بعد ليلة لم ينم فيها سام، لم يكن جسده يشعر بالتعب. لقد تعلم في عالم المجرمين كيف يدخر طاقته وكيف يجعل عقله يعمل في حالة تأهب قصوى حتى وهو مغمض العينين. وقف أمام خزانة ملابسه البسيطة، واختار قميصاً أسوداً بسيطاً.
بينما كان يرتدي ملابسه، ظهرت شاشة النظام أمامه مجدداً، وكأنها تستجيب لنبضات قلبه المتسارعة.
[تنبيه النظام: أنت بصدد الدخول إلى "منطقة تفاعل اجتماعي"]
[المهمة الحالية: الحصول على دور "القاتل المأجور" في فيلم (نبض الصمت)]
[المكافأة: 500 نقطة خبرة في "كاريزما الظلام" + فتح قفل ملف الشخصية رقم #009]
الطريق إلى الأستوديو
خرج سام من منزله. كانت الشمس تشرق، والناس يركضون للحاق بحافلاتهم، يبتسمون، يتحدثون عن القهوة والطقس. بالنسبة لسام، كان هذا العالم يبدو هشاً للغاية. كان ينظر إلى رقاب المارة ويحدد "نقاط القتل" بآلية لا إرادية اكتسبها عبر ملايين السنين.
"اهدأ..." همس لنفسه، وهو يضغط على قبضة يده. "أنت لست هناك الآن. أنت ممتل. هذا هو المسرح الأكبر."
وصل سام إلى مقر شركة الإنتاج. كانت الممرات تعج بالممثلين الشباب، بعضهم يراجع نصوصه بتوتر، وآخرون يضعون مساحيق التجميل ليبدوا أكثر وسامة. لم يلتفت إليه أحد؛ فقد كان يبدو عادياً جداً، مجرد شاب هادئ بملابس سوداء.
غرفة الانتظار: صراع الهويات
جلس سام في الزاوية، وأغلق عينيه. في عقله، انفتح "أرشيف الأرواح". آلاف الوجوه لقتلة قتلهم بيديه في العالم الآخر بدأت تمر أمام بصيرته.
[جاري استعراض المهارات المتاحة للاختيار...]
(بارون الدماء): يمنحك هالة من السلطة المرعبة والهدوء الملكي.
(المشرح المجنون): يمنحك نظرة جنونية تجعل الحضور يفقدون توازنهم.
(الظل الصامت): يمنحك قدرة على الاختفاء البصري والتحرك دون صوت.
اختار سام (بارون الدماء) . لم يكن يريد أن يظهر كمجنون، بل كشخص يملك القوة المطلقة فوق الحياة والموت.
فجأة، نادى المساعد: "رقم 42.. سام، تفضل بالدخول."
المواجهة: تحت أضواء الكاميرا
دخل سام إلى الغرفة. كان هناك ثلاثة حكام: المخرج "رؤوف"، وهو رجل عصبي مشهور بصرامته، ومنتجة الفيلم، وخبير تمثيل.
"حسناً يا سام،" قال المخرج دون أن يرفع عينه عن الأوراق. "الدور هو لقاتل محترف يجلس أمام محقق، يحاول إقناعه بأنه بريء بينما هو في الحقيقة يستمتع برؤية خوف المحقق. ابدأ عندما تكون مستعداً."
لم يستعد سام. لم يتنفس بعمق. فقط.. تغير .
فجأة، ساد صمت غريب في الغرفة. المخرج رؤوف، الذي كان يقلب الأوراق، توقفت يده فجأة. شعر ببرودة غير طبيعية تجتاح المكان. رفع رأسه ببطء لينظر إلى الشاب الواقف أمامه.
لم يكن سام هو نفسه. كانت وقفته توحي بسلطة قديمة، وكأن الغرفة بأكملها أصبحت ملكه. جلس على الكرسي المقابل للمخرج، ووضع قدماً فوق الأخرى بهدوء أرستقراطي.
"أتعرف يا حضرة المحقق.." بدأ سام الكلام. صوته لم يكن مرتفعاً، لكنه كان يملك رنيناً يجعل القلب يرتجف. "أصعب ما في مهنتي ليس القتل. القتل سهل.. الصعوبة تكمن في اختيار اللحظة التي أقرر فيها أنك لم تعد تستحق التنفس."
نظر سام مباشرة في عيني المخرج. في تلك اللحظة، لم يرَ المخرج ممتلاً؛ رأى "ملكاً للموت". شعر المخرج برغبة حقيقية في النداء على الأمن، كانت غريزة البقاء لديه تصرخ: هرب! هذا الرجل خطر!
استمر سام لمدة خمس دقائق في مونولوج طويل، واصفاً كيف يشعر القاتل بالوقت وهو يتباطأ. لم يتحرك أحد في الغرفة. المنتجة أسقطت قلمها ولم تشعر به. خبير التمثيل نسي كيف يتنفس.
عندما انتهى سام، سحب "روح البارون" وعاد لشكله الطبيعي الهادئ. "شكراً لكم."
ساد صمت لثوانٍ طويلة، قبل أن ينفجر المخرج رؤوف قائلاً بصوت مرتعش: "من أين أتيت؟ أنت.. أنت لست بشراً عادياً. تلك النظرة.. لا يمكن تمثيلها! لقد رأيت الموت في عينيك!"
ابتسم سام ببرود، بينما ظهرت شاشة النظام أمام وجهه:
[تم إنجاز المهمة بنجاح!]
[التقييم: SSS - أداء أسطوري]
[المكافأة: تم فتح مهارة (العين التحليلية): يمكنك الآن رؤية "نقاط الضعف" النفسية لأي شخص أمامك]
خرج سام من الغرفة، يعلم تماماً أن الدور أصبح له. لكنه وهو يسير في الرواق، لمح رجلاً غريباً يقف عند المصعد، يرتدي نظارات سوداء، ورغم أن الدنيا كانت نهاراً، إلا أن ظله على الأرض كان أطول مما يجب.. وبدا وكأن الظل يتحرك من تلقاء نفسه.
توقف سام. "العين التحليلية" بدأت تومض باللون الأحمر.
[تحذير: كيان غير معروف مرصود. هذا الشخص ليس "عادياً".]
هل كان سام مخطئاً عندما ظن أنه الوحيد الذي يملك سراً في هذا العالم؟