لم يفهم رينجي ما الذي رآه أولًا.
هل هي تلة الذخيرة التي اختفت؟
أم ذلك الكائن الأصفر المستدير… الذي كان يمضغ الرصاص وكأنها فشار؟
وقف بلا قدرة على استيعاب ما يجري.
العالم صار بطيئًا.
الغابة تراقب بهدوء… وهذا الشيء أمامه يقضم ذخيرة قيمتها أسبوع وكأنها وجبة خفيفة قبل النوم.
"…… ها؟"
رفع المخلوق رأسه.
عيناه الواسعتان، السوداوان بالكامل، تحدّقان فيه دون أي إحساس بالذنب.
ثم—وبمنتهى الهدوء— تجشأ.
تجشؤ صغير، قصير… لكنه كافٍ ليجعل رينجي يفتح فمه، يطالع المكان الذي كان فيه تلّ الرصاص قبل ثوانٍ.
"… بحق الجحيم… هل شبعت؟"
المخلوق مسح فمه بزعانفه الصغيرة، ثم قال بصوت ناعم ككوخ دمى:
"نوعًا ما."
"نوعًا ما؟! لقد ابتلعت تلًا! تلّ كامل! كان يمكنني بناء منزل صغير فوقه!"
هزّ المخلوق جسده الكروي، كأنه يتمطّى بعد وجبة دسمة:
"حسنًا… أنت من دعاني. أنا فقط… أمارس عملي."
"فففف… حسنًا. حسنًا."
مرّر رينجي يده على وجهه، ثم جلس على صخرة قريبة وهو يحدّق بالكائن:
"لنبدأ بشكل واضح وصريح. ما هي القواعد والحدود؟ لن أسمح لك بخداعي مجددًا."
رفع المخلوق أحد زعانفه كأنها يد في قسم رسمي:
"القواعد بسيطة:
لا أسئلة حول النظام نفسه.
لا أسئلة حول المهمة الرئيسية.
لا أسئلة حول طريقة كسر اللعبة.
لا أسئلة حول اللاعبين الآخرين وما يخططون له.
لا أسئلة حول نهايات المستقبل أو أحداث لم تقع بعد.
ولا أسئلة حول الكيانات التي أعلى من تصنيفي. هذا… خط أحمر."
حدّق به رينجي لحظة.
"خط أحمر؟! أنت للتو أكلت ذخيرة يمكنني صيد نصف الغابة بها!"
"أعرف، وأقدر سخاءك."
ابتسم المخلوق ابتسامة طفولية مزعجة.
"لكن القوانين ليست لي. أنا فقط… وسيط."
تنهد رينجي طويلًا.
كان يعرف هذا المخلوق.
يعرفه جيدًا منذ يوم حصل عليه كمكافأة المرحلة الرابعة:
مخلوق المقايضة "بيبو الأصفر".
كائن صغير مخادع… لكنه صادق.
كل ما يبتلعه يتحول إلى "سعر" يساوي عدد الأسئلة أو مدى قوتها.
الأسئلة القوية تحتاج تضحية قوية.
والمعلومات التي يقدّمها… دائمًا دقيقة، بلا مراوغات.
المرة الأولى حين جرّبه…
أطعمه بسكويت العم فانغ يوان.
النتيجة؟
سمح له بسؤالين تافهين فقط.
بل هو الذي قدم له الخيارات بنفسه، كأنه يقول:
"اختر أحد هذه الأسئلة القمامة."
حينها أدرك رينجي:
بيبو ليست لديه نية للمساعدة إلا وفق السعر.
والآن؟
الآن ابتلع تلة ذخيرة كاملة.
ما بين مئتي رصاصة وربما أكثر.
ظلّ رينجي جالسًا على الصخرة، يفرك جبينه بإبهامه كأنه يحاول استخراج فكرة من داخل جمجمته.
كل تلك الذخيرة… كل ذلك الثمن…
وسؤال واحد فقط.
واحد.
بيبو كان يراقبه في هدوء، ينظف أسنانه بمظلّة رصاص عالقة بين فكيه، وكأنه لا يشعر إطلاقًا بثقل اللحظة.
تدفقت الأفكار في رأس رينجي:
لا يمكن أن أسأل عن النظام… ممنوع.
ولا عن المهمة… ولا عن اللاعبين… ولا عن الكيانات…
إذن ماذا تبقّى؟ ما الذي يعطيني أفضل عائد… دون أن أخرق أي حد؟
كان الجو خانقًا.
الغابة صامتة.
وبيبو… يلوّح بساقه الصغيرة، ينتظر السؤال كما ينتظر طفلٌ قطعة حلوى.
تمتم رينجي:
"… أحتاج سؤالًا… سؤالًا يفتح لي بابًا لا يتوقعه النظام نفسه… شيء يسمح لي بالفهم… من دون المساس بالقواعد…"
ثم رفع رأسه ببطء.
عيناه تضيقان.
ابتسامة قصيرة تلمع على شفتيه.
"بيبو."
قالها بثبات رجلٍ وضع رقعة الشطرنج في الموضع الذي يسبق كش ملك بخطوة واحدة.
"سؤالي هو…"
توقّف لحظة، وكأنه يستمتع بانكماش حدقتي الكائن الأصفر.
"… ما الشيء الذي أفعله دائمًا بشكل صحيح… دون أن أدرك أنه صحيح؟"
لم يكن صوتًا عاليًا.
لكن أثره كان كصفعة هوائية.
بيبو تجمّد.
توقّف عن المضغ، عن التأرجح، عن تلك الحركات العشوائية التي لا يتوقف عنها عادة.
رفع رأسه ببطء شديد… شديد كأنه يتأكد من أن السمع لم يخنه.
ثم انحنت عيناه الواسعتان وكأنه يفكّر.
يفكّر بصدق.
لحظة…
لحظتان…
ثم فجأة — وبهدوء احتفالي يشبه إعلان نتيجة يانصيب — قال:
"أنت الوحيد… الذي يفشل بالطريقة الصحيحة."
رمش رينجي.
"… ماذا؟"
انفردت شفتا بيبو بابتسامة بريئة لا تُطاق.
لكنه لم يشرح شيئًا.
"مهلًا. مهلًا. فاشل بطريقة صحيحة؟ هل تمزح؟ هل هذه نكتة؟ هذا سؤال ذهبي!—"
قاطعه بيبو برفع زعنفة حازمة:
"أعتذر. لا يمكنك طرح أسئلة إضافية دون مقابل. سؤال واحد… لكل مرة."
"ولكن—"
"القواعد."
أغمض عينيه بخبث لذيذ.
"وتذكر… السعر ارتفع الآن. كثيرًا."
"تعال هنا!"
نهض رينجي بسرعة محاولًا ركله أو الإمساك به قبل أن—
بووف.
اختفى.
تبخر كما هي عادته، يترك خلفه رائحة خفيفة تشبه رائحة معدن مبتلّ… وكمية وافرة من الإحباط.
وقف رينجي وحده وسط الغابة.
سؤالٌ ذهبي كان يفترض أن يفتح له الطريق…
وإجابة أقرب إلى لغز يعضّ العقل من الداخل.
"… أفشل بالطريقة الصحيحة؟"
رددها مرة أخيرة، ثم زفر بعمق وهو يمسح وجهه.
لم يكن هذا اللغز في وقته… لكن شعورًا لزجًا ظلّ يلاحقه.
كأن الإجابة تحمل شيئًا… لن يفهمه الآن، لكنه سيضربه في اللحظة التي يحتاجه فيها بالضبط.
هزّ رأسه، ثم فتح نافذة المهام الجانبية للتأكد من آخر التحديثات:
───────────────────
[مهمة جانبية جديدة: صيد الكبار]
المطلوب (10/1):
1. وحيد قرن الغابي — فضّي أحمر
2. تمساح النهر الأسود — فضّي أبيض
3. جاموس المستنقع — فضّي أحمر
4. أفعى البايثون المرقّطة — فضّي أزرق
5. الأورانغوتان العملاق — فضّي أبيض
6. النمر الهندي — فضّي أزرق
7. الطائر الطنّان — ذهبي أبيض
8. فرس النهر — فضّي أزرق (تمّ صيده)
9. الخنزير المدرّع — فضّي أحمر
10. القرد الأبيض السريع — ذهبي أبيض
المكافأة الكبرى:
◆ فتح المهمة الرئيسية
المدة المتاحة: 7 أيام
ملاحظة: يمكن تجاهل المهام اليومية خلال فترة التحدّي.
───────────────────
"جميل…"
تمتم رينجي وهو يغلق النافذة.
مرّ يوم منذ بدء المهمة، وأصعب شيء فعله هو صيد فرس النهر… "الأزرق الفضّي".
وهذه كانت أضعف فئة حسب الترتيب الذي قدمته ميسا:
فضّي أزرق → فضّي أحمر → فضّي أبيض → ذهبي أبيض.
لذلك، ورغم أنه لمح الجاموس والتمساح الأسود والخنزير المدرّع…
إلا أنه لم يقترب منهم.
لم يكن غبيًا.
قبل أن يبدأ مواجهة الفئات الأعلى، احتاج أن يعرف شيئًا واحدًا:
هل تقييمات ميسا دقيقة في هذا الجزء من الغابة… أم أن النظام يلعب لعبته المعتادة؟
النهر كان يعجّ بفرائسه.
ومع ذلك، لم تكن المشكلة في القوة… بل في التوقيت.
الأورانغوتان؟ لديه حساب قديم مع شقيقه الصغير.
البايثون؟ معقد لكن مفهوم.
النمر الهندي؟ يحتاج أرضًا أقل طينًا.
لكن اثنتين فقط ظلّتا كالشوكة في حلقه:
القرد الأبيض السريع — ذهبي أبيض.
والطائر الطنّان — ذهبي أبيض.
حاول أن يسترجع صورة الطائر…
طائر الطنّان… كيف يبدو أصلًا؟
جناحان سريعان؟ منقار طويل؟
ذاكرته الثقافية خانته تمامًا.
كل ما تذكّره هو أنه صغير نوعًا ما… بشكل يجعل إطلاق رصاصة عليه أشبه بمحاولة صيد بعوضة باستخدام مدفع.
"رائع… ممتاز."
تمتم وهو يضغط على صدغيه.
أما القرد الأبيض السريع؟
لم يسمع بهذا النوع طوال حياته.
القردة أنواعها كثيرة… لكن "قرد أبيض سريع"؟
هذا بدا كنوع اخترعه النظام فقط ليتأكد من أن أحدًا لن ينام مرتاحًا خلال المهمة.
"جميل… إذًا عندي طائر لا أتذكر شكله، وقرد لم يُولد على خريطتي العقلية أصلًا."
تنفس بعمق.
شعر بظلّ ابتسامة جافة تتشكل على شفتيه.
لا يهم.
حتى لو فشل… فسيجد طريقة.
لطالما فعل ذلك.
أعاد بندقيته إلى كتفه، نظر إلى آثار فرس النهر على الطين… ثم قال في نفسه:
"… حسنًا يا رينجي. ما هو الشيء الذي تفعله دائمًا بشكل صحيح دون أن تدرك؟"
عاد صدى إجابة بيبو يلسع أعماقه:
أنت الوحيد… الذي يفشل بالطريقة الصحيحة.
ابتسم ابتسامة قصيرة، مُتعبة… لكنها تحمل شيئًا يشبه القرار.
"الفشل الصحيح؟… سنرى."
شدّ حزام حقيبته.
نظر نحو الضفة الأخرى من النهر، حيث تجتمع البايثونات وتتوغل آثار النمور.
اختار اتجاهًا واحدًا.
بلا تردد.
طريدته التالية… كانت واضحة تمامًا.
ولديه الخطة المناسبة.
_____
كلمة المؤلف:
يووو اتمنى ان الفصل أعجبكم.
اتساءل ما الذي عناها كل من سؤال رينجي و اجابة بيبو(انا الكاتب بالتأكيد اعرف) لكن اريد رؤية تحليلاتكم.