قال الوكيل فجأة، بنبرة فقدت خفّتها:
"اسمعني."
لم يعد صوته مهنيًا.
ولا ساخرًا.
"لا تُقدم على فعل غبي."
توقّف، ثم أضاف وكأنه يذكّر بحقيقة بديهية:
"أخذتُ صوتك مرة… وأستطيع أن آخذ أكثر."
ساد الصمت.
رينجي لم يتحرّك.
لكن فكه شدّ.
الوكيل أخذ نفسًا عميقًا.
نفس شخص على وشك شرح شيء لا يريد شرحه.
"حسنًا."
قالها أخيرًا.
"لا يمكنني إعطاؤك 400 مليون نقطة حيوية."
"ولا 480 مليون عملة."
رفع يده، وكأنّه يضع أرقامًا على طاولة غير مرئية.
"فلنحسبها ببساطة."
تحرّك قليلًا.
البدلة السوداء بقيت مثالية… مزعجة في هدوئها.
"400 مليون نقطة؟"
"هذا يضعك عند المستوى 17 تقريبًا."
نظر إلى رينجي.
"يبدو بسيطًا، أليس كذلك؟"
ثم هزّ رأسه.
"لكن مع مكافآت الترقية؟"
"ستصبح أغلب سماتك من رتبة S."
"وستملك عشرات الأسلحة فوق الذهبي."
توقّف.
نبرة صوته انخفضت.
"وأنت بالكاد… ستدخل طبقة الردهة."
ثم أضاف ببرود إداري:
"هذا ليس عادلًا."
الكلمة—
علقت.
أما الخيار الثاني— تابع الوكيل:
"480 مليون عملة."
"مبلغ كافٍ لشراء نقابة كاملة."
"وشراء إكسيريات ترفع سماتك أيضًا… ولكن بطريقة أخرى."
أشار بيده، كمن يوازن كفّتين.
"النتيجة واحدة."
"اختلال."
ثم—
رفع إصبعه للأعلى.
لم يلمس شيئًا.
وهمس:
"وبصفتي مسؤولًا عنك… ووكيلًا للنظام…"
توقف.
خفض صوته أكثر.
"المجلس سيرتاب."
رينجي شعر بشيء بارد يمر في عموده الفقري.
"سيحققون."
"وسيكتشفون أنني ضمنت لك المضاعفة إلى مليون."
ضحكة قصيرة.
فارغة.
"وتعرف ما الذي سيحدث لي؟"
لم ينتظر جوابًا.
"طرد."
"أو… تخفيض رتبة."
استمر بالثرثرة.
كلمات عن المسؤولية.
عن التوازن.
عن النظام.
لكن رينجي—
لم يكن يسمع.
كلمة واحدة فقط كانت تتردد في رأسه:
ليس عادلًا.
قبض يده.
هو لم يطلب شيئًا.
لم يطلب ضمانًا.
لم يطلب شفقة.
هو فقط—
أصاب الرصاصة.
الوكيل لاحظ.
توقف فجأة.
"همم…"
مال رأسه.
"أراك غاضبًا."
رينجي لم ينكر.
لم يؤكد.
صمت.
ثم قال الوكيل، بنبرة تغيّرت— أخف. أقرب:
"لكن…"
رينجي رفع رأسه.
"سأعوضك."
"وبشكل… أفضل حتى."
صمت.
"سأعطيك رصاصة مضاعفة أخرى."
"وسأضمن لك… مليون ضعف أيضًا."
الفراغ—
ارتجّ.
رينجي—
طار.
لم يضحك.
لم يقفز.
لكن شيئًا انفجر داخله.
قبل أن ينطق—
"لكن."
الكلمة سقطت كحجر.
"سأضع عدّادًا."
"لن تتمكن من استخدامها… لمدة خمس سنوات."
رنّت العبارة.
رينجي—
تجمّد.
"هكذا… لن يشك أحد."
نظر إليه الوكيل.
بلا عينين.
لكن بنظرة حاسمة.
ثم قال بهدوء قاتل:
"والأهم…"
رفع يده.
ظهر الميزان.
لم يخرج من بوابة.
لم يلمع بضوء مبهر.
بل… كان هناك.
ميزان ذهبي.
بسيط.
ثقيل الحضور.
وأمامه—
طاولة سوداء، سطحها أملس كأنه لم يُستخدم قط.
وفوقها—
لوحة معلومات واحدة.
────────────────────────────
[ميزان القضاء الأعلى]
الرتبة: نجمي
────────────────────────────
قال الوكيل بهدوء:
"سأرفع موهبتك."
توقّف لحظة.
"إلى رتبة… S."
ثم صمت.
ثانيتان مرتا.
الوكيل مال رأسه فجأة.
"آه… صحيح."
نبرة خفيفة.
شبه محرجة.
"أنت لا تتكلم."
حرّك إصبعه.
رنّ شيء غير مرئي.
الصوت… عاد.
رينجي شهق مرة واحدة، قصيرة، ثم قال بسرعة— أسرع مما خطّط:
"لماذا لا ترفع سماتي ببساطة؟"
"ما فائدة الموهبة أصلًا؟"
الوكيل ابتسم.
ليست ابتسامة شخص انتصر.
بل ابتسامة شخص كان ينتظر هذا السؤال منذ زمن.
"حسنًا."
تنفّس بعمق.
"سأخبرك بشيء."
رفع إصبعًا واحدًا.
"واعتبره… الشيء الثالث الذي أعوّضك به."
"الموهبة…"
"هي الأهم."
توقّف.
"لا سماتك."
"لا مستواك."
"ولا أسلحتك."
نظر إلى الميزان.
"قد تبدو بلا تأثير."
"لكنها ليست كذلك."
ثم قال ببطء، وكأنه يبني فكرة داخل رأس رينجي:
"تخيّل العالم كشبكة مسارات."
حرّك يده.
خطوط غير مرئية تتشعّب.
"موهبة F؟"
"لديها… مليار مسار."
نظر إليه.
"مسار واحد فقط… هو المباشر."
"كلما ارتفعت الموهبة…"
"قلّت المسارات الخاطئة."
"والصعبة."
"والمميتة."
تقدّم خطوة.
"تحصل على مكافآت أفضل."
"ترقيات أسرع."
"اختيارات… أنظف."
ثم أضاف بصوت أخفض:
"حتى الوحوش."
"وحتى الـNPC."
رفع عينه.
"تفاعلهم معك…"
"لا يعتمد على مستواك."
صمت.
"بل على موهبتك."
"قد تكون في المستوى مئة."
"قد تكون سماتك كلها فوق S."
نظر إليه مباشرة.
"لكن إن كانت موهبتك منخفضة؟"
هزّ رأسه ببطء.
"وحش ضعيف…"
"لن يهرب منك."
سكت.
ترك الكلمات تستقر.
ثم قال:
"هل فهمت؟"
رينجي تردّد.
"…حسنًا."
"أمم…"
ثم سأل:
"وكيف يتم تقدير موهبتنا أصلًا؟"
أجاب الوكيل فورًا:
"هكذا فقط."
رينجي رمش.
"…عشوائيًا."
تجمّد.
"لحظة."
"ماذا؟!"
حدّق فيه.
"أنت تمزح."
الوكيل لم يتأثر.
"ألستَ تُولد…"
"وأنت غير قادر على اختيار صفاتك؟"
الكلمات ضربته.
لم يجد ردًا.
قال الوكيل فجأة، بنبرة أقرب للملل:
"آه، صحيح."
"قلتُ لك لا تسألني."
مدّ إصبعه.
وضعه على كفّة الميزان.
لم تلمس.
لكن الكفّة—
غاصت.
ليس سقوطًا.
ليس ميلًا.
كأنها اختفت داخل عمق غير موجود.
الضوء حولها تشوّه.
الذهب اشتعل.
والكفّة الأخرى… مالت.
استقر الميزان.
سحب الوكيل إصبعه وقال ببساطة:
"انتهينا."
نظر رينجي إلى اللوحة.
ثم إلى الميزان.
ثم قال ببطء، وكأنه لا يصدق:
"…هذا فقط؟"
لوّح الوكيل بيده.
انفتحت بيانات رينجي.
───────────────────────
البيانات الشخصية
────────────────────────
■ الاسم: يوسوكاوا رينجي
■ الموهبة: B+ (S)
■ المستوى: 7 (2500/2250)
■ الثروة: 35 عملات
■ السمات الأساسية:
• الدقّة ............... B
• الثبات ............... D+
• التركيز .............. C-
• الاستشعار ........... D-
• قراءة الحركة ........ D-
• الاستعداد ............ C-
• التحمل ............... C-
• الانضباط ............. E
■ المهارات:
• حجب الحضور — مستوى برونزي
────────────────────────
نظر الوكيل إلى السطر الثاني تحديدًا.
"المستوى S…"
قالها بلا اهتمام.
"سيظهر فقط للنظام."
"وللوحوش."
"وللـNPC."
ثم أضاف:
"ولك."
حرّك إصبعه.
"أما B+… فهذا ما سيراه اللاعبون."
أغلق اللوحة.
"والآن…"
"وداعًا."
"لحظة، أريد—"
اختفى رينجي.
لا ضوء.
لا صوت.
لا انتقال.
كان هنا—
ثم لم يكن.
"أخخخ…"
تنفّس الوكيل بعمق، وكأن هذا فعلًا أسوأ يوم عمل في حياته.
وفي اللحظة التالية—
ظهر بيبو.
لكن هذه المرة كان كرة بيضاء، عائمة، بلا ظل.
"إذن؟"
قالها بفضول صادق.
"ما رأيك به؟"
فكّ الوكيل ربطة عنقه قليلًا.
"حسنًا…"
"أعتقد أنه جيد."
توقّف.
"بل… للدقة؟"
نظر إلى الفراغ.
"خطير."
"وخصوصًا…"
"أن النظام هذه الفترة… حذر."
ثم، وكأنه تذكّر شيئًا مضحكًا، ضحك ضحكة قصيرة.
"أتدري ما قاله لي؟"
مال بيبو قليلًا.
"قال إنه يكره الفشل."
"ويكره المحاولة…"
"بقدر ذاته."
هزّ رأسه.
"هذا جنوني."
قال بيبو بهدوء:
"صراحةً؟"
"هذا سبب تفوقه."
ثم أضاف:
"ولهذا أعطيته تلك الإجابة."
توقف الوكيل.
"لحظة."
نظر إليه.
"يعني… كنتَ صادقًا؟"
"عندما قلت له إنه الوحيد الذي يفشل بطريقة صحيحة؟"
"أجل."
سكتا لحظة.
ثم قال بيبو:
"النظام مبني على أن—"
"اللاعب العادي…"
"يتجنب الفشل."
"النخبة…"
"يكرهون الفشل."
"والجميع…"
"يؤمن بأن إضاعة الموارد خطيئة."
توقّف.
"لكن هو؟"
"هو لا يقترب من الفشل أصلًا."
"لا يضعه حتى كمحاولة."
"النظام…"
"يراقب سلوك اللاعبين أكثر من نتائجهم."
نظر إلى الوكيل.
"وأحد اللاعبين القلائل…"
"الذين لا يمكن توقعهم—"
"هو رينجي."
"ليس لأنه عبقري."
"بل لأنه…"
"يتصرف بعكس كل منطق بشري."
تنفّس الوكيل ببطء.
"أنت ثرثار."
ثم قال بنبرة جانبية:
"يبدو أنك معجب به."
ابتسم.
"حسنًا."
توقف.
"دعنا نرى... ما سيفعله هذا الفاشل."