ضغط "موافق".
ولم يجد نفسه ينزلق أو يتلاشى… بل ينقذف.
ثانية واحدة، ثم:
الغرفة المألوفة.
غرفة التدريب البيضاء، المكان الذي لا يبدو حقيقيًا، ولا يبدو افتراضيًا أيضًا.
نظر حوله.
"العقوبة… أي نوع من العقوبات؟ تبا، كان يجب أن أدخل المرحاض قبل هذا."
لم يكمل جملته الداخلية حتى تغيّر المشهد.
الأرضية اهتزت، وانسحبت الجدران إلى الخلف بسرعة كأنها تذوب.
ثم انفتح المدى أمامه… ميدان رماية أطول من أي شيء رآه في حياته.
خط مستقيم، أبعد من حدود النظر، والهدف؟ نقطة سوداء صغيرة جدًا، حدودها غير واضحة.
"هذا يبدو كمهمة التصويب لكن أصعب؟"
قبل أن يعترض، ظهر الإشعار:
────────────────
عقوبة نظامية – المستوى 1
المطلوب: إصابة الهدف على بُعد 1 كم – عشر مرات.
السلاح المخصص: B-00 Prototype
────────────────
ثم ظهرت البندقية في يده.
لم يسمّها "خردة"…
لكنها كانت ذلك حرفيًا.
بدائية، خشب رخيص، ماسورة نحيفة ملتوية قليلًا… كأن طفلًا رسم بندقية على منديل ثم قرر النظام تحويلها إلى نموذج فاشل.
رفعها ببطء.
"على بُعد كيلومتر… وبهذه القمامة؟ هذه ليست عقوبة. هذا… تدريب إضافي؟ فعليًا هذا يخيب أملي. توقعت شيئًا أقسى."
صمت.
ركز.
تنفس.
سدد نحو النقطة السوداء التي بالكاد تظهر.
ضغط الزناد.
الطلقة خرجت بذبذبة، بلا استقامة، اختفت في الهواء مباشرة… ولا أثر على الهدف.
هتف:
"اوووه تبا… كالعادة."
أعاد تثبيت قدميه.
ضبط كتفه.
استعد لإعادة التصويب—
ثم حدث الشيء.
وكأن إبرة طويلة—بحجم إصبع كامل—غُرست في عموده الفقري.
لم يكن وخزًا… بل اختراقًا.
بعدها مباشرة اندفعت موجة كهرباء كأن شخصًا صعق نخاعه الشوكي.
سقط على ركبته.
صرخة مكتومة خرجت رغما عنه.
لا هواء. لا توازن.
الألم كان… مستحيل الوصف.
عنيف لدرجة جعلت كل ما واجهه في الغابة يبدو مزحة سخيفة.
جحظت عيناه.
حاول أن يتنفس… فقط ليستوعب ما حدث.
ثم ظهر الإشعار ببرود قاتل:
────────────────
تحذير:
عدم إصابة الهدف سيؤدي إلى صعقة عصبية تصاعدية.
كل خطأ يزيد الشدة بنسبة 12%.
────────────────
ارتجف لدقيقة كاملة.
لم يكن يتنفس بانتظام—بل يتشبث بالهواء وكأنه آخر شيء يملكه.
عيناه على النقطة السوداء… عقله يتعلق بأي أمل سخيف:
يمكن… بالحظ… طلقة واحدة بس…
لكن كم محاولة يحتاج؟ كم صعقة سيتحمل؟ ربما… لا يطلق أصلًا.
ووصل إشعار آخر:
────────────────
مهلة التصويب: دقيقتان.
تجاوز المهلة = صعقة عصبية إضافية.
────────────────
سقط كتفاه.
انكسرت آخر ذرة كبرياء فيه.
"…أرجوك… أنا… أنا أعتذر… لن أكررها… فقط أوقف العقوبة…"
.......................................
ثماني ساعات.
هذا ما احتاجه النظام ليعيد تعريف كلمة عقوبة.
ثماني ساعات من الصعقات… من أكثر من أربعمئة رصاصة… ومن الألم الذي كان يعيده كل مرة إلى نقطة الصفر.
لم يتبقَّ من رينجي الذي بدأ العقوبة سوى خيال متعب يحمل بندقية لم تعد ترتجف في يده—ليس لأنه قوي… بل لأن الألم تجاوز حدّ الارتجاف.
كانت الشمس تغيب والليل يزحف على الغابة، لكن رينجي لم يُبالِ.
لم يعد ذلك الشاب الذي يتردد قبل الضغط على الزناد…
ليس بعد حصوله على NeedleEdge MK-II، البندقية البنفسجية التي بدا سطحها وكأنه يبتلع الضوء بدلًا من عكسه.
رفعها بهدوء.
تنفس.
ثم صمت كل شيء.
بين الأشجار، ظهر ظل ضخم يحكّ جانبه بجذع مائل.
لم يحدد ماهيته بعد، لكن الحجم… والحركة الثقيلة… أخبرته أن ما سيصطاده الليلة ليس كابيبارا ولا غزالًا.
شيء كبير. ثقيل.
والأهم… مصدر ممتاز للنقاط.
اختبأ خلف غصن متدلٍّ، وترك عينيه تعملان وحدهما.
هذه ليست لحظة رمي طائش…
هذه لحظة قرار.
هل سيبقى هكذا؟
يصطاد لأيام… دون إجابات… دون حتى خيط بسيط من النظام؟
عاد ذهنه إلى ذكرياته الأولى:
الياغور الذي هاجمه من تحت ظلال النهر…
الأورانجوتان الذي لوّح بمخيمه كأنه غصن مكسور…
تذكر الألم. إذلال العجز.
وتذكر أكثر… كيف أنه الآن يتمنى ظهورهم، فقط ليسدد الدين… مضاعفًا.
شد قبضته على البندقية.
شعور غريب تسلل إليه—أقرب للرعب من الطرف الآخر.
ربما بدأ يقترب من قمة الهرم الغذائي…
وربما لا يزال فريسة لا تعرف حجم الغابة بعد.
فهو بالكاد مسح 1% منها.
ومع ذلك…
هو ليس مستعدًا للموت قبل أن يفهم.
النظام أعطاه مكافأة الشبكة… نافذته الوحيدة التي لمح فيها إجابات حقيقية.
لكنه لم يستطع الغوص فيها كما يجب.
كل ما عرفه: لاعبين آخرين، مراحل، نقابات، أحداث…
فوضى كاملة قبل أن يفهم القواعد.
ومع ذلك…
لو كان عالمًا بلا توجيه… مجرد Sandbox ضخم (ولا أجد ترجمة مناسبة، فتقبلوها كما هي)…
فهو لن يقبل بذلك.
سنواته في الـMMO لن تضيع هنا.
إن كان النظام تفاعليًا… فسيجعله يتفاعل معه بالطريقة التي تُجبره على الرد.
الضربات المناسبة تفتح النوافذ المناسبة.
هكذا تعمل الألعاب… وهكذا يجب أن يعمل هذا العالم.
عاد للحاضر عندما خرج الوحش من الظلال.
ظهر ظهر مدرع… جلد كثيف… مشية ثقيلة.
ثم خرج الرأس… بأنف مستطيل، وعينين سوداويين تقرآن الهواء.
[تم رصد الهدف: تابير عملاق]
المكافآت: 40 نقطة حيوية أو 50 عملة
ابتسم رينجي.
ليس وحشًا أسطوريًا… لكنه ليس لعبة.
خطير عند الاقتراب. قاتل عند الخطأ.
همس:
"ممتاز…"
الرياح؟ خفيفة.
المسافة؟ أربعون مترًا.
السلوك؟ يبحث عن طعام.
الفرصة؟ ذهبية.
آخر مرة واجه تابيرًا… صبّ فيه ست رصاصات.
ومع ذلك كاد يُسحق تحته.
لكن الآن؟
الـMK-II…
التدريب الجحيمي…
العقوبات التي حفرت نفسها في أعصابه…
كلها جعلته أكثر انضباطًا.
لأول مرة…
يتعامل مع الصيد كمهمة… كتقدم… لا كحظ.
رفع البندقية.
ثبّت كتفه.
ضبط الميل الخفيف.
تنفسه أصبح تلقائيًا.
لكن قبل أن يطلق—
لسعة.
الصداع المألوف.
تذكير من النظام… أو خلل… لا يهم.
ثانية واحدة كافية لزعزعة رامي مبتدئ.
لكن رينجي ثبت.
"إجابات… لاحقًا."
ضغط الزناد.
انطلقت الطلقة كخيط مضغوط في الهواء.
لا صوت… مجرد تموج.
أصابت التابير في العنق.
نقطة قاتلة.
انتفض… ركض مترين… ثم سقط بكل وزنه.
الأرض اهتزت… ومعها اهتز داخله شيء يشبه الراحة والانتقام.
تقدم بحذر.
تأكد.
───────────────────────
[تم القضاء على الهدف]
+40 نقطة حيوية / 50 عملة (اختياري)
───────────────────────
جلس بجانبه.
أطلق زفرة طويلة.
لم يتذكر آخر مرة ركز فيها بهذا الشكل.
راقب البخار الدافئ يتصاعد من دم التابير… كأن الأرض تتنفس.
لا عقاب النظام…
لا عضة الياغور…
لا لسعة الحشرة السامة…
هزته كما هزته هذه اللحظة.
شيء ما استيقظ داخله—قديم، خام، ليس له علاقة بالألعاب ولا بالنقاط.
ابتسم بخفة، يبتلع رجفة خفيفة:
"…اللعنة. ما زلت أتعامل معها كأنها لعبة."
______
شرح المؤلف:
MMO
مصطلح اختصار لـ Massively Multiplayer Online، ويقصد به الألعاب الضخمة على الإنترنت التي يلعبها آلاف الأشخاص في نفس العالم في الوقت نفسه. يعني عالم مفتوح، لاعبين كثر، مهمات، تحالفات… وكل الخرابيط اللي تجعل الدماغ ينسى الحياة الواقعية.
Sandbox
يقصد به نوع الألعاب الذي يعطيك حرية مطلقة تقريبًا—تفعل الذي تريده، بالترتيب الذي يعجبك، بدون خط سير ثابت. اللعبة توفّر لك العالم… والباقي عليك.
وبصراحة… كمؤلف بحثت عن ترجمة عربية مناسبة لهذه المصطلحات وما لقيت أي كلمة ما تطلع إمّا مضحكة أو غريبة، فكتبتها كما هي، فتقبلوها… واسكتوا.