اليوم الثالث لم ينتظروا نهايته.

تحركوا في منتصفه.

---

الطريق إلى الطبقة تحت الممر الأزرق كان طريق سليم. كاي يرى العلامات فوق رؤوس الناس. سليم يحسّ ما تحت الأقدام. وفي مكان لا يوجد فيه أشخاص تُقرأ علاماتهم، سليم كان العيون.

مشيا في مقدمة المجموعة. كاي يلاحظ ما حولهم. سليم يلاحظ ما تحتهم.

الشخص بلا علامة جاء معهم. لم يقف في المقدمة. لكنه لم يسر في الخلف. مكانه كان في الجانب — مسافة من يعرف أنه مُلاحَظ ويختار ألا يُخفي ذلك.

ميرا خلف الجميع. عيناها على ما خلفهم.

جاريك بجانب سليم بطريقته المعتادة. لا يتكلم. لكن جسده كان مواجهًا بزاوية تقول إنه يغطي الجانب الذي لا يغطيه أحد آخر.

---

وجدوا المدخل حيث أشار سليم.

لم يكن بابًا. كان حجرًا في الأرضية يختلف عن الحجارة المحيطة به باختلاف لا يُرى — يُحسّ. درجة حرارة مختلفة. نسيج مختلف. كأن هذا الحجر وُضع بعد الباقيين لا معهم.

قال سليم: «هنا.»

وضع كاي يده على الحجر. الخط السابع يتحرك نحوه كما تحرك نحو الاسم على جدار القبو.

قال: «شيء هنا مكتوب.»

قالت سيرا: «مكتوب كيف؟»

قال: «ليس بحروف. بقرار. كأن شخصًا أراد أن يقول: هذا لمن يعرف.»

قال الشخص بلا علامة من خلفه: «هل تستطيع فتحه؟»

قال كاي: «لا أعرف.»

قال الشخص: «لكنك ستحاول.»

قال كاي: «نعم.»

استخدم الخط السابع ليس كقوة — كمفتاح. الفرق دقيق لكن حقيقي. القوة تكسر. المفتاح يسأل.

الحجر تحرك.

ليس بصوت ضخم. بصوت شيء تحرك أخيرًا بعد وقت طويل من الانتظار.

---

ما تحت الحجر لم يكن مكانًا.

كان بياضًا أولًا. ثم حين بدأت عيونهم تتكيف، صار مساحة. أرضيتها مختلفة عن كل ما رأوه في فاليس. ليست حجرًا ولا معدنًا. شيء بينهما. مادة بدت كأنها قررت ألا تكون شيئًا محددًا.

وعلى الجدران، ليست أسماء.

أشكال.

كل شكل مختلف عن الآخر. بعضها يشبه حروفًا. بعضها يشبه خرائط. بعضها لا يشبه شيئًا رآه أحد من قبل.

قال سليم فور أن نزل: «ثقيل.»

قال كاي: «كم؟»

قال سليم: «أثقل من القبو الأدنى.»

قالت أمّ الدرجة وهي تنظر إلى الجدران: «هذا أقدم.»

قال الشخص بلا علامة: «نعم.»

قالت: «أقدم من القرار الأول؟»

قال: «نعم.»

استدارت أمّ الدرجة إليه.

قال الشخص: «هذا المكان كان موجودًا قبل أن يقرر أحد أن الأسماء تُملَك. وما فيه كان موجودًا قبل أن يكون هناك نظام يسجله.»

قالت أمّ الدرجة: «إذن من وضع ما فيه هنا؟»

قال الشخص: «لا أحد وضعه. هو كان هنا. ومن جاء بعده وضع فوقه.»

---

كاي يمشي بين الأشكال على الجدران. ببطء. عيناه تقرآن ما الخط السابع يعرفه والعيون العادية لا ترى.

بعضها: ذكريات. شخص عاش وأراد أن يبقى شيء منه.

بعضها: قرارات. لحظات حين اختار أحد شيئًا ولم يريد لذلك الاختيار أن يُنسى.

وبعضها شيء آخر.

وقف أمام أحدها.

قال بصوت منخفض: «هذا.»

قالت ليان من خلفه: «ماذا ترى؟»

قال: «أرى شخصًا قرر ألا يُملَك.»

قالت ليان: «شخصًا؟»

قال: «قراره. ليس اسمه. قراره. كأنه كتب: أنا لن أكون جزءًا من ما تبنون.»

قالت ليان: «ومتى؟»

قال كاي: «قبل أن يكون هناك ما يُبنى.»

السكوت الذي تلا ذلك لم يكن سكوت من لا يعرف ماذا يقول. كان سكوت من يفكر بسرعة.

قال الشخص بلا علامة: «هذا هو.»

قال كاي: «هذا هو ماذا؟»

قال الشخص: «الرد على القرار الأول. قبل أن يُتخذ القرار الأول، كان هناك شخص قرر بالرفض. وهذا الرفض لا يزال هنا.»

قال كاي: «والرفض القديم يمكن أن يُستخدم؟»

قال الشخص: «إذا استطعت قراءته بالكامل — نعم.»

قال كاي: «وثمن القراءة؟»

لم يجب الشخص فورًا.

قالت أمّ الدرجة بدلًا منه: «لا تعرفون الثمن.»

قال الشخص: «لا.»

قالت: «وتريدون منه أن يقرأ مع ذلك.»

قال الشخص: «نعم.»

نظرت أمّ الدرجة إلى كاي.

كاي لم ينظر إليها. كان ينظر إلى الشكل على الجدار. إلى الرفض القديم المحفور في مادة لم تقرر ماذا تكون.

قال: «أحتاج وقتًا.»

قال الشخص: «كم؟»

قال كاي: «لا أعرف بعد.»

**

2026/06/15 · 152 مشاهدة · 600 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026