كان المصعد…
خطأً معماريًا.
ليس لأنه قديم،
ولا لأنه بطيء،
بل لأنه ممتلئ أكثر مما يجب أن يكون عليه أي مكان يُفترض أنه “آمن”.
أبواب معدنية ضخمة.
إضاءة بيضاء قاسية.
وأجساد… كثيرة.
كثيرة جدًا.
أجنحة تلامس رؤوسًا.
قرون تصطدم بسقوف منخفضة.
ذيل يلتف بلا إذن حول ساق شخص آخر.
ورائحة خليطٍ غير مفهوم من المعدن، العرق، والعطور الرقمية الرخيصة.
رينجي توقّف عند العتبة.
نظر للداخل.
ثم للخارج.
ثم للداخل مجددًا.
“…”
لو كان هذا باب زنزانة في الغابة؟
لقفز بلا تردد.
لكن هذا؟
هذا أسوأ.
“هيا.”
قال كايزو، ودفعه بلطفٍ عملي لا يتيح مجالًا للاعتراض.
اندفعا إلى الداخل.
الأبواب أُغلقت.
دينغ.
في اللحظة نفسها—
تحوّل المصعد إلى علبة بشرية محكمة.
رينجي شعر بها فورًا.
ذلك الإحساس الذي يعرفه جيدًا…
ليس خوفًا.
بل اختناق اجتماعي.
لا مساحة شخصية.
لا زاوية يختبئ فيها.
لا شاشة يفصل نفسه خلفها.
كل شخص هنا حقيقي.
ينفُس.
يتحرّك.
وقد ينظر إليه في أي لحظة.
المصعد بدأ بالتحرّك.
ولسببٍ غير مفهوم…
لم يتحرّك للأعلى.
بل اهتز.
اهتزاز بطيء.
حلزوني.
كأن الأرض نفسها تُدار تحت أقدامهم.
معدة رينجي أعلنت العصيان فورًا.
“…آه.”
همس، واضعًا يده على الحاجز المعدني.
“لا تقل لي…”
قال كايزو دون أن ينظر.
“…أنك لا تتحمل المصاعد.”
“أنا أتحمل المصاعد.”
رد رينجي ببرود متكلف.
“لا أتحمل… هذا.”
شاشة صغيرة في أعلى الجدار أضاءت:
[طريقة الانتقال: مصعد العوالم]
[المسار: ثابت]
[التكلفة: مجانية]
مجانية.
لسبب واضح الآن.
لأنها تربط عوالم مباشرة.
لا تتغير.
ولا تتوقف.
وتجمع كل من لا يملك ما يكفي لدفع بوابة انتقال.
رينجي ابتلع ريقه.
الازدحام.
الاهتزاز.
الأصوات.
كلها تآمرت عليه.
وفوق ذلك—
عقله.
أخيرًا… إنسان.
ليس NPC.
ليس وحشًا.
ليس إشعارًا.
إنسان ياباني.
يتكلم لغته.
يفهم نكاته… على الأقل نظريًا.
وابل الأسئلة كان جاهزًا:
كيف وصلت؟
منذ متى؟
أي سنة نحن؟
هل هناك خروج؟
هل هذا عالم دائم؟
هل يمكن العيش هنا؟
الزواج؟
الأطفال؟
هل مات أحد فعليًا؟
هل عاد أحد؟
لكن كل سؤال—
كان يصطدم بجدارين.
الأول: رينجي نفسه.
ذلك الصبي الذي اعتاد الحديث عبر ميكروفون.
الذي يملك ردودًا ممتازة…
بعد خمس دقائق من انتهاء المحادثة.
فتح فمه.
ثم أغلقه.
الثاني: كايزو.
الذي لم يسكت.
صوته كان هادئًا، ثابتًا،
يمضي في شرحٍ متواصل—
قواعد، تحذيرات، توقيتات، احتمالات، أخطاء شائعة—
رينجي سمع الكلمات…
لكنها مرّت بجانبه.
كل ما فهمه فعليًا:
هذه التذكرة كلفته الكثير.
لم يكن مالًا فقط.
بل وقتًا.
فرصة.
خيارًا أخيرًا.
“…” فكّر رينجي وهو يحدّق في الجدار المعدني المتحرك.
أنا فعلًا خياره الوحيد؟
المصعد اهتزّ بقوة أكبر.
شخص خلفه شتم.
آخر ضحك.
طفل غير بشري بكى بنغمة إلكترونية مزعجة.
رينجي أغلق عينيه.
وفجأة—
هزّة خفيفة في كتفه.
“هاي.”
قال كايزو.
رينجي فتح عينيه ببطء.
“همم؟”
“هل تسمعني؟”
توقّف لحظة.
“فهمت كل شيء، صحيح؟”
رينجي لم يفكر.
“آه، أجل.”
قالها تلقائيًا.
“لا عليك… فقط أصوّب.”
سكون.
ثانية.
ثانيتان.
ثم—
كايزو التفت نحوه بالكامل لأول مرة داخل المصعد.
“رينجي.”
قال اسمه بوضوح.
“أنت لم تسمعني… صحيح؟”
رينجي فتح فمه ليعترض—
لكن في تلك اللحظة—
ضوء.
ساطع.
مفاجئ.
كأن المصعد انفجر إلى نهار أبيض.
دينغ.
────────────────────────
[وصول ناجح]
────────────────────────
طبقة العالم: قُبّة الطيف رقم 6
الحدث: صيد الألوان
────────────────────────
الأبواب انفتحت.
الضجيج اختفى.
الهواء تغيّر.
وأمامهما—
امتد عالمٌ آخر.
سقف شفاف هائل،
ألوان تنكسر فيه كزجاجٍ حي.
أرض واسعة، غير متجانسة،
تتبدّل بين عشب، معدن، ومناطق رمادية مجردة.
الإشعارات انهالت:
────────────────────────
[بيانات الحدث]
────────────────────────
• مدة الحدث: 3 ساعات
• عدد الفرق المشاركة: 128
• نمط اللعب: منازلة مزدوجة
• آلية الفوز: نقاط
────────────────────────
────────────────────────
[التوزيع العشوائي]
────────────────────────
“نلتقي عند مقهى الدببة شمالًا… تذكّر، أرجوك.”
قالها كايزو باستعجال.
الضوء التهمهما.
الأرض اختفت من تحت أقدامهما.
وصوت النظام بدأ العدّ التنازلي—
5…
4…
3…
رينجي فتح عينيه.
وكايزو…
كان ينظر للأمام.
2…
1…
تم النقل.
---
رينجي وجد نفسه واقفًا وسط مساحة واسعة تشبه منطقة بناء ضخمة.
هياكل معدنية نصف مكتملة.
رافعات متوقفة في أوضاع غير منطقية.
ألواح خرسانية مكسورة،
وأسطح متعددة الارتفاعات،
كأن المكان صُمّم خصيصًا ليمنح القنّاص زوايا… ثم يسلبه إياها.
وقبل أن يسأل نفسه أين كايزو—
ظهرت البندقية.
في يديه.
ثقيلة بما يكفي لتكون مألوفة.
الشكل… مألوف أكثر مما ينبغي.
“ريغمنتون…؟”
نفس الخطوط.
نفس الانسيابية.
لكن المعدن كان ناصعًا،
يتوهّج بلون أبيض خافت.
فتح الذخيرة.
[الذخيرة: 10/××]
“حسنًا.”
تمتم.
“على ماذا نُطلق اليوم؟”
وجاءه الجواب.
صوت.
ليس زئيرًا.
ولا هديرًا.
بل… صوت لطيف.
بيو… بيو؟
التفت.
وبين عمودين معدنيين—
خرج شيء.
بطريق.
أو…
ما كان بطريقًا في مرحلة ما من التصميم.
دمية محشوة.
زرقاء.
عينان دائريتان كبيرتان أكثر من اللازم.
يتمايل وهو يمشي،
بخطوات غير متناسقة،
كأنه نسي قوانين الفيزياء ثم تذكّر نصفها فقط.
رينجي رمش.
“…هذا؟”
ابتسم.
ابتسامة باردة، خبيثة،
تلك التي تظهر عندما يشعر اللاعب أن النظام يستخف به.
“أوه.”
قالها وهو يرفع البندقية.
“إذن هذا هو الصيد.”
ضغط الزناد.
لكن البطريق—
قفز.
ليس قفزة لطيفة.
بل قفزة حادة، جانبية،
سريعة بشكل غير متوقع،
كأن محركًا صغيرًا انفجر تحته.
“ها—؟!”
رينجي حرّك الفوهة غريزيًا.
التتبّع لم يكن مثاليًا.
ولا نظيفًا.
لكنه كان كافيًا.
بانغ.
الرصاصة البيضاء شقّت الهواء—
وأصابت الدمية في منتصف جسدها.
البطريق توقّف.
ارتجف.
ثم… اختفى.
بووف.
دينغ.
────────────────────────
[نتائج مؤقتة]
────────────────────────
بطريق أزرق — تم الصيد
+5 نقاط
الترتيب الحالي: 3
────────────────────────
رينجي حدّق في الشاشة.
“…خمسة؟”
رفع حاجبه.
“طيب.”
لاحظ شيئًا آخر.
الترتيب… شخصي.
لا اسم فريق.
لا مجموع مشترك.
“…إذن ما فائدة الفريق أصلًا؟”
لم يجد وقتًا للتفكير.
حركة على السطح المقابل.
بطريق أخضر.
ثم—
أحمر.
الأخضر كان أبطأ.
يتحرّك بتردّد.
الأحمر… كان ينظر.
ليس حرفيًا.
لكن إحساسًا ما فيه
جعله غير مريح.
رينجي صوب على الأخضر.
بانغ.
الأخضر قفز…
وهرب.
“تبًا.”
وفي اللحظة نفسها—
الأحمر تحرّك.
ليس هجومًا مباشرًا.
بل التفاف.
بطريق… يحاصر.
“…حقًا؟”
رينجي لم ينتظر.
بانغ.
الرصاصة أصابت الأحمر مباشرة.
بووف.
دينغ.
────────────────────────
بطريق أحمر — تم الصيد
+10 نقاط
────────────────────────
رينجي شهق بخفة.
“…أوه.”
الابتسامة عادت.
أوسع.
“فهمت.”
الألوان.
ليست شكلًا.
بل قيمة.
وفي تلك اللحظة—
بيو.
الصوت ذاته.
التفت.
الأخضر.
نفس البطريق الأخضر.
عاد.
“هاه!”
قالها بفرح حقيقي.
“إعادة توليد؟ ممتاز—”
لكن الفرح توقّف.
وجه البطريق… تغيّر.
العينان لم تعودا دائريتين.
بل ضيّقتين.
الابتسامة القماشية تمزّقت.
والحركة—
لم تعد مترددة.
انقضّ.
سريع.
مباشر.
نحو رينجي.
“—!”
تراجع خطوة.
انزلقت قدمه على لوح معدني.
كاد يسقط.
بانغ.
الرصاصة أصابت البطريق في آخر لحظة.
بووف.
دينغ.
────────────────────────
بطريق أخضر — تم الصيد
+2 نقاط
────────────────────────
“…نقطتان فقط؟”
لكن قبل أن يعترض—
الذخيرة.
ارتفعت.
[الذخيرة: 10/××]
“…؟”
عدّ بسرعة.
كان لديه سبع طلقات.
الآن… عشر.
“…يعني… ثلاث طلقات إضافية.”
ضحك.
ضحكة قصيرة، متفاجئة.
“هيه.”
“هل هذا ما كنت تثرثر بشأنه يا كايزو؟”
رفع البندقية.
“اللعبة… سهلة.”
---
كانت ألوان البطاريق أربع فئات واضحة:
الأحمر يمنح 10 نقاط،
الأزرق 5 نقاط،
بينما الأصفر والأخضر لا يمنحان سوى نقطتين—
مع استثناءٍ واحد؛
البطريق الأخضر يعيد تزويد القنّاص بثلاث طلقات إضافية عند صيده.
ومنذ تلك اللحظة—
غيّر استراتيجيته.
الأحمر… ثم الأحمر…
حتى تقترب ذخيرته من النفاد.
ثم الأخضر.
يتجاهل الأزرق والأصفر تمامًا.
لكن… لاحظ شيئًا.
كلما أسقط بطريقًا أحمر—
البطاريق القريبة…
تغضب.
حركات أسرع.
قفزات أكثر عدوانية.
زوايا هجوم أضيق.
“…إذن أنتم حسّاسون.”
تمتم.
مرت خمس عشرة دقيقة.
رينجي فتح شاشة الترتيب.
وتجمّد.
الاسم في الأعلى.
يوسوكاوا رينجي.
────────────────────────
[لوحة الترتيب — مقتطف]
────────────────────────
1. يوسوكاوا رينجي — 142 نقطة
2. هان تشول-مين — 72 نقطة
3. إيلينا فوس — 66 نقطة
…
────────────────────────
نقاط…
أكثر مما توقّع.
بل فارق جنوني عن أقرب مركز له.
“…متصدّر؟ هل يعود السبب إلى الموهبة S؟”
بدافع الفضول—
بحث.
كايزو.
مرّ على الأسماء.
واحدًا تلو الآخر.
حتى وجده.
في الأسفل.
قريب من القاع.
ونقاطه—
سالبة.
“…ماذا؟”
رفع رأسه.
وفي اللحظة نفسها—
بيو.
لم يطلق.
لم يقفز.
لم يهاجم من بعيد.
البطريق…
لمسه.
اختفى فورًا.
بووف.
لكن الصوت لم يكن صيدًا.
دينغ.
────────────────────────
[إشعار]
────────────────────────
تم سلب نقطتين من القنّاص
يوسوكاوا رينجي
────────────────────────
رينجي تجمّد.
“…هاه؟!”