الغابة المطيرة رطبة لدرجة تشعر وكأنها تتنفس. قطرات المطر العالقة على أوراق الشجر تهتز مع كل نسمة هواء، ورائحة الطين الطازج تملأ المكان.
في وسط هذا الهدوء… كان هناك أرنب بري يتجول مطمئنًّا، يخطو بخفّة، يمدّ أذنيه ويركض قفزة صغيرة ثم أخرى. لا يعرف… أنه مُراقَب.
على بعد عشرين مترًا، بين الأعشاب الكثيفة، كان رجلٌ منبطحًا على بطنه، يلتصق بالأرض كأنه جزءٌ منها.
رينجي يوسوكاوا.
يداه ثابتتان على بندقية صيد من طراز Remington 783—سلاح بسيط، عادي، لا يشبه أسلحة القناصة الأسطورية التي كان يلعب بها على جهازه في غرفته.
لكنه اليوم… هو كل ما يملكه.
يُسند خدّه على مؤخرة البندقية، يغلق عينه اليسرى، ويضبط تصويبه بهدوء قاتل.
وفجأة—
دينغ!
صوت معدني خفيف، لكنه بدا له كصفعة على أذنه.
[تم رصد الهدف: أرنب بري]
المكافآت: +5 نقاط حيوية أو +7 عملات
(اختياري)
“هممم… ليس سيئًا.”
يضبط نفسه، يأخذ شهيقًا عميقًا، ويحاول العودة للتركيز.
كل شيء جاهز.
الهدف في المنتصف.
إصبعُه يضغط على الزناد ببطء…
لكن الأرنب فجأة يرفع رأسه.
أذناه تتحركان بسرعة… يمينًا، يسارًا، كأنهما راداران صغيران يلتقطان الخطر.
“تبا… ليس الآن.”
ينتفض الأرنب… ويقفز داخل الشجيرات ويتلاشى.
اختفى تمامًا.
ظل رينجي ممددًا لحظات قبل أن ينهض واقفًا، يضرب التراب عن بنطاله، ثم يتمتم بضيق:
“كان يجب أن أطلق أبكر… أو لا أستعجل. لا فرق الآن.”
وبينما يزفر بعمق—
صوتٌ ما يرنّ داخل رأسه. ليس سمعًا… بل مباشرة إلى عقله:
[النظام]
تنفتح شاشة شفافة أمامه، مضاءة ببريق أزرق باهت.
───────────────────────
النظام الرئيسي
───────────────────────
◉ البيانات الشخصية
◉ العمليات
◉ الترسانة (غير متاح — يتطلب المستوى 9)
◉ الشبكة (لا توجد فرص متاحة حاليًا)
───────────────────────
يشير إليها بذهنه.
تنفتح خانة البيانات الشخصية فورًا:
───────────────────────
البيانات الشخصية
───────────────────────
■ الاسم: يوسوكاوا رينجي
■ الموهبة: B+
■ المستوى: 3 (15/90)
■ الثروة: 8 عملات
■ السمات الأساسية:
• الدقّة ............... B
• الثبات ............... D
• التركيز .............. C-
• الاستشعار ........... F+
• قراءة الحركة ........ D-
• الاستعداد ............ D
• التحمل ............... C-
• الانضباط ............. F
───────────────────────
حدّق رينجي في الشاشة… وسقط قلبه في قدميه.
“تبا… كأن جدي يلعب.”
كان القرف واضحًا على وجهه.
كل شيء تقريبًا كان مهترئًا.
قمامة.
مخزٍ.
ولم يكن ليهتم… لو كانت مجرّد لعبة قنص عادية.
لكن هذه ليست لعبة.
هذه… حياته الحالية.
بقاؤه يعتمد على هذه الأرقام التي كان يسخر منها طوال حياته.
قبل عشرة أيام فقط، كان يجلس في غرفته، يشرب من عبوة غازية، ويقضي الليل على ألعاب الفيديو—شاب عشريني يظن نفسه ما زال مراهقًا.
ثم بدأ يشعر بدوار غريب.
اعتقد أنه بسبب السهر… لكنه اعتاد عليه.
لكن هذه المرة سقط.
وعندما فتح عينيه… وجد نفسه في هذه الغابة، مع قوس خشبي وسبعة أسهم، وظهرت أمامه رسالة واحدة:
[تم رفع بيانات اللاعب بنجاح.
أهلا بك في دوري القناص.]
في البداية… بدا الأمر مبهِرًا.
بل وكأنه الجنة نفسها.
لعبة قنص في الحياة الواقعية؟
بالنسبة لشخص مثله—لاعب يقضي نصف يومه منغمسًا في شاشة، والنصف الآخر نائمًا—بدت كالحلم المثالي.
حلمٌ لم يظن أنه سيعيشه يومًا.
لكن بعد يومين فقط… بدأ الحلم يتحوّل إلى كابوس.
عندما كاد يُدهس تحت أقدام قطيع من الجواميس الضخمة، شعر لأول مرة أن هذا العالم لا يعرف كلمة “مرح”.
وعندما طارده مخلوق يشبه الياغوار—أقوى وأكثر رشاقة من أي حيوان رآه في مقاطع اليوتيوب—أدرك أن قوانين الغابة لا تمنح فرصة ثانية.
لكن ما هزّ كيانه حقًا… كان ذلك اليوم الذي قضاه ملقى على الأرض، عاجزًا عن تحريك أصابعه، يصرخ من الألم بينما جسده يتصلّب بالكامل بسبب لدغة حشرة واحدة.
سبع ساعات كاملة من الشلل والرعب.
وفجأة… أدرك الحقيقة.
هذا ليس “لعبة في الحياة الواقعية”.
بل “حياة في عالم مخصّص للقتل”.
لا يوجد زر خروج.
لا يوجد إعادة من نقطة الحفظ.
والموت… حقيقي.
حتى على المستوى النفسي، كان الوضع أسوأ مما توقّع.
الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته—حتى لو كان دودة مثل رينجي كما كان يصف نفسه.
اشتاق لصوت والدته وهي تسأله إن كان تناول شيئًا.
اشتاق لرسالة بسيطة من عشيقته.
اشتاق للإنترنت… هذا وحده كان جنونًا.
لم يستوعب كيف لم يفقد عقله تمامًا طوال الأيام العشرة الماضية.
تنهد بعمق وهو يفحص بندقيته.
على الجانب الأيمن ظهرت شاشة صغيرة:
───────────────────────
السلاح: Remington 783
───────────────────────
■ الحالة: 87%
■ الدقة: +12% (متأثر بصفة اللاعب)
■ الاستقرار: منخفض
■ الارتداد: متوسط
■ قابلية التخصيص: لا شيء (يتطلب ورشة أو أدوات)
■ الذخيرة المتاحة:
6 / 7
───────────────────────
ست رصاصات فقط.
طلقات قليلة جدًا… في عالم كبير جدًا.
لا يعرف متى سيحصل على ذخيرة أخرى.
النظام يعطيه المكافآت بشكل عشوائي، ولا يتيح الفعاليات إلا عندما “يرغب” بذلك.
لذا كان يتعامل مع كل رصاصة… كأنها قطعة من حياته.
وبينما كان غارقًا في التفكير—
اهتزّت الأرض تحت قدميه اهتزازًا خفيفًا، ثم أقوى…
مع صوت غريب، جهوري، كأنه خواء ضخم يبتلع الهواء:
بووووووم… بووووووم…
وكأن أحدهم يضرب طبول الحرب في بطن الغابة.
“تبا… ما هذا الشيء؟”
الشعيرات على ذراعيه وقفت دون إذن.
جسده كله ارتجف.
رفع بندقيته تلقائيًا، كتفه يرتخي ثم يتصلب، عينه تراقب المسار بين الأشجار.
الخطوات تقترب…
تقترب أكثر…
تقترب مباشرة نحوه.
شيء كبير.
ثقيل.
والأخطر… أنه يتحرّك بلا أي تردد.
الضغط يتصاعد في صدره.
أصابعه تتعرق.
“لا… لا… اللعنة… اقترب كثيرًا.”
حفيف عنيف بين الأشجار.
أوراق تتطاير.
فروع تنكسر.
ثم—
ظهر ظل ضخم خلف الستار الأخضر الكثيف…
وكان يتقدّم نحوه مباشرة.
______
شرح المؤلف:
ريمينغتون 783:بندقية صيد أمريكية الصنع تعمل بنظام الترباس، وتشتهر بدقتها العالية وسهولة صيانتها، مما يجعلها خيارًا شائعًا لدى الهواة والمحترفين. تتميز بهيكل متين ونظام زناد قابل للضبط، إضافة إلى إمكانية تركيب المناظير عليها بسهولة.
الياغور (Jaguar):
الياغور هو أضخم السنوريات في الأمريكيتين وثالث أكبر القطط في العالم، ويتميّز بقوة عضلية هائلة وفكٍّ يعدّ من الأقوى بين السنوريات. يعيش في الغابات الاستوائية، ويشتهر بقدرته على السباحة والصيد من كمين بضربة قاتلة واحدة.