لم يتحرك.
ولم يتنفس تقريبًا.
كان واقفًا أمام الشاشة الذهبية كأنه طفل رأى لعبته المفضلة تتحول فجأة إلى فيلم ثلاثي الأبعاد.
"مهمة جانبية… من هذا النوع؟"
ارتعشت زاوية فمه، نصف ضحكة نصف صدمة.
"هل… هل أنا أحلم؟"
الفرح الذي انفجر داخله كان حقيقيًا لدرجة أنه شعر به في أطراف أصابعه.
لكن، في اللحظة نفسها… تسللت تلك الحيرة اللذيذة، الحيرة التي لا يشعر بها إلا لاعب يعرف تمامًا:
النظام لا يعطي شيئًا دون حساب.
ومع ذلك… كان هناك إحساس خفي يلامس داخله:
استراتيجيته الطويلة، الحذرة، المملة أحيانًا… بدأت تؤتي ثمارها أخيرًا.
"أنا… مجنون؟"
تمتم وهو ينظر للوحش رغم سعادته.
"النظام… أعطاني قائمة كاملة من الكبار… والهدف الأول أمامي مباشرة؟
هذا… هذا فخ."
رفع إصبعه نحو السماء.
"وهذه الحركة… أعرفها!"
صمت… عيناه نصف مغمضتين، كأنه يسمع موسيقى خلفية من لعبة أكشن.
ثم صاح همسًا:
"هذه حركة المخرج الذي يريد من اللاعب أن يموت في أول دقيقة من الحدث!!"
رجع خطوة للخلف… ثم خطوة أخرى.
صوت العشب تحت قدميه بدا عاليًا بشكل مزعج، كأنه إنذار.
وحيد القرن لم يلتفت.
الوحش الضخم، بقرنه اللامع، كان مشغولًا بشيء آخر… أو ربما لاحظه فعلًا لكنه لم يصنّفه تهديدًا بعد.
"حسنًا… منطقيًا…"
همس وهو يراقب حركة صدر الوحش، الإيقاع الثقيل لتنفسه.
"الخيار الذكي هو الهرب…"
أخذ شهيقًا طويلًا.
"والخيار الساذج هو مواجهته بلا استعداد…"
ثم ابتسم—تلك الابتسامة التي عرفها بنفسه جيدًا: ابتسامة لاعب يكتشف طريقة لكسر النظام.
"والخيار العبقري هو…"
رفع البندقية ببطء شديد… حركة محسوبة، مدروسة، كمن يرفع قلمًا ليوقّع عقدًا مصيريًا.
"… أن أستغله لتجربة شيء خطير."
تدفقت الفكرة في دماغه—ملموسة، واضحة، نقية.
"هذا أول وحش فضّي أحمر في المهمة… وهذا يعني أن النظام صممه ليكون قابلًا للقتل… لكن بصعوبة."
ورغم كل خبرته… نظام التصنيف الجديد هذا ما يزال غامضًا بشكل يثير القلق.
لكن لا وقت لمساءلة النظام الآن.
غمغم وكأنه يناقش خوارزمية أمامه:
"لو قتلته بدون استهلاك أدوات كثيرة… أكسب وقتًا وذخيرة لبقية الأهداف."
وسرعان ما عادت عيناه لالتقاط سطر صغير في الواجهة الذهبية…
سبعة أيام فقط.
مدة محدودة، ضيقة، لائحة أهداف مستحيلة… ومع ذلك؟
السماح بتجاهل المهام اليومية مؤقتًا.
امتياز لم يره من قبل.
"هل أصبح النظام… يحبني؟ أم يحتاجني لشيء ما؟"
ضحك بخفة.
"لا يهم. في الألعاب… لا ترفض هدية مجانية."
شد على قبضته.
الاندفاع كان حاضرًا، لكن ليس اندفاعًا طفوليًا…
إنه اندفاع لاعب يعرف أن الألعاب دائمًا تملك لحظات قصيرة جدًا—فتحات تصميمية—حيث يمكن للذكي أن يخطف ميزة لا تُعوّض.
رفع رينجي الـ NeedleEdge MK-II ببطء… ليس خوفًا، بل احترامًا.
هذا النوع من الوحوش… لا تُطلق عليه.
بل تفاوضه بالرصاص.
الريح مرّت بين الأشجار، حاملةً رائحة نهر بعيدة.
وحيد القرن الغابي رفع رأسه بالكامل الآن—عملاق، أضخم من أي شيء صادفه منذ وصوله.
عضلات كتفيه تتحرك تحت الجلد كأحجار ملساء؛ كل خطوة منه كانت هزّة أرض صغيرة.
ورغم ذلك… لم يهاجم.
كان فقط يراقب.
وكأنه يمنحه مهلة أخيرة ليختار:
الحياة… أو الغباء.
تمتم رينجي، وكأنه يخاطب بندقيته:
"أرجوكِ… فلنحاول ألّا نرتكب حماقات اليوم."
شد الهواء في صدره، ومع إصبع ثابت ضغط نصف الضغطة الأولى.
الرصاصة لم تنطلق بعد، لكن العدّاد الداخلي للـ MK-II بدأ بالتحرك، يغيّر الاستقرار، يضبط الارتداد.
[تريد استعمال الرصاصة؟ (نعم/لا)]
لم تكن الطلقة العادية.
ولا "المضاعِفة".
كانت شيئًا آخر… شيئًا لا يُفترض تجربته ضد خصم اليوم:
الرصاصة البرونزية.
صُنعت للوحوش الكبيرة لكن ليست الضخمة؟ نعم.
معدّة لاختراق طرائد أضعف بثلاث مرات من هذا الوحش؟ نعم.
لكن رينجي كان يعرف حقيقتين:
الرصاصة الخاطئة في الزاوية الصحيحة…
قد تتحول إلى سلاح سري…
حسنًا، هذا فقط في عقله.
انخفض ببطء، اتخذ وضعية دقيقة… ثم—
دووووووووم!
لم تكن الرصاصة هي ما دوّى—بل ارتداد السلاح.
الطلقة اخترقت الهواء بخطّ بني لامع، كأنها شرارة مكسورة تهرب من قدر يغلي.
الوحش تحرك.
ليس ليهرب… بل مال برأسه قليلًا.
بلمسة واحدة، انزلق القرن الفضي لمسافة سنتيمتر واحد… وكان ذلك كافيًا.
الرصاصة التي كان يفترض أن تستقر في نقطة ضعيفة—ارتطمت بالقرن.
وانفجرت بوميض ترابي.
الغابة اهتزت.
الطيور طارت.
وارتجف سطح النهر.
رينجي جمد مكانه.
"… تبا. أضعتُها. أضعتُ الرصاصة البرونزية."
قبل أن يلتقط أنفاسه—
بااااااااااه!!
صرخة الوحش شقّت الهواء كصدع.
الأرض تحت قدميه تشققت من شدّة الدكّة.
وانطلق.
سرعته… كانت أسرع من أن تُرى.
رينجي لم يفكر.
قفز جانبًا، دوران نصف دائرة، الـ MK-II يعيد توازنه تلقائيًا…
والوحش اخترق الشجرتين خلفه كما لو كانتا ورقًا.
لكن وحيد القرن لم يتوقف.
أدار جسده الضخم باندفاع واحد، وكأن الأرض بالنسبة له مسرح زلزال متحرك.
اندفع مجددًا نحو رينجي، بخط مستقيم أشبه بسكة قطار عسكرية.
رينجي انزلق على التراب، ركبته تكشط الأرض، جذع قريب يمر فوق رأسه بسنتمترات فقط بينما القرن يشق الهواء في صفير مخيف.
رفع الـ MK-II وهو يتدحرج، إصبعه يثبت على الزناد، العدّاد يترنح من حدة الحركة.
الوحش صدم صخرة ضخمة… فشقّها نصفين.
نصفا الصخرة ارتفعا مثل شظايا جبال صغيرة.
"ياااه… مذهل… الآن يرمي الصخور أيضًا؟" تمتم رينجي وهو يلتقط أنفاسه.
استدار الوحش، أنفاسه كالدخان الحار، صدره يعلو ويهبط بقوة… ثم دفع الأرض بحافر واحد.
قفزة.
قفزة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتقريب المسافة إلى النصف.
رينجي رفع البندقية بسرعة، الكتف يتأرجح، الركبة تنغرز في التراب ليثبّت نفسه.
ضغط أسنانه بشدة:
"ابقَ… ثابتًا…"
هجوم.
قوة.
غضب.
حجم لا يُفترض التعامل معه على مسافة كهذه.
جلس رينجي على ركبة واحدة، جهّز الطلقة التالية، ورأى العالم يضيق حوله إلى دائرة واحدة…
رأس الوحش… مساره… القرن… ارتداد السلاح… ثلاث خطوات… اثنتان… واحدة—
ضغط الزناد.
الرصاصة خرجت.
الوحش كان أقرب…
أقرب…
أقرب—
لم ينتظر النتيجة.
انقلب خلف جذع شجرة قبل أن يبتلعه الدمار.
ثم— صمت.
ليس صمت سلام…
بل صمت شيء عملاق… يعيد حساباته.
رينجي ابتلع ريقه، قلبه يطرق أضلاعه:
"إن كان ما زال واقفًا… فأنا في ورطة حقيقية."
ارتفع غبار خفيف… وانشق الضباب عن ظلّ يتقدّم.
ظهر الوحش—أكبر… غاضب… والقرن يلمع بآثار الارتطام.
تمتم رينجي، بصوت لا يكاد يصل إلى أذنيه:
"… بالطبع ما زال واقفًا."
رفع الـ MK-II، زفير طويل يشبه ندمًا ثقيلًا:
"حسنًا أيها الوحش… الجولة الثانية تبدأ الآن."
____
شرح المؤلف:
وحيد قرن الغابة (Forest Rhinoceros)
وحيد قرن الغابة هو نوع ضخم من وحيد القرن يعيش في المناطق الغابية الكثيفة، ويتميّز بجلد سميك وقرن قوي يستخدمه للدفاع وفتح الممرات بين الأشجار.… هو لا يستطيع كسر الصخور فعليا للعلم، حسنا أنا شخصيا لم أرى أحدا يفعلها على أي حال.
اه بخصوص التصنيفات (الاسلحة،الوحوش،السمات،الاكسيرات) و العالم و الشبكة و اي شيء ربما اشرحها؟ ما رأيكم؟