ليس ذكيًا بما يكفي ليُطلق…

أم أن للّعبة رأيًا آخر؟

الفكرة لم تُنطق.

مرّت كهمسة سوداء في رأس رينجي، باردة، غير مرغوب فيها… لكنها موجودة.

يداه ارتفعتا دون وعي.

ليس استسلامًا كاملًا—

بل ردّة فعل بدائية، حين يجد العقل نفسه أمام زرّ لا يريد أن يُضغط… لكنه يعرف أنه قد يُضغط.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

العالم تقلّص إلى شيء واحد فقط:

سبطانة بندقيته… موجّهة نحوه.

ضغطة واحدة.

هذا كل ما يفصل بين «الآن» و«انتهى».

وتسلّل سؤال غبي، غير لائق، في أسوأ توقيت ممكن:

… ترى كم ستكون مكافأتي لو متّ على يد وحش ذهبي أبيض؟

اتّسعت عيناه.

“… ما هذا التفكير الآن؟!”

وبّخ نفسه بصمت، كأنه صفع عقله من الداخل.

القرد لم يتحرّك.

لم يضغط.

لم يبتسم حتى.

ثم—

كما لو أن شيئًا انطفأ داخله…

عاد.

عاد ليكون—

مجرد قرد.

زمجر.

صرخة حادّة، طفولية، غير مفهومة.

ثم أمسك البندقية بكلتا يديه—

وبدأ يضربها على الغصن.

طَك—!

طَك—!

طَك—!

ليس محاولة كسر منهجية،

بل نوبة غضب.

كطفل يضرب لعبة خانته.

خشب الغصن تشقّق.

المعدن صرخ.

الـMK-II— بندقيته، امتداد جسده، كرامته كقنّاص—

تلقّت الضربات بصمت.

“توقّف!”

صرخ رينجي دون تفكير.

صوته خرج أعلى مما يجب.

أحدق بالقرد بغضب حقيقي هذه المرة، لا خوف فيه.

“توقّف، قلت!”

القرد توقّف فعلًا.

نظر إليه.

عينان سوداوان…

لكن بلا تلك الحدة السابقة.

فقط ضيق.

انزعاج.

رينجي أخذ نفسًا عميقًا.

واحدًا.

ثم آخر.

خفض يديه ببطء.

صوته عاد هادئًا… بصعوبة.

“… آسف.”

قالها بصدق غريب.

“كنتَ تلعب. وأنا… صرخت.”

أشار بيده— حركة بسيطة، واضحة.

“هيا.”

“ارمها فقط.”

لحظة صمت.

القرد نظر إلى البندقية.

ثم إلى رينجي.

ثم—

اختفى.

لا أثر.

لا صوت.

لا حركة وداع.

فقط—

فراغ.

“… تبا.”

خرجت الكلمة بطيئة، ثقيلة، كأنها سقطت من فمه لا من صوته.

نظر حوله بعصبية.

لا شيء.

الأغصان ثابتة.

الهواء عاد… عاديًا أكثر من اللازم.

“لا، لا، لا—!”

استدار فجأة.

“لا تفعلها بهذه الطريقة، أيها—!”

صمت.

الفهم جاء متأخرًا… لكنه جاء.

“… طفل.”

همس.

“أنت مجرد طفل أحمق… لعين.”

ضحكة قصيرة خرجت منه، بلا فرح.

لم يهزمه فقط.

لم يجرحه فقط.

جرّده.

من سلاحه.

من هويته كصيّاد.

أكبر إهانة لقنّاص—

أن يغادر الساحة بلا بندقيته.

جلس على جذع ساقط.

مرّر يده على وجهه.

التعب ضربه دفعة واحدة.

“… رائع.”

قال للغابة.

“الآن ماذا؟ أرمي الحجارة؟ أعضّ؟”

سكت.

ثم—

توقّف.

“… لحظة.”

رفع رأسه ببطء.

“طفل… صحيح؟”

فكرة.

ليست ذكية.

ليست أنيقة.

بل— تافهة.

تافهة لدرجة أنها قد تنجح.

فتح الترسانة.

الواجهة المألوفة ظهرت أمام عينيه.

مرّ على الاكسيرات.

الأدوات.

الإضافات.

ثم توقّف.

[بسكويت العم فانغ يوان]

— غير مُستهلك بالكامل.

حدّق به لثانيتين.

“… لا.”

قالها وهو يبتسم.

“لا يمكن أن يكون هذا…”

سحب العلبة.

هزّها.

ررر— ررر—

الصوت خرج واضحًا.

مُغريًا.

سخيفًا.

هزّها مرة أخرى.

“… إن لم تنجح،”

تمتم.

“فسأموت من العار لا من القرد.”

وقف.

تقدّم خطوة… ثم أخرى.

هزّ العلبة مجددًا.

رر— رر—

“… بسكويت.”

قالها بصوت مسموع، بلا خجل.

“جيد. لذيذ. مجاني.”

الغابة لم ترد.

لكن—

الهواء…

تحرّك.

ظهر الخط الأبيض.

سريع.

رفيع.

مألوف الآن.

لكن هذه المرّة—

رينجي كان ينتظر.

اختفى الخط…

وفي اللحظة نفسها، انزلقت العلبة تحت كُمّه.

فراغ.

“… ها.”

ابتسم ابتسامة صغيرة، متعبة.

“تعلّمتُ شيئًا على الأقل.”

القرد ظهر مجددًا—

ليس فوق غصن.

بل على الأرض.

وقف هناك، ساكنًا،

يحدّق بتعجّب واضح…

في يد رينجي.

في الشيء الذي اختفى.

عيناه السوداوان اتّسعتا قليلًا.

رأسه مال بزاوية طفولية صريحة.

لا يزال يمسك البندقية.

يحضنها بذراعه.

لكن—

لم يعد يعنّفها.

لم يعد غاضبًا منها.

رينجي تنفّس بعمق.

“حسنًا…”

قال بهدوء محسوب.

“لنقم بمقايضة.”

أشار إلى البندقية.

ثم إلى كُمّه.

“تعطيني هذا…”

ثم لمس صدره.

“وأعطيك ذاك.”

كان يدرك—

تمامًا—

أن مخاطبة قرد…

حماقة.

لكن ماذا بقي له؟

بدأ يشرح.

بالإشارة.

بالتمثيل.

أخذ وضعية حمل بندقية…

ثم وضعية أكل.

ضحك ضحكة قصيرة، مصطنعة.

قلّد صوت القرد.

حركاته.

قفز خطوة صغيرة.

“أووه— أووه—”

قالها بإحراج كامل.

لا يهم.

القرد حدّق.

طويلًا.

ثم—

تنفّسه تغيّر.

ترك البندقية.

لا إسقاط.

لا رمي.

تركها…

كما يترك طفل لعبته على الأرض

حين يرى شيئًا أهم.

اندفع.

ليس هجومًا.

خطف.

القرد أمسك العلبة من يد رينجي—

وتراجع بسرعة، مترين… ثلاثة…

ثم توقّف.

رينجي لم يضيّع ثانية.

انقضّ.

أمسك البندقية كما لو كانت—

لا سلاحًا.

ولا معدنًا.

بل…

شيئًا استُعيد من حافة الفقد.

ضمّها إلى صدره لحظة واحدة فقط.

كافية.

وكأنه مشهد من فيلم رومانسي رخيص.

القرد—

كان منشغلًا.

يلعب بالعلبة.

يهزّها.

يعضّها.

رينجي أشار إليه بهدوء.

ابتسامة ثابتة…

تُخفي أكثر مما تُظهر.

“كُل.”

قالها ببطء.

“هكذا.”

القرد نظر إليه.

ثم إلى العلبة.

مزّقها بأسنانه.

ثم—

مضغ.

ليس البسكويت فقط.

العلبة.

الورق.

كل شيء.

رينجي لم يتحرّك.

ثانية.

ثانيتان.

ثم—

الرعشة.

تصلّب الجسد الأبيض فجأة.

تشنّج خفيف، غير متناسق.

العينان اتّسعتا…

ثم انقبضتا.

القرد توقّف عن المضغ.

وجهه—

تلوّى.

“… آه.”

قال رينجي وهو يرفع الـMK-II بهدوء قاتل.

يصوّب.

“أجل.”

نبرة عادية.

تقريبًا لطيفة.

“إنها حامضة.”

ثبت المؤشر.

“حتى أنا…”

تنفّس ببطء.

“الذي يأكل الليمون بدل عصره بسبب الكسل—”

توقّف القرد عن الحركة تمامًا.

فمه مفتوح.

جسده يرتجف.

“لم أستطع تحمّل قضمتين…

فماذا عن قرد صغير ابتلع نصف العلبة؟”

ضغط.

بووم.

الطلقة شقّت الغابة.

───────────────────────

[تم القضاء على الهدف]

■ +420 نقطة حيوية / 480 عملة (اختياري)

───────────────────────

أنزل رينجي السلاح ببطء.

نظر إلى الجسد الصغير الساكن، ثم زفر.

“على الأقل…”

قالها بهدوء بلا شماتة.

“أكلتَ وجبتك الأخيرة.”

أدار نظره نحو النهر البعيد،

كأن صورة التمساح مرّت في ذاكرته.

“بعكس التمساح… والبقية.”

صمت لحظة.

ثم رفع عينيه نحو الأشجار العالية.

نحو الطبقة التي لا تمشي فيها الأشياء—

بل تسقط منها.

ابتسامة خفيفة، حادّة، شقّت وجهه.

“الآن…”

همس.

“حان وقت صيد قريبك الأكبر.”

تنفّس بعمق.

“الأورانغوتان.”

ثم أضاف، كمن يكلّم نفسه:

“أظنني… وجدتُ الخطة.”

استدار.

واتّجه إلى حيث رآه أول مرة.

وبعدها عاد إلى المخيم.

قضى الليل يتقلّب بين نومٍ متقطّع.

ضحكات القرد تخرج من العتمة كلما أغمض عينيه…

قصيرة، طفولية، لزجة.

كان يعتقد أنه سيستيقظ مثقلًا بالذنب…

أو بشيء يشبهه.

لكن حين فتح عينيه،

لم يجد سوى فكرة واحدة:

كيف يُسقط الأورانغوتان

دون أن يترك له فرصة ليضحك هو الآخر.

الصباح الباكر جاء دون ضجيج.

لا شمس بعد.

فقط ضوء رمادي باهت يتسرّب بين قمم الأشجار،

كأنه متردّد في الدخول.

عاد رينجي إلى المنطقة نفسها.

لم يكن يبحث.

ولم يكن يتوقع مفاجأة.

كان يعرف…

أن ما في الأعلى لم يغادر أصلًا.

رفع نظره.

هناك—

ظلّ ضخم يتحرّك بين الأشجار العملاقة،

ذهابًا وإيابًا،

على ارتفاع يجعل الأرض فكرة بعيدة.

لم يكن قفزًا.

ولا تأرجحًا.

كان انتقالًا بطيئًا، محسوبًا،

كأن الغابة نفسها تتعاون معه.

بالأمس؟

اكتفى رينجي بالمشاهدة.

وقف تحت هذا الظلّ،

بلا قدرة،

بلا خيار،

يعرف فقط أن أي طلقة ستكون اعترافًا بالفشل.

أما اليوم؟

… حسنًا، بدا فعلًا

في اتخاذ وضعية التصويب

وهو يتثاءب.

_____

كلمة المؤلف:

يوووو اتمنى ان الفصل نال الاعجاب.. قد انشر فصل اخر اليوم. و ايضا لا تنسوا التعليق و التفاعل، هذا يدفعني لنشر فصول اكثر و كتابة افضل.

2025/12/13 · 31 مشاهدة · 1072 كلمة
نادي الروايات - 2026