لم يستوعب رينجي ما حدث إلا بعد ساعات…
حين وجد نفسه أخيرًا مستلقيًا على السرير داخل المخيم، يحدّق في السقف الخشبي وكأنه يحاول التأكد أنه لا يزال على قيد الحياة.
لم تكن أطرافه ترتجف هذه المرة…
بل دماغه فقط.
ميسا كما يسميها، المساعدة الافتراضية، أنهت للتو شرحًا طويلًا — أو بالأحرى صفعة معلومات — عن تصنيفات الوحوش في هذا الجزء من الغابة.
ورغم أنه حاول المواكبة، إلا أنّ الكلمات كانت تثقل رأسه أكثر من سقوطه من الغصن قبل ساعات.
التصنيف… كان كالتالي كما سردته له:
البرونزي الأسود، ثم الأحمر، ثم البرونزي الأزرق في القمة.
يليه الفضي: الأزرق، ثم الأحمر، ثم الأبيض كأعلى درجاته.
بعده الذهبي: الأبيض، ثم الأصفر، ثم الذهبي الأسود الأقوى بينهم.
وأخيرًا… الماسيات الثلاث: البلّوري، الفوضوي، السماوي.
وانتهى الشرح تقريبًا هنا.
لا مزيد من المعلومات… لا نصائح… لا تعليمات…
فقط رتب. وكأن ميسا تقول له: “باقي التفاصيل؟ حظًا موفقًا.”
زفر رينجي بقوة، ثم جلس.
قفز من السرير بخفة نصف مصدومة، واقترب من النافذة.
القمر كان عاليًا، مشرقًا… ساطعًا بشكل يفضح كل شيء.
ومن هنا… رأى الغصن.
الغصن اللعين الذي كان معلّقًا عليه قبل ساعات مثل قرد محرج.
لوّح له الهواء بخفة، وكأنه يذكره بالسطر الذي كان سيُكتب في نعيه:
«مات أثناء محاولته عدم الموت.»
أغلق رينجي عينيه وضغط شفتيه.
"تبا… مؤخرتي كانت ستحصل على حفرة إضافية حرفيًا."
ومع ذلك… ابتسامة صغيرة ظهرت على فمه.
لأنه مهما بدا سخيفًا… الخطة الغبية العبقرية في نفس الوقت، قد نجحت فعلًا.
الخطة التي قبل دقائق من تنفيذها كانت تبدو أسوأ من أن تُفكّر…
لكنه نفّذها على أي حال.
استخدم تذكرة خصم بناء مخيم.
على نفس الشجرة.
نفس الغصن.
نفس المكان الذي كان الموت فيه ينتظر على شكل قرن لامع.
المخيم العادي يكلف 100 عملة.
لكن المخيم المرتفع — مثل الذي كان يمتلكه سابقًا قبل ترحاله — يكلف 500 عند ترقيته تدريجيًا.
ورينجي؟ كان يمتلك أقل من 400 بقليل.
بمعنى آخر… فرصة البقاء كانت أغلى من رصاصة ذهبية.
لكن… تذكرة الخصم غيّرت المعادلة.
وأيضًا بناء المخيم المرتفع مباشرة أرخص من ترقيته كل مرة.
فور أن ضغط على الزر… ظهر المخيم، متكاملًا، كأنه قفز من الهواء.
الجذع… الغصن… الشجرة بأكملها تعزّزت بقوة صغيرة، صارت أكثر صلابة، أكثر ثباتًا.
وعندها لم يكن على رينجي سوى أن يتنهد… وينتقل آنيًا إلى داخله.
وحيد القرن الغابي… ضعيف البصر كما يعلم.
وحاسة الشم القوية لديه؟
المخيم كان حاجزًا مثاليًا ضدها.
وهكذا حدث:
الوحش جال تحت الشجرة، شمّ الهواء بارتباك غاضب، دار مرتين، نطح جذعًا بالخطأ… ثم رحل.
دون أن يفهم شيئًا.
دون أن يدرك أنّ فريسته على بعد متر واحد فقط فوق رأسه.
ابتسم رينجي الآن بثقة أكبر.
"تلك اللحظات هي ما نعيش من أجله."
… ولم يكن يتوقع أن يعود ذلك الشعور بهذه السرعة، ولكن بشكل ألطف.
شعور العجلة.
الضوء.
القشعريرة الصغيرة في مؤخرة الرقبة.
نعم.
لقد حان الوقت.
بعد أن انجلى الغبار — حرفيًا ومجازيًا — أخيرًا كان بإمكانه المطالبة بمكافأة المرحلة الرابعة.
هدايا الانتصار… الربح الصغير بعد الموت الكبير.
النظام قدّم له عدة أشياء مثيرة بالفعل…
أشياء ستغيّر يومه لاحقًا.
لكن ما لفت نظره فورًا كان شيئًا واحدًا فقط:
تذكرتان جديدتان.
برونزية…
ثم فضية.
لم يُضِع رينجي أي لحظة.
جلس، فتح النظام، ضغط على البرونزية أولًا.
"دائمًا نبدأ من الأسهل… حتى لا نندم لاحقًا."
ظهرت العجلة مباشرة — نسخة أبسط من تلك التي رآها قبل أسابيع، لكنها أكثر هدوءًا، أقل ضجيجًا.
ومع ذلك… شيء فيه تحرك بمجرد أن بدأت الألوان بالدوران.
"حسنًا يا برونزية… أريني شيئًا مفيدًا."
دارت.
تسارعت.
ثم تباطأت.
التقط أول مكافأة:
[تم الحصول على: مهارة — حجب الحضور]
فتح النافذة:
[حجب الحضور — درجة برونزية]
● أول عدو يدخل في نطاق التصويب لن يشعر بالمستخدم لمدة 5 دقائق كاملة.
● يتزايد التأثير مع مستوى المهارة.
● فعال ضد:
– الوحوش الحذرة
– الكائنات ذات الاستشعار العالي
– الخصوم الذكية
● النوع: مهارة دائمة
توقف رينجي لوهلة.
"… خمس دقائق؟ كاملة؟"
كان ذلك… ضخمًا.
كبيرًا بطريقة مخيفة.
القدرة على التصويب على شيء… دون أن يشعر بوجودك أصلًا؟
هذه ليست مهارة.
هذا غش.
هز رأسه مبتسمًا بخفة.
"أحب الغش."
انتقل للسحبة الثانية.
أدخل التذكرة.
دارت العجلة، ثم توقفت بسرعة أكبر.
[تم الحصول على: منظار حراري — ليلي]
أغمض عينيه ضاحكًا بخفة من شدة الرضا.
منظار حراري.
ليلي.
قابل للتركيب على أي سلاح.
"حسنًا… حسنًا… هذه المرة… كانت البرونزية كريمة."
اختار المهارة طبعًا.
الدائم دائمًا يربح.
والمنظار… سينتظر لحظته المناسبة.
تنفس… ثم حرّك إصبعه إلى التذكرة الفضية.
كانت تلمع كرقاقة كازينو فاخرة، أطرافها محفورة بدقة تكاد لا تُرى، وانعكاس القمر على سطحها المصقول جعل البرونزية بجانبها تبدو مثل خردة طفل.
هنا…
هنا يبدأ الجنون الحقيقي.
ظهرت العجلة الفضية.
ولم تكن مجرد أكبر…
بل أبهر.
أكثر لمعانًا.
أكثر فوضى منظمة.
وأقل ازدحامًا.
خيارات أقل…
لكن كل خيار فيها يصرخ بالقيمة.
ببساطة: فوزه بشيء جيد كان ممكنًا.
فتح رينجي فمه قليلًا.
"أوه… هذه ليست برونزية مطوّرة… هذه شيء آخر."
بدأت العجلة تدور.
السحبة الأولى:
لم يُعلّق.
لم يتفاعل.
مجرد هزة رأس خفيفة، وكأنه يقول:
"مذهل… الاختيار سيكون سهلًا الآن."
لم يُفصح لنفسه حتى عمّا ربحه.
القرار محسوم… أو هكذا ظن.
السحبة الثانية:
دارت العجلة مرة أخرى.
"هيا…" تمتم مثل طفل يشجع لعبة حظ.
تباطأت…
توقفت.
رفع حاجبه.
"… أوه؟ … هذا… جيد. جيد فعلًا."
تغيير مفاجئ في حساباته.
ليس كبيرًا…
لكن كافٍ ليحرك رغبة قديمة في صدره.
نظر إلى التذكرة الفضية.
ثم إلى العجلة.
ثم ابتسم.
"ستقول لي أن أتوقف الآن… لكن…"
ضحك بخفة قصيرة.
"… هذا ضد فلسفة الألعاب. وضد عقلية أي لاعب حقيقي."
من يلعب لعبة ويحصل على خيار ثالث… ولا يجربه؟
هذا ليس لاعبًا.
هذا جبان.
أدخل السحبة الثالثة.
هذه المرة…
العجلة لم تدُر فقط.
بل غنّت.
دوامات فضية، شرارات، دوائر تتحول إلى أشكال، ثم تختفي.
كانت أكثر سحبة سماوية رأى النظام يقدمها حتى الآن.
ثم… تباطأت.
كان التباطؤ بطيئًا… مؤذيًا…
كأن النظام يريد أن يحبس أنفاسه عمدًا.
ثم— توقفت.
قرأ المكافأة.
وتجمّد.
ثم وضع يديه على رأسه، كما في ذلك اليوم القديم.
"أيها اللعين… هل تعبث معي الآن؟!"
همس بصوت خافت مشبع بالضحك والقهر معًا:
"أول مرة… أول مرة أندم على حظّي الجيد."
ظهر أمامه:
[الاختيار النهائي — اختر واحدًا فقط]
■ رصاصة ذهبية ×1
■ ساعة على الشبكة
■ 1000 رصاصة عادية
_____
كلمة المؤلف:
أتمنى ان الفصل نال اعجابكم.
بالمناسبة قد أقوم بتحدي،عدد معين من التعليقات مقابل مضاعفة عدد الفصول يوميا؟ ما رأيكم؟