3 - الأزرق لا يعني النجاة

لم يكن الصوت الذي جاء من أسفل السلم زئيرًا. الزئير، على الأقل، صادق في عدائه. ما سمعه كاي كان احتكاكًا رطبًا بين شيء حي وشيء لا ينبغي أن يكون حيًا، حركة جسد يسحب نفسه على الحجر من غير عجلة، كأنه يعرف أن من فوقه لا يملكون مكانًا آخر يذهبون إليه.

السلم أمامهما كان يبدأ طبيعيًا عند الباب، يصعد عشر درجات، ثم ينقطع فجأة. الجزء العلوي معلق في الظلام على بعد لا يمكن قفزه بسهولة، وبين الطرفين فراغ عميق. في أسفل الفراغ تراكمت عظام صغيرة وحجارة مكسورة وقطع معدنية صدئة. وسطها تحرك ظل منخفض، ثم ارتفع رأس بلا وجه واضح.

تراجعت ليان خطوة.

قالت: «هذا هو الطريق المفيد؟»

لم يجب كاي. كان ينظر إلى الحواف. عند طرف السلم المكسور لمعت خطوط زرقاء رقيقة، لا تشير إلى الوحش، بل إلى ثلاثة مواضع في الحجر: بروز صغير على الجدار الأيسر، سلسلة صدئة نصف مدفونة بين العظام، ونتوء حاد في الطرف العلوي للسلم. لم تكن الرؤية تقول له ماذا يفعل. كانت فقط تضع إصبعًا باردًا على الأشياء التي قد تعني فرقًا بين السقوط والعبور.

في الأسفل، تحرك الظل. خرجت منه ذراع طويلة جدًا، مفصلها معكوس، وانغرست أصابعها في الحجر كخطافات. لم يكن المخلوق ضخمًا، لكن نحافته جعلته أسوأ. كان كإنسان جُرّد من كل شيء إلا الجوع. جلد رمادي مشدود، ظهر مقوس، وفم مفتوح في موضع منخفض من الوجه، بلا شفاه، كشق رطب.

فوقه لم ير كاي لونًا واحدًا. رأى أحمر باهتًا يتقطع بسواد صغير، كأن المخلوق نفسه لا يستحق اسمًا كاملًا بعد. خطر، لكنه ليس حكمًا نهائيًا.

ظهرت كلمات في الهواء فوق الفراغ.

زائفة هائمة — درجة ناقصة. الشرط الاختياري: استعادة أداة انتقال. المكافأة: فتح مسار مختصر.

قالت ليان بصوت مبحوح: «اختياري؟»

أدركت هي أيضًا الخدعة. الاختياري في مكان كهذا لا يعني غير ضروري. يعني أن بوسعك أن ترفض الآن وتدفع لاحقًا.

نظر كاي إلى الوقت المتبقي. أربع وخمسون دقيقة. البابان الآخران ربما يقودان إلى طريق أطول أو فخ أسهل. لكن العلامة الزرقاء هنا، ومعها ومضة ذهبية اختفت بسرعة. شيء ما في الأسفل يستحق المخاطرة، أو يجبرهما على دفعها.

قال: «ابقي هنا.»

نظرت إلى معصمه المثبت بقطعة معدن وحزام. «أنت بالكاد تستطيع الوقوف.»

«لهذا لا أريد أن أحملك معي إذا سقطت.»

كان الرد قاسيًا، لكنه عملي. لم يعجبها، وهذا لم يغير شيئًا. انحنى كاي والتقط قضيبًا معدنيًا صدئًا من قرب الباب. وزنه سيئ، وتوازنه أسوأ، لكنه أفضل من يد فارغة. أمسكه بيسراه. اليد غير المعتادة جعلت كل حركة ناقصة.

حين وضع قدمه على الدرجة الأولى، ومض الأحمر حول حافة السلم. توقف. لم ينسحب. فقط غيّر زاوية قدمه إلى موضع أزرق رفيع. الدرجة الثانية أصدرت صريرًا، لكنها احتملت. الثالثة انشقت عند طرفها. صعد ببطء، وكل ثانية تسحب من الوقت ومن أعصابه.

في الأسفل، كانت الزائفة تصعد.

لم تقفز. لم تركض. كانت تعرف أن الخوف يجعل البشر يسرعون، والسرعة على سلم مكسور تفعل ما لا تفعله المخالب. مدّت ذراعها إلى السلسلة الصدئة وسحبتها. اهتز السلم كله.

فقد كاي توازنه. ضرب معصمه المكسور الجدار، فاشتعل الألم أبيض في عينه. كاد يصرخ، لكنه عض لسانه حتى سال الدم. الأحمر حول الدرجة التالية اشتد. لو تابع بالزاوية نفسها، سينهار الطرف تحت وزنه.

قالت ليان من الخلف: «كاي!»

لم تكن تصرخ فقط خوفًا عليه. في صوتها غضب أيضًا، كأنها تكره أن تُدفع مرة أخرى إلى موقع الشخص الذي ينتظر نتيجة قرار غيره.

رأى كاي الخيط الأزرق ينتقل من الدرجة إلى البروز الصغير في الجدار. لم يكن طريقًا مريحًا. كان عليه أن يترك السلم، يتعلق بيسراه، ويتأرجح فوق الفراغ، وكل ذلك بمعصم مكسور لا يستطيع استخدامه.

الأزرق لا يعني النجاة. الأزرق يعني أن الألم مفيد.

قفز.

اصطدمت أصابعه بالبروز. انزلقت، ثم أمسكت طرفه. انفتح الألم في كتفه، وتدلت قدماه فوق الظل. الزائفة رفعت رأسها، والفم في وجهها اتسع كجرح.

لم يكن لديه وقت للتفكير. رأى ومضة قصيرة، ليست لونًا بل نتيجة محتملة: ذراع الزائفة تضرب ركبته اليسرى، يسقط، فم مفتوح، ظلام. انقطعت الومضة وعاد إلى اللحظة قبل أن تصل المخالب.

سحب ركبته نصف شبر فقط.

مرت الأصابع تحتها وخدشت الحذاء.

هذه لم تكن رؤية مستقبل. كانت أقرب إلى إحساس بصفعة قبل أن تهبط. كافية لإنقاذه، غير كافية لجعله مطمئنًا.

«السلسلة!» قال، وهو يتأرجح. «اسحبيها باتجاهك!»

ترددت ليان لحظة، ثم فهمت. إن بقيت السلسلة في يد الزائفة، ستهز السلم حتى يسقط. ركضت إلى بداية الدرج، أمسكت الطرف الصدئ بكلتا يديها، وسحبت. جرحت الحلقات كفيها، لكنها لم تتركها.

صرخت الزائفة. لا لأن السلسلة تخصها، بل لأن حركة ليان جعلت جسدها يميل. رأى كاي أحمر الخطر يتغير فوق الذراع الطويلة، ثم ظهرت بقعة رمادية باهتة عند مفصل الكتف. لم تكن ذهبية، ولا حتى زرقاء. مجرد ضعف مؤقت.

دفع نفسه عن الجدار وهبط على الدرجة السابعة. كادت تنهار. انحنى وضرب القضيب المعدني في مفصل الزائفة بكل قوته اليسرى. الضربة لم تكن قوية بما يكفي لكسر العظم، لكنها غيرت اتجاه الذراع. سحبت ليان السلسلة في اللحظة نفسها، فاختل جسد المخلوق وسقط إلى الخلف بين العظام.

لم يمت.

لكنه ابتعد بما يكفي.

على حافة الفراغ، حيث كانت السلسلة مثبتة، انكشف صندوق صغير نصف مدفون في الحجر. حوله ومض الذهبي مرة واحدة، ثم تحول إلى رمادي. المكافأة إيرنة، لكنها لا تنتظر من يطيل التفكير.

نزل كاي درجتين، مد يده اليسرى، وانتزع الصندوق. لم يستطع فتحه. لم يحاول. ركض صعودًا بقدر ما يسمح به السلم، ثم قفز إلى الطرف العلوي. اصطدم بصدره بالحافة، وصرخ الألم في معصمه من جديد. قبل أن تنزلق قدماه، مدت ليان السلسلة نحوه من الطرف الآخر كما لو كانت حبلًا. لفها حول ساعده الأيسر، وسحبته بكل وزنها.

سقطا على الجزء العلوي من السلم معًا.

في الأسفل، بدأت الزائفة تصعد مرة أخرى.

لكن الصندوق في يد كاي اهتز. انفتحت نقوش على سطحه، وخرج منه ضوء أزرق قصير امتد على شكل جسر شفاف بين الجزء العلوي والسفلي من السلم. لم يعدا بحاجة إليه، لكنه بقي خلفهما. فهم كاي عندها قسوة المكافأة: لو أخذاه أولًا، لفتح المسار المختصر لمن بعدهما أيضًا. لو تجاهلاه، ربما علق ناجون آخرون في الأسفل أو ماتوا وهم يبحثون عن طريق أطول.

«الشرط: وصول ناجيين اثنين على الأقل»، قالت ليان، وهي تلهث. «لم يقل إننا وحدنا.»

نظر كاي خلفه. من الباب الذي دخلا منه ظهر وجه رجل مصاب عند العتبة. كان في الخمسين تقريبًا، لحيته مرقطة بالرماد، وكتفه ينزف من جرح عميق. خلفه امرأة شابة تدعم عجوزًا لا يقوى على الوقوف. لم يرهم كاي في الممر سابقًا. ربما عبروا من باب آخر والتقوا بالطريق نفسه. ربما فتح الجسر لهم لأن أحدًا دفع ثمنه.

فوق رأس الرجل المصاب علامة رمادية داكنة. فوق المرأة أحمر باهت من الإرهاق. فوق العجوز رمادي يقترب من الانطفاء.

قالت ليان: «يجب أن نساعدهم.»

كان الوقت المتبقي خمسين دقيقة. مساعدة ثلاثة آخرين تعني بطئًا، ويد كاي المكسورة تعني أنه لن يستطيع القتال جيدًا إن عاد الخطر. الطريق الأزرق أمامهم لم يعد واضحًا. العلامات كلها اختلطت بفعل الألم والصداع.

قال الجزء البارد فيه: الشرط يقول اثنين.

لكن الصوت في الممر، ذلك الصوت الذي عرفه، لم يحتج إلى الكلام مرة أخرى. كان كافيًا أن يتذكر الجملة.

في المرة الماضية… تركتها تموت.

كره كاي أن يكون إنقاذ الآخرين الآن نابعًا من خوفه من نفسه، لا من نقاء ما. لكنه فهم شيئًا أوليًا: الدافع الفاسد قد يدفع فعلًا صحيحًا، ثم يترك صاحبه مدينًا بتصحيحه لاحقًا.

قال لليان: «العجوز أولًا. الرجل المصاب يستطيع المشي إن ربطنا كتفه.»

لم تبتسم. لم تقل إنه فعل الصواب. فقط تحركت.

كان اسم الرجل المصاب سليم. قاله وهو يحاول ألا يئن، كأن الاسم اعتذار عن كونه عبئًا. المرأة اسمها هالة، والعجوز والدها. لم يسأل كاي أكثر. في فاليس، أو في الطريق إليها، الأسماء التي تُقال تحت ضغط الوقت قد لا تعيش طويلًا بما يكفي لتصير قصصًا.

فتحوا الصندوق أثناء المشي. بداخله أداة صغيرة، حلقة معدنية مسطحة منقوشة بخطوط زرقاء.

ظهرت الكلمات:

أداة انتقال ناقصة: مرساة موضع. الاستخدام: تثبيت طريق قصير لمدة محدودة. التحذير: لا تميّز بين من يستحق العبور ومن لا يستحقه.

لم يحب كاي التحذير. الأدوات التي لا تميز تصلح للنجاة وللخيانة بالقدر نفسه.

عندما وصلوا إلى باب الطابق الأعلى، كان الوقت المتبقي ثلاثًا وثلاثين دقيقة. الباب مغلق، وفوقه علامة زرقاء خافتة اختلطت بظل أسود عند طرفها. قرأ كاي اللون وحاول ألا يثق بنفسه أكثر من اللازم.

قال سليم، وهو يضغط على كتفه: «أنت ترى شيئًا، صحيح؟»

نظر إليه كاي.

فوق رأس سليم، في تلك اللحظة، ظهرت شقوق سوداء رفيعة داخل الرمادي.

لم تكن مثل سواد الزائفة. كانت أهدأ. أعمق. كأن شيئًا مدفونًا في الرجل ينظر من خلف عينيه.

شد كاي قبضته حول القضيب المعدني.

لاحظت ليان التغير في وجهه. «ما الأمر؟»

لم يجب. كان الباب أمامهم، والوقت ينقص، ورجل يحمل سوادًا داخله يقف بين الناجين.

في عالم لا يشرح قواعده، قد يكون الشك نجاة.

وقد يكون أول خطأ.

2026/06/08 · 176 مشاهدة · 1359 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026