لم يكن يجب عليه أن يرفع عينيه.
كان يمكنه أن يتظاهر أنه لم يرَ شيئًا…
لكن بعض المشاهد ليست خاضعة للإرادة.
بعضها يبتلعك بنظرة واحدة.
النمر رفع رأسه.
وترتيب التصنيفات… القوّة… المنطق… كل ما تعلّمه رينجي في الأسبوع الأخير؟
تفكّك مثل ورق مبلّل.
قد يكون هذا النمر أدنى من وحيد القرن الغابي…
قد يكون أضعف نظريًا من فرس النهر الفضي…
لكن لا شيء — لا شيء — يقارن بالهيبة التي تمشي على أربع الآن.
الكتف العريض… الذيل الذي يتحرك كأنه يتكلم…
وتلك النظرة.
النظرة التي تجعل أقوى الصيّادين ينسون أنّ لديهم يدًا تُمسك بسلاح.
رينجي ابتلع الهواء بدلًا من ريقه.
يديْه ارتجفتا بشكل واضح…
لا يعرف هل يرفع الـMK-II…؟
هل يصوّب؟
هل يهرب؟
هل يجلس؟
هل يموت بشكل أنيق؟
مهارة حجب الحضور؟ منتهية.
وسمة شقّ العصب؟ ذهبت مع أول طلقة على الجاموس المسكين.
لا ميزة.
لا مفاجأة.
لا نظام يعطيه فرصة ثانية.
أسوأ سمة لديه — الانضباط — قررت أن تظهر أخيرًا.
وللأسف… ليس بشكل جيد.
النمر ترك الخنزير من بين أنيابه.
سقط الجسد مثل قطعة لحم ميت.
ثم…
خطوة.
ثم ثانية.
وكل خطوة كانت ثقيلة بما يكفي لتكسر قلوب قرية كاملة.
نظرُه… مباشرة على رينجي.
"لا… لا… لاااا…"
لم يفكر.
لم يحسب.
لم يزن أي شيء.
هرب.
الصياد الذي واجه وحيد القرن…
الذي أطلق النار على جاموس مستنقع داخل الطين…
الذي هزم فرس نهر في بيئته…
والذي حتى قام بتعنيف ياغور — لا يزال يعتقد هذا للأسف —
كان الآن يركض كطفل في حفل تخويف رخيص.
ركض.
ثم ركض أكثر.
ثم ركض بسرعة لم يعرف أن ساقيه يمكن أن تحقّقها.
الأغصان تخدش وجهه، الطين يطير، الهواء يصفعه.
بعد عشرات الأمتار التي شعر بها كأنها كيلومترات،
التفت.
… لا شيء.
ولا حتى ظل نمر.
ولا حتى نفس.
ولا حتى حركة فراء.
بدا أن الوحش… فضّل الخنزير عليه.
جلس رينجي على ركبتيه، تنفّس بعمق…
ضحكة قصيرة، يائسة، خرجت بلا إذن:
"… ممتاز… أنا حتى لستُ وجبة جذّابة."
.........
المخيّم المعلّق — كوخ الشجرة
حين عاد، كان الليل قد نزل بلطف عنيف.
دخله واستند إلى الجدار.
لم يقل شيئًا لعدة دقائق.
مجرد صوت أنفاسه… وصوت قلبه الذي لم يقرر بعد إن كان يجب أن يهدأ.
ثم قالها أخيرًا:
"… يوم مثمر. مثمر جدًا… بشكل مزعج."
اصطاد اثنين.
بقي ثمانية.
وبقيت خمسة أيام ونصف… وربما أكثر.
بهذا المعدّل؟
سينهي المهمة مبكرًا.
أغمض عينيه.
سمح لجسده أن ينهار على الفراش المعلق قبل ان تصدر بطنه اعتراضا و كأنها تقول:
"هيه! انا بدوري احتاج بعض الاحترام، اطعمني"
لم يأكل فورًا و لم يرتح ايضا.
كان يجب أن يرتاح… لكن العقل، كالعادة، رفض الفكرة.
فتح نافذة المهمات.
───────────────────
[مهمة جانبية جديدة: صيد الكبار]
المطلوب (10/2):
1. وحيد قرن الغابي — فضّي أحمر
2. تمساح النهر الأسود — فضّي أبيض
3. جاموس المستنقع — فضّي أحمر (تمّ صيده)
4. أفعى البايثون المرقّطة — فضّي أزرق
5. الأورانغوتان العملاق — فضّي أبيض
6. النمر الهندي — فضّي أزرق
7. الطائر الطنّان — ذهبي أبيض
8. فرس النهر — فضّي أزرق (تمّ صيده)
9. الخنزير المدرّع — فضّي أحمر
10. القرد الأبيض السريع — ذهبي أبيض
المكافأة الكبرى:
◆ فتح المهمة الرئيسية
المدّة المتاحة: 7 أيام
ملاحظة: يمكن تجاهل المهام اليومية خلال فترة التحدّي.
───────────────────
نظر إليها طويلًا.
ثم زفر.
"… الطنّان؟ والقرد الأبيض؟"
لوّح بيده وكأنه يبعد ذبابة.
"لا. لا ولن. هذه نهاية الألعاب… وعيبها القاتل: التفكير في النهاية قبل البداية."
أغلق القائمة وبدأ من الأعلى.
الخنزير المدرّع؟
سريع، يتغير اتجاهه كأنه يقرأ أفكارك.
فرصته الوحيدة ستكون من ارتفاع…
مكان مستقر، طلقة أولى نظيفة، ثم يراقب الدم أين يقوده.
وحيد القرن الغابي؟
لديه خطة جاهزة له أصلاً.
كرّرها ألف مرة في رأسه.
مجرد إعادة تمثيل.
البايثون… النمر…
حسنًا. نعم، مرعبان.
ترهيب نفسي قبل أي شيء.
لكن كلاهما واضح… هذا ما يكرره.
خطة الجاموس؟
قابلة للتطبيق عليهما…
مع بعض التعديلات فقط.
لكن—
"… المشكلة ليست هنا."
رفع عينيه إلى أعلى السقف، كأنه ينظر إلى غابة بأكملها.
التمساح… والأورانغوتان.
لم يرَ الأول إلا لمحة.
ظل أسود تحت الماء، شيء يطفو بثقل حيوان لا يخاف شيئًا.
والثاني؟
لم يره أبدًا.
لكنه يعرف.
يعرف جيدًا ماذا يعني فضّي أبيض في فصيلة تملك ذراعًا مثل جذع شجرة.
"أسوأ… مكانين ممكنين."
همس لنفسه.
التمساح لا يخرج من الماء.
والأورانغوتان لا ينزل من الأشجار.
واحد يهاجم من الأسفل…
والآخر من الأعلى…
وكلاهما في مناطق لا يملك فيها ميزة واحدة.
"… تحدي قدراتي، ها؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة، من النوع الذي يعني:
سيقتلني هذا. وسأجرب رغم ذلك.
أغلق الشاشة.
"والآن… المهمة الرئيسية."
نبرة صوته تغيّرت.
ليست حماسة…
ولا خوف…
بل ذلك الإحساس القديم الذي يراود كل لاعب لحظة يرى هدف اللعبة الحقيقي.
كأنه فجأة… وجد هدف الحياة كلها.
فتح الترسانة.
اختار بسكويت العم فانغ يوان.
علبة صغيرة بنقوش عشوائية، عليها وجه رجل يبتسم بثقة غريبة.
فتحها.
أخذ قطعة.
قضمة واحدة—
وتجمّد.
"…… يا إلهي… لماذا… لماذا هو حامض لهذه الدرجة؟"
حموضة غير طبيعية، وكأن شخصًا عصر عشر ليمونات في قطعة بسكويت لا تستحق هذا العنف.
ثم… طعم آخر.
ليس حموضة فقط.
حنين.
مؤلم.
يشبه الذكريات التي لا تتذكرها إلا عندما لا يجب عليك ذلك.
وانهار.
دمعة واحدة نزلت رغم كل شيء واجهه اليوم.
رغم الجاموس.
رغم النمر.
رغم الموت الذي ركض خلفه قبل ساعة.
دمعة ليست من خوف.
بل من حقيقة بسيطة ظلّ يهرب منها:
"… ليت المهمة الرئيسية… تكون العودة للبيت."
أخذ قضمة ثانية.
_____
كلمة المؤلف:
يووو حسنا هذا نوعا ما؟؟ ما رأيكم انتم؟
اه للعلم اقتربنا من نهاية الارك الاول.. اجل اقتربنا بالفعل لم يتبقى ربما سوى4فصول او اقل🔥🔥🔥🔥