الممر تحت المبنى القديم في الصباح كان مختلفًا.
ليس في شكله. في هوائه. كأنه استيقظ.
وقفت أمّ الدرجة عند مدخله. المفتاح النحاسي في يدها. وضعته على الجدار بطريقة بعينها — ليست الطريقة التي وقفت الخيوط بها. طريقة أخرى. أعمق.
الممر استجاب. ليس بصوت. بإحساس. كأنه يعرف من يلمسه ويقرر إذا يسمح.
سمح.
---
واحدًا واحدًا دخلوا.
كاي. ليان. حامل الصفر. ثم سيرا وريان وسليم وإيرن.
كل منهم حين مرّ بجانب أمّ الدرجة، نظر إليها بطريقته.
سليم نظر إلى يديها. الأثقال التي يحسها فوق الناس — فوقها كانت مختلفة. لم يقل شيئًا.
إيرن توقف لثانية. قال بصوت منخفض جدًا: «سأكون هنا حين تعودين.»
قالت أمّ الدرجة: «أعرف.»
لم يكمل إيرن. مشى.
ريان مرّت ولم تنظر. لكن يدها لمست يد أمّ الدرجة لحظة واحدة.
جاريك — الذي وقف فعلًا بعد يومين لا ثلاثة — مرّ أخيرًا. أوقفها بيده على كتفها.
لم يقل شيئًا.
أمّ الدرجة أمسكت يده. ثانية واحدة. ثم أفلتت.
وجاريك دخل.
---
ميرا بقيت خارج الممر بجانب أمّ الدرجة.
لم يكن قرارًا مُعلنًا. كان الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث.
قالت أمّ الدرجة لميرا حين أغلق الممر خلف الجميع: «أنتِ لا تحتاجين البقاء.»
قالت ميرا: «أعرف.»
قالت: «لكنك بقيتِ.»
قالت ميرا: «نعم.»
قالت أمّ الدرجة: «لماذا؟»
قالت ميرا: «لأنك أنتِ من علّمتني أن من يحمي وحده لا يحمي بالكامل.»
صمت أمّ الدرجة.
ثم قالت شيئًا لم تقله لأحد آخر في تلك الفترة كلها:
«شكرًا.»
---
جاؤوا قبل الظهر.
ليس من الجدران هذه المرة. من الشارع. أربعة أشخاص. بلا خيوط — هؤلاء اختاروا. علاماتهم واضحة: يؤمنون بما يفعلون.
رأتهم أمّ الدرجة أولًا.
قالت لميرا: «الجدار الشرقي.»
ميرا فهمت. تحركت.
وأمّ الدرجة بقيت عند مدخل الممر.
المفتاح في يدها.
---
المعركة لم تكن طويلة.
لكنها لم تكن قصيرة.
ميرا قاتلت كما تقاتل دائمًا — بتقدير، بحساب، بدون كلمة زائدة. أسقطت الأول. أبطأت الثاني. الثالث أوقفها بطريقة لم تتوقعها.
وفي تلك اللحظة التي توقفت فيها ميرا، تحرك الرابع نحو مدخل الممر.
نحو أمّ الدرجة.
---
أمّ الدرجة لم تتراجع.
وقفت.
المفتاح في يدها اليسرى. يدها اليمنى على الجدار.
الرابع اندفع.
وأمّ الدرجة بدل أن تتحرك جانبًا، دفعت المفتاح في الجدار بطريقة لم تستخدمها من قبل.
الجدار استجاب.
لكن الرابع كان أقرب مما كان يجب.
---
سمعت ميرا الصوت.
لم تكن ضربة بالمعنى المعتاد. كان صوت شخص يتلقى شيئًا قرر أن يتلقاه.
التفتت.
أمّ الدرجة كانت واقفة. المفتاح لا يزال في الجدار. والرابع على الأرض — لم تفهم ميرا كيف — لكن ما فعله ترك أثرًا.
ركضت ميرا إليها.
قالت أمّ الدرجة قبل أن تصل: «الممر مفتوح. لا تتركيه.»
قالت ميرا: «أمّ الدرجة—»
قالت: «الممر.»
---
أمسكت ميرا الجدار بيدها. لمسته كما أرتها أمّ الدرجة مرة — مرة واحدة — في وقت لم تظن أنها ستحتاجه.
الممر بقي مفتوحًا.
وأمّ الدرجة جلست على الأرض ببطء.
وضعت ظهرها إلى الجدار.
المفتاح لا يزال في يدها.
لم تُفلته.
**