6 - الرجل الذي يعرف الذنب

لم تكن الجملة عالية.

ومع ذلك، فعلت ما لم يفعله صراخ القاعة ولا صرير الجسور ولا انفتاح أبواب قناة الركام تحتهم. أوقفت كاي من الداخل، لا من الخارج. جعلت العالم حوله يتحرك كشيء بعيد، كأنه ينظر إليه من خلف زجاج مكسور.

«هذه المرة، لا تترك ذنبك يختار بدلًا منك.»

بعض الكلمات لا تحتاج إلى شرح كي تؤذي. كانت تعرف طريقها إلى العظم مباشرة، كأنها لم تُقال الآن، بل كانت تنتظره منذ زمن في مكان ما من ذاكرته.

نظر كاي إلى الرجل ذي الشريط الأسود. وجهه هادئ أكثر مما يجب. ليس هدوء من لا يخاف، بل هدوء من دفع ثمن الخوف مسبقًا، ثم لم يبقَ لديه ما يخسره من الانفعال. الشريط على عينه اليمنى لم يكن قطعة قماش عادية؛ كان أسود كثيفًا، يمتص الضوء الخافت بدل أن يعكسه. حول الرجل لم تقف علامة واضحة. فقط دائرة سوداء في مركزها حافة بيضاء حادة، تظهر لحظة وتختفي قبل أن تثبت.

أحس كاي أن العلامة لا تطفو فوق رأس الرجل، بل تنظر إليه.

قالت ليان من جانبه، بصوت منخفض: «من هذا؟»

لم يجبها.

ليس لأنه لا يريد. لأن الإجابة الوحيدة التي امتلكها كانت أسوأ من الصمت.

لا أعرف.

وكان قد وعدها منذ دقائق أن يبدأ من هناك.

على الجسر، رفع أورا يده مشيرًا نحو أبواب القناة المفتوحة. الهواء الخارج منها أسود ورطب، يحمل رائحة معدن مبلل وعفن قديم. لم يكن ظلامًا عاديًا. الظلام العادي يغيب فيه الشيء لأن الضوء لا يصل إليه؛ أما ظلام القناة فكان يبدو كأنه شيء قائم بذاته، يتنفس في الممر وينتظر من يعبر.

«العقد بدأ.» قال أورا. «ثلاثون دقيقة قبل أن يتحول البند الأول إلى مخالفة تأخير. من يدخل بعد الإغلاق يدفع غرامة مضاعفة. من يخرج بلا شظية يدفع بثلاثة أيام عمل قسري في تنظيف المرشحات. ومن يموت... لا يكلّف أحدًا شيئًا.»

قال الجملة الأخيرة بالطريقة التي يذكر بها الموظف بندًا إداريًا، لا مصيرًا بشريًا.

حدّق كاي في العقد العائم. الحروف الزرقاء لم تعد هادئة. صارت تومض ببطء، كنبض مريض.

مهمة مؤقتة: استرجاع شظايا ركاز من قناة الركام السفلية.

الحد الأدنى للنجاح: ثلاث شظايا صالحة للفحص.

الوقت المتبقي قبل غلق المسار: 00:29:41

تحت السطور، ظهرت ملاحظة صغيرة لم يلاحظها سابقًا:

تنبيه: لا تُضمن صلاحية الألوان داخل بيئة ملوثة.

قرأها مرة. ثم مرة ثانية.

لا تُضمن صلاحية الألوان.

في قاعة الفرز، كان اللون إنذارًا. في الجسر، كان اللون احتمالًا. في القناة، يخبره العقد الآن أن الاحتمال نفسه قد يكون فاسدًا.

قالت ليان: «كاي.»

التفت إليها.

كانت عيناها لا تزالان تحملان أثر الحوار السابق؛ الغضب لم يختفِ، لكنه تراجع خطوة ليفسح مكانًا للخطر. فوق رأسها ظهرت علامة زرقاء باهتة للحظة، ثم تلوّنت حافتها برمادي متقطع. لم يفهم هل يعني ذلك أنها مفيدة له الآن، أم أن رغبته في أن تكون مفيدة هي التي صبغت قراءته.

«هل تعرفه؟» سألت.

نظر كاي إلى الرجل ذي الشريط الأسود مرة أخرى. كان الرجل لا يتدخل، ولا يقترب، ولا يشرح. فقط يراقب. كأن السؤال ليس هل يعرفه كاي، بل متى سيتذكر.

قال كاي أخيرًا: «لا أعرف إن كنت أعرفه.»

ضيّقت ليان عينيها. لم تكن إجابة مريحة، لكنها كانت على الأقل ليست كذبة كاملة.

ضحك أورا من مكانه ضحكة قصيرة جافة. «هذا المحور لا يهتم بمن يعرف من. العقد مفتوح. ادخلوا أو انسحبوا. الانسحاب الآن يسجل عليكم عجزًا مبكرًا، والعجز المبكر يجعل أي مكتب يقرضكم لاحقًا يرفع الفائدة.»

قالت ليان: «كم الفائدة؟»

ابتسم أورا. «بالنسبة لشخص جديد؟ بما يكفي لتكتشفي أن النجاة قد تكون بداية الدين، لا نهايته.»

لم تتحرك ليان. كان سليم ما زال في العزل، والعجوز الذي حملوه في بداية الطريق يحتاج إلى تثبيت بقاء لا يملكون ثمنه. لم يكن القرار شجاعًا بقدر ما كان محاصرًا.

قالت: «ندخل.»

كان في نبرتها شيء جعل كاي يتألم. ليست ثقة. ليست شجاعة. فقط شخص يعرف أن الرفض رفاهية لا يملكها.

مد كاي يده اليسرى نحو مقبض السكين القصير المثبت عند جانبه، ثم تذكّر جبيرته. المعصم المصاب لم يسمح إلا بوخزة حادة صعدت حتى الكتف. قبض أصابعه السليمة في الهواء كأنه يختبر جسدًا مستعارًا.

قالت ليان دون أن تنظر إليه: «لا تحاول استعمال اليد اليمنى.»

«كنت أختبرها فقط.»

«كذبة صغيرة أم كبيرة؟»

صمت.

قالت: «حسنًا. صغيرة.»

كان ذلك أقرب شيء إلى هدنة.

اقترب الرجل ذو الشريط الأسود خطوة واحدة. لم يعترض أورا طريقه. بل انحنى قليلًا، انحناءة لا تشبه الاحترام الكامل ولا الرفض، كأنه أمام شخص لا يعرف إن كان أعلى منه رتبة أو أخطر منه فقط.

قال الرجل لكاي: «القناة لا تهاجم من يخاف. تهاجم من يظن أن خوفه دليل.»

سأله كاي بصوت خرج أثقل مما أراد: «من أنت؟»

لم يجب الرجل مباشرة. نظر إلى العقد، ثم إلى باب القناة، ثم إلى الفراغ فوق رأس كاي.

«شخص تأخر في قتلك مرة.»

شدّت ليان قبضتها.

أما كاي، فلم يشعر بالخوف كما ينبغي. الجملة كانت مرعبة، لكنها بطريقة ما لم تفاجئه. ربما لأن كل شيء منذ استيقاظه كان يلمّح إلى أن بقاءه ليس نتيجة رحمة، بل خطأ مؤجل.

قال الرجل: «والآن، ادخل. الباب لا ينتظر الأسماء.»

قبل أن يستطيع كاي الرد، دوّى صوت معدني من تحت الجسر. أبواب القناة بدأت تهبط ببطء، مثل فكّين ضخمين يقرران إغلاق فم العالم.

أمسكت ليان بكمّه. «نحن لا نملك وقتًا.»

كان يستطيع أن يبقى. أن يطالب بإجابة. أن يسأل عن الخط الفاشل، وعن المرة السابقة، وعن الذنب الذي يعرفه رجل لم يلتقِه. لكن العقد يعدّ، والباب يغلق، وسليم في العزل، والفتاة التي أنقذها تمسك بكمّه لا طلبًا للحماية، بل لتمنعه من الغرق في سؤال لا يدفع ثمن الدواء.

اختار الدخول.

ولم يعرف إن كان ذلك قرارًا صحيحًا أم هروبًا أكثر احترامًا.

دخلت القناة بهم في ضيق مفاجئ. أول خطوة نزعت ضجيج المحور من آذانهم. لم ينقطع الصوت بالكامل؛ صار مكتومًا، كأن المدينة فوقهم غُمرت بالماء. الجدران من حجر رمادي مصهور في أماكن ومخدوش في أخرى. أنابيب معدنية عتيقة تمر خلالها، بعضها ينبض بسائل أزرق شاحب، وبعضها مكسور يقطر سوادًا بطيئًا.

كانت الأرض زلقة. ليست مبللة فقط، بل مغطاة بغبار ناعم تحول مع الرطوبة إلى طبقة لزجة. كل خطوة تترك أثرًا، ثم يختفي الأثر بعد ثوانٍ كأن الأرض تبتلعه.

قالت ليان: «هذا غير طبيعي.»

قال كاي: «لا شيء هنا طبيعي.»

«هذه ليست ملاحظة مفيدة.»

«أعرف.»

كان خلفهم خمسة آخرون دخلوا المهمة نفسها. رجلان في منتصف العمر يحملان عصيًّا معدنية، امرأة قصيرة بشعر مقصوص فوق الرقبة ووجه لا يثق بأي شيء، وصبي نحيف ربما لم يتجاوز السادسة عشرة، إضافة إلى رجل عريض الكتفين ظل صامتًا منذ بداية العقد. لم يكن بينهم قائد. في المحور، بدا أن القيادة ترف يشتريه من يملك نقاطًا كافية.

فوق رؤوسهم تذبذبت العلامات.

الأزرق، الرمادي، الأحمر، ثم بقع سوداء تمر كظل على سطح ماء. حاول كاي ألا يركز عليها دفعة واحدة. كلما وسع نظره، زاد الصداع. كان الألم خلف عينه اليسرى هذه المرة، نابضًا كإبرة تتحرك مع كل ومضة.

قالت المرأة القصيرة: «أنت صاحب الرؤية؟»

التفت كاي إليها.

لم تكن تسأل بفضول. كانت تقيس خطرًا.

أجاب أورا من خلفهم قبل أن يفعل: «هو صاحب معصم مكسور وحظ مزعج. لا تبنوا قراراتكم عليه.»

كان أورا قد دخل معهم حتى العتبة الداخلية، ربما ليتأكد من تسجيل بداية المهمة. لم يكن يحمل سلاحًا ظاهرًا، لكن العلامة فوق رأسه بقيت رمادية مستقرة. موظف. شاهد. مستفيد من أن يموتوا أو يعودوا؛ كلاهما إجراء.

قالت المرأة: «أنا لا أبني قراراتي على أحد.»

قال أورا: «هذا سبب كونك ما زلتِ في القنوات، ميرا.»

لم ترد. فقط ابتسمت بطريقة جعلت كاي يفهم أن بينهما تاريخًا من الديون غير المغلقة.

قبل أن يدخل أورا، التفت كاي مرة أخيرة إلى الجسر. الرجل ذو الشريط الأسود اختفى. لكن عند عمود بعيد، أسند رجل آخر ظهره إلى الحجر وهو يراقبهم. معطف ثقيل، ندبة على الحاجب الأيسر. لم يتحرك، ولم يبتعد. فقط نظر بطريقة من يسجل دينًا لم يُكتب بعد.

اختفى أورا عند العتبة. بدأ الباب خلفهم يهبط أسرع. آخر شريط من ضوء المحور انضغط إلى خط رفيع، ثم انطفأ.

في اللحظة التي أغلق فيها الباب، تغيّر الهواء.

كان ثقيلًا قبل ذلك. صار واعيًا.

تحركت العلامات فوق الرؤوس كلها مرة واحدة. الأزرق انطفأ. الأحمر خفت. الرمادي تموّج. ثم، في عمق الممر أمامهم، ظهر خط أزرق رفيع على الجدار الأيسر. لم يكن علامة فوق شخص، بل أثرًا على الحجر، يشبه شقًا مضاءً من الداخل.

توقف كاي.

قال الرجل العريض بصوت خشن: «ماذا؟»

أشار كاي إلى الجدار. «هناك مسار.»

نظروا جميعًا. لم يرَ أحد شيئًا.

قالت ميرا: «أزرق؟»

تردد. «نعم.»

قال أحد الرجلين: «الأزرق يعني مفيدًا، صحيح؟»

قبل أن يجيب كاي، قالت ليان: «لا يعني آمنًا.»

نظر إليها الرجل بضيق. «ومن أنتِ؟»

رفعت ذقنها قليلًا. «شخص تعلّم ذلك بالطريقة الصعبة.»

كان في الجملة ما أسكتهم. ليس لأنها أقنعتهم تمامًا، بل لأن في هذا المكان لا أحد يريد أن يسمع تفاصيل الطريقة الصعبة.

اقترب كاي من الشق الأزرق. الضوء لم يكن ثابتًا. كان ينبض بضعف، وفي كل نبضة يتسع قليلًا ثم يعود. وضع يده اليسرى على الجدار. كان باردًا أكثر من الهواء.

ظهرت نافذة صغيرة أمامه:

أثر ركاز خام.

قابل للفحص: نعم.

المخاطرة: غير مقروءة.

غير مقروءة.

كلمة واحدة تكفي لتجعل أي قرار يبدو مثل قفزة.

قالت ليان: «ماذا ترى؟»

كان السؤال بسيطًا. لكنه حمل ما طلبته منه سابقًا: لا تتصرف كأنك تعرف كل شيء.

قال: «أرى أن الشق قد يقود إلى ركاز. لا أرى الخطر.»

قالت ميرا: «هذا أفضل من لا شيء.»

قالت ليان: «وأحيانًا أسوأ. اللاشيء لا يكذب عليك.»

نظر كاي إلى الممر الأمامي. الطريق المستقيم مظلم، لكن بلا علامات. الشق الأزرق على الجدار كان الاحتمال الوحيد. فكر في سليم خلف زجاج العزل، وفي عدّاد النقاط، وفي الرجل الذي قال إن ذنبه قد يختار بدلًا منه. هل كان يريد اختيار الأزرق لأنه مفيد فعلًا، أم لأنه لا يتحمل الخروج بلا شيء؟

قال كاي: «سندخل، لكن ببطء. لا أحد يلمس الركاز قبل الفحص. ولا أحد ينفرد.»

ضحك الرجل العريض أخيرًا. كان صوته منخفضًا، كحجر يتحرك في قاع بئر.

«ومن جعلك قائدًا؟»

لم يجد كاي إجابة جيدة.

قالت ليان: «لا أحد. وهذا يجعل كلامه اقتراحًا. ارفضه إن كنت تريد.»

ابتسمت ميرا، كأنها أعجبت بالإجابة رغمًا عنها.

دخلوا الشق واحدًا تلو الآخر.

لم يكن ممرًا بالمعنى الحقيقي. كان فراغًا بين طبقتين من الجدار، ضيقًا بحيث يضطرهم إلى السير جانبًا أحيانًا. الحجر قريب من الوجه. الرطوبة تترك طعمًا معدنيًا على اللسان. في الداخل، صار الضوء الأزرق أقوى، لكنه لم يبعث طمأنينة. كان يشبه لون عروق مكشوفة تحت جلد بارد.

بعد عشر دقائق من الزحف، اتسع الفراغ فجأة إلى غرفة منخفضة السقف.

في منتصفها، نمت الشظايا.

لم تكن موضوعة على الأرض، بل خارجة منها مثل أسنان زجاجية. بعضها رمادي شفاف، وبعضها يحمل في قلبه خيطًا أزرق، وثلاث شظايا فقط كانت سوداء الحافة، ينبض داخلها ضوء أبيض متقطع.

شهق الصبي النحيف. «هذه تكفي، أليس كذلك؟»

قالت ميرا: «تكفي لو خرجنا بها.»

اقترب أحد الرجلين بسرعة.

قال كاي: «انتظر.»

لم ينتظر.

كانت يده على بعد إصبعين من أول شظية حين ظهرت العلامة فوق رأسه. لم تكن حمراء. كانت زرقاء، زرقاء صافية إلى حد مخيف.

تجمد كاي.

زرقاء.

مفيدة.

لكن لمن؟

لم يملك الوقت لإكمال الفكرة. من السقف، انسلّ خيط أسود رفيع، صامت تمامًا، والتفّ حول معصم الرجل مثل وتر حي. لم يصرخ في البداية. فقط نظر إلى يده بدهشة، ثم شدّه الخيط إلى أعلى بقوة جعلت كتفه يخرج من مكانه بصوت مقزز.

صرخ الجميع دفعة واحدة.

تحركت ليان قبل كاي. سحبت سكينًا قصيرًا من حزامها وقطعت الخيط قرب المعصم. سقط الرجل على الأرض وهو يلهث، لكن الخيط المقطوع لم يمت. التوى على الأرض مثل دودة سوداء، ثم اندسّ بين الشظايا.

قالت ميرا: «الشظايا طُعم.»

نظر كاي فوق الرؤوس. العلامات كلها اختلطت. الأزرق فوق الرجل المصاب لم يكن يعني سلامته. كان يعني أن إصابته كشفت الفخ.

شعر بالغثيان.

قالت ليان وهي تضغط على كتف الرجل لإعادته إلى وضع يحتمل: «كاي.»

لم تكن تطلب خطة كاملة. فقط أن يكون حاضرًا.

أجبر نفسه على النظر حول الغرفة. الخيوط السوداء لا تتحرك عشوائيًا. كانت تخرج من فتحات صغيرة قرب الشظايا السوداء، لا الرمادية. الأزرق على الجدار لم يكن طريقًا إلى مكافأة سهلة؛ كان طريقًا إلى اختبار.

قال: «لا تلمسوا السوداء.»

قال الرجل العريض: «هذا واضح بعد أن كاد يموت.»

«لا. ليست كل الشظايا فخًا. الخيوط مرتبطة بالسوداء فقط. الرمادية آمنة نسبيًا.»

قالت ميرا: «نسبيًا كلمة يكرهها الموتى.»

«لكنها كل ما لدينا.»

تقدمت ليان نحو أول شظية رمادية. أمسك كاي بذراعها دون تفكير، بيده المصابة. انفجر الألم في معصمه حتى انحنت ركبته.

قالت بحدة: «غبي.»

«انتظري.»

«أنا لا ألمس السوداء.»

«أعرف.»

«إذًا؟»

لم يكن يعرف كيف يقول لها إن العلامة فوق رأسها تحولت في اللحظة التي اقتربت فيها من الشظية. لم تصبح حمراء. لم تصبح سوداء. فقط اختفت.

والاختفاء صار يخيفه أكثر من كل الألوان.

قال: «لا أرى شيئًا فوقك الآن.»

توقفت.

لم تكن تفهم كل القواعد، لكنها فهمت صوته.

قالت: «هل هذا سيئ؟»

«لا أعرف.»

ابتسمت ابتسامة قصيرة بلا فرح. «جملة جيدة. متأخرة، لكنها جيدة.»

ثم مدت يدها ببطء، لا نحو الشظية، بل نحو الأرض حولها. لمست الغبار اللزج، ثم سحبته بين أصابعها. التصق به لمعان خفيف.

«الأرض تتحرك عكس اتجاه الفتحات.» قالت. «لو سحبنا الشظية مباشرة، الخيط يخرج. لو كسرنا القاعدة حولها أولًا...»

أكملت ميرا الفكرة: «نأخذها مع غلافها.»

نظر كاي إلى ليان. لم تظهر فوقها علامة. ومع ذلك، كانت ترى ما لم يره.

لأول مرة منذ دخوله فاليس، شعر أن غياب العلامة لا يعني العمى. ربما يعني فقط أن عليه أن ينظر بعينيه العاديتين أيضًا.

عملوا بسرعة.

لم يكن العمل بطوليًا. كان قذرًا، متوترًا، مليئًا بالأنفاس القصيرة والشتائم المكتومة. ميرا استخدمت سكينًا عريضًا لفصل الطبقة حول الشظايا الرمادية. الرجل العريض وقف قرب السقف يراقب الفتحات، ويده على حافة الحجر — لا كحارس، بل كشخص يعتاد أن يكون جدارًا بين من يحب وما يأتي من الأعلى. الصبي حمل المصاب بعيدًا وهو يرتجف. ليان أعطت التعليمات الصغيرة التي تصنع الفرق بين حركة قاتلة وحركة ناقصة. أما كاي، فكان يرى العلامات تتذبذب، ويحاول ألا يطيعها وحدها.

حصلوا على شظيتين.

عند الثالثة، تغيرت الغرفة.

انطفأ الضوء الأزرق دفعة واحدة.

لم يصرخ أحد. أحيانًا الخوف الكبير يجعل الصراخ زائدًا.

في الظلام، ظهرت علامة سوداء.

لم تكن فوق الشظايا.

كانت فوق رأس الصبي النحيف.

رآها كاي بوضوح تام: دائرة سوداء صغيرة، في مركزها نقطة بيضاء كعين مفتوحة.

قال الصبي بصوت مكسور: «لماذا تنظرون إليّ؟»

لم يكن أحد ينظر إليه غير كاي.

ثم تكلم صوت من الجدار، رقيقًا، قريبًا من أذن كل واحد منهم في الوقت نفسه:

«أعيدوه.»

ارتجف الصبي. «أنا لم آخذ شيئًا.»

قال الصوت: «ليس الركاز.»

تراجع كاي خطوة.

قالت ليان: «ما الذي يريده؟»

لم يجب الصوت.

لكن العلامة فوق رأس الصبي اتسعت قليلًا.

ثم انفتحت في الظلام عشرات العيون البيضاء الصغيرة.

2026/06/08 · 194 مشاهدة · 2271 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026