الفصل 154

مخطط عبقري

قبل لحظاتٍ فقط، كان أرثر قد أطلق «راث» بخفّةٍ تامّة، دون أن يشعر به أحد، ليتموضع خلف الشيخ السابع بصمتٍ مطلق. منذ بداية القتال، لم يستعمل أرثر ورقته الرابحة؛ لم يكن من أولئك الذين يكشفون أنيابهم مبكرًا. انتظر… وواصل الانتظار، حتى جاءت اللحظة المناسبة تمامًا.

حين بدأ الشيخ السابع بجمع طاقته استعدادًا لتفجير كل ما حوله دون أن يُلحق الأذى بنفسه، كان راث قد تحرّك بالفعل. اخترق جسد الشيخ السابع دون أن يشعر الأخير بأي شيء، ثم بدأ يمتص تلك الطاقة الهائلة بكاملها.

عمل راث كقناةٍ مثالية، أشبه بأنبوبٍ دقيقٍ ومتقن، يسحب الطاقة من أعماق الشيخ السابع ويحوّلها مباشرةً إلى قارورة الحفظ داخل المخزن. وفي تلك الأثناء، كان أرثر واقفًا في العلن، يبدو عاجزًا، يقاوم بلا حولٍ ولا قوة. غير أن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا؛ كل ما يحدث كان يسير وفق ما خطّط له بدقّة.

كان أرثر يعلم أن زاو فان وشيو تيان يانغ سيهربان. كان يعلم أيضًا أنهما سينسيان نينغ إير.

فقبل قليل، كان زاو فان قد أُصيب إصابةً خطيرة في صدره بعد أن اخترق الشيخ السابع رضيع الروح خاصته، كما تلقّى شيو تيان يانغ ضربةً عنيفة بدوره. في تلك اللحظة، لم يبقَ أمامهما سوى خيارٍ واحد: الهرب.

أدرك أرثر هذا كله مسبقًا.

فمهما بدا زاو فان صالحًا أو مستقيمًا، فهو في النهاية شيطانٌ قديم. وإن كان الاتفاق بينه وبين أرثر ونينغ إير هو إخراجها من المدينة، فإن زاو فان، من وجهة نظره، لن يتردد في إخراج جثتها المتفحمة إن لزم الأمر؛ ففي عقله، حتى ذلك يُعد تنفيذًا للاتفاق.

بمعرفته العميقة بهذه الحقائق، توصّل أرثر إلى خطةٍ واحدة. خطةٍ بدت للآخرين وكأنها تضحيةٌ بالنفس من أجل الجميع، لكنها في الواقع كانت لأجل شيءٍ واحد فقط… طاقة الشيخ السابع.

رفع أرثر يده، وعلى وجهه ابتسامةٌ خفيفة، وبدأ يستنزف طاقة الشيخ السابع. لكن في تلك اللحظة بالذات، ضغطت هالةٌ مدمّرة على جبل الوحش بقوةٍ هائلة.

هالةٌ زرقاء… نقيّة، جميلة، ومهيبة إلى حدٍّ مرعب.

اهتزّت الغابة بعنف، وارتجّ كل ما حولهم. وبينما كان ذهن أرثر مشتّتًا للحظة، ضرب الشيخ السابع الأرض بقوة، ثم اندفع هاربًا بأقصى سرعته.

لم يُعر أرثر هروبه اهتمامًا كبيرًا. صحيح أنه لم يستنزف قوة الشيخ السابع بالكامل، لكنه على الأقل استنزف الطاقة التي كان ينوي تفجير الجميع بها. وكانت تلك الطاقة أنقى ما يمكن تخيّله؛ طاقةً صافية وقوية. وهذا وحده يُعد ربحًا عظيمًا.

لكن سرعان ما تسرّبت هذه الأفكار من ذهن أرثر كما يتسرّب الماء، وبقي أمرٌ واحد فقط يشغل تفكيره.

"ما هذا؟"

ركّز أرثر بصره على ذلك الطائر النقي الذي حلّق فوق جبل الوحش بهيبةٍ وجبروتٍ مطلقين. كانت هالته في مستوى آخر تمامًا؛ قوة لم يشعر بها أرثر قط في هذا العالم.

وفي تلك اللحظة… شعر بالسعادة.

فكلما تطوّر العالم من حوله، وكلما ظهرت قوى جديدة — أو حتى قوى قديمة كانت مخفية — كان ذلك يدفعه خطوةً أقرب إلى تحرير قوته الكامنة.

هو الآن لا يستطيع استخدام قوة كثولو، ولا قوة حاملي الجدران الأربعة، ولا حتى إخراج جسده الثاني إلى هذا العالم، بسبب موازين العالم. لكن… ماذا لو تغيّرت تلك الموازين؟ ماذا لو أصبح الحكّام والتحوّلات جزءًا واحدًا مع هذا العالم؟

عندها، سيتمكّن من إطلاق قوة الحاكم، واستعمال طور التنين… وكامل قوته الحقيقية.

ابتسم أرثر بهدوء وهو ينظر إلى السماء الزرقاء، ثم تحرّك مسرعًا نحو الجهة التي ألقى فيها نينغ إير.

'أين ذهبوا بحق خالق الكون؟'

تفحّص المكان بدقّة، ثم لاحظ آثار سحبٍ ثقيلة على الأرض.

'هذه آثار أقدام نينغ إير… صغيرة، لكنها كانت تُسحب. من الذي كانت تجرّه؟'

تقلّصت عيناه.

'هل انهار زاو فان وشيو تيان يانغ أخيرًا؟ أم أن تلك الفتاة الحمقاء تحاول إنقاذهما؟ ألم يخطط شيو تيان يانغ لتركها عندما علم أن الشيخ السابع خلفنا؟ ألم يتركاها فعلًا حين حاول تفجير محيطه؟'

'هل هي لا تعلم… أم أنها حمقاء فعلًا؟'

تبع أرثر آثار السحب بسرعة، حتى وصل إلى كهفٍ صغير. أمام مدخل الكهف، كانت جثث الذئاب البيضاء متناثرة بكثرة، وفي وسطها استلقت نينغ إير فاقدةً للوعي.

اندفع أرثر فورًا وأمسك بها. كانت حالتها بين الحياة والموت.

"تبا لكِ أيتها الحمقاء… لماذا أنتِ هكذا؟"

همّ بإخراج جرعة شفاء إعجازية ووضعها في فمها، لكنه شعر فجأةً بتلك الهالة الزرقاء النقية نفسها تنبعث من داخل الكهف.

التفت بسرعة.

كان زاو فان جالسًا في عمق الكهف، تحيط به هالةٌ زرقاء كثيفة.

"تبا… ما الذي يحدث هنا بحق خالق الخلق؟"

لم يتردد. وضع الجرعة في فم نينغ إير، ثم حملها وأدخلها إلى الكهف.

جلس أرثر مقابل زاو فان، وما إن لامست يده جسد زاو فان حتى التحمت الهالة الزرقاء حول جسده بعنف.

"تبا… إنها تحاول امتصاص طاقتي!"

شعر بضغطٍ هائل يخترق روحه، وبدأت طاقته تنخفض تدريجيًا.

"تحاولين استنزاف قوتي؟ إذًا ما رأيكِ بهذا؟"

ارتسمت ابتسامةٌ هادئة على وجهه، وارتفعت هالةٌ حمراء ملتوية حول يده.

"استنزاف!"

صرخ بقوة، وبدأ يمتص تلك الطاقة الزرقاء النقية شيئًا فشيئًا.

"لا شيء يعلو على تقنية شيطان الدم في الاستنزاف. هذه التقنية استنزفت قوة مدمّر العوالم كثولو… فهل تظنين أن هالةً ضعيفة كهذه قادرة على الصمود؟"

بهـدوء، بدأ أرثر يخزّن النار الزرقاء داخل قارورة الحفظ في المخزن.

وبعد مضي بعض الوقت، اختفت الهالة من حوله ومن حول زاو فان.

نظر أرثر إلى زاو فان.

كان بحالةٍ جيدة. جرح صدره التأم، وحالته أصبحت أفضل بكثير من ذي قبل.

أما نينغ إير، فقد تعافت بفعل الجرعة الإعجازية.

تبقّى شيو تيان يانغ فقط. لم تكن حالته خطيرة، ورغم أنه لم يكن في أفضل حالاته، إلا أنه سينجو… سواء بمساعدة أرثر أو بدونها.

----

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/05/27 · 6 مشاهدة · 868 كلمة
نادي الروايات - 2026