الطرق لم يتكرر.
ثلاث دقائق مرت. كاي لم يتحرك. ليس خوفًا — كان يقرأ الهواء. من يطرق بابًا داخليًا لا يعرفه إلا من كان في الغرفة يريد أن يُعلم بوجوده. لو أراد الدخول لدخل.
قال لليان بصوت لا يسمعه غيرها: «وحده.»
أومأت.
قام كاي وفتح الباب.
---
لم يكن شخصًا.
كانت ورقة مثبّتة على الجانب الداخلي للباب بطريقة لا يمكن أن توضع إلا من الداخل.
أمسكها. قرأها.
ثلاث كلمات بخط لا يعرفه:
*أنا رأيته.*
لا توقيع. لا تاريخ. لا تفسير.
---
حين أيقظ الآخرين وأراهم الورقة، كانت الردود أسرع من المعتاد.
سيرا مدت يدها وأخذتها قبل أن يكمل كاي رفعها. درست الخط. الضغط. الزاوية. الأشياء التي تقرأها في الكتابة بعد سنوات في الأرشيف.
قالت: «هذا الخط تعلّمه شخص في وقت ضيّق. الحروف صحيحة لكن المسافات بينها غير منتظمة. كمن تعلّم الكتابة من غير أن يتعلم الكتابة.»
قال كاي: «يعني؟»
قالت سيرا: «يعني أن من كتب هذا تعلّم وحده. في ظروف لم تكن مدرسة.»
قال إيرن: «الأسفل.»
التفتوا إليه.
قال: «من يتعلم الكتابة في القبو الأدنى يتعلمها بهذه الطريقة. لأن ما يتعلم منه هو الأسماء على الجدران. لا كتب.»
صمت.
قالت ليان: «من في الأسفل يستطيع وضع ورقة على باب داخلي في مكان لا يعرفه إلا من كان في الغرفة؟»
لم يجب أحد.
لأن الجواب كان يقود إلى سؤال أثقل: من في الأسفل يعرف بوجودهم هنا؟
---
ميرا كانت تراجع الباب حين قالت بدون أن تلتفت: «الطرق.»
قال كاي: «ماذا عنه؟»
قالت: «حين طُرق، لم أسمعه.»
قال كاي: «كنتِ نائمة.»
قالت ميرا: «لا. كنت مستيقظة. وكنت قريبة من الباب.»
صمت مختلف.
قالت ميرا: «الطرق لم يكن صوتًا. كان شيئًا آخر جعلك تشعر أن هناك طرقًا. وهذا النوع من التواصل—»
لم تكمل.
قال حارس الأرشيف من ركنه، والسجل في حضنه مغلق: «هذا النوع من التواصل لا يُستخدم إلا في مكان واحد.»
«القبو الأدنى.»
«نعم.»
---
أمّ الدرجة لم تتكلم طول هذا الوقت.
حين انتهى الجميع، قالت جملة واحدة:
«هناك أحد في الأسفل يريد التحدث مع كاي. وقرر أن يخبره بذلك بطريقة لا يستطيع مكتب العين رصدها.»
قال كاي: «كيف تعرفين؟»
قالت أمّ الدرجة: «لأنني استخدمت هذه الطريقة من قبل.»
أمسكت مفتاحها النحاسي.
«وهذا يعني أنهم يعرفون عني. ويعرفون أنني معك.»
قال كاي: «ومن يعرف عنكِ في الأسفل؟»
قالت أمّ الدرجة بنبرة من أجاب على هذا السؤال في رأسه كثيرًا: «قبل أن أُمحى من السجلات، كنت أعرف أشخاصًا كثيرين. بعضهم ذهب للأسفل. وبعض من ذهب للأسفل لا يزال يتذكر.»
صمتت.
ثم قالت بصوت أخفض: «المشكلة أنني لا أعرف أيّهم.»
**