العالم عاد مظلمًا فجأة.
الشاشة اختفت.
الإشعار تبخّر.
والصمت… صمتٌ من النوع الذي يسحق صدرك بدل أن يريحك.
رينجي كان جالسًا على السرير العريض في مخيمه فوق الشجرة، ظهره مسنود على الجذع، أنفاسه تتقطع كأنه أنهى سباقًا تحت الماء.
عيناه نصف مغلقتين… لكنهما زائغتان، زائغتان إلى حدّ يبدو معه أنه على وشك السقوط من السرير والسقوط من الحياة نفسها.
كان يعرف ما يعنيه اختفاء الشبكة.
انتهى الوقت.
الصفقة لم تتم.
حظه عاد إلى طبيعته: صفر.
مرّت دقيقة… دقيقتان… ربما عشر.
فقد الإحساس بالوقت كما فقد الإحساس بذراعه المكسورة التي كانت تتدلّى مثل غصن ميت.
ثم—
“دينغ.”
رفع رأسه ببطء كمن يسمع صوتًا من حلم.
دينغ…؟
يبدو أن النظام أتى ليسخر منه أو يقول: انتهت اللعبة، فلتمت فقط.
فتح النظام بيد مرتجفة.
وظهرت النافذة:
[تم استلام: خيط جراحة ذهبي ×1]
[تم استلام: سلاح – NeedleEdge MK-II]
رمش.
رمش مرّة ثانية.
ثم ثالثة.
“…هـــااااه؟”
فتح الترسانة بسرعة لدرجة كاد يكسر إصبعه.
وهي هناك.
البندقية الجديدة… فعليًا موجودة.
الخيط الذهبي… موجود.
الرصاصة… الرصاصة اللعينة أيضًا موجودة!
“مستحيل… مستحيل… ما هذا؟ كيف… كيف…؟”
ثم هبطت الفكرة عليه كالحجر:
المقايضة وصلت إليه… قبل أن تصل الرصاصة للبائع.
شبكة النظام اختفت قبل اكتمال الاستلام من الطرف الثاني…
لكن الطرف الأول، الذي هو رينجي؟
استلم كامل الحزمة.
انقلاب حظ.
انقلاب جنوني.
كأنه ربح يانصيبًا لا يعرف كيف اشتراه.
ضحك.
ضحك بالفعل.
ضحكة طويلة، مرهقة، متشنجة… لكن حقيقية.
“حسنا… حسنا… أخيرًا… شيء ينقلب لصالح رينجي. شيء واحد فقط.”
تنفس بعمق… ثم نظر لذراعه الممزقة.
كانت منتفخة، مزرقة، مشوهة، ملتوية بزاوية لا منطقية—
خيزران مهشّم دهسه فيل ثم عاد ليدهسه ليتأكد.
فتح نافذة الخيط الذهبي.
──────────────────────
العنصر: خيط الجراحة الذهبي – Golden Surgical Thread
■ الوظيفة: يرمّم الجزء المتضرر إلى الحدّ الأقصى لقدرات الجسم الطبيعية.
■ المفعول الجانبي: تعزيز العضو المعالج بنسبة 100% من القيمة الطبيعية.
■ ملاحظة: يتطلب مشغّلًا طبيًا (مساعد النظام).
──────────────────────
أسفل النافذة:
[هل تريد استخدامه؟]
تنهّد.
“هل هذا سؤال فعلاً…؟ نعم.”
ضغط.
ظهرت المساعدة الافتراضية أمامه—تنشط فجأة، ضوؤها يتماسك، شكلها أصبح أكثر واقعية، ملموسًا.
اقتربت منه بخفة… أمسكت بذراعه المكسورة بين يديها.
كانت هذه أول مرة يستطيع لمسها فعلاً.
أصابعها كانت باردة قليلاً… لكنها ثابتة، مريحة، بلا تردد.
“حسنًا… هذا غريب.”
ابتسم بلا معنى.
“سأسميك… ميسا. أنتِ تشبهينها.”
رفعت رأسها نحوه.
ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها.
ربما لأنها فهمت…
وربما لأنها مجرد حركة مبرمجة.
لا يهم.
غمغم ساخرًا:
“تبا… وقعتُ فعلاً في حب ذكاء اصطناعي.”
لم تعلّق.
بل بدأت عملها مباشرة.
ضوء ذهبي انبعث من الخيط وهو ينساب بين أصابعها، يخترق الجلد، يجمع العظام، ينسج الأعصاب كأنها خيوط حرير، يعيد تشكيل العضلات، يصلّب الأوتار.
الألم كان لا يُطاق—
ومع ذلك… رؤية ذراعه تعود للونها الطبيعي، تستعيد شكلها بدل كتلة اللحم المهشّم… جعلته يبتسم.
لكن… لم يستطع متابعة المشهد طويلًا.
قبل أن ينتهي الضوء الذهبي—
غلبه التعب.
…………….
استيقظ رينجي متأخرًا.
الشمس كانت قد زحفت نصف الطريق فوق الغابة، والندى على أوراق الشجرة بدأ يجفّ…
كانت ليلة طويلة—طويلة جدًا—لكنها انتهت على خير. هذا وحده إنجاز.
تحسّس ذراعه اليسرى فورًا.
…
…
بخير.
لا—أفضل من بخير.
كانت مثالية. قوية، خفيفة، مرنة… وكأنها لم تُمزّق حرفيًا بالأمس.
ارتسمت على وجهه نصف ابتسامة مرتبكة من شدّة ارتياحه.
وفجأة—
[تنبيه. المعالجة بخيط الجراحة الذهبي اكتملت.
تم رفع قدرات الجزء المُعالج إلى أقصى حدوده الطبيعية.]
تجمّدت عيناه.
"أقصى حدوده؟!"
[نعم.
لكن—] صوت الفتاة الافتراضية يهبط بنبرة تحذير دقيقة،
[سيُشكّل هذا فارقًا غير متوازن بين ذراعك اليسرى واليمنى.
سيؤدي ذلك إلى عراقيل… خصوصًا أثناء القنص.
سيتم إضافة تمرين موازنة عضليّة إلى جدول مهامك اليومية.]
أطلق رينجي تنهيدة طويلة.
"خخخ… طبعًا. لا شيء مجاني هنا…"
وبينما يحرك ذراعه بقليل من الفخر… تذكّر شيئًا مهمًا.
بندقيته الأولى.
Remington 783.
أو كما يسميها الآن:
“لعبة المضغ الخاصة بذلك الياغوار المتوحش”.
على الأغلب لم يتبق منها سوى قطع معدنية مثنية في مكان ما داخل الغابة.
لا بأس… كان يعرف أنها ستذهب يومًا ما.
ما يهم الآن هو سلاحه الجديد.
تلك "الهدية" التي انتزعها من الشبكة عبر الحظ… أو الاحتيال… أو سمّها ما تشاء.
لكن هل عليه أن يشعر بالذنب؟
هاه… ومن أجل من؟
اللاعبون؟ الحيوانات؟ النظام؟
الوحيدون الذين يستحقون التفكير هم الحيوانات فقط… وذلك فقط كي لا يتم افتراسه قبل رفع مستواه.
فتح الترسانة.
اختار السلاح الجديد:
ظهر الإطار البنفسجي اللامع، مع وميض بارد تحت العنوان:
──────────────────────
السلاح: NeedleEdge MK-II
───────────────────────
■ الحالة: 96%
■ الدقة: +28%
■ الاستقرار: عالٍ
■ الارتداد: منخفض جداً
■ قابلية التخصيص: متوسطة (يدعم إضافات معيارية من الورشة أو الأدوات)
■ السمة:
[شقّ العصب] — أول طلقة بعد دخول وضع التصويب تكسب اختراقًا إضافيًا بنسبة +35% وتضاعف فرصة إحداث نزيف حاد لثانيتين.
■ السعة الأساسية:
9 رصاصات
■ الذخيرة المتاحة حاليًا:
7 / 9
────────────────────────
توقف رينجي عند السطر الأخير من الذخيرة.
"سبعة فقط…؟ لماذا ليست تسعة؟"
ظهر إشعار قصير:
[تنويه: حصة اللاعب اليومية من الذخيرة ثابتة.
(7 طلقات / يوم)
لا تتأثر بنوع السلاح، ولا تطويره، ولا مستوى اللاعب.]
نظر إليها ببرود.
تنفّس رينجي بعمق، ثم صفع خديه براحة كمن يستعيد نشاطه.
"حسنًا… حان وقت إنهاءِ التمارين."
لوّح بيده وأمر:
"انقُلني لمنطقة التدريب."
لكن الشاشة لم تفتح.
لمعت نافذة حمراء صغيرة، بطيئة… ثقيلة… وكأن النظام يختار كلماته بعناية مُهينة:
──────────────────────
لا يمكنك دخول منطقة التدريب أو الصيد
سبب المنع: لم تتلقَّ العقوبة اليومية.
──────────────────────
رمش رينجي.
العقوبة…؟
ثم اتّسعت عيناه قليلًا.
آه… صحيح.
لم يُنهِ مهامه اليومية أمس.
ظهرت نافذة أخرى، هذه المرّة بلون أصفر حاد:
──────────────────────
هل تريد تفعيل العقوبة الآن؟
[ نعم ] — [ لا ]
──────────────────────
_____
شرح المؤلف:
NeedleEdge MK-II
"Needle Edge" معناها الحرفي حافة الإبرة، والمقصود هنا يشبه الإبرة الجراحية الدقيقة اللي تُستخدم في العمليات، شيء رفيع، حاد، ومصنوع للدقة المطلقة. أمّا علامة MK فهي اختصار لـ Mark، يعني "الطراز" أو "الإصدار"، و الرقم II يعني النسخة الثانية المطوّرة. وطبعا… لا تخف، هذا ليس سلاحا حقيقيا ولا له وجود خارج الرواية، مجرد اختراع من خيال المؤلف التافه اللي يحب يعطي الأشياء أسماء توحي بأنها خطيرة أكثر مما هي عليه.🙂☝💔