ثم ظهر.
من خلف الأشجار شقَّ الظلّ الضخم الستار الأخضر، وكشف عن كتلة سوداء رمادية تتحرك بثقل.
كان تابيرًا… لكن ليس أي تابير.
حيوان بطول ثلاثة أمتار تقريبًا، ووزن يقارب 700 رطل، أشبه بدب قصير الأرجل برأس غريب.
“تبا… ما هذا الحظ الملعون؟!”
لم يفكر.
رفع بندقية Remington 783 وأطلق مباشرة نحو رأسه.
الطلقة أصابت الهدف.
لكن التابير… لم يتوقف.
على العكس، تحرك أسرع، وكأنه لم يشعر بشيء.
دينغ!
نافذة النظام ظهرت فورًا:
[تم رصد الهدف: تابير عملاق]
المكافآت: 45 نقطة حيوية أو 60 عملة (اختياري)
مكافأة إضافية: +10 نقاط إذا تم قتله من أول طلقة
“اذهب للجحيم أيها الهراء! عليّ النجاة الآن… هذه مكافأتي الوحيدة في الوقت الحالي!”
كان قد حاول سابقًا صيد مخلوقات أكبر، وكانت النتيجة كارثية.
فكرة الحجم كانت تخدع اللاعبين عادة: كلما كان الهدف أكبر… تخيّلوا أنه أسهل.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كلما كان الحيوان أضخم… كانت طبقة جلده أكثر سماكة، وكتلته أكثر امتصاصًا للرصاص.
مثل ظبي الماء الذي حاول صيده قبل أيام—سبع رصاصات كاملة اخترقت الجلد فقط ولم تصل للأعضاء.
هرب الظبي… وبقي هو بلا ذخيرة.
والآن… التاريخ يعيد نفسه.
أعاد تعبئة سلاحه بسرعة.
أطلق.
ثم أعاد التعمير.
أطلق مرة ثالثة.
“تبا لهذا المجنون… فلتمت! أو على الأقل غيّر مسارك!”
لكن التابير بدا كوحش زومبي.
عيناه ميتتان، جسده يتمايل لكنه لا يتوقف أبدًا.
وأخيرًا… بعد الطلقة الخامسة، بدأ الوحش يتباطأ.
تلعثم في خطوته…
اهتز جسده الضخم…
ثم—
هوى على الأرض بصوت أرعد المكان.
“هاه… هاه…”
سقط رينجي على مؤخرته، صدره يعلو ويهبط، يداه ترتجفان.
الأدرينالين ما زال يضرب عروقه بجنون، لكن وسط ذلك… بدأ يشعر بنشوة صغيرة.
المكافأة… كبيرة.
حتى لو خسر ست رصاصات.
اقترب ببطء.
وعندما وقف فوق التابير، ظهرت شاشة جديدة:
───────────────────────
[تم القضاء على الهدف]
■ +45 نقطة حيوية / 60 عملة (اختياري)
───────────────────────
بطبيعة الحال… اختار النقاط الحيوية.
المتجر مغلق، والذخيرة لا يمكن شراؤها بعد.
رفع المستوى كان هدفه الأهم، فهو الوحيد الذي يمنحه امتيازات حقيقية.
لكن الإشعار التالي أربكه:
[تم حسم 5 نقاط لعدم إصابة الهدف إصابة قاتلة من أول طلقة]
تنهد بثقل.
“كان يجب ألا أكون شجاعًا… ولا طماعًا.”
رغم ذلك… المكسب كان جيدًا.
والأهم أنه ما زال حيًا.
لديه رصاصة واحدة فقط الآن.
لكنه قرر الاحتفاظ بها للغد.
استراتيجية طويلة المدى… هذا ما يجب أن يعتمده.
وخاصة أن لديه مهام يومية عليه إنهاؤها قبل أن ينام.
بعد مشي دقائق طويلة وصل إلى مخيمه.
كان أشبه بكوخ كشّافي مرتفع على جذع شجرة.
مساحة سبعة أمتار مربعة، على ارتفاع سبعة أمتار عن الأرض—شيء بسيط لكنه أفضل من النوم مع الثعابين والنمور.
رفع يده ولمس رمز النظام، وفي لحظة… تم نقله آنيًا إلى الداخل.
“لقد عدت يا عزيزتي…”
قالها بنبرة تافهة تذكره بمسلسلات أمريكية رديئة.
على الفور ظهرت أمامه فتاة ثلاثية الأبعاد بشعر أشقر وعيون زرقاء لامعة.
ملامح دافئة، لكن صوتها… كان روبوتيًا.
“مرحبًا بعودتك يا رينجي.”
“آه… ليتها تقول أكثر من ذلك.”
كانت أشبه بمساعد ذكي في الألعاب، أو مرشد… لكن نسخة بدائية منه.
في البداية بدت مذهلة، ثم بدأ يدرك أنها غبية بشكل مؤلم.
“هذا العالم كله مجنون… لكن لم يستطيعوا بناء شخصية أفضل لها؟”
فكر بذلك كثيرًا.
ثم تقبل الأمر.
ورغم غبائها… أصبح يشعر بنوع من الرفقة معها.
ولا ينكر…
بعض الأفكار المنحرفة خطرت له.
لكنها ليست سوى صورة ثلاثية الأبعاد.
ولهذا كان يلجأ إلى… الطريقة التي يعرفها كل رجل يعيش وحيدًا عشرة أيام في الغابة… الاستمناء.
استلقى على سريره، لم ينزع حتى بندقيته.
سألته الفتاة:
“هل ترغب بوجبة؟”
وكأنها قرأت أفكاره.
فتح القائمة واختار الوجبة المجانية.
طعام معلب رخيص، شيء يشبه ما يُباع في المحلات المشكوك بها.
لكنه لا يريد خسارة العملات.
أسعار الطعام عالية.
رغيف الخبز وحده يكلف عملة كاملة.
“على الأقل لا آكل الحشرات.”
فكر في أيامه الأولى هنا.
كان ينام في العراء، على الأرض، أحيانًا في الكهوف، وأحيانًا لا يجرؤ على النوم خوفًا من الوحوش.
حتى ظهر إشعار:
[متاح: بناء مخيم]
في البداية كان كوخًا على الأرض، بدائيًا، بلا أبواب.
لكن بعد جمع العملات وترقيته… تمكن من رفعه عن الأرض، إضافة سرير وكرسي، وتعديل شكله.
ولم يكن يحتاج أكثر من ذلك.
فهو يعيش وحيدًا هنا…
ولا ينوي استقبال ضيوف.
“هل تريد إكمال مهامك اليومية؟
لا تنسَ أنه تبقّى لك ثلاث جلسات تمرين واختبار تصويب واحد.”
رفع رينجي يده إلى جبينه.
“الرحمة… أرجوكِ.”
تمتم بدون حماس.
“أشعر أنكِ أمي وهي تحثني على واجباتي.”
لكن رغم تذمره… كان يعلم أنه بحاجة لهذا النوع من الانضباط.
لولا هذه التذكيرات لكان قضى وقته في التمدد على السرير، أو التفكير في طعام ساخن، أو التحديق في الغابة من النافذة منتظرًا أن يسقط عليه الموت فجأة.
المهام اليومية بدت تافهة في البداية:
تصويب على أهداف خشبية، تمارين ضغط، جري في المكان، تنفس عميق…
أشياء يفعلها أي مبتدئ في صالة رياضية.
لكن المكافآت؟ لم تكن تافهة بل كانت مذهلة.
فقط من المرحلة الأولى—التي استمرت سبعة أيام—حصل على:
• بندقية Remington 783 بعد أن كان يستعمل قوسًا بائسًا.
• رفع مستوى مبكر، حتى وإن كان بسيطًا.
• والأهم: الأكسيرات—الدقة، الانضباط، الثبات…
صحيح أنّ مستوياتها كانت ضحلة، معظمها D، لكن تأثيرها عليه كان ضخمًا بل وصادمًا أحيانًا.
ربما لأن تقييماته الأصلية كانت… كما وصفها:
“قمامة.”
لذا أي رفع طفيف كان يبدو قفزة هائلة.
أخذ نفسًا عميقًا وتمدد على السرير قبل أن ينطق في ذهنه:
“غرفة التدريب.”
فردت الفتاة الافتراضية بصوت بارد:
“جاري التحويل…”
____
شرح المؤلف:
التايبر (Tapir)
التايبر حيوان ثديي كبير يشبه مزيجًا بين الخنزير والفرس، ويملك خرطومًا قصيرًا مرنًا يساعده على التقاط الطعام. يعيش غالبًا في الغابات المطيرة، ويُعرف بقدرته الممتازة على السباحة والاختباء بين النباتات الكثيفة.