لم يهاجم سليم أحدًا.

هذا ما جعل الأمر أسوأ. لو اندفع نحوهم بسكين، لو تبدلت عيناه، لو ضحك بصوت غير بشري، لصار قرار كاي بسيطًا. لكنه فقط وقف قرب الباب المغلق، يضغط على جرحه بقطعة قماش ممزقة، ويميل قليلًا كي لا يقع على العجوز. رجل مصاب، خائف، يحاول أن يبدو أقل خوفًا حتى لا يزيد عبء الآخرين.

والسواد فوق رأسه لم يختف.

كان متشققًا داخل الرمادي، لا يحيط به كعلامة خيانة كاملة، بل يتسرب منه. كاي ركز عليه أكثر مما ينبغي، فاشتد الصداع عند صدغيه. رأى ومضة قصيرة: يد سليم تمتد، دم على الحجر، ليان تصرخ. ثم انقطعت. لم ير ما قبلها ولا بعدها. لم يعرف هل اليد تمتد لتطعن أم لتنقذ أم لتسقط.

هذه هي المشكلة في نصف الحقيقة؛ إنها تشبه الكذب أكثر من الجهل.

قال كاي: «ابتعد عن الباب.»

رفع سليم رأسه ببطء. «ماذا؟»

«ابتعد.»

تصلبت هالة، وشدت ذراع أبيها إليها. ليان نظرت من كاي إلى سليم. لم تسأله علنًا عمّا يرى، لكنها فهمت أن القرار جاء من العلامات.

قال سليم: «الباب هنا. الوقت ينقص.»

«قلت ابتعد.»

لم يرفع كاي القضيب المعدني، لكن يده اليسرى تغيرت حوله. كان التهديد واضحًا بما يكفي.

ضحك سليم بمرارة. «أنا أنزف منذ عشر دقائق. إذا كنت سأقتلكم، فاخترت توقيتًا غبيًا.»

هذا صحيح، فكر كاي. ثم رفض الفكرة لأنها مريحة. الخونة لا يبدون دائمًا كخونة. والوحوش هنا لا تحتاج أن تكون بكامل قوتها كي تقتل.

قالت ليان بهدوء حذر: «كاي، ماذا رأيت؟»

لم يحب أنها استخدمت اسمه أمامهم. الاسم يقرب الناس، والقرب يجعل القرارات القاسية أصعب.

قال: «هناك شيء خطأ فيه.»

تغير وجه سليم، لكن ليس إلى غضب فقط. إلى خوف. خوف من أن يكون كاي رأى ما كان هو يحاول إنكاره.

«أنا لست واحدًا من تلك الأشياء.»

قالها بسرعة زائدة.

رفع كاي عينه. السواد تشقق أكثر.

«لم أقل إنك منها.»

«لكنك فكرت.»

ساد صمت ثقيل. خلفهم، من السلم، جاء صوت الزائفة الهائمة وهي تخدش الحجارة في الأسفل. الجسر الأزرق لن يبقى طويلًا. الوقت صار ثمانيًا وعشرين دقيقة.

ظهر على الباب نقش جديد.

بوابة الطابق الأعلى مغلقة. شرط الفتح: تقديم دم نجاة واحد.

قالت هالة: «ماذا يعني دم نجاة؟»

لم يجب النظام. لم يكن من عادته تفسير الكلمات التي يمكن أن تؤذي أكثر وهي غامضة.

نظر الجميع إلى الجرح في كتف سليم.

ابتسم الرجل المصاب بلا فرح. «طبعًا.»

اقترب من الباب، لكن كاي سد الطريق.

«لا.»

اتسعت عينا ليان. «لماذا؟ إذا كان هذا يفتح الباب—»

«لأن الشرط لم يقل أي دم.»

كان هذا نصف السبب. النصف الآخر أنه لم يرد لسليم أن يلمس الباب. رأى السواد يتجه نحو النقش كالدخان. شيء ما في الرجل يتفاعل مع القاعدة. ليس بالضرورة خيانة، لكنه خطر.

قال سليم بصوت منخفض: «لو انتظرنا، سيموت والدها.»

العجوز كان يتنفس بصعوبة، ووجهه تحول إلى لون رمادي قريب من العلامة فوق رأسه. هالة ضغطت على يده، وبدأت تبكي بصمت.

«أعطني سببًا»، قالت ليان لكاي.

كان يمكن أن يقول: أرى سوادًا فوقه. لكنه لم يثق بهم، ولم يثق بنفسه. والأهم أنه لم يرد أن يحوّل سليم إلى هدف قبل أن يعرف ما هو. كلماته قد تقتل الرجل حتى لو لم يرفَع السلاح.

قال: «القاعدة ناقصة.»

ردت ليان: «كل القواعد هنا ناقصة.»

كانت محقة. وهذا جعله يغضب لأنه لا يملك رفاهية أن يكره صحتها.

مد سليم يده غير المصابة ببطء. «اسمع. في القاعة، عندما فتح المخرجان، لم أرَ ألوانًا ولا علامات. لكنني شعرت بشيء في كتفي قبل أن يفتح الضوء. مثل حشرة تحت الجلد. كلما اقتربت من شيء خطأ، يتحرك.»

توقف كاي.

«منذ متى؟»

«منذ استيقظت. ربما قبلها. لا أتذكر.»

فتح سليم طرف قميصه عند الكتف المصاب. لم يكن الجرح من سقوط عادي. حوله خطوط سوداء دقيقة، كجذور محروقة تحت الجلد. لم تتحرك بعنف، لكنها نبضت عندما اقترب من الباب.

تراجعت هالة بفزع. ليان لم تتراجع، لكنها شحب وجهها.

قال سليم: «كنت سأخفيها حتى نخرج. هل هذا يجعلني خائنًا؟ ربما. لكنه لا يجعلني وحشًا.»

السواد فوق رأسه ارتجف. لم يصبح أحمر. لم يتحول إلى علامة هجوم. كان أشبه بمرض يوشك أن يجد بابًا.

فهم كاي خطأه قبل أن يكتمل الفهم. لم يكن السواد نية سليم. كان شيئًا داخله يستجيب للقواعد، وربما ينتظر أن يُستخدم كمدخل. لو تركه يلمس الباب، قد يفتح الطريق فعلًا، لكن ليس لهم وحدهم.

من السلم جاء صوت كسر. الزائفة وصلت إلى الجسر الأزرق.

قالت هالة: «افتحوا الباب بأي طريقة!»

لم يعد هناك وقت كافٍ للشرح. قطع كاي راحة يده اليسرى بالقضيب المعدني. كان الجرح سطحيًا لكنه مؤلم بما يكفي. ضغط دمه على النقش.

لم يحدث شيء.

ظهر سطر جديد.

دم نجاة غير مكتمل.

شتم سليم بصوت خافت، ثم دفع كاي جانبًا بكتفه السليم. لم تكن دفعة عدائية، بل قرار رجل تعب من كونه احتمالًا. ضغط جرحه الأسود على الباب.

«لا!» قال كاي.

لكن الدم لمس النقش.

انفتح الباب.

وفي اللحظة نفسها، خرج من جرح سليم خيط أسود رفيع، تسرب إلى حافة البوابة مثل دودة من حبر. اهتز الهواء. على الجانب الآخر من الباب ظهر ممر مضاء بضوء أزرق، لكن في عمقه تحرك ظل آخر، أكبر من الزائفة الهائمة.

قال النظام:

تم فتح الطريق. تحذير: تلوث عبور.

اندفعت الزائفة من خلفهم على الجسر.

لم يكن لديهم خيار نظيف.

أمسك كاي مرساة الموضع من الصندوق، ورماها عند عتبة الباب. لم يعرف تمامًا كيف تعمل. رأى فقط خيطًا أزرق يتجمع حول الحلقة، فداس عليها بقدمه. انفتح حاجز قصير من الضوء بين الفريق والزائفة. ليس جدارًا صلبًا، بل تأخير. اصطدمت به الزائفة، فتشققت أطرافه فورًا.

«ادخلوا!» صرخ.

دفعت ليان العجوز وهالة إلى الداخل. سليم ترنح، وكاد يسقط عند العتبة. كاي نظر إليه. السواد الآن واضح، لكن عيني الرجل كانتا بشريتين، مذعورتين، وفيهما سؤال لم يقله: هل ستتركني لأنني خطر؟

رأى كاي للحظة ومضة أخرى: سليم على الأرض، الباب يغلق، ليان تنظر إليه كما نظرت في القاعة عندما قال إن أخاها لم يعد هناك.

الغريب أن العلامة فوق سليم لم تكن حمراء. كانت سوداء، نعم، لكنها مفتوحة. احتمال سيئ، لا حكم.

أمسك كاي ذراع سليم بيده اليسرى وسحبه.

دخلا معًا قبل أن ينكسر حاجز المرساة.

أُغلق الباب خلفهم، وقطعت صرخة الزائفة كما يقطع السكين خيطًا.

على الجانب الآخر، كان الممر أوسع، والهواء أقل عفنًا. ظهرت في نهايته بوابة دائرية ضخمة، وفوقها كلمة واحدة منقوشة بحروف لا يعرف كاي كيف قرأها:

المِحور .

سقط سليم على ركبتيه. لم يشكره. كان يتنفس كمن نجا من موت ومن حكم في الوقت نفسه.

اقتربت ليان من كاي. «كنت ستتركه.»

لم يقل لا.

«كنت مخطئًا بشأنه؟»

نظر كاي إلى الخطوط السوداء في كتف سليم. «كنت مخطئًا بشأن معنى العلامة.»

«هذا ليس نفس الشيء؟»

«هنا؟» قال وهو يراقب بوابة المحور. «الفرق بينهما قد يقتلنا.»

لم يعجبها الجواب. لم يعجبه هو أيضًا.

اهتزت بوابة المحور، ثم فتحت عينًا من ضوء بارد في مركزها. ظهرت نافذة جديدة أمام كل واحد منهم.

تم اجتياز اختبار الانتقال. الناجون المسجلون: خمسة. مكافأة أساسية: نقطة واحدة. مخالفة: عبور ملوث. وجهة إلزامية: المحور السفلي.

تحت نافذة كاي وحده، ظهر سطر إضافي لم يعلنه لأحد:

الحالة الخاصة: ذاكرة ندم مكسورة. التوافق مع رؤية العلامات: غير مستقر.

ثم سطر ثالث، أبطأ، كأنه كُتب بيد تعرف كيف تؤلم:

ملاحظة: سوء التفسير الأول مسجل.

أغلق كاي عينه للحظة.

لم يكن النظام يساعده فقط.

كان يحتفظ بسجل أخطائه.

2026/06/08 · 147 مشاهدة · 1126 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026