لم يمنحه الوحش أكثر من ثانيتين.
وحيد القرن الغابي تقدّم من بين الغبار بصوت يشبه احتكاك جبلين ببعضهما؛ صدره العريض يعلو ويهبط، والقرن اللامع يهتز كمن يهدّد الهواء نفسه. لم يندفع… بعد. لكنه كان على وشك. المسافة بينهما قصيرة جدًا… قصيرة لدرجة أن رينجي شعر بأن الأرض تضيق تحت قدميه.
ورغم ذلك—بدأ عقله يعمل بطريقة تلقائية؛ تلك الحالة الغريبة التي يدخلها اللاعبون المخضرمون عندما يتحوّل الخوف إلى بيانات… أو فقط عادت له ذكرياته من أفلام الحياة البرية التي كان يشاهدها.
وحيد القرن الغابي…
ذلك النوع من الوحوش الذي لا يعطي فرصة ثانية عادة.
ليس لأنه الأسرع… بل لأنه الأكثر استقامة.
اندفاعه ليس مجرد جري؛ إنه قذيفة أرضية. وزن هائل يتحول إلى سرعة خلال ثانيتين فقط. ومع كل خطوة، ترتجّ الأرض بشكل يجعلك تخطئ التوازن دون أن تلاحظ.
جلده؟
أقرب لدرع طبيعي: طبقتان صلبتان فوق بعض، وبينهما نسيج ليفي يمتص الصدمات. الرصاص العادي لا يخترقه إلا إذا كان من مسافة مثالية… أو أصاب بقعة رخوة.
وللمفارقة—رغم أن دماغه بسيط… فهو لا ينسحب.
لا يتراجع، لا يناور، لا يلف…
سلوك واحد فقط: اندفع… وادفن العدو تحت قدميك.
أسوأ ما فيه؟
إذا بدأ الاندفاع—لا يستطيع التوقف فورًا. السرعة تتحوّل إلى قوة لا يمكن كبحها، مثل قطار خرج من محطة خاطئة.
وأفضل ما فيه؟
عيناه ليستا صديقتين له؛ البصر ضعيف، والرؤية الجانبية أسوأ.
يرى الحركة… لا يرى التفاصيل.
لكن—وقبل أن يهنأ رينجي بهذه المعلومة—وقع نظره على شيء أزعجه:
الوحش كان يتحرك حركة صغيرة جدًا… محسوبة.
ليس اندفاعًا، بل تعديل تموضع.
القرن يتجه نحوه تدريجيًا، كأنه يرسم خطًا مستقيمًا… خطًا يعرف رينجي أنه لن يتحمل الاصطدام به.
"… لحظة، هو لا يراقب… بل يقيس."
فهم ذلك فورًا.
الوحش كان يحضّر هجومًا…
هجومًا واحدًا…
النوع الذي يقتل من أول لمسة.
الغبار ما زال يتساقط، ورائحة التراب المحترق من ارتطام الرصاصة بالقرن معلّقة في الهواء. خلفه جذع مكسور، وأمامه نهر قريب. الأشجار حوله ليست كثيفة بما يكفي لتعطيل اندفاع وحش بهذا الحجم.
الوضع… سيئ.
ومع ذلك، فعل رينجي شيئًا غريبًا:
ابتسم.
ليس تحديًا، بل اعترافًا.
هذا النوع من اللحظات هو الذي جعل كل ما فعله حتى الآن يستحق العناء.
أخذ خطوة جانبية ببطء… ببطء قاتل، محسوبة كي لا تثير الهجوم.
الوحش تبعه… بالرأس فقط.
جيّد.
ما زال يراه.
ما زال ينتظر الحركة الخاطئة.
عقله بدأ يبني الخطة:
لا يمكن إطلاق النار وهو واقف؛ الارتداد سيكون كارثيًا.
لا يمكن أن يبتعد كثيرًا… الوحش سيهجم فورًا.
لا يمكن إصابة الجلد مباشرة… السلاح لن يتحمل رصاصتين خاطئتين.
النقطة الضعيفة؟ تحت العنق… أو خلف الكتف… لكن الوصول إليها يحتاج زاوية مستحيلة.
إذن…؟
الحل الوحيد كان استخدام شيء آخر:
البيئة.
الأرض غير متوازنة.
جذوع مُلقاة.
وحيد القرن يحتاج خطًا مستقيمًا للهجوم.
ما يعني… أن أي انحراف بسيط في اللحظة الصحيحة…
حتى لو لم يغيّر اتجاهه، سيغيّر ارتفاع رأسه.
وتلك… زاوية يمكن استغلالها.
شدّ على الـMK-II، وخفّض جسده قليلًا، وكأنه يستعد لا لطلق… بل لقفزة.
ومع أول خطوة، عاد الوحش ليحفر الأرض بحافره—علامته المميزة قبل الاندفاع.
رينجي لم يعد يحتاج كل هذه التحليلات.
الوقت انتهى.
الوحش ثبّت قدميه.
الأرض اهتزت.
الغبار ارتفع في خط مستقيم.
اندفع.
كالصاروخ.
كوحش خلقته الغابة ليمحي كل ما أمامه.
رينجي فتح فمه بشهيق قصير، ثابت، ثم—
ركض هو الآخر.
نحو اليمين.
نحو الجذع الكبير.
نحو المكان الوحيد الذي قد يعطيه… زاوية إطلاق لا تتكرر.
بمجرد أن التصق بظل الجذع، انخفض قليلًا وهو يلهث… ليس خوفًا، بل حسمًا. لم يكن يريد فتح نافذة السلاح الآن—لكن الوضع كان ضيقًا لدرجة أنه احتاج أن يعرف حالة معداته قبل أن يقرر: هل يقاوم؟ هل يهرب؟ هل يغامر؟
فتح واجهة السلاح بسرعة غريزية… كمن يتأكد من أن فرصته الأخيرة ما زالت موجودة.
────────────────────
السلاح: NeedleEdge MK-II
────────────────────
■ الحالة: 96%
■ الدقة: +28%
■ الاستقرار: عالٍ
■ الارتداد: منخفض جدًا
■ قابلية التخصيص: متوسطة
■ السمة:
[شقّ العصب] — أول طلقة بعد دخول وضع التصويب تكسب اختراقًا إضافيًا بنسبة +35% وتضاعف فرصة إحداث نزيف حاد لثانيتين.
■ السعة الأساسية: 9 رصاصات
■ الذخيرة المتاحة: 0 / 9
────────────────────
تجمّد.
ليس ذهولًا… بل صدمة باردة تخترق الأضلاع.
ثانية واحدة فقط… ثم فهم.
وفهم أكثر مما أراد.
"… تبا."
أعاد قراءة السمة بلا وعي، كأن عقله يرفض الاعتراف بالجزء الوحيد المهم:
الاختراق… النزيف… القوة التي كان سيعتمد عليها لو لم تصطدم تلك الرصاصة اللعينة بقرن الوحش.
لكن المشكلة ليست هنا.
عيناه انجذبت إلى الرقم الذي يعرف أنه لن يرحمه:
الصفر.
حدّق فيه نصف ربع ثانية—وكان يكفي ليشعر بالفراغ يبتلع معدته.
ثم رفع حاجبيه بقفزة صغيرة، كأنه تلقّى صفعة منطق:
"… ها؟ صفر؟!"
رفع يده وصفع جبهته بنفسه.
"آه… صحيح… استعملت رصاصة الأمس الاحتياطية ضد هذا الأحمق… ولم أسحب ذخيرة اليوم بعد."
توقيت لا يمكن أن يكون أسوأ.
وراءه، وحيد القرن يعاود حفز الأرض بحافر ثقيل… الصوت يقترب ويتحول إلى دمدمة تهدد بتمزيق الغابة ذاتها.
رينجي ابتلع ريقه، ثم—برعب ساخر لا يناسب الموقف—رفع صوته قليلًا:
"هل يمكننا… تأجيل هذه الجولة لو سمحت؟ دقيقة فقط! دقيقة واحدة!"
لم يمنحه الوحش حتى فرصة للسخرية الثانية.
الاهتزاز تغيّر… الغابة نفسها أخذت نفسًا عميقًا قبل أن يُسمع الانفجار.
اندفااااع.
رينجي لم يرَ سوى خط رمادي ضخم يشق الهواء نحوه—فقفز… بلا خطة، بلا تفكير، فقط قفز.
قدمه زلّت على الطين المبلل، لكنه استغل اندفاعه، ومدّ يده اليسرى القوية…
هذه المرة؟ أنقذته.
ذراعه اليسرى كانت مثالية بشكل غبي… قوة لا تناسب شخصًا ينهار من ارتداد سلاحه.
ولو كان ما يزال في العالم القديم؟ ما كان ليقفز أصلًا.
لكن—شكرًا للمهام اليومية التي كان يلعنها—هي السبب الوحيد أنه لم يتحوّل الآن إلى زينة على قرن وحش غاضب.
أصاب كفه غصنًا سميكًا في اللحظة الأخيرة، وتعلّق به بجسده كله يتأرجح فوق فراغ… بينما وحيد القرن مرّ أسفل منه كالرصاصة، محطّمًا الجذع الكبير إلى نصفين.
الهواء صفّق على أذنيه.
الغصن صرخ تحت وزنه.
رينجي؟ كان يتدلّى…
ذراعه اليسرى تقاوم…
وذراعه اليمنى؟ ممسكة بالـMK-II كأنه طفل لا يريد أن يفلت منه.
"هاه… هاه… حسنًا… الآن فهمت فائدة تمارين التقوية…"
أصابع يده اليسرى بدأت تنزلق.
الوضع مهين لدرجة أنه لو مات الآن، ستموت كرامته معه.
أسفل منه، الوحش التفت ببطء…
رفع رأسه…
القرن اللامع صعد قليلًا، كأن القدر يمد إصبعه الوسطى نحوه فقط.
رينجي ضغط أسنانه… حاول أن يرفع نفسه.
لكن وزن السلاح، والعرق، وتشنّج العضلات… لا.
جسده يرتفع سنتيمترين… ثم يسقط ثلاثة.
"… تبا… هل سأموت مثل قطة علقت في شجرة؟!"
لا خيار.
فتح الترسانة بارتجاف… كأنها آخر زر نجاة قبل أن يُسحق.
──────────────────────
الترسانة
• رصاصة المضاعفة ×1
• إكسير الدقة (C) ×2
• إكسير الثبات (B) ×1
• تذكرة خصم بناء مخيم
• بسكويت العم فانغ يوان ×3
──────────────────────
نفسه قصير.
الغصن يئن.
الوحش يشحذ الأرض بحافر واحد… يستعد للقفزة التالية.
"ر-رصاصة المضاعفة؟ مستحيل… لن أضيعها هنا حتى لو مت."
الإكسير؟
ضحك بخفة ساخرة:
"ما الفائدة من رفع الثبات… وأنا لا أملك رصاصة؟! هذا كإعطاء شخص بلا فم ملعقة…!"
بسكويت العم فانغ يوان…؟
حدّق فيه ثانية.
"… هل يا ترى… يأكل وحيد القرن البسكويت؟ ولماذا اسمه العم فانغ يوان؟ من هذا الرجل أصلًا؟!"
الغصن يوشك أن ينفجر.
القرن ارتفع أكثر… أخطر… أقرب…
رينجي يكاد يسقط، والسلاح يوشك أن يفلت من يده اليمنى.
ثم—
لحظة.
شرارة.
رفع حاجبيه ببطء، رغم الوضع الكارثي:
"مهلًا… ماذا لو…؟"
_____
كلمة المؤلف:
شكرا، أرى الكثير من القراءات، لكن أتمنى أراءكم أيضا، تعليقات، ملاحظات، نقد، حتى شيء ساخر أو لا أدري. هذا يحفزني. خصوصا وانا انتظر تصحيح المشكلة. و لا تنسوا صلاتكم و دمتم💎🌹