قرروا التحرك إلى مخبأ كيران للتحقق من الوثائق.
ليس لأن كيران طلب. لأن دارّاك قال إنه إذا كان الدفتر قُرئ، فالوثائق ربما كذلك.
ميرا قادت. كاي في المنتصف. الآخرون خلفهم. المسار الذي سلكوه مختلف عن كل المرات السابقة. أمّ الدرجة اختارته، مسار لا يمر بالجدار الغربي.
وصلوا.
مخبأ كيران كان كما تركوه. الباب مغلق بطريقته. كيران لم يكن هناك. مكتوب على ورقة صغيرة بخطه: خرجت. عودة بعد ساعة.
دخلوا.
الرف الخشبي كان في مكانه.
الحقيبة التي أودع فيها دارّاك المظاريف كانت في مكانها.
دارّاك فتحها.
فارغة.
---
لم يكن "فارغة" بالمعنى الذي يعني سُرقت. كانت فارغة بالمعنى الذي يعني أن ما كان فيها أُزيل بعناية. لا أثر لاقتلاع. لا علامة على تفتيش. فقط الحقيبة مفتوحة ونظيفة كأنها لم تحمل شيئًا قط.
إلا في قعرها. أثر أسود خفيف.
رماد.
أمسكه دارّاك بأصابعه. حكّه. تفتت.
قال بصوت لم يصدر من حلق لا يزال يعمل بشكل طبيعي: «حرقوها.»
لم يرد أحد.
---
الصمت الذي تلا ذلك كان من النوع الذي لا ينتهي بكلام. ينتهي بقرار أو لا ينتهي.
الوثائق الأصلية. المظاريف العشرة التي كتبها أورين وحده. التواريخ التي تثبت التنفيذ قبل التوقيع. الأسماء. الأرقام. كل شيء.
رماد.
قال دارّاك بعد وقت: «النسخ الأربع.»
قالت سيرا: «موجودة. عندي.»
قال دارّاك: «لكن بدون الأصول—»
قالت سيرا بصوت لا يكذب: «بدون الأصول، مكتب العين سيقول إنها مزوّرة. ولن يكون لديه ما يدحضه.»
قال دارّاك: «إذن سنوات أبي.»
لم يكمل الجملة.
ليان نظرت إليه. ثم نظرت إلى كاي. كاي كان يحدّق في قعر الحقيبة كمن يحاول أن يقرأ شيئًا في الرماد.
قالت أمّ الدرجة: «كيران.»
ذكّرتهم.
قال دارّاك ببطء: «كيران غائب.»
قالت أمّ الدرجة: «نعم.»
---
انتظروا.
الساعة التي قالها كيران مرت. لم يعد.
ساعة ثانية. لم يعد.
قالت ميرا في نهاية الساعة الثانية: «نخرج.»
لم يعترض أحد.
---
في الطريق، قال إيرن لسليم بصوت منخفض جدًا: «هل تحسّ شيئًا؟»
قال سليم: «نعم.»
«ماذا؟»
قال سليم: «ثقلًا لم يكن موجودًا قبل ساعة.»
لم يسأل إيرن أكثر.
لكنه تأكد من أن سليم يمشي بجانبه لا خلفه.
**