دارّاك ذهب وحده إلى المنصة في الساعة الأولى من الصباح.
لم يطلب إذنًا. وجد نفسه واقفًا أمام الباب قبل أن يقرر أنه سيذهب. جسده قرر قبل رأسه — وهذا لم يحدث له كثيرًا.
المنصة في تلك الساعة كانت فارغة من العمال. البخار يرتفع ببطء. الأنابيب تنبض بإيقاعها المعتاد. وقف في المنتصف ولم يقل شيئًا.
ليس لأنه يعرف ماذا يقول. لأنه لا يعرف.
بعد دقيقتين، نادى.
قال اسمها فقط. بصوت عادي. لا طقوس ولا بروتوكول. كأنه ينادي شخصًا في الغرفة المجاورة.
لم يحدث شيء.
قال اسم أبيه بعدها. ليس نداءً رسميًا. فقط ذكره. كأنه يذكّر نفسه بلماذا هو هنا.
توقف. أصغى.
ثم شيء تحرك في الأنابيب.
ليس صوتًا واضحًا. أشبه بتغير في ضغط الهواء. ثانيتان. ثلاث. ثم عاد الإيقاع لطبيعته.
---
حين عاد وأخبر الآخرين، لم يقل إنه سمع شيئًا.
قال: «أعتقد أن هناك شيئًا.»
قالت أمّ الدرجة: «ماذا أحسست بالضبط؟»
«تغيّر. في الهواء. ثانيتين ثم ذهب.»
نظرت إليه. ثم إلى المنصة من النافذة.
قالت: «هذا يكفي للمحاولة الثانية. لكن ليس وحدك.»
---
في المحاولة الثانية، ذهبوا ثلاثة. دارّاك وأمّ الدرجة وكاي.
أمّ الدرجة أمسكت مفتاحها النحاسي طوال الوقت. لم تفتح به شيئًا. لكن يدها عليه كانت تقول إن المفتاح ليس للأبواب فقط.
وقفوا في المنصة. دارّاك نادى مرة أخرى.
هذه المرة جاء الصوت.
ليس صوت كلام. صوت شيء يحاول أن يجد شكله في مادة لا تُصنع للأصوات. كأن شخصًا يتكلم من خلف جدار سميك، والكلمات تصل لكنها تفقد حروفها في الطريق.
ثم توقف.
قال كاي: «حارس الأرشيف.»
نظر إليه الآخران.
قال: «العلامة التي فوق المنصة تغيرت لثانية حين جاء الصوت. لم أر هذا من قبل. كأن الصوت سجّله شيء ما.»
قالت أمّ الدرجة ببطء: «القبو الأدنى يسمع النداءات.»
«نعم.»
قالت: «وإذا كان يسمع—»
«—فمن يملك القبو الأدنى يسمع أيضًا.»
---
هذا لم يكن في الحساب.
عادوا إلى المخبأ وقالوا ما فهموه: النداء وصل. لكن كل نداء مسجّل. وإذا كان هناك من يراقب السجلات—
قال دارّاك: «نتوقف؟»
قالت أمّ الدرجة: «لا. لكننا لا نُعطيهم وقتًا للاستجابة. النداء الأول وصل. ريان سمعت. الخطوة التالية ليست نداء ثانيًا — الخطوة التالية أن نجعل الطريق من الأسفل إلى هنا أقصر مما يتوقعه من يراقب.»
قال كاي: «كيف؟»
قالت أمّ الدرجة: «بطريق لا يعرفه إلا من بناه.»
---
ذلك اليوم، قضت أمّ الدرجة ساعتين تكتب شيئًا على ورقة. ليس خطة. خريطة. لكن بطريقة لا يفهمها إلا من يعرف المكان.
حين انتهت، أعطتها لكيران.
قال كيران بعد أن نظر فيها: «هذا الممر أُغلق منذ ثماني سنوات.»
قالت: «كنت أنا من أغلقه.»
«ولماذا؟»
قالت بنبرة من أجاب على هذا السؤال في رأسه مرات كثيرة: «لأنه كان يُستخدم لأشياء لا أريد أن تُستخدم له. وأغلقته بطريقة تجعل إعادة فتحه ممكنة فقط لمن يعرف أنه موجود.»
قال كيران: «وريان تعرف أنه موجود؟»
قالت أمّ الدرجة: «إذا أخبرها الصوت بالاتجاه الصح — ستجده.»
---
في تلك الليلة، قبل أن يناموا، قالت سيرا لكاي شيئًا في الممر.
قالت: «الأرشيف المحايد سجّل نشاطًا في منصة الصيانة الليلة الماضية. ليس تسجيلًا رسميًا. لكنه موجود.»
قال كاي: «يعني أحدًا يراقب.»
قالت: «يعني أن الأرشيف المحايد يسجّل كل شيء. ومن يملك صلاحية الوصول يرى.»
قال كاي: «ومن يملك؟»
قالت سيرا ببطء: «أي جهة حصلت على تصريح. ومكتب العين يملك تصريحًا.»
قال كاي: «إذن يعرفون أننا نادينا.»
قالت: «ربما. أو ربما رأوا نشاطًا في منصة مهجورة ولم يفهموا بعد ما يعنيه.»
قال كاي: «الفرق؟»
قالت سيرا: «يوم أو يومان.»
**