الأسبوع الثاني من الأسابيع الأربعة كان أهدأ من الأول.
هدوء من نوع يجعل المكان يبدو أكبر. الغرفة نفسها، الأشخاص أنفسهم، لكن الهواء كان أخف. سيرا تُوثّق. سليم بجانبها. ميرا لا تراجع المخارج أكثر من مرة في اليوم. دارّاك فتح دفتره أخيرًا ليكتب لا ليقرأ.
لكن في اليوم التاسع، وجدت سيرا شيئًا.
لم تقله فورًا. قرأته مرتين. ثم مرة ثالثة. ثم أغلقت الملف ووضعت يدها فوقه.
بعد ساعة، قالت لكاي: «أريد أن أريك شيئًا.»
أرته.
كان سجلًا في الأرشيف الثانوي. ليس من أرشيف مكتب العين. من الأرشيف المحايد الذي يُسجّل كل نشاط في المستويات دون تدخل.
السجل كان يُظهر نشاطًا في اليوم الذي نسخوا فيه الوثائق الأربع.
نشاط تسجيل. موقعه: مخبأ كيران.
قال كاي: «هذا يعني—»
قالت سيرا: «يعني أن النسخ سُجّل. ليس كسرقة. كـ"نشاط توثيق موثّق في موقع مُحدد."»
قال كاي: «ومن يملك هذا السجل؟»
قالت سيرا ببطء: «أي جهة لديها صلاحية الوصول للأرشيف المحايد.»
لم تقل مكتب العين. لكن الاسم كان في الهواء.
قال كاي: «يعني يعرفون بالضبط ما لدينا.»
قالت سيرا: «يعرفون ما نسخناه. ومن أي مظروف. وفي أي يوم.»
صمت.
قال كاي: «لماذا لم يتحركوا؟»
قالت سيرا: «لا أعرف.» ثم: «وهذا ما يقلقني.»
أغلق كاي الملف.
لم يخبر الآخرين تلك الليلة. ليس لأنه أراد الإخفاء. لأنه أراد أن يفهم أولًا ما الذي يعنيه. والفهم لم يأتِ.
---
في اليوم نفسه، في الجانب الآخر من الغرفة، كانت ليان جالسة وحدها.
ذراعها على ركبتها. الخطوط التي كتبتها — أختار — كانت هناك كالعادة.
لكن في لحظة لم تتوقعها، نبضت.
ليس نبض الخطر. ليس السحب الذي كانت تعرفه قبل القبو الأدنى. شيء آخر. أشبه بحرارة خفية تحت الخط مباشرة، كأن الكلمة نفسها تحاول أن تقول شيئًا لم تجد له شكلًا بعد.
توقفت. نظرت إلى ذراعها.
النبض استمر ثانيتين. ثم توقف.
فكّرت: ربما هذا هو الجديد في طبيعته بعد القبو الأدنى. ربما الذراع الذي كان يجرّها صار يُنبّه بدلًا من أن يجرّ.
وهذا يعني أنه يتطور.
أخبرت نفسها بذلك. وضعت الفكرة في مكانها. وواصلت يومها.
لم تقل لأحد.
---
في الليل، استيقظ إيرن.
ليس من حلم. من صوت.
الأنابيب في الجدار كانت تنقل شيئًا. تعلّم من أمّ الدرجة كيف يُميّز: البخار له صوت. المياه لها صوت. والهواء الذي يدفعه إنسان له صوت مختلف تمامًا.
الصوت الذي سمعه كان من النوع الثالث.
جلس. استمع.
الصوت جاء من اتجاه الجدار الغربي. ليس قريبًا. من ممر في الطبقة السفلى على الأرجح. وكان متقطعًا بطريقة لا تشبه العمال. منتظم جدًا. كأن شخصًا يمشي بخطوات مقصودة.
نظر إلى الغرفة.
الجميع نائم. سليم بجانبه. دارّاك في ركنه. ميرا مستندة إلى الجدار بطريقتها.
فكّر في إيقاظ أحد.
ثم فكّر مرة أخرى. لم يكن متأكدًا. والأنابيب تنقل الأصوات من مسافات بعيدة أحيانًا. ربما كان عاملًا في ممر مختلف. ربما كان وهمًا من نوم ناقص.
أعاد الاستلقاء.
لكنه لم ينم.
**