لم يكن يجب أن يبحث عن شيء آخر اليوم.

كان يجب أن يعود ويستريح… أو على الأقل يكتب في دفتره سببًا منطقيًا واحدًا لقراره السخيف:

“البحث عن بايثون… أو نمر.”

لكن… رينجي كان يعرف نفسه جيدًا.

إذا كان هناك خياران محفوفان بالموت، فهو سيختار ثالثًا غير موجود… فقط ليقنع نفسه أنه منطقي.

من بين كل الوحوش التي ظهرت في قائمة “صيد الكبار”، كان هناك اسمان لا يستطيع تجاهلهما:

البايثون المرقّطة…

والنمر الهندي.

ليس لأنها الأسهل.

ولا لأنها الأقرب.

بل لأن كليهما — بطريقة يكره الاعتراف بها — كانا واضحين.

البايثون؟

سلوكها مفهوم.

تختبئ، تلتف، تنتظر الخطأ…

لكنها على الأقل لا تغيّر قواعدها كل دقيقتين.

أما النمر الهندي…

فرغم خطورته، إلا أن المواجهة معه تُبنى على منطق:

منطقة، أثر، كمين، سرعة.

لا خدع.

لا نظام يلعب بأعصابه.

ولا دبابة دفاعية متحركة مثل وحيد القرن أو الخنزير المدرع.

فقط صيد… وصيّاد.

أما البقية؟

القرد الأبيض السريع؟ الطائر الطنّان؟

هذه أشياء لن يقترب منها حتى يفهم نصف ما يجري في هذا الجزء من الغابة.

لذلك…

كان قد قرر أن يبدأ بما يفهم.

لكن صوتًا غريبًا قطع طريق أفكاره.

ليس زئيرًا… ولا صريرًا…

بل ذلك الخواء العميق، النفَس الثقيل الذي يصدر عن شيء ضخم يتحرك داخل شيء أثقل.

توقّف.

أدار رأسه ببطء.

ثم رآه.

نصف جسده في الطين، أكتافه ترتفع وتنخفض كأبواب قلعة تتنفس…

────────────────────

[تم رصد الهدف: جاموس المستنقع]

التصنيف: فضّي أحمــر.

المكافآت المحتملة:

• +200 نقاط حيوية

• +250 عملات

────────────────────

"… هذا بنفس مستوى وحيد القرن الغابي… والذي بالكاد دغدغته. ممتاز… ممتاز جدًا."

لم يكن هذا ضمن خطته.

لكن الخطة… لم تعد مهمة الآن.

الطين ارتجّ.

الجاموس رفع رأسه، عيناه السوداوان كأنهما حفرتان بلا نهاية.

رينجي فتح الترسانة فورًا:

───────────────────

الترسانة

• رصاصة المضاعفة ×1

• إكسير الدقّة (مستوى C) ×2

• إكسير الثبات (مستوى B) ×1

• مشروب طاقة العم كلاين مورياتي ×2

• قفاز "مخلب الشقّ" (مستوى برونزي)

• مخلوق المقايضة "بيبو الأصفر" — 3 محاولات

• بسكويت العم فانغ يوان ×2

───────────────────

"ليس هذا… لا هذا… هذا أيضًا لا…"

توقّف إصبعه عند القفاز.

قفاز بلا أصابع، بسيط الشكل، أسود مع خطوط معدنية باهتة.

لو رآه أحد آخر لقال إنه مجرد إكسسوار…

لكن رينجي كان يعرف وزنه الحقيقي:

قطعة تزيد قوة الإصابة بشكل أحمق… وتسحب من دقّته بشكل أحمق أكثر.

لبسه.

انطبقت الأشرطة حول معصمه كما لو أنها تعرف حجم يده بالضبط.

"حسنًا… دعنا نتأكد."

فتح نافذة المعلومات:

───────────────────────

البيانات الشخصية

───────────────────────

■ الاسم: يوسوكاوا رينجي

■ الموهبة: B+

■ المستوى: 7 (2500/50)

■ الثروة: 35 عملات

■ السمات الأساسية:

• الدقّة ............... C (B)-

• الثبات ............... D+

• التركيز .............. C-

• الاستشعار ........... D-

• قراءة الحركة ........ D-

• الاستعداد ............ C-

• التحمل ............... C-

• الانضباط ............. E

■ المهارات:

• حجب الحضور — مستوى برونزي

───────────────────────

رفع حاجبيه.

"… فعلاً انخفضت الدقة. بأكثر من مستوى."

كان يفترض أن يكون هذا قرارًا غبيًا.

خفض أهم سمة لديه مقابل زيادة في قوة الإصابة؟

أي صياد عاقل سيلقي القفاز من النافذة.

لكن رينجي لم يكن يعمل وفق "العقل".

هو كان يحسبها وفق شيء آخر…

شيء لم يستطع النظام نفسه موازنته تمامًا:

مهارة حجب الحضور.

أول عدو يدخل نطاق التصويب لن يراه لمدة خمس دقائق.

خمس دقائق من العمى التكتيكي…

تسمح له بتسديد طلقة أولى—

طلقة تفعّل سمة سلاحه [شقّ العصب]:

زيادة اختراق بنسبة +35% وتضاعف فرصة النزيف الحاد.

والقفاز؟

القفاز يجعل تلك الطلقة أقسى…

أقسى بما يكفي لتعويض ما خسره من الدقة.

بل قد يجعل فقدان الدقة ميزة…

لأن ما سيصاب به الهدف أول مرة

قد لا يملك فرصة ليرى الثانية.

ابتسم. ابتسامة صغيرة، تلك التي تأتي قبل كارثة… أو قبل معجزة.

"حسنًا يا كبير… دعنا نرقص."

اقترب من الجاموس بزاوية جانبية.

منطقة الكتف الخلفية كانت دائمًا أضعف نقطة في هذا النوع من الحيوانات…

تحركٌ سيئ؟ محاولة اقتراب خاطئة؟

وينتهي الأمر بأن يصبح جزءًا من الطين.

كل خطوة اقتربها كانت محسوبة.

الطين يلتف بأسفل ساقيه كأنه يحاول الإمساك به.

الهواء ثقيل… الجاموس أثقل.

ركّز…

خفض تنفسه…

رفع الـMK-II…

دخل نطاق التصويب—

اختفى رينجي من ذهن الوحش تمامًا.

"جيد… ممتاز… الآن نبدأ."

سحب الزناد.

طلقة واحدة.

طلقة جاءت بكل ما يملكه من ميزات، تعزيزات، وقرارات غبية تحولت لتبدو… ذكية جدًا فجأة.

الانفجار كان أوضح من المعتاد.

الارتداد أقوى.

القوة؟ مضاعفة.

الطلقة اخترقت…

دخلت تحت الكتف…

والجاموس صرخ.

صرخة قصيرة… ثقيلة… كأن الأرض نفسها اشتكت.

ثم… غاص.

غاص بنصف جسده أعمق في الطين، ككتلة سوداء تبتلعها الأرض.

سادت لحظة صمت.

رينجي لم يتحرك.

لم يتنفس.

لم يعرف إن كانت الطلقة قتلت الوحش…

أو فقط أزعجته بما يكفي ليجعله يخرج ويقتله هو.

ثانيتان…

ثلاث…

خمس…

ثم:

───────────────────────

[تم القضاء على الهدف]

■ +200 نقطة حيوية / 250 عملة (اختياري)

───────────────────────

تجمد.

ثم انفجرت ضحكة صغيرة منه بلا إرادة:

"… ههههه… نعم! دعنا نرى ردت فعل العجينة الصفراء تلك على هذا الفشل."

.........

بعد أن مسح الطين عن ملابسه قدر ما استطاع، قرر إنهاء هذا اليوم.

جسده وعقله بحاجة لراحة.

لكن…

العقل لم يعد جزءًا من يومه على ما يبدو.

كان يستعد للتمدد قليلًا حين سمعه.

ذلك الصوت.

شخير عميق… غاضب… غير منتظم.

كأن أحدًا ألقى محرك ديزل في برميل معدني وأدار المفتاح.

التفت ببطء.

وظهر.

────────────────────

[تم رصد الهدف: الخنزير المُدرّع]

التصنيف: فضّي أحمــر.

المكافآت المحتملة:

• +180 نقاط حيوية

• +210 عملات

────────────────────

الخنزير المدرّع.

ظهره كلوحة فولاذ مثنية، وعيناه نصف مغلقتين—ليس كسلاً… بل تشويشًا.

يتمايل خطوة، ثم أخرى… كأنه تلقّى ضربة قبل دقيقة واحدة فقط.

"… ما الذي—"

لم يكمل.

الخنزير رأى شيئًا.

أو ظن أنه رأى.

ثم اندفع.

اندفع مباشرة نحوه.

"أوووه لا… لا لا لا!"

رفع رينجي الـMK-II بسرعة، بالكاد ثبت استقامته وسط الطين.

ضغط الزناد.

الطلقة أصابته—

لكنها كانت سطحية.

خدشت الدرع فقط، وتركت قطعًا ضيقًا في جلد الوحش.

صرخة الخنزير كانت خليطًا من الألم والتوهان.

ثم اختفى…

ركض نحو الأدغال وهو يترك خلفه خطًا دقيقًا من الدم.

رينجي شهق، التقط أنفاسه، ثم مسح وجهه.

"تبًا… المرة القادمة لن تفلت."

صمت لحظة…

ثم عض شفته—كما لو أنه يحاول منع نفسه من التفكير بما سيفعله.

"… لا… لا، لماذا أفكر بهذا؟

لماذا؟"

تنهيدة.

ثم رفع رأسه.

"حسنًا! المرة القادمة هي الآن!

واجهني كالـ—"

تردد.

"—كالـ… رجل؟ لا، هذا غبي.

واجهني كخنزير! …؟"

هزّ رأسه.

"لا يهم! فقط تعال!"

اندفع خلف خط الدم.

خطوة… خطوتين… عشر.

ثم توقّف.

عينا رينجي اتسعتا.

العالم نفسه بدا وكأنه سُحب للخلف.

هناك… بين الأشجار…

كان المشهد أكبر من أن يستوعبه.

وحش ضخم…

جلد مخطط… عضلات تتحرّك وكأنها سكاكين تحت الفراء.

نمر.

لكن ليس أي نمر.

نمر هندي بالغ، ضخم…

يمسك بجسد الخنزير المدرع بين أنيابه كما لو أنه لعبة مطاطية.

ضغط.

صوت تكسّر…

الخنزير توقّف عن الحركة.

ثم…

رفع النمر رأسه ببطء.

عيناه الذهبية لمعتا في اتجاه رينجي.

تجمّد الهواء.

وتجمّد رينجي معه.

"… حسنًا…"

ابتلع ريقه.

"هذا كثير… كثير جدًا… في ساعة واحدة."

رفع إصبعه ببطء كأنه يعطي أمرًا لنفسه، لا للوحش:

"نعم… ننهي هنا."

───────────────────────

[تم رصد الهدف: النمر الهندي]

التصنيف: فضّي أزرق.

المكافآت المحتملة:

• +160 نقاط حيوية

• +190 عملات

────────────────────

2025/12/12 · 43 مشاهدة · 1106 كلمة
نادي الروايات - 2026