لم تكن المشكلة أن رينجي خسر نقطتين.
المشكلة أنه فهم متأخرًا لماذا خسرهما.
“…إذن—” تمتم، وهو يحدّق في مكان اختفاء البطريق.
“أنتم… لا تُصطادون فقط؟”
رفع شاشة الترتيب مجددًا.
كانت النقاط 140 بعد أن كانت 142.
كلّه بسبب لمسة بالكاد أحسّ بها.
لمس.
اختفاء.
سلب.
ليست هجمة.
ليست كمينًا.
بل عقوبة هادئة… مهذبة.
وكأن النظام يقول: لم تنتبه؟ حسنًا. خُذ هذا.
أزاح رينجي البندقية قليلًا، وأخذ نفسًا بطيئًا.
ثم— عاد عقله إلى الصدمة الأولى.
كايزو.
نقاط سلبية.
“…لا.” قالها بلا صوت.
“هذا غير منطقي.”
كايزو ليس عبقريًا— رغم أنه عرفه منذ أقل من ساعة حرفيًا— لكن هذا مؤكد.
لكنه ليس بهذا السوء في القنص، حسب بيانات الشخصية أيضًا.
والرجل يعرف القواعد.
يتحدث عنها كما لو كانت دينًا شخصيًا.
فكيف—؟
عاد المشهد في رأسه:
اللمسة.
الاختفاء.
الخصم.
“…آه.”
اتسعت عيناه قليلًا.
“إذا لمستك البطاريق… تُسلب نقاط.”
قالها ببطء، وكأنه يشرحها لنفسه للمرة الأولى.
إذا كان هذا صحيحًا…
فالنقاط السالبة تعني شيئًا واحدًا فقط:
كايزو لا يُصيب. بل يُلمس.
كثيرًا.
شدّ رينجي فكه.
“…هل أنت فاشل إلى هذه الدرجة؟”
سأل الفراغ.
ثم سكت.
لا.
هذا أيضًا لا يركب.
الحدث مكتوب بوضوح: منازلة مزدوجة.
لكن كل شيء أمامه يقول العكس.
ترتيب فردي.
نقاط فردية.
إنقاص فردي.
“…إذن ما الذي هو مزدوج بالضبط؟”
قالها وهو يضغط على صدغيه.
شعر بشيء ثقيل.
ليس خوفًا.
بل ضغطًا.
غرابة.
عدم يقين.
هذا النوع من الألعاب لا يقتلك بسرعة.
بل يجعلك تعتقد أنك تفهم…
ثم ينتظر حتى تتأكد—
ويضربك من زاوية لم تحسبها.
نظر رينجي حوله.
البطاريق ما زالت تظهر.
الأحمر بعيد.
الأخضر يتحرك بذكاء أكثر من اللازم.
والأزرق… يراقب.
العسل كان كثيرًا.
حلوًا.
سهلًا.
حلوًا أكثر من اللازم.
“…تبًا.”
خفض البندقية.
ليس لأنه نسي ما قاله كايزو.
بل لأنه تذكّره جيدًا.
> “نلتقي عند مقهى الدببة شمالًا… تذكر، أرجوك.”
في البداية—
ظنّ رينجي أن البقاء هنا أذكى.
نقاط سهلة.
تصدّر مضمون.
مكان يشبه خلية عسل لا يحرسها أحد.
لكن الآن؟
إذا كان كايزو في ورطة…
فهذا يربكه.
وليس بدافع البطولة.
ولا الصداقة.
ولا أي هراء بطولي.
بل بدافعه هو.
أنانيته الخالصة.
إذا كانت هذه منازلة مزدوجة فعلًا…
وكان شريكه يغرق—
فهذا يعني أن هناك شيئًا سينهار عليه هو أيضًا.
“…حسنًا.” قالها بحسم.
“نذهب.”
ثم توقّف.
رفع رأسه.
القبة.
سقف شفاف هائل.
ألوان منكسرة.
انعكاسات بلا مصدر.
لا شمس.
لا ظل.
لا شرق.
لا غرب.
“…رائع.” تمتم.
“وكيف أعرف الشمال؟ بالإحساس؟”
تحرّك قليلًا.
خطوتين.
ثلاثًا.
ثم— لاحظها.
لافتة معدنية مغروسة في الأرض.
قديمة.
مخدوشة.
لكنها… منطقية.
خريطة.
اقترب.
“آه.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“أجل. هذا منطقي.”
المنطقة الحالية كانت معنونة بوضوح:
منطقة الهياكل — القطاع الغربي الجنوبي الأقصى
وفي المنتصف تمامًا—
نقطة دائرية صغيرة.
مقهى الدببة.
أطلق رينجي صفيرًا خافتًا.
“اختيار ذكي يا كايزو.”
قالها بإعجاب غير معلن.
“منتصف الخريطة… يعني مرور الجميع.”
أغلق الخريطة.
شدّ البندقية على كتفه.
ونظر مرة أخيرة إلى منطقة العسل.
“…سنعود.”
قالها بهدوء.
“لكن ليس الآن.”
ثم تحرّك شمالًا.
المشي كان أسهل من التفكير.
تحرّك رينجي بخطى محسوبة،
والبندقية منخفضة قليلًا—
ليس في وضع قنص…
بل في وضع ترقّب.
من بعيد— سمعها.
بانغ. بانغ بانغ.
ضحك.
شتم.
صوت شخص يصرخ:
“تبًا تبًا تبًا—!”
رفع حاجبه.
“…الجميع مشغول بنفسه.”
تمتم.
بدت كل منطقة وكأنها جزيرة مستقلة.
لا تنسيق.
لا تعاون.
لا فرق حقيقية.
فوضى منظّمة.
فتح القائمة مجددًا.
الترتيب.
تجمّد نصف ثانية.
الفارق… يتناقص.
ليس بسرعة مخيفة.
لكن ليس ببطء مطمئن أيضًا.
“…لا.”
قالها بهدوء.
“لن أطمع.”
أغلق القائمة.
القنص الآن؟
خطأ.
هو لا يفهم اللعبة بعد.
ولن يخاطر.
وبينما يتقدّم— لاحظ شيئًا آخر.
اسمًا مألوفًا.
كايزو.
نقاطه… ترتفع.
ببطء.
لكنها تتحرّك.
أبطأ رينجي خطاه.
“…همم.”
نظرية تشكّلت.
واضحة.
منطقية.
لكنه لم ينطقها.
ليس قبل التأكد.
وفي تلك اللحظة—
“لا لا لا— انتظروا—!”
صوت مذعور.
التفت رينجي.
مشهد مألوف…
لكن ليس له.
لاعب.
محاصر.
أربع بطاريق.
أحمر.
أزرق.
واثنان أخضران.
ذخيرته— نفدت.
كان يركض للخلف، يتعثّر،
والبطاريق… تقترب.
ليس بقفز.
بل بخطوات قصيرة،
مستعجلة،
مصمّمة على اللمس.
توقّف رينجي.
راقب.
لم يتحرّك.
“…سيُسلب.”
فكّر بلا انفعال.
ثم— وقبل أن تلمسه الأولى—
بانغ. بانغ. بانغ.
ثلاث طلقات.
ثلاث إصابات دقيقة.
بووف. بووف. بووف.
هربت البطاريق قبل أن يُكمل إصابة الأخير.
سقط الرجل جالسًا.
ثم رفع رأسه فجأة.
“أنت—!”
نهض بسرعة.
“أنت منقذي! شكرًا لك! شكرًا—!”
خفّض رينجي البندقية.
وفي داخله قال بصدقٍ كامل:
في الحقيقة… أردت النقاط فقط.
لكنه اكتفى بهز كتفيه.
“لا مشكلة.”
اقترب الرجل، متحمسًا، متوترًا،
كما لو نجا لتوّه من حادث سير.
“لو لم تأتِ لكنت—”
“سؤال.”
قاطعه رينجي.
“…ها؟”
“ما هي اللعبة؟”
سكت الرجل.
حدّق فيه.
نظرة طويلة…
فارغة…
ثم مصدومة.
كأن رينجي صفعه.
وصفع الصورة الذهنية التي رسمها عنه.
“لحظة.”
قال ببطء.
“أنت… تشارك… ولا تعرف؟”
ضيّق رينجي عينيه.
“قلت أجب.”
نبرته كانت هادئة.
“ولا شيء آخر.”
“…أوه.”
بلع الرجل ريقه.
“حسنًا.”
تنفّس.
ثم بدأ:
“طبقة عالم قبة الطيف… هي من العوالم المخصصة للمسابقات—”
“اختصر.”
“—نعم! نعم.”
لوّح بيده.
“ببساطة: تصوّب على البطاريق. كل لون له تأثير.”
أومأ رينجي.
“أكمل.”
“الأحمر…”
قالها وكأنه يحذّر.
“يُغضب البطاريق. يجذبها نحوك… أو نحو شريكك.”
“…أو شريكي؟”
“أجل.”
قالها بثقة.
“والأصفر يبعدها عنك… أو عن شريكك. الأزرق لا يفعل شيئًا. الأخضر يضيف ذخيرة.”
سكت.
ثم—
“…لحظة.”
قالها رينجي ببطء.
نظر للأمام.
لكن عينيه لم تكونا هنا.
“نحو… شريكي.”
أومأ الرجل.
“نعم. مثلًا لو أصبت بطريقًا أحمر هنا—”
وأشار إلى الأرض.
“في مكان شريكك ستتهيّج البطاريق وتحاول لمسه.”
“…آه.”
خرج الصوت خفيفًا.
هادئًا.
لكن داخله—
كليك.
سقطت القطعة الأخيرة في مكانها.
“…إذن هذا سبب كونها منازلة مزدوجة.”
كان رينجي يستهدف الأحمر فقط.
بجنون.
بجشع.
وكان كايزو… هناك.
يتلقى كل شيء.
“…المسكين.”
تمتم.
ثم— ابتسم.
ابتسامة جانبية.
غير خجولة.
“لكن… من يهتم؟”
فكّر.
“طالما أفوز… يمكنني التضحية به.”
توقّف لحظة.
“قد يسامحني.”
ثم أضاف ببرود:
“أو لا.”
وأثناء شرح الرجل—
“…والإقصاء—”
انتبه رينجي.
“انتظر.”
قال فورًا.
“إقصاء؟”
“آه، نعم.”
قال الرجل.
“اللعبة ثلاث مراحل. كل مرحلة ساعة.”
شدّ رينجي قبضته قليلًا.
“الأولى: 128 فريق. ثم يبقى 64— وهنا تُضاف المواكبة بين الألوان. ثم 32— وهنا يصبح صيد الخصوم مسموحًا.”
“…همم.”
فكرة باردة زحفت إلى رأسه.
“وكيف يتم الإقصاء؟”
أجاب الرجل بلا تردد.
وكأنه يقرأ سطرًا محفوظًا:
“بالترتيب بعد انتهاء المرحلة.”
ثم أضاف، بنبرة عادية جدًا:
“حتى لو كان أحد الشركاء متصدرًا… والآخر متأخرًا— يتم إقصاؤهما معًا.”
شيء ما انكسر داخل رينجي.
ليس بصوت.
بل بإحساس.
فتح لوحة النتائج.
بيدٍ…
لم تكن ثابتة.
اسمه.
لا يزال في الأعلى.
لكن الفارق…
صار صغيرًا.
صغيرًا جدًا.
بدأ ينزل.
ينزل.
ينزل.
ومعه— قلبه.
حتى—
رآه.
في الأسفل.
أسفل الجميع.
────────────────────────
[لوحة الترتيب]
────────────────────────
1. يوسوكاوا رينجي — 154 نقطة
…
255. غوجو كاتورو — 3 نقاط
256. كايزو — -12 نقطة
────────────────────────
“…لا.”
قالها هذه المرة بصوتٍ مسموع.