وقف كاي أمام الجدار.
الحروف أمامه. لا يراها بعيون عادية. يحسّها. الخط السابع في داخله يتجه نحوها كأنه كان يعرف منذ البداية أنه سيصل هنا.
قالت ليان من خلفه: «ذراعي.»
التفت إليها.
الخطوط على ذراعها تضيء. ليس التحذير الذي عرفته. شيء آخر. استعداد.
قالت: «لا أعرف بالضبط ما الذي سأفعله. لكن حين تحتاج—»
قال كاي: «سأعرف.»
قالت: «نعم.»
لم يضف أحد شيئًا.
---
بدأ كاي.
لم يكن هناك صوت. لم تتحرك يداه. لم يُغمض عينيه.
فقط نظر.
والحروف بدأت تتكشّف.
ليس كحروف — كقرارات. طبقة أسفل طبقة. شخص أو أكثر في لحظة واحدة قرروا أن يغيّروا شيئًا جوهريًا في طريقة وجود الناس. وكل قرار من هذه القرارات كان يحمل ثقله الخاص. وكاي يقرأها واحدًا واحدًا.
القراءة لم تُقاس بالدقائق.
---
حين انتهى، شعر بشيء ينتقل.
ليس ألمًا. إزالة وزن من مكان لم يعرف أنه كان يحمله. لكن الوزن لم يختفِ. ذهب إلى مكان آخر داخله.
رفع عينيه إلى أمّ الدرجة.
العلامة فوقها نفسها. لكنه يرى الآن طبقة تحتها. قرارات لم تُتخذ. مخاوف مخفية. شيء تحمله منذ وقت طويل ولم تقله لأحد.
قالت أمّ الدرجة: «وجهك تغيّر.»
قال كاي: «أرى أكثر.»
قالت: «وهذا يؤلم؟»
قال: «لا. لكنه ثقيل بطريقة لم أعرفها من قبل.»
ثم نظر إلى ليان.
ليان كانت تنظر إلى ذراعها. الخطوط هدأت. لكن في عينيها سؤال.
قال كاي: «ماذا فعلتِ؟»
قالت: «لا أعرف بالضبط. لكن حين بدأت القراءة، الذراع أضاء وأحسست أن شيئًا ثبّته. كأن الوقت داخل القراءة احتاج شاهدًا يُبقيه.»
قال كاي ببطء: «كنتِ تُثبّتين القراءة.»
قالت: «أظن ذلك.»
قال: «وهل أخذ منكِ شيئًا؟»
قالت بعد ثانية: «شيئًا صغيرًا. لا أعرف اسمه بعد.»
---
الشخص بلا علامة اقترب من الجدار ونظر إلى الحروف.
في وجهه لأول مرة منذ دخلوا: راحة.
قال: «الاسم ظهر.»
قال حارس الأرشيف: «سأسجّل.»
قال الشخص: «هذا لن يكفي.»
قال حارس الأرشيف: «أعرف. لكنه بداية. والبدايات تُسجَّل.»
---
دارّاك عند الباب. ريان بجانبه. أورين خلفهما.
قال كاي: «لو وجدنا طريقة—»
قال دارّاك: «إذا وجدتم طريقة، سأكون هنا. وإذا لم تجدوا، سأكون هنا أيضًا.»
ليان لم تقل وداعًا. لكنها نظرت إليه نظرة طويلة.
دارّاك نظر إليها. ثم إلى كاي. أومأ.
وكاي خرج.
**