حامل الصفر لم يكمل جملته في الفصل السابق عمدًا.
كاي ذهب إليه في الصباح. وحده. الاثنان في ممر ضيق بعيد عن أسماع الآخرين.
قال كاي: «قلت إنك رأيته مرة.»
قال الصفر: «نعم.»
قال كاي: «ولماذا لم تكمل؟»
نظر إليه الصفر. في عيونه شيء لم يره كاي من قبل فيه. ليس خوفًا. شيء أثقل من الخوف — حدود ما يمكن قوله.
قال: «لأنني حين رأيته، كنت أحاول هدم ما بنى. وما حدث في ذلك اللقاء غيّر طريقة تفكيري في الهدم.»
قال كاي: «غيّرها كيف؟»
قال الصفر: «أدركت أن ما يريد هدمه ليس النظام. النظام أداة. ما يريد هدمه هو فكرة بعينها.»
«أي فكرة؟»
«فكرة أن الرفض ممكن.»
قال كاي ببطء: «يريد هدم فكرة الرفض.»
«نعم.»
«وهذا يعني أن الرفض القديم الذي أحمله—»
«يجعلك هدفه الأول. ليس لأنك خطر عليه. لأنك إثبات حي أن الرفض موجود قبل نظامه.»
---
قال كاي: «صفه.»
توقف الصفر.
قال: «رأيته من بعيد. لم نتحدث. لكنني رأيت علامته.»
قال كاي: «وما رأيت؟»
قال الصفر بنبرة من يقول شيئًا ظل يحاول فهمه منذ وقت طويل:
«لم تكن علامة.»
«ماذا كانت؟»
«كانت غياب علامة بطريقة مختلفة عن الشخص بلا علامة. الشخص بلا علامة اختار الفراغ. هذا الشخص — فراغه لا يشبه الاختيار. يشبه المصدر.»
قال كاي: «المصدر يعني؟»
قال الصفر: «يعني أن العلامات موجودة لأنه موجود. وحين لا يكون موجودًا، لا تكون هناك علامات أصلًا.»
صمت كاي.
الخط السابع في داخله تحرك بطريقة لم يعرفها من قبل. ليست موافقة ولا رفض. شيء يشبه التحذير.
قال كاي: «أنت خائف.»
قال الصفر بلا تردد: «نعم.»
«ومع ذلك أخبرتني.»
«لأن من يحمل الرفض القديم يجب أن يعرف من يواجه.»
قال كاي: «ومن يواجه؟»
قال الصفر:
«من كتب القرار الأول. ليس عقيدة. ليس نظامًا. شخصًا. عاش طويلًا جدًا. وسبب عمره الطويل هو النظام نفسه — النظام الذي يملك الأسماء ملك أيضًا شيئًا آخر.»
«ماذا؟»
«الوقت.»
---
مشى كاي وحده بعدها لوقت طويل.
لم يكن يفكر. كان يُحس.
الخط السابع في داخله صامت الآن. لا حركة. لا تحذير. لا موافقة.
وهذا الصمت كان أكثر ما شعر به منذ القبو الأدنى.
**