رائحة القهوة
استيقظ رينجي…
ليس على صوت وحش،
ولا على إشعار إنذار،
ولا على وخز ألمٍ مفاجئ.
بل على رائحة.
قهوة.
حقيقية.
دافئة.
بلا نكهة دم… ولا عفن غابة.
وتبعها صوتٌ نسائي، هادئ، طبيعي لدرجة أربكته:
"استيقظ… أيها الكسول. الفطور جاهز."
فتح عينيه ببطء.
انتظر السقف الخشبي.
انتظر ظلال الأغصان.
انتظر أن يرى السماء بين الألواح.
لكن ما رآه كان… أبيض.
نظيفًا.
سقفٌ أملس تتدلى منه إضاءة دافئة.
رمش مرة.
ثم مرتين.
"…ها؟"
جلس فجأة.
سرير.
وسادة.
غطاء خفيف.
ليس كيس نوم.
ليس أرضية خشبية باردة.
ليس كوخًا معلّقًا.
وقبل أن يستوعب—
ظهر الإشعار.
────────────────────────
[إشعار النظام]
لقد وصلتَ إلى طبقة الردهة – رقم 17
────────────────────────
ظلّ يحدّق فيه.
ثم ضغط ذهنيًا على البيانات.
────────────────────────
البيانات الشخصية
────────────────────────
■ الاسم: يوسوكاوا رينجي
■ الموهبة: B+ (S)
■ المستوى: 7 (2500/2250)
■ الثروة: 35 عملة
■ السمات الأساسية:
• الدقّة ............... B
• الثبات ............... D+
• التركيز .............. C-
• الاستشعار ........... D-
• قراءة الحركة ........ D-
• الاستعداد ............ C-
• التحمل ............... C-
• الانضباط ............. E
■ المهارات:
• حجب الحضور — مستوى برونزي
■ طبقة العالم الحالية:
● الردهة – الطبقة 17
────────────────────────
توقّف.
خانة جديدة.
بسيطة.
لكنها كانت… إعلانًا.
هو لم يعد هناك.
وقبل أن يفكر أكثر—
طَرق.
طرق حقيقي.
على باب حقيقي.
"الفطور."
قالها الصوت من الخارج.
وبلا وعي—
بلا تفكير—
وبنبرة خرجت تلقائيًا من فمه:
"تفضلي."
انفتح الباب.
ودخلت امرأة…
بملابس خادمة.
مئزر أبيض.
صينية فضية.
فناجين.
خبز طازج.
بيض.
شيء يشبه الزبدة… الحقيقية.
توقّفت أمامه، وضعت الصينية، وانحنت قليلًا.
"صباح الخير."
وخرجت.
ظلّ رينجي جامدًا.
ينظر.
يشم.
يستمع.
لا صوت غابة.
لا زئير.
لا حفيف شيء ينتظره ليأكله.
ضحك.
ضحكة قصيرة… ثم أطول.
ثم انفجر.
ضحك بجنون.
ضحك حتى اضطر أن يمسك بطنه.
ضحك كمن نجا للتو من شيء لم يكن متأكدًا أنه سينجو منه.
"…كنت خائفًا من الموت."
قالها بين الضحكات.
"كنت مثيرًا للشفقة."
تنفّس.
"لا أستطيع حتى التفاعل بشكل طبيعي…"
سكت لحظة.
ثم همس، كأنه يعترف لنفسه:
"كأنني رجل غاب… وأُعيد فجأة للحضارة."
توقّف.
ثم ابتسم بسخرية خفيفة.
"…حسنًا، عمليًا؟ كنت هكذا حتى في عالمي الأصلي."
نهض.
تقدّم نحو النافذة.
وسحب الستار.
الخارج…
لم يكن طبيعيًا.
مبانٍ شاهقة، لكن ليست حجرية.
واجهات زجاجية تنبض بالضوء.
إعلانات ثلاثية الأبعاد تطفو في الهواء، تتحرك، تضيء، تختفي.
لاعبون…
بأشكال غير بشرية أحيانًا.
أجنحة.
قرون.
هالات ضوئية.
وNPCs يتحركون بينهم كأن هذا هو أكثر شيء طبيعي في الوجود.
شبكة رقمية.
مدينة.
ردهة ألعاب مستقبلية… حيّة.
رينجي لم يتكلم.
كان قلبه فقط…
يصرخ.
هذا الإحساس—
ذلك الشعور الذي يعرفه كل مدمن ألعاب فيديو—
لحظة الدخول لأول مرة إلى مدينة البداية.
لكن هذه المرة؟
كانت حقيقية.
استدار فجأة.
اتجه نحو الباب…
ثم توقّف.
عاد خطوتين.
أخذ قضمة كبيرة من الخبز.
مضغ.
اتسعت عيناه.
"…أفضل من بسكويت العم فانغ يوان."
ضحك.
ثم خرج.
نزل الدرج بسرعة.
المكان يبدو كنُزل.
أنيق.
هادئ.
وقبل أن يصل للباب الخارجي—
"هاي، أنت!"
صوت مألوف.
صاحب النُزل على ما يبدو.
"الدفع قبل الخروج."
توقّف رينجي.
استدار.
"آه… صحيح. كم؟"
"20 عملة."
لم يفكر.
لم يتذمّر.
لم يحسب.
فتح الشاشة.
ضغط.
حوّل.
[تم خصم 20 عملة.]
"شكرًا."
فتح الباب.
وخرج.
إلى الردهة.
إلى العالم.
لم يمشِ.
انطلق.
ليس جريًا…
بل ذلك المشي المتسرّع الغريب الذي يعرفه كل مدمن ألعاب فيديو عندما يدخل مدينة جديدة لأول مرة:
خطوتان للأمام،
توقّف مفاجئ،
استدارة،
نظرة طويلة،
ثم تغيير اتجاه بلا سبب منطقي.
عيناه كانتا تلتهمان المكان.
لوحات إعلانات ثلاثية الأبعاد تتحرك بذكاء؛
واحدة تعرض حدثًا عالميًا ينتهي بعد 43 دقيقة،
أخرى تروّج لنقابة تبحث عن "رامٍ بدقة B أو أعلى"،
وثالثة… إعلان لمشروب يزيد التركيز مؤقتًا مع تحذير صغير أسفله:
"الاستخدام المفرط قد يسبب نزيفًا عصبيًا."
"…جميل."
قالها بإعجاب حقيقي.
مرّ بجانبه لاعب بجسد نصف شفاف، كأنه لم يكتمل تحميله بعد.
وآخر بملامح إنسانية لكن عينين عموديتين، يتجادل مع NPC يرتدي زي موظف استقبال.
مجموعة تضحك حول خريطة عائمة.
ولا أحد…
أحد…
ينظر إليه كغريب.
وهنا، ضربه الإدراك.
في الغابة، كان كل شيء يريد قتله.
هنا…
لا أحد يهتم أصلًا.
وهذا—
بشكلٍ ما—
كان أريح.
توقّف عند متجر أسلحة.
ليس متجرًا تقليديًا.
بل واجهة زجاجية، خلفها بنادق معلّقة في الهواء، تدور ببطء، ومع كل واحدة بطاقة معلومات مختصرة.
ثم—
دينغ.
الصوت كان واضحًا.
نظيفًا.
إشعارًا رسميًا.
────────────────────────
[معلومة النظام — طبقة الردهة]
────────────────────────
طبقة الردهة هي منطقة استقرار مؤقتة للاعبين.
• يمنع القتال المباشر بين اللاعبين.
• يمنع قتل الـNPC.
• الموت داخل الردهة غير ممكن.
• التبادل، التجارة، المراهنة، الاحتيال، والاستغلال:
مسموح ضمنيًا.
• تحتوي الردهة على:
– بوابات انتقال لعوالم أخرى
– ساحات مهام
– مراكز نقابات
– أسواق
– مناطق استراحة
• توجد آلاف النسخ من هذه الطبقة.
• توزيع اللاعبين عشوائي.
────────────────────────
ابتسم رينجي.
ليست ابتسامة فرح.
بل ابتسامة فهم.
"…منطقة آمنة."
ثم أردف، بصوت أخفض:
"لكنها ليست عادلة."
ردهة MMO حقيقية.
حيث لا يُقتل اللاعب فورًا—
لكن يمكن سحقه بطرق أخرى.
ثم جاء الإشعار الثاني.
دينغ.
────────────────────────
[امتياز جديد]
────────────────────────
تم تفعيل
ساعة مجانية يوميًا على الشبكة.
• لا يمكن تخزين الوقت
• لا يمكن نقله
• يبدأ العدّ عند التفعيل
────────────────────────
توقّف رينجي تمامًا.
"…ساعة؟"
كررها ببطء.
رفع رأسه.
حولَه، لم يكن أحد ينظر إلى أحد.
كل لاعب ثابت في مكانه، عيناه معلّقتان بالفراغ الذي يظهر لغيرهم.
شاشته الخاصة.
أصابع تتحرّك أحيانًا.
تعابير جامدة.
كأن العالم اختفى،
وبقيت الواجهة فقط.
"…واضح لماذا لا أحد مهتم بي."
كلهم—
يخططون لساعاتهم.
ثم جاء الثالث.
دينغ.
────────────────────────
[توجيه النظام]
────────────────────────
المهام الأساسية متوفرة الآن.
يرجى التوجه إلى:
الساحة المركزية
────────────────────────
زفر رينجي.
"هذا كثير… حتى عليّ."
توقّف لحظة.
ثم تحرّك.
"لنتبع التعليمات الآن."
لم يحتج إلى خريطة.
المدينة بأكملها كانت تشير إلى وجهتها.
أسهم مضيئة على الجدران،
إعلانات معلّقة في الهواء،
مسارات أرضية تتغيّر ألوانها كلما اقترب—
حتى المارّة، دون أن يقصدوا، كانوا يسيرون في الاتجاه نفسه.
وكأن المكان لا يُبحث عنه…
بل يُستدعى.
الساحة المركزية—
لم تكن مساحة بالمعنى البسيط.
كانت مركز ثِقل.
دائرية، واسعة، أرضيتها شفافة كأنها زجاج فوق بحر من الضوء.
طبقات من الشرفات تحيط بها،
شاشات عملاقة معلّقة في الهواء،
وكتل من المهام—
آلاف…
بل عشرات الآلاف—
تدور ببطء، كأوراق لعب في كازينو كوني.
لا لوحات ثابتة.
لا قوائم مملة.
المهام كانت تتحرك.
تطفو.
تتلاشى.
تعود.
تحتك ببعضها،
ثم…
تُغربل.
كما لو أن النظام يخلطها،
يسحب غير الصالح،
يدفع المهم إلى الواجهة،
ويترك المغري…
ينتظر من يلتقطه.
اللاعبون من حوله لم يكونوا واقفين عبثًا.
بعضهم يحدّق بصمتٍ متوتر.
بعضهم يضحك، يراهن، يشير.
آخرون ينسخون المهام فور ظهورها، كمن يلتقط غنيمة قبل أن تختفي.
وفجأة—
ثلاث مهام…
لمعت.
ليس لأنها الأعلى مكافأة.
بل لأنها ثابتة.
الأولى:
صورة مجمدة لقمرة طائرة ركاب.
ممر ضيّق.
مقاعد.
ظلّ هدف جالس… لا ينظر.
الثانية:
مدينة رمادية.
نوافذ محطّمة.
حشود تتحرك بلا صوت.
عيون فارغة تلمع في العتمة.
الثالثة:
غابة كثيفة.
ضباب منخفض.
نقطة حمراء بعيدة…
تتحرك.
رنجي لم يمدّ يده.
لم يضغط.
لم يفتح التفاصيل.
قرأ العناوين فقط.
وشعر بشيء مألوف…
شيء قديم.
الاختيار.
في الخلفية، ضحك لاعب.
امرأة تساوم على مهمة جماعية.
NPC يشرح قواعد لفريق جديد.
الحياة كانت مستمرة.
صاخبة.
حقيقية.
تنفّس رينجي بعمق.
ثم قال، بهدوء لا يليق بمكان كهذا،
كأن كل تلك الاحتمالات ليست أكثر من ضجيج مؤجّل:
"كل شيء يمكن أن ينتظر…
إلا الفطور."
قال إن الفطور لا ينتظر.
لكن جسده كان صريحًا أكثر.
تحرّك أخيرًا و بطنه تقوده.
ثم توقّف.
لافتة صغيرة على الحائط:
[المرحاض — متاح]
نظر إليها طويلًا.
"لا توجد مراحيض في الغابات."
عندها فقط ابتسم…
عرف أنه مستيقظ و ايضا لم يعد في الغابة.
_____
شرح و كلمة المؤلف:
NPC (Non-Playable Character)
مصطلح يُستخدم في الألعاب للإشارة إلى الشخصيات غير القابلة للعب، وهي كيانات يتحكم بها النظام أو الذكاء الاصطناعي وليس اللاعب. غالبًا تؤدي أدوارًا مثل إعطاء المهام، تقديم المعلومات، أو تحريك العالم دون أن تكون تحت سيطرة مباشرة من اللاعب.
اخيرااااا انهينا الأرك الاول 🔥🔥