مبنى الأرشيف المحايد كان في المستوى الذي لا يملكه أحد.
ليس صدفة. بُني هناك بالقصد. مكان لا سلطة فيه لأي جهة يجعل ما يُسجَّل داخله أصعب طعنًا.
على الأقل هذا كان القصد الأصلي.
ذهبوا ثلاثة. سليم وليان وكاي. قرار ميرا مرة أخرى: ثلاثة كافيون. أكثر يبدو كضغط.
قبل الخروج، أمسك دارّاك كاي من كتفه لثانية واحدة. لم يقل شيئًا. أفلته.
كاي فهم.
---
في الطريق، قالت ليان لسليم: «إذا رأيت شيئًا خاطئًا—»
قال سليم: «سأقول لك.»
قالت: «وإذا لم تستطع القول—»
قال: «ليان. أنا لم أعد الشخص الذي لا يستطيع القول.»
نظرت إليه.
قال: «الركام كان يمنعني من الكلام. ليس الخوف.»
قالت بعد ثانية: «أعرف.»
قال: «إذن دعيني أكمل.»
---
المبنى من الداخل كان أشبه بمكتبة لا بمكتب. جدران من الرف والرف من السجلات. أحجام مختلفة. أقدام مختلفة. الهواء يحمل رائحة الورق والحجر معًا.
استقبلهم موظف. لا سلاح. لا حارس. موظف بوجه شخص يعمل في هذا المبنى منذ وقت طويل ولم يتوقع يومًا أن يكون يوم عمله مثيرًا.
أدخلهم إلى غرفة في الطابق الثاني.
في الغرفة، شخصان.
الأول: لم يتعرف عليه كاي.
الثاني: المراقب.
---
نظر كاي إلى علامة المراقب.
رمادية. نفس الرمادية التي رآها في مكتبه. رمادية الانتظار الطويل.
ثم نظر إلى علامة الشخص الآخر.
توقف.
العلامة فوق رأس الشخص الثاني لم تكن رمادية. كانت بيضاء. بياض نظيف بلا تفاصيل. وهذا لم يره كاي من قبل على الإطلاق.
لا خطر. لا قرار معلّق. لا خوف. لا ثقة. فقط بياض.
شيء في صدره تحرك.
---
قال المراقب: «شكرًا لمجيئكم.»
لم يرد سليم. قال: «البند الثالث والرابع.»
نظر المراقب إلى الشخص الآخر.
قال الشخص الآخر لأول مرة: «البند الثالث مقبول. شهادتك تُستخدم فقط فيما يخص الخط السابع.»
قال سليم: «والرابع؟»
قال الشخص: «البند الرابع يحتاج توضيحًا. حذف الاسم من سجل موجود ليس بسيطًا قانونيًا.»
قال سليم: «لكنه ممكن.»
قال الشخص: «ممكن. بشرط.»
قال سليم: «أي شرط؟»
قال الشخص: «أن تكون الشهادة كاملة. لا جزئية. كل ما تعرفه عن الخط السابع واستخداماته منذ اليوم الأول.»
قال سليم: «أنا لا أعرف كل شيء. أحسسته. لم أفهمه كله.»
قال الشخص: «ما تحسسته يكفي.»
قال سليم: «إذن مقبول. بشرط أن يوقّع المراقب على البند الرابع الآن. قبل أي كلام.»
---
توقف الشخص.
نظر إلى المراقب.
المراقب نظر إلى سليم بعيون شخص يقيس شيئًا.
قال المراقب: «أنت صغير جدًا لتكون بهذا الوضوح.»
قال سليم: «مررت بأشياء تُكبّر.»
قال المراقب: «نعم.» ثم أخرج ورقة. وقّع.
أعطاها لسليم.
قرأها سليم. أعطاها لليان. قرأتها. أومأت.
قال سليم: «ابدأوا.»
---
الشهادة استغرقت ساعة وربعًا.
سليم يتكلم. الشخص الثاني يسجّل. المراقب يستمع.
كاي في الزاوية لا يتكلم. يراقب علامة الشخص الثاني.
البياض لم يتغير. في أي لحظة. حتى حين سأل أسئلة دقيقة. حتى حين تحوّلت إجابات سليم إلى تفاصيل لم يتوقع أحد أنه يعرفها.
البياض الكامل في علامة شخص يعني شيئًا واحدًا في كل ما قرأه كاي حتى الآن: لا يوجد هذا.
العلامات موجودة دائمًا. حتى حين تكون ضعيفة أو مخفية. لكن غائبة كليًا — هذا لم يره.
إما أن الشخص لا ينتمي للنظام بأي شكل. أو أن علامته مصطنعة بشكل كامل.
---
حين انتهت الشهادة، قال الشخص الثاني: «شكرًا.»
قال سليم: «الأرشيف المحايد.»
قال الشخص: «ستُرسل نسخة.»
قال سليم: «الآن. أمامي.»
توقف الشخص مرة ثانية.
قال المراقب: «افعل.»
فعل.
سُجّلت الشهادة في الأرشيف المحايد أمامهم.
قام سليم.
قالت ليان: «انتهى؟»
قال سليم: «انتهى ما جئنا لأجله.»
خرجوا.
---
في الطريق العودة، قال كاي لسليم: «الشخص الثاني. علامته.»
قال سليم: «أحسسته.»
قال كاي: «وماذا أحسست؟»
قال سليم: «لا شيء. لا ثقل. لا خوف. لا قرار.» توقف. «كأنه فارغ.»
قال كاي: «نعم.»
قالت ليان: «وهذا يعني؟»
لم يجب كاي فورًا.
قال بعد خطوات: «يعني أن العلامة ليست حقيقية. أو أنه ليس إنسانًا بالمعنى الذي يعطي العلامات.»
قالت ليان: «وأيهما أسوأ؟»
قال كاي: «لا أعرف بعد.»
**