وصل الخبر عبر ريان.
لم تقله مباشرة. دخلت من الباب الخلفي في الساعة التي يبدأ فيها ضجيج فاليس بالانخفاض، ووضعت شيئًا على الطاولة قبل أن تجلس. قطعة معدن صغيرة. عليها علامة لم يعرفها أحد في الغرفة إلا أمّ الدرجة.
نظرت إليها أمّ الدرجة. ثم نظرت إلى ريان.
قالت ريان: «وصلت منذ ساعة.»
قالت أمّ الدرجة: «من أين؟»
قالت ريان: «من الممر الأزرق.»
---
الممر الأزرق كان مخبأ أورين. أُحرقت وثائقه. لكن الممر نفسه لا يزال موجودًا.
قال كاي: «شيء آخر في الممر؟»
قالت ريان: «شخص.»
نظر الجميع إليها.
قالت: «واحد من الحاملين الستة الذين حضروا المنصة. ليس من أبلغ — تأكدت. لكنه يحمل رسالة من البقية.»
أخرجت ورقة مطوية. أعطتها لكاي.
قرأها. وجهه لم يتغير. لكن طريقة إمساكه للورقة تغيرت — أحكم قبضته عليها قليلًا.
قالت ميرا من موضعها: «ماذا فيها؟»
قال كاي: «الحاملون يريدون التحرك.»
قالت ميرا: «إلى أين؟»
قال: «ليس إلى مكان. ضد شيء.»
وضع الورقة على الطاولة.
كانت الرسالة قصيرة. ستة أسطر بخط أشخاص كتبوا بأيدٍ تعودت على حمل أشياء ثقيلة لا أقلام. المضمون: الحاملون في الطبقة السفلى علموا باحتراق الوثائق. ولأن من عنده ما يخاف منه يحرق، فما أُحرق كان حقيقيًا. وما كان حقيقيًا لا يتبخر بالنار.
السطر الأخير لم يكن طلبًا: *نحن جاهزون إذا أنتم جاهزون.*
---
قالت سيرا: «هذا يغير الحساب.»
قال كاي: «كيف؟»
قالت: «حتى الآن كنا نتحرك كمجموعة صغيرة يصعب تتبعها. الحاملون يعني عشرات. وعشرات في حركة واحدة لا تُخفى.»
قالت أمّ الدرجة: «لكنها أيضًا لا تُوقف بسهولة.»
قالت سيرا: «إذا أخطأنا التوقيت—»
قالت أمّ الدرجة: «التوقيت الخاطئ خطر. لكن الانتظار الطويل بعد أن يتحرك آخرون يعني أنهم يتحركون وحدهم.»
صمت.
قال إيرن بصوت لم يكن يسأل: «متى يريدون التحرك؟»
قالت ريان: «ثلاثة أيام.»
نظر كاي إلى سليم.
سليم كان يضع يده على الطاولة بهدوء من جلس في غرف كثيرة وانتظر. رفع عينيه وقال: «أحسّ ثقلًا في اتجاه الطبقة السفلى منذ الصباح. ليس جديدًا. لكنه أكثر مما كان أمس.»
لم يشرح أكثر.
كان لا يحتاج.
---
القرار استغرق ليلة كاملة لا لأنه صعب بل لأن كل شخص احتاج وقتًا يعمل فيه حسابه الخاص.
ميرا رسمت شيئًا على ورقة. ليس خطة. مخارج. كل مكان ممكن يتحركوا إليه وكل مخرج منه.
سيرا راجعت ما عندها من وثائق وما يمكن تحريكه وما لا يمكن. قائمة بالأرقام لا بالكلمات.
إيرن جلس مع سليم ولم يتحدثا. لكن حين نهض إيرن ليشرب ماءً، جلب لسليم أيضًا دون أن يُسأل.
ريان وأمّ الدرجة تحدثتا بصوت منخفض في الركن البعيد. بعض الكلمات كانت بلغة لم يفهمها أحد آخر. أمّ الدرجة أومأت مرتين ورفضت مرة.
جاريك نام.
كاي وليان خرجا إلى الممر.
---
قالت ليان: «أنت قررت.»
قال كاي: «لم أقرر بعد.»
قالت: «وجهك قرر.»
نظر إليها.
قالت: «لا أقول إن القرار خاطئ. أقول إنك قررت وأنت تقرأ السطر الأخير من الرسالة. والباقي كان حسابًا لإقناع نفسك.»
قال كاي: «وهل هذا يجعله خطأ؟»
قالت: «لا. لكنه يعني أن ثمة شيئًا في السطر الأخير ضرب شيئًا فيك. وأريد أن أعرف ما هو.»
فكر.
قال: «*نحن جاهزون إذا أنتم جاهزون.* هذه الجملة لا تطلب منا القيادة. تقول إنهم قرروا بالفعل والسؤال عنا نحن.»
قالت ليان: «وهذا يريحك.»
قال: «يريحني أن قرارهم قرارهم. لسنا من حركهم.»
قالت ليان: «لكنك قرأت وثائق أورين على منصتهم.»
قال: «نعم.»
قالت: «إذن حركتهم.»
لم يرد.
قالت ليان: «لا أقول ذلك اتهامًا. أقوله لأن من يُحرّك ناسًا يجب أن يعرف أنه فعل ذلك.»
قال كاي ببطء: «أعرف.»
قالت: «جيد.»
ثم: «إذن نذهب.»
---
في الصباح، حين أخبر الجميع، لم يعترض أحد.
ليس لأنهم وافقوا بسهولة. لأنهم أمضوا الليل يصلون إلى نفس النقطة بطرق مختلفة.
قالت ميرا: «ثلاثة أيام تكفي لمعرفة ثلاثة أشياء: أين يتجمعون، وكيف نتحرك معهم دون أن نكون قيادة لهم، وما الذي نفعله إذا سار شيء ما في الاتجاه الخاطئ.»
قال كاي: «هذا الثلاثة أشياء.»
قالت ميرا: «لا. هذا أقل الثلاثة أشياء. الباقي هو ما لا نعرفه بعد.»
في تلك الليلة، قبل أن ينام أي منهم، قال سليم بصوت منخفض لكاي:
«الثقل في الطبقة السفلى تغيّر منذ ساعة.»
قال كاي: «كيف تغيّر؟»
قال سليم: «كأن شيئًا يُحضَّر.»
لم يضف شيئًا.
ولم يَنَم كاي.
**