الخروج لم يكن نظيفًا.

ميرا قادت. كاي في الخلف. وبينهما الجميع، يتحركون عبر المدخل الجانبي وهم يحملون جاريك.

جاريك كان واعيًا. هذا وحده كان خبرًا جيدًا. لكن وعيه كان ثقيلًا — عيناه مفتوحتان لكن التركيز يأتي ويذهب.

حمله كاي من جهة وحامل الصفر — الذي ظهر فجأة عند المدخل الجانبي بطريقة لم يشرح أحد كيف عرف — من الجهة الأخرى.

لم يسأل أحد الصفر كيف وصل.

ليس الوقت.

---

المسار الذي اختارته ميرا لم يكن الأقصر. كان الأكثر ضجيجًا.

ليس خطأ. قرار. في الضجيج لا يلفت أشخاص يمشون انتباهًا. وأشخاص يحملون شخصًا مريضًا — أو مصابًا — يُلاحَظون في الهدوء ولا يُلاحَظون في الزحام.

سليم وهو يمشي بجانب إيرن قال: «الخيوط تبعتنا.»

قال إيرن: «كم؟»

قال سليم: «واحد. الاثنان الآخران توقفا.»

قال إيرن لميرا بصوت لا يسمعه غيرها: «خيط واحد يتبع.»

قالت ميرا: «الزقاق الثالث على اليمين.»

---

الزقاق الثالث على اليمين كان ضيقًا ومظلمًا وأفضى إلى ممر تحت مبنى قديم لا يُستخدم. ميرا دخلته دون تردد. الباقون تبعوها.

حين دخلوا الممر، قالت أمّ الدرجة: «هنا.»

أمسكت مفتاحها. لمست جدار الممر في نقطة محددة.

الجدار لم يُصدر صوتًا. لكن الهواء داخله تغيّر. ثقله اختلف.

قالت: «من يتبع الخيوط لن يجد هنا ما يبحث عنه.»

قال سليم بعد ثانية: «الخيط توقف.»

---

وضعوا جاريك على الأرض.

أمّ الدرجة انكبّت عليه فورًا. أصابعها تفحص الرأس. الجانب. الطريقة التي يتنفس بها.

قالت دون أن ترفع رأسها: «لم يُكسَر شيء. لكنه يحتاج وقتًا.»

قال كاي: «كم؟»

قالت: «لا أعرف بعد.»

قال: «أيامًا؟»

قالت: «أيامًا على الأقل.»

نظر كاي إلى جاريك. الرجل الذي لا يتكلم إلا بجملتين. الذي يُصلح الأشياء بدون طلب. الذي وقف بجسده مرتين حتى الآن حين لم يكن هناك شيء آخر يقف.

قالت ميرا من جانبه بنبرة لا ارتفاع فيها ولا انكسار: «هذا ليس بسبب خطأ.»

قال كاي: «أعرف.»

قالت: «قل هذا لنفسك مرة ثانية.»

قال كاي ببطء: «أعرف.»

---

في الممر المظلم، جلسوا.

ليس لأنهم اختاروا الجلوس. لأن الجسد بعد الخوف يحتاج أن يقف ثم يجلس. بهذا الترتيب.

قالت سيرا وهي تفتح ما جمعته من أوراق: «فقدنا المكان.»

قال كاي: «نعم.»

قالت: «وجاريك محتاج وقتًا.»

«نعم.»

قالت: «وأنت وجدت شيئًا في اللحظة الأخيرة.»

قال كاي: «نعم.»

قالت: «ماذا وجدت؟»

---

أخبرهم كاي عن الطبقة التي رآها تحت علامة من يُحرّك الخيوط. القرار القديم الذي يحمله. القرار الذي يشبه القرار الأول.

قالت ليان: «يشبهه يعني؟»

قال كاي: «يعني من يُحرّك الخيوط لم يُرسَل فقط. هو يؤمن. يؤمن بالقرار الأول كما كان في البداية. قبل أن يشكّ فيه من بناه.»

قال حامل الصفر: «يعني هناك من يريد إبقاء القرار الأول ليس لأنه يخدمه. لأنه يؤمن به.»

قال كاي: «نعم.»

«وهذا أخطر.»

«بكثير.»

قال الصفر: «لأن من يؤمن لا يتفاوض.»

قال كاي: «ولا يتراجع.»

صمت في الممر.

ثم قال سليم شيئًا لم يكن يتوقع أحد أن يقوله في هذه اللحظة:

«جاريك يتحرك.»

---

نظروا إلى جاريك.

كان يحاول الجلوس. ببطء. عيناه أوضح من قبل.

انحنت أمّ الدرجة تساعده. أوقفته قبل أن يكمل.

قالت: «استلقِ.»

قال جاريك بصوت أجشّ لم يسمعوه منه من قبل: «لا.»

نظروا إليه.

قال جاريك — وكل كلمة تكلفه ثمنًا: «إذا استلقيت أكثر من هذا ستعتقدون أنكم خسرتم وقتًا. ولم تخسروا.»

قال كاي: «جاريك—»

قال جاريك: «اسمعوا الذي وجدته. ثم قرروا ما تفعلون. الجلوس ينتظر.»

**

2026/06/15 · 161 مشاهدة · 515 كلمة
Oddine Ee
نادي الروايات - 2026