لم يُطلق.
ليس لأن الهدف بعيد…
بل لأن الهدف لم يكن الهدف أصلًا.
رينجي ثبّت الـMK-II على كتفه، وتثاءب فعلًا.
ليس تصنّعًا.
تثاؤب شخص يعرف أن ما أمامه
لن ينتهي برصاصة واحدة جميلة.
الظلّ في الأعلى تحرّك.
الأورانغوتان العملاق انتقل من شجرة إلى أخرى
بهدوء مقلق،
كما لو أن الغابة خُلقت لتُعاد ترتيباتها تحت وزنه.
رينجي لم يتبعه بعينيه.
بل…
ابتسم.
"… نعم."
همس.
"نفس المسار."
نصف دائرة.
دائمًا نصف دائرة.
من شجرة الفاكهة الكبيرة ذات الجذع المائل،
إلى الشجرة السميكة ذات الأغصان المتقاطعة،
ثم العودة…
دون استعجال.
دون قفزات عشوائية.
سلوك ثابت.
مفترس واثق…
وهذه بالضبط
هي المشكلة.
رفع البندقية.
لكن ليس للأعلى.
بووم—!
الرصاصة الأولى
لم تبحث عن لحم.
بحثت عن خشب.
غصن سميك،
ليس حاسمًا،
لكنه جزء من المسار.
الأورانغوتان توقّف.
لا خوف.
لا ارتباك.
التفت.
نظر إلى مصدر الصوت.
رينجي لم يختبئ.
أطلق ثانية.
بووم—!
غصن آخر،
أقرب قليلًا من منطقة الفاكهة.
ليس تهديدًا.
إزعاجًا.
الأورانغوتان زمجر.
صوت منخفض، عميق،
ليس غضبًا…
بل انزعاج مَن أُجبر على الانتباه.
تحرّك.
تمامًا كما أراد رينجي.
"… تعال."
قالها بلا صوت.
"أنا لا أطلب كثيرًا."
أطلق ثالثة.
هذه المرّة—
على الفرع الذي ضعفه البارحة.
ليس كسرًا.
ليس انهيارًا.
مجرد—
أنين خشب.
شيء لا تسمعه إلا
إن كنت تعرف
أين تستمع.
الأورانغوتان لم يتوقّف.
لم يغيّر المسار.
لم يشك.
لماذا يشك؟
الغابة لم تخنه قط.
انتقل.
غصن.
ثم آخر.
ثم—
وصل.
الفرع.
ذلك الفرع بالذات.
وطأه بوزنه الكامل.
ثانية واحدة فقط
قبل أن يفهم جسده
أن الحسابات تغيّرت.
طَق—!
الصوت لم يكن انفجارًا.
كان اعترافًا.
الغصن انكسر.
ليس دفعة واحدة—
بل على مراحل،
كما لو أن الشجرة نفسها
تحاول إنقاذه…
وتفشل.
الأورانغوتان مدّ ذراعه.
ثم الثانية.
أمسك فرعًا آخر—
الفرع
تكسّر.
الثالث—
لم يحتمل.
العالم انقلب.
ليس صراخًا.
ليس زمجرة.
ذلك الصوت القصير، المكتوم،
حين يفقد شيء ضخم
فجأة…
فكرة الارتفاع.
السقوط لم يكن جميلًا.
لم يكن سريعًا.
كان عنيفًا.
الأغصان تحطّمت تحته
كأسنان لبنية.
ارتطام.
ثم آخر.
ثم جسد هائل
يضرب الأرض
بصوتٍ
لا تخطئه الغابة.
دَوِيٌّ مكتوم.
رجّة.
سكون.
رينجي لم يتحرّك فورًا.
انتظر.
ثانيتين.
ثلاث.
ثم—
تحرّك الجسد.
ببطء.
محاولة نهوض
فاشلة.
ذراع واحدة
لا تستجيب.
الكتف انخفض
بزاوية خاطئة.
الأورانغوتان لم يزمجر.
كان يتنفّس.
بثقل.
بارتباك.
صدمته لم تكن جسدية فقط—
بل وجودية.
كيف سقط؟
لماذا سقط؟
متى أصبحت الأرض
عدوًا؟
"… مرحبًا."
قال رينجي بهدوء
وهو يخطو للأمام.
هذه المرّة
رفع الـMK-II
نحو الهدف الحقيقي.
صدر مكشوف.
قلب.
نبض واضح
تحت الفراء الكثيف.
الأورانغوتان حاول النهوض.
ساقاه انزلقتا.
التوازن اختفى.
ليس وحشًا فضيًا أبيض الآن.
مجرد جسد ضخم
في المكان الخطأ.
رينجي زفر ببطء.
لم يكن ينظر إليه كفريسة.
كان ينظر إليه
كإجابة متأخرة.
الأمس، عندما جلس على الأرض واكتفى بمراقبته بلا تدخل،
لم يكن مجرد مراقبة عابرة.
تلك الحركة… الدائرة نفسها.
الشجرة نفسها.
التكرار الهادئ الذي لا يراه إلا مَن يعرف
أن الكائنات الضخمة لا ترتجل.
القرود العملاقة—
وأي متسلّق يزن ما يكفي
ليُعاد تشكيل الغابة تحته—
لا تختار أي شجرة.
تختار شجرتها.
بعناية مَرَضية.
بعلاقة طويلة.
أحيانًا… بعلاقة عمر.
اكتمل فهم رينجي
عندما واجه القرد الأبيض
الذي اعتمد على ثقته في سرعته وتوقّعه.
عندها اكتشف أن الثقة
هي أخطر سلاح يحمله كائن بري.
عاد ليلًا.
دون ضجيج.
دون استعجال.
لم يكسر.
لم يدمّر.
أضعف.
غصن هنا.
آخر هناك.
نقاط لا يلاحظها أحد
سوى مَن يعرف
أين تضع الجاذبية يدها
حين يحين الوقت.
ثم—
بقي الجزء الأصعب.
القيادة.
ليس دفعًا.
ليس تخويفًا.
إزعاج خفيف.
ضجيج محسوب.
رصاصة لا تبحث عن دم
بل عن قرار.
والأورانغوتان—
بكل ثقته الثقيلة—
اتخذ القرار الصحيح…
بالأمس.
الآن فقط
دفع ثمنه.
رينجي نظر إليه وهو على الأرض.
لم يكن يصرخ.
لم يكن يقاوم.
كان يتنفّس
كما لو أن العالم خذله
دون سابق إنذار.
عيناه لم تحمل خوفًا.
حملت سؤالًا.
وكأن شيئًا فيه
تقبّل النتيجة
قبل أن يفهم السبب.
رينجي رفع الـMK-II.
توقّف لحظة.
ابتسم.
تذكّر ذاك الأورانغوتان الأصغر قبل شهر.
الذراع التي دخلت من النافذة.
الصوت.
الرعب.
كيف كاد جسده يخونه من الخوف.
العالم لا ينسى.
ولا يسامح.
ولا يفوّت الفرص.
بووم—!
الطلقة كانت نظيفة.
مباشرة.
بلا تردّد.
────────────────────────
[تم القضاء على الهدف]
■ +260 نقطة حيوية / 300 عملة (اختياري)
────────────────────────
انتقام؟
ربما.
لكن الأهم—
كانت عدالة
على مقاس الغابة.
….......
بقي يوم واحد.
بقي يوم واحد.
آخر يوم من المهمة الجانبية
التي استمرّت أسبوعًا كاملًا،
واليوم الأخير دائمًا كاذب محترف.
ليس طويلًا بما يكفي
لتُنجز شيئًا حقيقيًا،
ولا قصيرًا بما يكفي
لتتجاهله.
يوم يشبه آخر ليلة عزوبية:
تعرف أن الغد جادّ، ثقيل، ومليء بالتوقيعات والمسؤوليات…
ولهذا تقرر الليلة
أن تكون أحمق أكثر من اللازم.
أو يشبه آخر امتحان قبل الجامعة:
الدماغ فارغ،
القلب متوتر،
وتفعل أشياء غبية
فقط لأنك تقول لنفسك:
"ما الذي قد يسوء؟
إنها النهاية أصلًا."
يومٌ يعرف أنه الأخير،
لذلك يتصرّف بلا أخلاق.
رينجي استيقظ مبكرًا.
أو بالأحرى—
لم ينم أصلًا.
النوم كان فكرة جميلة…
لكن الأفكار الجميلة
لا تعيش طويلًا في الغابة.
جلس، ظهره إلى جذع شجرة،
والـMK-II بجانبه
كما لو أنهما قضيا الليل
يتبادلان الصمت.
بقي شيء واحد.
الطائر الطنّان.
المشكلة؟
ذاكرته المثقّفة — كما يحب أن يسميها —
لا تزال ترفض التعاون.
لا يتذكّر شكله.
ولا صوته.
ولا حتى إن كان فعليًا طائرًا
أم نكتة سيئة
أطلقها النظام
وسحبها على الواقع.
هو لم يرَ الكثير من الطيور هنا أصلًا.
الغابة تفضّل الأشياء التي يمكنها
أن تعضّك،
أو تسحقك،
أو على الأقل
تجعلك تندم
على قراراتك الحياتية.
لكن…
بناءً على مستواه الحالي،
وبناءً على سوء حظه المزمن،
فهو حتمًا
«الزعيم النهائي».
هكذا تعمل الأمور.
الأصغر حجمًا،
الأسرع،
الأكثر إزعاجًا—
هو دائمًا الأسوأ.
ومنطقيًا؟
الطيور
هي أصعب الطرائد للقنص.
لا مسار.
لا وزن يُتعب الأغصان.
لا عادات ثابتة
يمكن خيانتها.
هواء.
نقطة.
ثم لا شيء.
رينجي نهض.
مدّ كتفيه ببطء.
العظام اشتكت،
فابتسم لها بلا اعتذار.
"حسنًا…"
تمتم.
"لنبحث عنك."
قرّر الاتجاه نحو المناطق
التي لم يرها بعد.
الأماكن التي لم تطأها قدماه،
ولا دخلتها رصاصاته،
ولا كوّن معها
أي سوء تفاهم سابق.
الغابة هناك كانت مختلفة.
أكثف.
أقدم.
كأنها لم تُحدّث نفسها
منذ زمن.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم—
توقّف.
أنفه تحرّك
قبل عقله.
رائحة مألوفة.
… دخان؟
توقّف تمامًا.
الهواء لم يكن رطبًا كالمعتاد.
كان جافًا.
حادًا.
كأن شخصًا مرّر شفرة
داخل رئتيه.
"… تبا."
قالها بهدوء
من يعرف أن "تبا"
لن تكون كافية.
رفع رأسه.
وهنا—
لاحظها.
الضوء بين الأشجار
لم يكن أخضر.
لم يكن ذهبيًا.
كان برتقاليًا.
الغابة…
تحترق.
______
كلمة المؤلف:
شكرا لكل من علق و دعم الرواية، اذا استمر هذا قد انشر غدا ايضا فصول اضافية فوق فصول المعتادة.