كان المزاد يشتعل بجنون.
الأرقام تتضاعف.
اللاعبون يصرخون.
العروض تنفجر كقنابل ضوئية.
أما رينجي…
فكان ثابتًا في مركز العاصفة، يتنفس بصعوبة، يتعرّق، ويمسك بذراعه الممزقة بيده السليمة، كأنه يحاول منع روحه من الهروب.
مليونان وثمانمئة ألف.
ثلاثة ملايين.
ثم… صمت داخلي.
بدأ يفكر.
لكن ليس تفكيرًا عاديًا.
كان تفكيرًا باردًا… رماديًا… قاتلًا.
“ماذا لو ضحّيت بالذراع؟”
رعشة.
“ثلاثة ملايين… بل ربما خمسة… عشرة.”
تنفّس حارق.
“ثروة. بداية جديدة. فرصة للسيطرة… للتقدم… للهروب من هذا الجحيم.”
لكن لحظة واحدة—
لحظة منطق مرعب—
شقّت أفكاره نصفين.
لو خسر ذراعه… فلن يستطيع إطلاق رصاصة واحدة.
لا يستطيع التصويب بذراع واحدة.
وهو أصلًا… تحت المتوسط بذراعين.
فهل يستطيع النجاة بلا سلاح… بلا مهارة… بلا جسم يعمل؟
لا.
لا يستطيع التحرك عشرة أمتار في هذه الغابة.
الرصاصة… لم يحصل عليها بالحظ.
حصل عليها بسبب ذراعه.
فكيف يضحي بما جلب له الثروة ليشتري الثروة؟
من هو الأحمق الذي يقطع قدميه كي يركض أسرع؟
ثم ظهرت الجملة التي دفنت كل تفكير رمادي:
“قد… ربما… يمكن للنظام أن يعطي ذراعًا سحرية…”
توقّف.
ضغط على أسنانه.
كلمة "قد" كانت سمًّا.
وكان يعلم ذلك جيدًا.
“لا. لا يوجد يقين. لا يوجد وقت. لا يوجد جسد إضافي. لا يوجد فرصة ثانية.”
رفع رأسه بصعوبة…
أدار المنصة…
وكتب في مربع الرسائل فوق كل الضجيج:
[Rinji]: أريد خيط جراحة فضي فقط.
[Rinji]: لا أريد مالًا. لا أريد شيئًا آخر. فقط الخيط الفضي. الآن.
ومع هذه الجملة…
تجمّد المزاد للحظة.
ثم انفجرت الردود.
[MadRat]: انت… ترفض 3 مليون!؟
[BlueHammer]: هل هو غبي أم يحتضر؟
[Goliath44]: مستحيل… أهذا جدّي؟
[Mira7]: خيط؟ فقط خيط؟!!!
[xXDarkWolf]: يا ناس… إنه يختنق موتًا، دعوه.
[Void]: احترامًا… البيضة مازالت دافئة، لكنه اخترق السوق.
لكن بين كل الرسائل…
ظهرت واحدة مختلفة تمامًا.
GoldenHealX:
أنا أملك خيط جراحة… لكن ليس فضيًا.
ذهبي.
ومعه بندقية “NeedleEdge MK-II”.
سقطت الكلمات على رأس رينجي مثل مطر ثقيل.
ذهبي؟
بندقية؟
الصفقة بدت خيالية.
لا وقت للتحقق.
لا وقت للتفكير.
لا وقت لفهم لماذا شخص كهذا يعرض شيئًا بهذه القيمة مقابل رصاصة واحدة.
لكن رينجي…
لم يبحث عن الأسباب.
بحث عن النجاة فقط.
كتب:
[Rinji]: موافق. فورًا. الآن.
فُتحت نافذة صغيرة:
"المقايضة المباشرة – الطرفان يجب أن يوافقا."
كانت يداه ترتجفان بجنون.
نظر للساعة أسفل الشبكة:
02:14
02:13
02:12
دقيقتان حرفيًا.
دقيقتان… وإلا سيُطرد من الشبكة كجسد ميت.
فتح GoldenHealX نافذة التأكيد.
الذراع اليسرى لرينجي كانت شبه مشلولة…
عيناه نصف مغلقتين…
الرؤية تغيم وتعود.
كلاهما يضغط على نفس النافذة.
نفس الإطار.
كل ثانية هي مقصلة.
01:48
01:36
01:21
النظام يطلب التأكيد.
ثم تأكيدًا على التأكيد.
ثم مراجعة:
“هل تريد المقايضة؟ لن يمكن التراجع.”
"هياااا…"
قالها رينجي بلا صوت.
GoldenHealX يضغط.
رينجي يضغط.
النافذة لا تزال تفكر…
التحميل يدور… يدور…
00:58
00:43
العرق يتدفق من جبينه.
النظام يطلب تسجيلًا إضافيًا:
“تحقق من ملكية العناصر.”
“اللعنة عليك…”
كان يلهث.
00:29
00:18
كل شيء يتباطأ…
التحميل يصل 80%…
85%…
87%…
90%…
ثم—
في اللحظة التي كان ينتظر فيها انفتاح نافذة النجاح…
اهتزّت الشاشة.
وظهر الإشعار:
[انتهى وقت الشبكة.]
------
كان الليل في تلك الغابة السحرية يبدو وكأنه لوحة مرسومة بيد فنان متوتر…
أشجار بارتفاع ناطحات سحاب، جذوعها تلمع بخيوط فسفورية كأنها شرايين حية، وأرض مغطاة بطحالب تتنفس ببطء…
وفوق كل هذا الهدوء الغريب—
كان هناك رجل يقف على غصنٍ عريض، يلبس قناع بطة صفراء بعيون واسعة وابتسامة أبله، لكن شيء واحد فقط لم يكن أبله:
البندقية بين يديه.
لم تكن بندقية عادية.
أنبوبها يتوهّج بنقوش زرقاء، والسبطانة تتفتح مثل زهرة كلما شَحَن الطاقة.
اسمها في النظام: QuackShot X-900 – سلاح قناص سحري متحوّل.
لكل طلقة… صوت خافت يشبه نقيق بطة، لكنه يحمل قوة تكفي لثقب صخرة.
كان القنّاص المقنّع يلاحق هدفه في الأسفل.
ذلك "الهدف" كان مخلوقًا غريبًا، نصف نمر ونصف ضوء، يزحف بين جذور الأشجار العملاقة ويترك أثرًا من شرر يلمع مثل النجوم.
[تم رصد الهدف: نمر السماء]
المكافآت: 95000 نقطة حيوية أو 120000 عملة (اختياري)
القنّاص حرّك البندقية…
ثبّتها…
أصبح العالم صامتًا إلا من نبض قلبه.
قبل أن يطلق—
ظهر إشعار على شكل فقاعة فوق عينه اليمنى:
[مكالمة واردة – قناة النظام المشفرة]
ضغط عليها بتنهيدة ثقيلة.
ظهر صوت هادئ… لكن واضح:
؟؟؟: اسمع… عندي خبر يجعلك تبصق من تحت القناع.
رفع القنّاص حاجبًا، رغم أن لا أحد يرى ذلك خلف القناع.
— أتمنى ألا يكون مثل الخبر السابق عن الأرنب المتفجر… لازلت أزيل الشعر من فوق الشجرة.
ضحك المتصل.
؟؟؟: لا… أسوأ.
أحدهم كان سيقايض رصاصة المضاعفة… بخيط جراحي.
تجمّد.
ثم انفجر ضاحكًا:
— مستحيل! رصاصة المضاعفة؟ إنها تساوي على الاقل مئة مليون … مقابل خيط؟ من هذا العبقري؟
؟؟؟: لحظة الحماقة انتهت بسرعة. الصفقة… لم تتم.
هدأ صوته فورًا.
— لماذا؟ تدخل لاعب؟ انقطع الاتصال؟
؟؟؟: النظام بنفسه قطع الشبكة قبل إكمال 90%. كأنه… يحميه.
ساد صمت قصير.
منذ متى النظام يحمي أحدًا؟
؟؟؟: منذ أصبح اللاعبون يتساقطون مثل الذباب.
النظام يحتاج… أكبر عدد ممكن على قيد الحياة الآن.
مرت نسمة هواء باردة، فاهتز ريش القناع الأصفر.
— هذا… خطر. إذا بدأ النظام يتصرف ككائن خائف… فالكارثة أقرب مما نعتقد.
خفض المتصل صوته فجأة، لدرجة أن القنّاص اضطر ليميل قليلًا ليسمع:
؟؟؟: اسمع… هناك شيء آخر.
“القنّاص X” بدأ يتحرك أكثر من اللازم.
اللاعبون خائفون… والنظام أيضًا.
شعر القنّاص بقشعريرة تحت القناع، رغم سخافته الظاهرة.
— لا تذكر ذلك الاسم بصوت عالٍ.
واصل المتصل بصوت مخنوق:
؟؟؟: السؤال… من أين حصل “ذلك اللاعب” على رصاصة المضاعفة؟
من مرحلة الحرب العالمية الثالثة؟
أو محطة الفضاء؟
القنّاص نفخ الهواء من فمه، ثم قال بهدوء:
— لا… أدري. ربما من المرحلة الأولى.
انفجر المتصل:
؟؟؟: المرحلة الأولى!!!؟
هل تمزح معي؟
نحن بالكاد نحصل على قوس صدئ هناك! كيف له—
— أنا قلت ربما… لا أدري. ابحث أكثر أنت. هذه مهمتك.
سكت المتصل لثوانٍ… ثم قال بنبرة تغيّرت بالكامل:
؟؟؟: يجب… يجب ضمّه للنقابة فورًا.
هذا مستوى من الحظ أو التعيين لا يمكن تجاهله.
رد القنّاص وهو يحدّق في الغابة تحت قدميه:
— ضمّه؟
هذا إذا نجح أصلًا في إكمال المراحل.
ثم وضع سبابته على الزناد…
وصوت البندقية بدأ يشحن…
ضوء أزرق يكسو شجر الغابة حوله…
وصوت نقيق خافت يسبق الانفجار.