لم يكن النقاش طويلًا.

ليس لأن الجميع وافق. لأن سليم قال شيئًا جعل الجدال يبدو كأنه يفوّت النقطة.

قال: «إذا انتظرنا، يختارون هم التوقيت. وإذا اخترنا نحن التوقيت، الأمر مختلف.»

قال كاي: «والفرق؟»

قال سليم: «من يختار التوقيت يملك جزءًا من السيطرة. حتى لو كان أضعف طرف.»

قالت ليان: «أنت لست طرفًا في مفاوضة.»

قال سليم: «بلى. منذ اللحظة التي سجّلوا فيها اسمي دون علمي.»

لم تجد ليان ردًا على هذا. ليس لأنه أسكتها. لأنه كان صحيحًا.

---

الشروط التي وضعها سليم لم تأتِ بسرعة. أمضى ساعة يفكر وحده في ركنه. ثم جاء بورقة كتب فيها أربعة بنود.

قرأها كاي. أعطاها لسيرا. سيرا قرأتها وأعادتها لسليم.

قال سليم: «البند الأول: أذهب بشاهد أختاره أنا. البند الثاني: الشهادة تُسجَّل في الأرشيف المحايد لا في أرشيف مكتب العين فقط. البند الثالث: ما أقوله يُستخدم فقط فيما يخص استخدامات الخط السابع، لا في أي قضية أخرى. البند الرابع: بعد الشهادة، اسمي يُحذف من أي سجل يربطني بكاي ڤيرلين.»

قالت سيرا: «البند الثاني قابل للتحقق. البند الثالث والرابع يحتاجان توقيعًا من جهة لها صلاحية.»

قال سليم: «مراقب الحسابات.»

قالت سيرا: «إذا كان المراقب حقيقيًا.»

قال سليم: «هذا ما سنعرفه.»

قالت ميرا: «وإذا لم يكن؟»

قال سليم بنبرة لم يتوقعها أحد منه: «إذن نعرف أن الفخ أعمق مما ظننا. وهذا أيضًا معلومة.»

---

قال كاي: «من تريد شاهدًا؟»

نظر سليم إلى الغرفة ببطء. وجوه كلها تنتظر.

قال: «ليان.»

قالت ليان فورًا: «لا.»

قال سليم: «ليان.»

قالت: «لن أكون الشخص الذي يقف ويراقب وهم—»

قال سليم: «أنتِ لن تراقبي. ستكوني هناك. هذا مختلف.»

قالت: «من أختار أن أكون هناك؟»

قال: «أنا.» ثم: «وهذا حقي.»

الجملة الأخيرة لم تكن قاسية. كانت هادئة بطريقة تجعل الرفض يبدو كأنه ينكر عليه شيئًا يستحقه.

ليان لم تقل نعم. لكنها لم تقل لا مرة ثانية.

---

المشكلة العملية كانت الوصول.

مكتب العين لن يقبل رسالة تقول "سليم مستعد بشروطه." هذا ليس كيف تعمل المؤسسات التي تعتقد أنها تمسك بالخيوط.

قال حارس الأرشيف: «الأرشيف المحايد يملك قناة تواصل مع كل جهة في فاليس. إذا أرسلت الطلب عبره، يصل.»

قال كاي: «وإذا رفضوا الشروط؟»

قال حارس الأرشيف: «الرفض يُسجَّل. وسجل الرفض يقول إنهم لا يريدون الشهادة بشروط عادلة. وهذا وحده يقول شيئًا.»

قال دارّاك: «يقول إنهم يريدون شيئًا آخر غير الشهادة.»

قال حارس الأرشيف: «نعم.»

---

أُرسل الطلب في المساء.

الجواب جاء في الصباح.

ليس رفضًا. ليس قبولًا. جملة واحدة:

*البند الأول والثاني مقبولان. البند الثالث والرابع يحتاجان مناقشة. موعد: اليوم. المكان: مبنى الأرشيف المحايد.*

قالت سيرا: «اختاروا الأرشيف المحايد.»

قال كاي: «لماذا؟»

قالت: «لأنه يبدو محايدًا. ولأن الأرشيف المحايد فيه سجلات يريدون الوصول إليها.»

قال دارّاك: «أو لأنهم يعرفون أننا لن نرفض مكانًا فيه حارس الأرشيف.»

نظروا إلى حارس الأرشيف.

قال الرجل: «الأرشيف المحايد ليس مكاني. أنا أسجّل في كل مكان. لكن مبنى الأرشيف مبنى مثل أي مبنى.»

قال كاي: «يعني؟»

قال: «يعني من يدخله لا يملك ضمانًا تلقائيًا.»

قال سليم: «أعرف.»

**

2026/06/15 · 187 مشاهدة · 461 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026