المعركة لم تكن ما توقعه أحد.
لم تكن معركة بالمعنى الذي يتخيله من لم يكن فيها. لم تكن سيوفًا وصراخًا. كانت أشخاصًا في ممرات ضيقة يتخذون قرارات سريعة في ضوء خافت ويدفعون ثمن كل قرار فورًا.
الجهة الأخرى كانت صغيرة — أربعة أو خمسة. لكنهم كانوا يعرفون التضاريس. وهذا يساوي ثلاثة أضعاف العدد.
---
كاي رأى علاماتهم أولًا.
رمادية باردة كلها. لكن ليست رمادية مكتب العين. هذه كانت أكثر تماسكًا. أشبه بأشخاص قرروا شيئًا منذ وقت طويل ولم يتزعزعوا منذ ذلك اليوم.
قال لسليم: «ما الذي تحسّ؟»
قال سليم: «أثقال عميقة. ليست من النوع الذي يأتي بالخوف. من النوع الذي يأتي بالقناعة.»
قال كاي: «يعني؟»
قال سليم: «يعني هم يعتقدون أنهم على حق.»
---
الاشتباك الأول جاء من الجانب الذي لا يغطيه أحد.
جاريك كان هناك. وقف. جسده فقط. بينه وبين ممر المجموعة الثالثة حيث كانت سيرا.
شخص من الجهة الأخرى اندفع. جاريك لم يتراجع. لم يضرب. فقط بقي. والبقاء وحده في مسار شخص يندفع كافٍ أحيانًا.
توقف الشخص. لحظة. ثم اختار ممرًا آخر.
لكن الممر الآخر كان حيث إيرن وسليم.
---
قال سليم لإيرن بهدوء: «من اليسار.»
إيرن سمع. لم يتحرك لليسار. تحرك خطوتين للأمام بدلًا من ذلك وفتح مسافة بينه وبين سليم.
الشخص من اليسار رأى أن هناك شخصًا أمامه لا أحد يغطي جانبه — وهذا ما رآه. لم ير سليم على الجانب الآخر.
اندفع نحو إيرن.
إيرن انحرف. ليس بسرعة مدهشة. بتوقيت صحيح.
سليم في تلك اللحظة أحسّ شيئًا.
قال: «توقف.»
توقف إيرن.
الشخص اندفع وتجاوزه وصطدم بالجدار.
قال إيرن بعدها لسليم: «كيف عرفت؟»
قال سليم: «الثقل فوقه تغير حين قرر أن يتجاوزك لا أن يواجهك. أحسست بالفرق.»
---
لكن كاي لم يكن هناك.
كاي كان في الممر الأمامي حين رأى شيئًا جعله يتوقف.
واحد من الجهة الأخرى كان يقف في وسط الممر ولا يتحرك. يراقب. لا يشارك.
علامته لم تكن رمادية.
كانت بيضاء.
---
نظر كاي إليه. الشخص نظر إلى كاي.
ولأول مرة منذ بدأ يقرأ العلامات، أحسّ كاي بشيء يشبه الدوار. ليس لأن البياض مرعب. لأنه لم يعرف ماذا يفعل بغياب المعلومة.
القراءة الناقصة أسوأ من الغياب الكامل.
قرر كاي شيئًا. اندفع نحوه.
الشخص لم يتراجع. ولم يقاتل. فقط تحرك جانبًا بالحد الكافي لأن كاي يمر دون أن يلمسه.
ثم أمسك بشيء من الأرضية وغاب في الظلام.
---
ثلاث دقائق. انتهى كل شيء في ثلاث دقائق.
الجهة الأخرى انسحبت. لم تُهزم. أخذت ما جاءت لأجله وغادرت.
وقف الجميع في الممر وحسبوا الخسائر.
الرجل الكبير كان يمسك ذراعه. لم يقل ألم. لكن الطريقة التي يمسكها بها تقول ما لا يقول.
ثم قالت ميرا بصوت لا ارتفاع فيه: «فيرن.»
التفتوا.
من الحاملين الذين جاؤوا معهم، فيرن لم يكن موجودًا.
لم يكن في أي من المجموعات الأربع.
قال أحد الحاملين: «كان معنا حين تحركنا.»
قال آخر: «لم أره بعد الاشتباك الأول.»
صمت.
قال كاي: «وما الذي أخذه الشخص بلا علامة من الأرضية؟»
لم يُجبه أحد. لأن لا أحد كان قريبًا بما يكفي ليرى.
**