حين عادوا، وجدوا دارّاك يتحدث مع كيران بعيدًا عن الآخرين.
لم تكن محادثة سرية. لكنها كانت منخفضة بما يكفي ليعرف الآخرون أنها ليست لهم.
حين انتهت، جاء دارّاك إلى كاي وحده.
قال: «كيران يعرف شيئًا.»
قال كاي: «عن ماذا؟»
«عن أورين. عن الوقت الذي اختفى فيه.»
قال كاي: «ماذا يعرف؟»
جلس دارّاك. وجهه يحمل تعبيرًا لم يعتد عليه كاي فيه: حذر.
قال: «أورين لم يختفِ لأنه فضح شيئًا. اختفى لأنه كان على وشك أن يفعل.»
«الفرق؟»
«الفرق في أنه كان يجمع شيئًا. كيران لم يعرف ما هو. لكنه رأى أورين يجمع وثائق من مصادر مختلفة في الأسابيع التي سبقت اختفاءه.»
قال كاي: «هل الوثائق موجودة الآن؟»
قال دارّاك: «كيران يعتقد أنها في الأسفل معه. أورين لم يتركها أعلى.»
فهم كاي: «لأنه كان يعلم أنهم سيأتون.»
«نعم.»
صمتا.
قال كاي: «وأنت تريد الوصول إليها.»
قال دارّاك: «أريد معرفة ما كان يريد أن يفضحه. إذا كان الاختفاء ثمنًا لشيء، أريد أن أعرف ما كان يساوي ذلك الثمن.»
قال كاي: «وإذا كان ما فيها يخص أشياء أكبر منا؟»
قال دارّاك: «إذن يجب أن يعرفه شخص.»
لم تكن إجابة بطولية. كانت منطقية. وهذا جعلها أثقل.
قال كاي: «متى؟»
قال دارّاك: «لا أعرف. ليس الآن. ريان أولًا.»
«ولماذا ريان أولًا؟»
نظر دارّاك إلى القطعة المعدنية التي لا تزال في جيبه.
قال: «لأن الخيوط مرتبطة. ريان كانت تعرف أبي. وأبي جمع وثائق. وما في تلك الوثائق مرتبط بما في القبو الأدنى.» توقف. «أشعر أن كل شيء يشير إلى المكان نفسه من مسارات مختلفة.»
قال كاي: «القبو الأدنى.»
«لا. ما قبله.»
قال كاي: «إيرا.»
دارّاك لم يؤكد ولم ينفِ. فقط نظر إلى الأمام بعيني من يرى شيئًا لم يكتمل بعد.
---
في المساء، كان الوضع أهدأ مما ينبغي.
ليس السكون الذي يعني النهاية. السكون الذي يعني أن الأمور تتشكل.
سليم تحسّن بما يكفي ليجلس ويتحدث لفترات طويلة دون أن يتعب. إيرن بقي بجانبه كعادته لكن بطريقة مختلفة. أقل انشغالًا بمراقبته. أكثر حضورًا معه.
جاريك صلح شيئًا آخر في المخبأ. صار كيران يتركه يفعل ذلك بلا تعليق وكأنه قرر أن من يُصلح دون طلب لا ينبغي إيقافه.
ميرا وسيرا جلستا تتحدثان بنبرة لم تكن تحليلًا ولا خطة. كانت تشبه المحادثة.
أمّ الدرجة كانت تكتب. رأى كاي ذلك من بعيد. لم يسألها ماذا تكتب. أحيانًا الكتابة ليست للقراءة.
---
كاي خرج إلى الممر الخارجي وحده.
أراد أن يفكر في شيء بعيدًا عن أصوات الآخرين. ليس بُعدًا عنهم. فقط مساحة.
فكر في المثول. في سؤال المحقق الثالث الذي أوقفته سيرا. الغرفة التي لم يقولوا ما فيها. القبو الأدنى الذي لن يُسجَّل في أي ملف رسمي.
فكر في ما قاله دارّاك. الخيوط التي تشير إلى مكان واحد من مسارات مختلفة.
فكر في إيرا وما أعطته. الثقل بلا الصورة. الشعور بأن شخصًا ما مهم دون معرفة اسمه.
وفكر في ليان وما قالته الليلة قبل الماضية. لن نكون دائمًا في أفضل لحظاتنا. لكن يمكننا أن نعرف متى نخبر الآخر.
هذه الجملة الأخيرة ظلت معه.
ليس لأنها جديدة. لأنها صحيحة بطريقة بسيطة يصعب تطبيقها.
---
جاءت ليان بعد قليل.
لم تسأل إذا كان يريد وحدته. وقفت قريبًا.
قال كاي: «أفكر.»
قالت: «أعرف.»
«في أشياء كثيرة في وقت واحد.»
«هذا مجهد.»
قال: «نعم.»
صمتا.
قال كاي: «ليان. ما الذي تريدينه أنتِ؟»
نظرت إليه. «من بين كل ما يمكن أن تسأله الآن، تسأل هذا.»
«نعم.»
فكرت.
قالت: «أريد أن أفهم ما كُتب في ذراعي بالكامل. لا لأن النظام كتبه. لأنني أختار أن أفهمه.»
«وبعد الفهم؟»
«لا أعرف بعد. وهذا لا يزعجني كما كان يزعجني من قبل.»
قال كاي: «متى توقف عن الإزعاج؟»
فكرت مرة أخرى. «حين كتبت الكلمة في القبو الأدنى. حين كتبت أختار. وجدت أن الاختيار يبقى صحيحًا حتى حين لا تعرف ما ستختاره بعده.»
قال كاي: «هذا منطق غريب.»
«أعرف. لكنه يعمل معي.»
---
قبل أن يناموا، أخبر كاي الآخرين بما قاله دارّاك عن وثائق أورين.
الردود كانت مختلفة.
ميرا قالت إن هذا يفتح مسارًا جديدًا قبل أن ينغلق المسار الحالي. قالها بنبرة تحذير لا رفض.
سيرا قالت إنها تريد معرفة طبيعة الوثائق قبل أي تحرك. معرفة من كتبها ولمن.
إيرن سأل إذا كان ذلك يعني أنهم سيعودون إلى الأسفل.
قال كاي: «ربما. لكن ليس الليلة.»
قال إيرن: «متى؟»
قال دارّاك: «حين نعرف أكثر. وحين تكون ريان خرجت.»
قال إيرن: «وإذا استغرق ذلك وقتًا طويلًا؟»
قال دارّاك: «إذن نصبر.»
كانت الجملة من دارّاك تحديدًا غريبة. كأنها خرجت من شخص مختلف قليلًا عمن يعرفونه. ليس شخصًا لا يشبهه. شخصًا تعلم شيئًا.
**