حين عادوا وأخبروا الجميع، كانت الردود مختلفة.
دارّاك سأل عن الشخص بالوصف. قال كاي ما يستطيع وصفه. دارّاك لم يتعرف عليه.
سيرا سألت عن الأسئلة التي طرحها. استرجع سليم ما تذكره. سيرا كتبت. ثم قالت: «هذه الأسئلة دقيقة جدًا. من يسأل هكذا يعرف بالضبط ما يبحث عنه.»
قال كاي: «وما يبحث عنه؟»
قالت: «أسقف استخدام الخط السابع. متى بلغ أقصاه. متى تراجع. ما الذي يستهلكه أسرع.»
قال دارّاك: «يدرسه.»
قالت سيرا: «نعم.»
قال كاي: «لأي غرض؟»
قالت سيرا: «لا أعرف. لكن من يدرس أسقف شيء يريد أن يعرف إما كيف يصنعه أو كيف يكسره.»
---
أمّ الدرجة كانت تستمع من زاويتها. حين انتهت سيرا، قالت شيئًا لم يتوقعه أحد.
قالت: «أنا رأيت شخصًا بلا علامة من قبل.»
التفتوا إليها.
قالت: «مرة واحدة. منذ سنوات. في الطبقة السفلى. شخص مرّ وأنا أعمل. لم أفهم في ذلك الوقت. لكن أحسست أن شيئًا غائب حيث يجب أن يكون موجود.»
قال كاي: «من كان؟»
قالت: «لم أعرف. وحين حاولت أن أتذكر وجهه في اليوم التالي، لم أستطع.»
صمت.
قال إيرن: «لم تستطيعي تذكر وجهه؟»
قالت: «كأنه لم يترك أثرًا في الذاكرة. رأيته ولم أحتفظ به.»
قال كاي ببطء: «مثل الوجه الذي فقدته أنا.»
نظرت إليه أمّ الدرجة.
قال: «حين فقدت ذاكرة الوجه في القبو الأول. لم تكن المشكلة أنني نسيت. المشكلة أن المكان الذي كان فيه في ذاكرتي صار فارغًا.»
قالت أمّ الدرجة: «نعم. بالضبط.»
قال كاي: «يعني هذا الشخص — بلا علامة، بلا أثر في الذاكرة — نوع من الأشخاص تعرفه فاليس.»
قالت: «ليس أشخاصًا عاديين. أشخاص تدخّل فيهم النظام بطريقة جعلتهم خارج التسجيل العادي.»
قال دارّاك: «مثل من في القبو الأدنى. لكن معكوسًا.»
قالت: «في القبو الأدنى، الاسم موجود لكن الشخص لا يستطيع الصعود. هنا الشخص يمشي لكن الاسم — أو ما يجعله مقروءًا — غائب.»
قال حارس الأرشيف بنبرة حارس الأرشيف دائمًا: «لا يُسجَّل.»
قالت: «نعم. لا يُسجَّل.»
---
قال ريان وكانت تستمع: «وهذا يجعله خطيرًا كيف بالضبط؟»
قال كاي: «لأنني لا أعرف ما الذي يخطط له. القراءة لا تعمل. الذاكرة لا تحتفظ به. الأرشيف لا يسجله.»
قالت ريان: «إذن أنت عمياء تجاهه.»
قال كاي: «نعم.»
قال سليم: «لكن أنا لا.»
التفتوا إليه.
قال سليم: «أنا أحسست أنه فارغ. هذا ليس عمى. هذا معلومة.»
قال كاي: «معلومة ماذا بالضبط؟»
قال سليم: «معلومة أن ما يُحسَّس في الجسد مختلف عما يُرى في العلامات. وأن الفراغ الذي لا تراه أنت، أنا أشعر به كفراغ. ليس كغياب. كحفرة في مكان مرتفع.»
نظر كاي إلى سليم.
منذ أشهر كان هذا الصبي يُحمَل. الآن يجلس ويصف ما أحس به في غرفة مليئة بأشخاص ينتظرون كلامه.
قال كاي: «حفرة في مكان مرتفع.»
قال سليم: «نعم. شيء غائب حيث يجب أن يكون موجود. وغيابه يجعل المكان المحيط به أخطر لأنك لا ترى الحد.»
قالت سيرا: «هذا وصف دقيق جدًا.»
قال سليم: «كنت أحمل الثقل طويلًا. يُعلّمك أشياء عن الغياب.»
---
في المساء، جلست ليان بجانب سليم وحدهما.
لم تقل شيئًا في البداية.
قال سليم أخيرًا: «كنتِ خائفة اليوم.»
قالت: «نعم.»
قال: «ومع ذلك جئتِ.»
قالت: «نعم.»
قال: «لأنك اخترتِ أن تجيئي.»
قالت: «نعم.»
قال سليم: «أرأيتِ. الفرق موجود.»
ليان نظرت إلى ذراعها. الخطوط الهادئة. الكلمة المكتوبة.
قالت: «أرى.»
**