كيران عاد في المساء.

وجهه لم يحمل شيئًا واضحًا. لكن طريقة دخوله — ببطء أكثر من المعتاد، ويده لا تترك الباب فورًا — قالت شيئًا لمن يعرف كيف يقرأ الأجساد.

ميرا كانت أول من رآه.

قالت: «أين كنت؟»

قال كيران: «استُدعيت.»

قالت: «من؟»

قال بعد ثانية: «شخص في المستوى الأعلى. قال إنه يريد التحدث عن الوثائق.»

قال كاي: «مراقب الحسابات؟»

قال كيران: «لا. شخص آخر.»

قالت سيرا ببطء: «ماذا أعطيته؟»

قال كيران: «لا شيء. قال فقط إنه يعرف أن الوثائق كانت عندي. وإنه يعطيني فرصة.»

قال دارّاك: «أي فرصة؟»

قال كيران: «لم يكملها. حين قلت إنني لا أملك شيئًا بعد الآن، غادر.»

صمت.

قال كاي: «وهل قلت الحقيقة؟»

قال كيران: «نعم. لا أملك شيئًا بعد الآن.»

قالت ميرا: «لأن ما كان عندك أُحرق.»

قال كيران: «نعم.»

قال دارّاك: «ومن أحرقه؟»

قال كيران وهو ينظر إلى الأرض: «لا أعرف. حين عدت صباحًا وجدت الحقيبة فارغة. والرماد.» توقف. «لم أكن أعرف أن أحدًا يعرف المخبأ.»

قال كاي: «لكن أحدًا يعرف.»

قال كيران: «نعم.»

---

بعد أن جلس كيران وشرب شيئًا ساخنًا في صمت، قالت سيرا للجميع ما كانت تحسبه منذ ساعات.

قالت: «الرجل الذي أعطانا اسم المراقب. الذي أوقف التتبع ثلاثة أيام.»

قال كاي: «نعم.»

قالت: «كاي. حين قرأت علامته تحت السلم، ماذا رأيت بالضبط؟»

فكر كاي.

قال: «رمادي من يؤمن ويخاف في وقت واحد.»

قالت سيرا: «وهل رأيت هذا النوع من قبل في شخص آخر؟»

قال: «نعم. في أشخاص—» توقف.

قالت سيرا بهدوء: «في أشخاص مررت بهم في قاعة الفرز. في المحور. في أماكن كثيرة.»

قال كاي: «نعم.»

قالت: «وكم منهم اخترت الاقتراب منهم بناءً على هذه القراءة؟»

لم يجب.

قالت سيرا ببطء: «أنا لا أقول إن قراءتك خاطئة. لكن أسألك: هل فكّرت يومًا في أن علامة يمكن أن تُصنَّع؟»

الغرفة كلها توقفت.

قال كاي: «ماذا تقصدين؟»

قالت: «فاليس تسجّل الأسماء وتتحكم في العقود. تتحكم في ما يدخل وما يخرج. إذا كان النظام يستطيع أن يكتب في الأسماء—» توقفت «—فهل من المستحيل أن يكتب أيضًا في ما يراه الخط السابع؟»

صمت مختلف.

ليس صمت الفهم الفوري. صمت شيء ينهار ببطء.

قال كاي بصوت لم يكن صوته المعتاد: «هل تقولين إن الرجل الذي أعطانا اسم المراقب—»

«أقول إنني لا أعرف.» قالت سيرا. «لكنني أعرف أن مكتب العين عرف بنسخنا. وعرف بمخبأ كيران. وعرف بدفتر دارّاك. وكل هذا حدث بعد أن ذهبنا للمراقب بناءً على معلومة من رجل رأيت علامته وثقت بها.»

قال كاي: «الملف. ملف المراجعة.»

قالت سيرا: «ملف يُجمّد كل إجراء ضدنا. ويجعلنا نشعر بالأمان. ونقيم في مكان. ونُوثّق. ونُنسّق. ونجمع.»

قالت ليان: «ونكون في مكان واحد لمدة أربعة أسابيع.»

قالت سيرا: «نعم.»

---

كاي لم يتكلم لوقت.

ليس لأنه لم يفهم. لأنه فهم أكثر مما أراد.

كل قرار اتخذه منذ ليلة السلم الثالث كان مبنيًا على قراءة علامة واحدة. علامة رجل جلس تحت سلم في الظلام وأعطاه ورقة.

وإذا كانت تلك العلامة مصطنعة—

إذا كان النظام الذي سجّل الأسماء يستطيع أن يكتب في الخط السابع—

إذا كان كاي يقرأ منذ البداية ما أرادوا له أن يقرأه—

قال بصوت لم يعرفه الآخرون منه من قبل: «كم قرار اتخذته منذ قاعة الفرز الأولى؟»

لم يسأل أحدًا. سأل نفسه.

قالت ليان: «كاي.»

لم يسمع.

قالت أعلى: «كاي.»

التفت إليها.

قالت: «هذا السؤال لا يُجاب عنه الآن.»

قال: «ولكن—»

قالت: «لا يُجاب عنه الآن. لأنه كبير جدًا ليُفكَّر فيه بشكل صحيح في هذه اللحظة.»

قال: «وكم قرار اتخذناه بسببي—»

قالت بنبرة لا تعلو ولا تنكسر: «كاي. نحن نتكلم عن ما نفعله الآن. ليس عن ما سبق.»

---

قال دارّاك: «إذن الملف مزيف.»

قالت سيرا: «أو المراقب نفسه جزء من ذلك.»

قال دارّاك: «أو الاثنان.»

قال كاي ببطء: «وإذا كان الملف مزيفًا، فلا يوجد تجميد لأي إجراء.»

«لا.»

قال: «ونحن في مكان واحد منذ أسبوعين.»

«نعم.»

قال: «ويعرفون ما عندنا بالضبط.»

«نعم.»

قالت ميرا بنبرة أخيرًا: «متى يتحركون؟»

قالت سيرا: «لا أعرف. لكن حين يجمعون ما يكفي—»

قاطعتها ميرا: «هم جمعوا ما يكفي منذ أسبوع. السؤال لماذا لم يتحركوا بعد.»

صمت.

قالت أمّ الدرجة من زاويتها ببطء: «لأنهم ينتظرون شيئًا لم يحصلوا عليه بعد.»

قال كاي: «ماذا؟»

قالت أمّ الدرجة: «لا أعرف. لكن من يملك كل ما يملكونه ويصبر — يصبر على شيء محدد.»

**

2026/06/15 · 164 مشاهدة · 660 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026