لأن الأشياء التي لا تُقال تصبح ثقلًا من نوع مختلف.»

---

في المساء، حين هدأ المستوى المتوسط إلى ضجيجه الليلي المنخفض، جاء دارّاك بالمعلومة التي كان يحملها.

قال: «مكتب العين تحرك.»

قال كاي: «نحونا؟»

«نحو القبو الأول. يبحثون عما حدث. الانهيار الجزئي في سوق الزجاج سجّلته آلاتهم. والخروج غير النظامي من القبو الأول.»

قالت سيرا: «ماذا يعرفون بالضبط؟»

قال دارّاك: «يعرفون أن حاملًا استخدم الخط السابع في منطقة لا يُسجَّل فيها استخدام الخط. ويعرفون أن اسمًا واحدًا على الأقل انتقل ثقله من شخص لآخر.» توقف. «يعرفون أن شيئًا خرج من النظام بطريقة لا يملكون تفسيرها.»

«وهذا يخيفهم.»

«يجعلهم يسألون. وسؤال مكتب العين أسوأ من هجومه.»

قالت ميرا: «لأنه ينتهي بعقد.»

«نعم.»

قال كاي: «كم لدينا من الوقت؟»

قال دارّاك: «يومان. ربما ثلاثة. بعدها سيكون لديهم ما يكفي لتوجيه الطلب.»

قالت أمّ الدرجة: «يومان يكفيان.»

نظروا إليها.

قالت: «إذا أردنا فعل الخطوة التالية، يكفيان. لكن يجب أن نقرر الآن لا غدًا.»

قال كاي: «ما الخطوة التالية؟»

قالت أمّ الدرجة: «نداء الأول.»

**

2026/06/14 · 165 مشاهدة · 784 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026