خرج سام من مبنى الشركة والهدوء يلفه، لكن عقله كان في حالة استنفار قصوى. تحذير النظام بشأن "الكيان غير المعروف" جعل حواسه التي صُقلت عبر ملايين السنين في عالم المجرمين تتحفز. لم يلتفت خلفه؛ فالقاتل المحترف لا يكشف حذره أبداً.
[تنبيه النظام]
[المهمة الجديدة: العقد الشيطاني]
[المطلوب: توقيع عقد الفيلم مع الحفاظ على سرية "الهوية المظلمة"]
[المكافأة: تفعيل مخزن الأسلحة الروحية (مستوى 1)]
لقاء خلف الأبواب المغلقة
في اليوم التالي، استُدعي سام لمكتب المنتج التنفيذي "منصور"، وهو رجل يمتلك نفوذاً واسعاً في صناعة السينما، ومعروف بقلبه البارد. عندما دخل سام، وجد المخرج "رؤوف" جالساً هناك أيضاً، وعلامات الذهول لا تزال ترتسم على وجهه.
"اجلس يا سام،" قال منصور وهو ينظر إلى ملف سام الفارغ تقريباً. "أخبرني رؤوف عما حدث بالأمس. يقول إنك لست ممتلاً، بل أنت تجسيد للشر. من أين تعلمت ذلك؟ لا يوجد في سجلك أي معهد تمثيل، ولا حتى أدوار كومبارس."
استخدم سام [العين التحليلية] التي اكتسبها مؤخراً. ظهرت فوق رأس منصور بيانات لم يراها أحد غيره:
[الاسم: منصور]
[الحالة النفسية: جشع، قلق مخفي]
[نقطة الضعف: يخشى الفشل المالي ويخفي سراً يتعلق بحادث سير قديم]
ابتسم سام ببرود، وهي الابتسامة التي اقتبسها من "محتال دولي" قتله في العام الـ 500 مليون من سجنه الأبدي. "السيد منصور، التمثيل ليس دراسة، إنه تقمص. أنا لا أمثل دور القاتل.. أنا أصبح هو. أليس هذا ما تريدونه لفيلمكم؟ الحقيقة المطلقة؟"
انبهر منصور بنبرة الثقة التي تفوق عمر سام بكثير. "حسناً، العقد أمامك. الأجر سيكون ثلاثة أضعاف ما يأخذه أي وجه جديد. لكن بشرط.. الفيلم سيبدأ تصويره في موقع حقيقي، سجن مهجور في أطراف المدينة. نريد واقعية كاملة."
وقع سام العقد دون تردد. بالنسبة له، السجن المهجور هو "ملعب بيته".
موقع التصوير: السجن رقم 9
بعد أسبوع، وصل فريق العمل إلى السجن المهجور. كانت الجدران متشققة ورائحة العفن تملأ المكان. شعر سام بشيء مألوف، وكأن طاقة المكان تتغذى على الأرواح التي تسكن داخله.
بينما كان سام في غرفته يراجع النص، ظهرت شاشة النظام بلون أحمر قانٍ:
[تحذير: منطقة ذات كثافة طاقية سلبية عالية]
[تم رصد "بقايا أرواح" تتفاعل مع نظامك]
[القدرة المفعلة تلقائياً: "آكل الخوف"]
خرج سام إلى ممر السجن ليتم تصوير أول مشهد. كان عليه أن يسير وسط الزنازين وهو يجر سلسلة حديدية، ينظر إلى الكاميرا ويقول جملة واحدة فقط.
لكن ما حدث لم يكن في الحسبان.
بمجرد أن بدأ المخرج بالصراخ "أكشن!"، استدعى سام روح (المشرح المجنون) . فجأة، انخفضت درجة حرارة الممر بشكل ملحوظ. المصابيح بدأت تومض وتطقطق. الممثلون الذين قاموا بدور السجناء شعروا برعب حقيقي؛ لم يكن تمثيلاً، بل غريزة البقاء لديهم بدأت تصرخ.
سام لم يقل الجملة المكتوبة في النص. بدلاً من ذلك، نظر إلى الكاميرا، وبحركة خاطفة لا تدركها العين البشرية، أمسك بذبابة كانت تمر بجانبه بيده اليسرى دون أن ينظر إليها، ثم سحقها ببطء وهو يبتسم للكاميرا قائلاً: "أرواحكم تبدو لذيذة في هذا الظلام."
"قطع! قطع!" صرخ المخرج وهو يرتجف. "سام! هذه الجملة ليست في النص! ولكن.. يا إلهي.. هذا مذهل! استمروا!"
الظل في الزاوية
بينما كان الجميع يحتفلون بعبقرية المشهد، وقف سام في زاوية مظلمة، يشعر بنبضات غريبة في "نظامه". نظر نحو نهاية الممر المظلم، ورأى ذلك الرجل ذو النظارات السوداء مرة أخرى.
هذه المرة، لم يكن الرجل وحده. كان يمسك بجهاز يشبه الرادار، والجهاز كان يشير مباشرة نحو سام.
[إشعار النظام]
[تم كشف محاولة اختراق لتردد النظام]
[المصدر: منظمة "المراقبين" - بشر يبحثون عن أصحاب القدرات غير الطبيعية]
أدرك سام في تلك اللحظة أن حلمه في أن يصبح ممتلاً لن يكون سهلاً. العالم الحقيقي لم يكن "عادياً" كما ظن؛ بل هناك من يراقب، وهناك من يبحث عن أمثاله.
مسح سام بقعة الدم الصغيرة من يده، وعيناه تشتعلان بنار لا تنطفئ. "تريدون مراقبتي؟" همس لنفسه. "أتمنى أن تكونوا مستعدين لما سترونه.. فالممثل البارع لا يكشف عن وجهه الحقيقي إلا في الفصل الأخير."