لم يتبقَّ سوى يومين.

يومان فقط…

وقائمته لا تزال تحمل أسوأ ما في هذه الغابة.

التمساح.

الأورانغوتان.

الطائر الطنّان…

والقرد الأبيض السريع.

الأربعة الذين لم يضع لهم خطة.

ليس لأنه لم يفكّر…

بل لأن التفكير فيهم كان ينتهي دائمًا بنفس النتيجة:

لا توجد زاوية آمنة.

اصطاد البقية دون مشاكل تُذكر.

حتى البايثون—رغم فوضى الرصاص—كان مجرد مسألة وقت حتى يفهم أين يضع الطلقة، كونه لم يعرف أين رأسه أصلًا.

رينجي وقف عند ضفّة النهر قبل الفجر بقليل.

الضباب يزحف على سطح الماء كحيوان كسول، والرطوبة تجعل الهواء أثقل من أن يُبتلع بسهولة.

وضع قطعة اللحم.

خنزير صغير… طازج.

ليس كثيرًا. ليس قليلًا.

تمامًا بالقدر الذي قد يُغري شيئًا يعتقد نفسه سيّد هذا المكان.

شدّ الحبل.

ثبّته في جذع شجرة قريبة.

اللحم يتدلّى فوق الماء مباشرة… قريبًا. قريبًا جدًا.

"… هيا."

همس.

انتظر.

دقيقة.

عشر.

نصف ساعة.

ثم—

ظهرت العيون.

عينان.

ثم أربع.

ثم أكثر مما يجب أن يكون موجودًا في نهر واحد.

دوائر سوداء تطفو تحت السطح، حدقات ثقيلة، نصف مغلقة.

لا جوع فيها.

لا استعجال.

ولا حتى اهتمام حقيقي.

تماسيح.

لم تتحرّك.

لم تخرج.

لم تهاجم الطُّعم.

كانت فقط… تراقبه.

رينجي شعر بشيء بارد يصعد على طول عموده الفقري.

ليس خوفًا.

شيئًا أسوأ.

سخرية.

كأن النهر نفسه يضحك.

كأن التماسيح تعرف شيئًا لا يعرفه.

مرّت ساعة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

الشمس ارتفعت.

اللحم بدأ يجذب الحشرات أكثر من الوحوش.

ولا تمساح خرج.

"… رائع."

قالها بنبرة شخص بدأ يفهم القاعدة المتأخرة من اللعبة.

سحب الطُّعم.

شدّ الحبل بقوة.

ولا شيء تحرّك تحته.

العيون اختفت ببطء…

واحدة تلو الأخرى…

كما لو لم تكن موجودة أصلًا.

كأن النهر قال: ليس اليوم.

رينجي استدار.

الضفّة لم تعد خيارًا…

وتبقّت له الأدغال.

كان يعرف أين يدخل.

منطقة كثيفة، مليئة بالأشجار العملاقة، حيث لا ترى الأرض إلا نادرًا.

مكان لا ينزل فيه شيء…

إلا إن سقط.

الصوت هناك مختلف.

ليس صمتًا…

بل ازدحامًا بلا نظام.

أصوات احتكاك.

أغصان تتكسر في الأعلى.

سقوط فاكهة ناضجة في مكان لا تراه.

تحرّك بحذر.

العين للأمام.

الأذن للأعلى.

ثم—

اهتزّ الهواء.

لا صوت.

لا إنذار.

فقط ظلّ مرّ فوقه.

رينجي رفع رأسه—

وتجمّد.

الأورانغوتان العملاق لم يظهر…

بل كُشف عنه.

جسم ضخم، مكسوّ بشَعر كثيف يميل إلى الأحمر الداكن.

ذراعان طويلتان… طويلتان لدرجة غير منطقية،

تجعلان الأشجار تبدو وكأنها مصمّمة خصيصًا له.

────────────────────

[تم رصد الهدف: الأورانغوتان العملاق]

التصنيف: فضي أبيض

المكافآت المحتملة:

• +260 نقاط حيوية

• +300 عملات

────────────────────

قفز.

شجرة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

ليس قفزًا…

بل انتقال.

كما لو أن الجاذبية لا تجرؤ على الاعتراض.

رينجي شعر بأن حلقه جفّ.

"… هذا…"

ابتلع.

"… أكبر."

أكبر بكثير.

الأورانغوتان الذي واجهه سابقًا؟

كان أشبه بنسخة تجريبية.

دمية أطفال مقارنة بهذا.

هذا—

وحش فضّي أبيض…

يعيش فوقك.

رفع الـMK-II.

تبّع الحركة.

حاول أن يجد ثانية واحدة ثابتة…

لا شيء.

الأورانغوتان لا يتوقف.

يتأرجح.

يمسك.

يطلق.

يتحرّك دائمًا.

الأغصان تتداخل.

الأوراق تحجب.

الزوايا تختفي.

طلقة واحدة؟ لن تكفي.

طلقة ثانية؟ لن يحصل عليها.

وإن أخطأ—

سيختفي.

لا دم.

لا أثر.

ولا فرصة لإعادة المحاولة.

رينجي خفّض السلاح ببطء.

جلس.

ليس استسلامًا…

بل اعترافًا.

جلس على الأرض الرطبة، ظهره إلى جذع شجرة،

وعيناه تتابعان الحركة في الأعلى.

الأورانغوتان قطف ثمرة.

شمّها.

أكل نصفها.

رمى الباقي.

قفز.

تأرجح.

اختفى…

ثم عاد للظهور من زاوية أخرى.

دقائق.

ربما ساعة.

رينجي لم يتحرّك.

فقط يراقب.

يحسب.

يحفظ الإيقاع.

المسار.

الارتفاع.

اللحظات القصيرة…

القصيرة جدًا…

التي يتباطأ فيها الجسد قبل الانتقال التالي.

ثم—

رنّ شيء في رأسه.

ليس فكرة كاملة.

ليس خطة بعد.

مجرد خيط.

رفيع.

خطير.

رفع عينيه ببطء.

ابتسامة صغيرة… غير مريحة… تشقّ وجهه.

"… أجل."

همس.

عاد إلى الضفّة لقراءة وضع التمساح.

النهر كان هادئًا أكثر مما يجب.

هادئًا لدرجة الإهانة.

رينجي توقّف فجأة.

الطُّعم— اختفى.

لا لحم.

لا حبل مقطوع.

لا أثر صراع.

فقط الماء…

ينساب ببراءة كاذبة.

حدّق لثانيتين.

ثم ثالثة.

"… تبا لك."

قالها ببرود قاتل.

"أيها التمساح الأحمق المخادع."

لم يكن غاضبًا…

بل منزعجًا.

ذلك النوع من الانزعاج الذي تشعر به عندما تدرك أن خصمك لم يلعب…

بل سرق الدور.

جلس على صخرة.

أخرج أنفاسه ببطء.

التماسيح لا تغامر.

لا تقفز.

لا تخرج بالكامل من أجل طُعم سهل.

هي تنتظر.

تختبر.

تتعلّم.

"… خطئي."

همس.

"جعلته سهلًا أكثر من اللازم… لدرجة يبدو واضحًا أنه فخ."

رفع نظره إلى الشجرة القريبة.

غصن سميك يمتد فوق الماء مباشرة.

ظلّه يسقط كفخّ جاهز.

ابتسامة بطيئة ارتسمت.

"… حسنًا."

قال.

"لنجعلها وجبة تستحقّ العناء."

بعد دقائق، كان الطُّعم الجديد جاهزًا.

قطعة لحم أكبر.

أثقل.

مربوطة بحبل متين.

معلّقة من الغصن… تمامًا فوق سطح الماء.

قريبة…

لكن ليست بما يكفي.

لو أرادها التمساح—

سيضطر أن يرفع نفسه.

رينجي تراجع.

اختبأ خلف جذع شجرة.

ثبّت الـMK-II.

السبطانة منخفضة.

زاوية محسوبة.

ثم—

انتظر.

الوقت مرّ ببطء قاسٍ.

حشرات.

طيور.

حتى النهر بدا وكأنه يختبر صبره.

ثم—

دائرة.

تموّج بطيء.

ثقيل.

ليس كسابقه.

عين واحدة ظهرت.

ثم الثانية.

لكن هذه المرّة—

لم تختفِ.

الظلّ تحرّك.

اقترب.

توقّف تحت الطُّعم.

دقيقة.

اثنتان.

ثم—

ارتفع الماء.

رأس التمساح خرج.

ثم الكتف.

ثم نصف الجسد.

فكّ ضخم فُتح ببطء…

أسنان مصفوفة كأنها لم تُستخدم منذ قرون—

وهي الآن قررت أن تتذكّر وظيفتها.

رفع رأسه أكثر.

الطُّعم قريب.

قريب جدًا.

وفي تلك اللحظة—

رينجي لم يتنفس.

لم يفكّر.

لم يشكّ.

المؤشر انزلق—

نحو أسفل الفكّ السفلي.

النقطة الألين.

الممرّ المباشر.

الطريق الذي لا يخطئ إلى الدماغ.

ضغط.

بووم.

الطلقة لم تكن عالية.

لم تكن درامية.

كانت…

نظيفة.

رأس التمساح اهتزّ للحظة—

ثم توقّف كل شيء.

الجسد الثقيل سقط في الماء كصخرة.

موجة واحدة…

ثم سكون.

الدم انتشر ببطء—

أحمر داكن…

ثم اختفى مع التيار.

رينجي بقي مصوّبًا لثانيتين إضافيتين.

احتياط.

عادة.

احترام للوحوش التي تقتل الصيادين المتسرعين.

────────────────────

[تم القضاء على الهدف]

■ +260 نقطة حيوية / 300 عملة (اختياري)

────────────────────

ثم خفّض السلاح.

"… آسف."

قالها بلا نبرة.

"لكن البقاء للأذكى."

قرّر العودة.

ليس لأن اليوم انتهى،

بل لأنه ببساطة يحتاج إلى التفكير أكثر.

لا مزيد من الصيد المكثّف.

لا حاجة لرفع المستوى الآن.

ليس هذا هو الوقت.

ما تبقّى أمامه لم يعد فوضى ترقيات ومكافآت…

بل حسابًا واضحًا:

ثلاثة وحوش متبقية—

أو بالأحرى… اثنان.

الأورانغوتان لا يُحسب.

ليس لأنه ضعيف…

بل لأن صيده لم يعد مسألة مواجهة،

بل مسألة خطة.

الخطة بدأت تتشكّل.

ليست مكتملة بعد…

لكنها لم تعد فراغًا.

رينجي سار ببطء.

السلاح على كتفه.

العين أقل توترًا…

لكن العقل يعمل بأقصى طاقته.

"لحظة… ماذا عن القرد والطائر؟"

توقّف.

"لا."

همسها بهدوء.

"ليس الآن."

هذان ليسا صيدًا في هذه اللحظة.

عمليًا، تبقّى يومان فقط.

ومع احتساب اليوم الأخير—

سواء أنهى المهمة أم لا…

قد لا يكون هناك "بعد" أصلًا.

ومع ذلك…

هو يتمنّى أن ينهيها.

قبل أن يكمل خطواته وتذمّره—

مرّ شيء.

سريع.

خفيف.

بارد.

ليس ظلًا.

ليس صوتًا.

مجرد— هواء.

رينجي توقّف.

"…؟"

قبل أن يدير رأسه—

رنّ الصوت.

────────────────────

[تم رصد الهدف: القرد الأبيض السريع]

التصنيف: ذهبي أبيض

المكافآت المحتملة:

• +420 نقاط حيوية

• +480 عملات

────────────────────

اتسعت عيناه.

"القرد…؟!"

قالها دون صوت تقريبًا.

"لحظة— ماذا؟ أنا لا أراه!"

ثم—

خشخشة.

ليست حركة ثقيلة…

بل تمزيق للهواء بين الأغصان.

رفع بصره.

ولا شيء.

ثم—

خط.

خط أبيض.

رفيع.

مرّ بين شجرتين بسرعة جعلت العين تتأخر نصف ثانية عن اللحاق به.

ثم اختفى.

رينجي ابتلع ريقه.

"… آه."

ابتسامة متوترة تشقّ وجهه.

"الآن فهمت."

أدار رأسه ببطء.

كل عضلة مشدودة.

كل حاسة مرفوعة.

"… لهذا يسمّيه النظام—"

قالها وهو يحدّق في الفراغ.

"القرد الأبيض السريع."

2025/12/13 · 34 مشاهدة · 1162 كلمة
نادي الروايات - 2026