المنصة في الليل كانت كما وصفها كيران. قديمة. دافئة بطريقة المكان الذي لم يُنسَ.
لكن حين أشعل كيران مصابيحها، قال سليم بصوت منخفض لكاي:
«الثقل هنا مختلف.»
قال كاي دون أن يلتفت: «كيف؟»
قال سليم: «كأن شيئًا كان هنا قبلنا ولم يغادر بالكامل.»
لم يقل كاي هذا للآخرين. لكنه أبقى عينيه على الأركان أكثر مما أبقاها على الباب.
---
جاؤوا في مجموعتين. الأولى ثلاثة. الثانية ثلاثة. ملابسهم تحمل آثار العمل. رأوا ريان أولًا. توقفوا. ثم تابعوا.
أحدهم — الرجل الأكبر — نظر إلى كاي بسؤال مباشر.
قال: «أنت الذي يرى العلامات؟»
قال كاي: «نعم.»
قال الرجل: «ماذا ترى فوق رأسي؟»
نظر كاي.
قال: «رمادي يميل للأزرق. شخص دفع ثمن الثقة السريعة. لا يثق الآن إلا بما يراه.»
قال الرجل: «دقيق.»
ثم مد يده للمظروف الأول.
---
الساعة التالية: صمت متقطع بقراءة.
كاي يراقب الوجوه أكثر من الأوراق. سليم عند الزاوية، يده على الطاولة، عيناه في الأرض.
في منتصف الساعة، لمس سليم كاي بإصبع واحد.
لم يقل شيئًا. لكن كاي فهم.
رفع عينيه ببطء.
في الجانب البعيد من المنصة — حيث المصابيح تضيء بشكل أضعف — كانت هناك منطقة ظل. لم يكن فيها أحد حين دخلوا.
دخل أحد بعدهم.
قال كاي لميرا بحركة يد لا تُرى: الجانب البعيد.
ميرا أومأت. تحركت ببطء نحو اليسار كأنها تغير موضعها للراحة.
---
الرجل الأكبر وضع المظروف الثالث على الطاولة.
قال: «نحن لا نستطيع استخدام هذا وحدنا. لكنه يمكن أن ينتشر.»
قال كاي: «هذا ما نأمله.»
قال الشاب الأصغر: «لكن المنطق لا يحمي أحدًا.»
قال كاي: «لا. لكن—»
قال سليم من مكانه بصوت هادئ لا يرفعه: «الثقل تغير.»
ثانية واحدة.
ثم قالت ميرا من الجانب البعيد: «هنا.»
---
ما حدث بعدها لم يستغرق أكثر من دقيقة لكنه كان أطول دقيقة في المنصة.
من كان في الظل — شخص واحد، وجه مغطى، لا علامة فوق رأسه كما رأى كاي لاحقًا — تحرك نحو الطاولة لا نحو الأشخاص.
أراد المظاريف.
جاريك كان أسرع. وقف بين الشخص والطاولة بجسده فقط. لا سلاح. لا كلام. فقط جدار بشري.
الشخص توقف.
نظر إلى جاريك. ثم إلى كاي. ثم إلى الباب الخلفي من المنصة.
واختار الباب.
في اللحظة التي تحرك فيها نحو الخروج، انتزع من الطاولة ما كان أقرب إليه — المظروف الأول. المظروف الذي نسخ منه دارّاك نسخة للرجل الكبير.
وغاب في الظلام.
---
الصمت الذي تلا ذلك كان صمتًا مختلفًا.
لم يتحدث الحاملون الستة أولًا. كانوا يتبادلون نظرات من عرفوا أن ما رأوه غيّر شيئًا.
قال الرجل الأكبر أخيرًا: «من كان هذا؟»
قال كاي: «لا أعرف.»
قال الرجل: «لكنك رأيت علامته.»
قال كاي: «لم تكن له علامة.»
الرجل نظر إليه.
قال كاي: «لا شيء فوق رأسه. فراغ كامل. هذا لم أره من قبل.»
قال الرجل ببطء: «وأخذ المظروف الأول.»
قال دارّاك: «نعم. لكن عندك نسخة.»
قال الرجل ونظر إلى النسخة في يده: «نسخة بخط يد. والأصل ذهب.»
قال دارّاك: «الأصل كان بخط يد أيضًا. خط أبي.»
لم يقل أحد شيئًا لثانية.
ثم قال الرجل: «سنتحدث مع الباقين. لكن ما رأيناه هنا يُغير طريقة حديثنا معهم.»
«يجعلها أصعب؟» سأل كاي.
قال الرجل: «يجعلها أكثر صدقًا.»
غادروا.
لكن واحدًا من الستة لم يغادر.
فيرن — الذي أعطى ريان قطعة المعدن — لم يكن في المنصة حين انتهت القراءة.
لم يلاحظه أحد يغادر.
فقط غاب.
**