سيرا لم تنم الليلة الماضية.
ليس بسبب الخوف. بسبب وثيقة وجدتها في أرشيف كيران، بين أكوام من السجلات التي لم ينظر إليها أحد منذ سنوات. وثيقة بخط قديم، عليها ختم مكتب العين، لكن الختم مقلوب. علامة في الأرشيف أن الوثيقة صدرت من مكتب العين لكنها لم تُنفَّذ.
أمضت ساعات تقرأها وتعيد قراءتها. ليس لأن اللغة صعبة. لأن ما كُتب فيها صعب القبول.
صباحًا، حين استيقظ الآخرون، طلبت من كاي أن يسمعها وحده أولًا.
---
جلسا في الممر الخارجي.
قالت سيرا مباشرة: «الوثيقة تتحدث عن إجراء يُسمى إجراء الشاهد المزدوج. لم أسمع عنه من قبل. والسبب أنه لم يُطبَّق قط.»
قال كاي: «ماذا يعني؟»
قالت: «يعني أنه في حالات بعينها، حين يكون لحامل الخط السابع شاهد يعيش جزءًا من ما يحمله—» توقفت. «الشاهد يتحمل جزءًا من ثمن استخدام الخط.»
فهم كاي ببطء. «سليم.»
«نعم. حين انتقل الركام من سليم إليك، سجّل الأرشيف سليمًا كشاهد مزدوج. يعني أن ما تدفعه مستقبلًا حين تستخدم الخط السابع—»
«يدفع بعضه سليم.»
«نعم.»
صمت كاي.
قالت سيرا: «الوثيقة لم تُنفَّذ لأن مكتب العين رفض الإجراء. رأى أنه يُقلل من قدرتهم على التنبؤ بثمن الاستخدام.» ثم بعد ثانية: «لكن رفضهم لا يلغي التسجيل. الأرشيف سجّل سليمًا كشاهد مزدوج بمجرد أن تم انتقال الركام.»
قال كاي: «يعني سليم مرتبط بكل استخدام أستخدمه منذ الآن.»
«نعم.»
«ودون أن يعرف.»
«دون أن يعرف.»
التفت كاي إلى الجدار. في رأسه حساب هادئ وصعب.
قال: «هل يمكن فك هذا الارتباط؟»
قالت سيرا: «نظريًا نعم. لكن الفك يحتاج توقيع سليم بوعي كامل. وعيًا بالمعنى الكامل.»
«يعني أخبره.»
«نعم.»
قال كاي: «متى؟»
قالت سيرا: «هذا قرارك. لكن كل مرة تستخدم الخط السابع قبل أن يعرف تجعل الفك أصعب. الارتباط يتعمق مع الاستخدام.»
نظر كاي إلى الغرفة حيث سليم يأكل ببطء ويتحدث مع جاريك.
قال: «اليوم.»
---
الحديث مع سليم لم يكن سهلًا. لكنه لم يكن بالصعوبة التي خشيها كاي.
سليم استمع. وجهه هادئ بطريقة من تعلم أن بعض الأخبار تحتاج لحظة قبل أن يُقرر كيف يشعر تجاهها.
حين انتهى كاي، قال سليم: «كم مرة استخدمت الخط منذ التوقيع؟»
قال كاي: «مرتين. في القبو الأول وبعده مباشرة.»
قال سليم: «هل شعرت بشيء؟»
فكر كاي. «لا أعرف. لم أكن أعرف أبحث عن شيء.»
قال سليم ببطء: «أنا شعرت بشيء. ليس ألمًا. كأن... صدى بعيد.» ثم نظر إلى كاي: «لم أعرف ما هو.»
قال كاي: «آسف. كان يجب أن أعرف قبل.»
قال سليم: «أنت لم تكن تعرف.» ثم: «ماذا يعني أن أفك الارتباط؟»
قالت سيرا التي كانت جالسة قريبًا: «يعني أنك توقع على وثيقة بوعي كامل بأنك ترفض دور الشاهد المزدوج. بعدها لا يُحسب عليك شيء من استخدامات كاي.»
قال سليم: «وإذا لم أفعل؟»
«تبقى مرتبطًا. كل استخدام يأخذ جزءًا صغيرًا منك. ليس مرئيًا فورًا. لكنه يتراكم.»
نظر سليم إلى يديه لحظة.
ثم قال: «أريد أن أفكر.»
قال كاي: «خذ وقتك.»
قال سليم: «لا. أعني أريد أن أفكر الآن، أمامكم. لا أريد أن أذهب وأفكر وحدي وأعود بقرار لا تعرفون كيف وصلت إليه.»
لم يقل أحد شيئًا. كان الطلب غير معتاد وصادق جدًا.
مضت دقيقتان.
قال سليم: «إذا فككت الارتباط، ماذا يحدث لكاي حين يستخدم الخط؟»
قالت سيرا: «يدفع الثمن وحده.»
«كما كان من قبل؟»
«نعم.»
«وإذا أبقيت الارتباط؟»
«تتشارك الثمن. لكن أنت لا تستطيع التحكم في متى وكيف.»
قال سليم: «يعني أنا أدفع دون أن أختار.»
«نعم.»
قال سليم: «هذا يشبه ما كان يحدث مع الركام.»
قالت سيرا ببطء: «نعم. يشبهه.»
نظر سليم إلى كاي مباشرة.
قال: «أريد أن أفك الارتباط. ليس لأنني لا أريد مساعدتك. لكن لأن المساعدة التي لا تُختار ليست مساعدة. هي شيء آخر.»
كاي لم يعترض. لم يقل شكرًا. فقط أومأ.
---
بعد توقيع سليم على الوثيقة، أغلق حارس الأرشيف ختمها وقال إن التسجيل صار نافذًا.
ميرا كانت تراقب من الركن. حين انتهوا، قالت لكاي بنبرة هادئة لا يسمعها غيره: «لم تحاول إقناعه.»
قال كاي: «لم يكن حقي.»
قالت ميرا: «أعرف. لكن بعض الناس كانوا سيحاولون على أي حال.»
«وأنا لم أفعل.»
قالت: «وهذا فرق.»
**