لو حاول أحدهم أن يرسم القُبّة من الأعلى—
لتوقّف القلم في منتصف الصفحة.
ليس لأنها معقّدة.
بل لأنها لا تريد أن تكون مفهومة.
ليست خريطة.
بل بازل ركّبه طفل.
أحياء حضرية مبتورة، غابة تُخترق بطريق إسفلتي لا يقود إلى شيء، سهول تنتهي فجأة بجدارٍ معدني أملس، ومنصّات صناعية معلّقة فوق فراغٍ رمادي…
كأن أحدهم جمع بقايا عوالم مختلفة، سكبها داخل كرة زجاجية، ثم هزّها بعنف—
وترك اللاعبين يهبطون حيث يتوقّف الحظ.
السقف الشفاف يعكس ألوانًا لا مصدر لها.
لا شمس.
لا ظل.
إضاءة عادلة… وقاسية.
مع مرور الوقت، بدأ اللاعبون يسمّون أجزاءها بشيء أقرب إلى الاعتراف لا التعريف:
القطاعات.
في الدقائق الأولى من المرحلة الأولى، لم يكن لهذا أي معنى.
الجميع سقط حيث شاء الحظ، الاشتباكات عشوائية، الأصوات متداخلة، والنقاط تتقلّب بلا وجهة.
لكن الفوضى لا تدوم.
شيئًا فشيئًا، بدأت الضوضاء تتركّز.
بعض المناطق صمتت.
أخرى اشتعلت.
أسماء معيّنة تكررت على الشاشات، ليس لأنها الأقوى…
بل لأنها لم تغادر أماكنها، أو اجتمعت أخيرًا بشريكها.
---
القطاع الشمالي الأوسط
وصل الصوت قبل صاحبه.
ضحكة.
عالية.
مكسورة الحواف.
"هاهاهاها! تعالوا! تعالوا أكثر!"
كان جسده يتحرّك قبل أن يفكّر.
شعره فضيّ فوضوي، يتوهّج بخفوتٍ مع كل إشعار نقاط، وعلى خده الأيسر— خط أخضر رفيع.
علامة واجهة… أو ذكرى فاشلة.
يركض في نصف دائرة.
يطلق بلا توقّف.
لا يثبت.
لا يهدّئ.
بانغ.
بووف.
دينغ.
الأحمر يسقط.
والبطاريق تتجمّع.
أربعة.
ستة.
ثمانية.
"طالما يتجمعون عليّ—!" صرخ وهو يضحك،
"—فهذا يعني أننا نفوز، صحيح يا تاكومي؟!"
فوقه—
على رافعة صدئة تشبه ضلعًا معدنيًا مكسورًا—
وقف شريكه.
طويل.
نحيل.
شعره أسود مستقيم، وعيناه… لا تضحكان.
كان يصوّب فقط على الأصفر، ثم الأزرق.
ولا شيء غيرهما.
بانغ.
بووف.
اختفى بطريق أصفر، وتراجعت مجموعة كاملة خطوتين.
"لا تجعلهم يلمسونك كثيرًا."
قالها دون أن يرفع صوته، ثم أضاف كأنه يقرأ تقريرًا:
"أنت الآن في المرتبة السادسة، يا كِنتا."
توقّفت الضحكة نصف ثانية.
"سادسة؟ ممتاز!"
عاد يضحك فورًا.
"لو سمحوا لنا باستخدام أسلحتنا الحقيقية—"
بانغ.
أحمر آخر.
"—لكنستُ محوت القُبّة كاملة برشاشي."
الشريك لم يعلّق.
أعاد تلقيم السلاح.
وصوّب على أزرق جديد.
──────────────────────
[لوحة الترتيب]
──────────────────────
1. يوسوكاوا رينجي — 152 نقطة
6. كِنتا أريساوا — 79 نقطة
7. ماهاراتا سينغ — 76 نقطة
10. تاكومي شيدو — 61 نقطة
──────────────────────
القطاع الشرقي
الصمت هنا كان مختلفًا.
ليس فراغًا… بل تركيزًا.
يتحرّكان كما لو أن بينهما خيطًا غير مرئي.
زاويتان متبادلتان.
خط نار لا يتقاطع.
الشاب النحيل— بشرته شاحبة قليلًا، ونظرة عينين زمردتين حادتين لا تومضان كثيرًا— فتح الشاشة بين اشتباكٍ وآخر.
"رينجي…"
قال الاسم وكأنه يقيس وزنه.
"توقّف."
شريكته— قصيرة الشعر، شعيرات زرقاء داكنة تلمع عند الأطراف، وعلى عنقها وشمٌ صغير يشبه سهمًا مكسورًا— ألقت نظرة سريعة.
"هممم." تمتمت.
"هل تعتقد أنه اكتفى؟"
"ربما."
قال وهو يغيّر موضعه.
"بدأها بطوفان… ثم صمت."
بانغ.
بووف.
أزرق اختفى.
هزّت رأسها.
"غريب. لكن لا نركّز عليه الآن."
فتحت قائمتها.
وتغيّر لون وجهها.
"ماهاراتا…"
قالت الاسم بحدّة.
"هذا يقلقني."
"نقاطه؟"
"تقفز."
أغلقت الشاشة.
"ليس صعودًا. قفزًا."
سكت الاثنان.
ثم—
"أعطني ذخيرة." قالها الشاب.
ناولته دون نقاش.
──────────────────────
[لوحة الترتيب]
──────────────────────
1. يوسوكاوا رينجي — 152 نقطة
4. ماهاراتا سينغ — 101 نقطة
5. ماريا ساون — 87 نقطة
6. ماثيو كراوس — 84 نقطة
7. كِنتا أريساوا — 82 نقطة
──────────────────────
القطاع الغربي
الفوضى كان لها رائحة.
عرق.
ذعر.
ومعدن ساخن.
"تبًا— تبًا—!"
لاعب يركض.
يتعثّر.
يسقط.
ينهض.
شعره بني فوضوي، خوذة مائلة، وعلى معصمه شاشة متكسّرة.
ذخيرته— صفر.
بطريق أخضر يقترب.
ثم آخر.
"لا لا لا—!"
لم يلمسه الأول.
لكن الثاني—
دينغ.
[تم سلب نقطتين]
"هاه؟!"
الثالث لم ينتظر.
دينغ.
من بعيد— صوتان.
"تبًا." قال أحدهما ببرود. "مبتدئ."
"أجل." رد الآخر. "كاد يصيب لاعبًا أيضًا."
ضحك الأول.
"لو فعل— كان أُقصي فورًا."
سقط اللاعب أخيرًا.
جلس.
يلهث.
فتح القائمة.
نظر.
"…آه."
قال بصوت مكسور.
"إيلينا… آسف."
رفع عينيه للسقف الزجاجي.
"أنتِ في المرتبة الثالثة…"
تنفّس بصعوبة.
"…وأنا فقط أعيقك."
──────────────────────
[لوحة الترتيب]
──────────────────────
1. يوسوكاوا رينجي — 152 نقطة
2. ماهاراتا سينغ — 138 نقطة
3. إيلينا فوس — 129 نقطة
..
182. نيكولا باريزي — 22 نقطة
──────────────────────
القطاع الجنوبي — رينجي
لم يلتفت فورًا.
كان قد بدأ يترك قطاعه بالفعل، بخطى أسرع مما يفضّل عادة، وكأن الأرض نفسها صارت أقل أمانًا فجأة.
"…تبا."
ليست شتيمة.
بل تشخيص.
تبا لأنه فهم متأخرًا.
تبا لأن اللعبة لم تعاقبه… بل استخدمته.
كل طلقة حمراء أطلقها كانت ذكية.
مثالية.
محسوبة.
لكن الحساب—
لم يكن كاملًا.
"ما الذي فعلته بيديّ…"
فكّر، وهو يشدّ البندقية على كتفه، لا ليطلق، بل ليمنع نفسه من الالتفات للخلف.
المكان تغيّر كلما اقترب من الوسط.
لم تعد الهياكل المثالية المرتّبة، ولا المساحات التي تعطيك شعور السيطرة.
هنا— الأرض مختلطة.
بلاطات حجرية قديمة تتخللها شرائح معدنية، أعمدة إنارة مكسورة لا تصدر ضوءًا لكنها تعكس ألوان القُبّة، متاجر وهمية بلا أبواب، ولافتات نصف ممسوحة كأنها من عالمٍ لم يكتمل تحميله.
الضجيج يزداد كلما تقدّم.
ليس صراخًا واحدًا… بل طبقات:
طلقات متقطعة.
ضحكات هستيرية.
أصوات تنبيهات نقاط— دينغ، دينغ— كأنها تسخر.
رينجي لم ينظر إلى لوحة الترتيب.
لو فعل— سيتباطأ.
ولو تباطأ— سيفكّر أكثر مما ينبغي.
وهو لا يريد التفكير الآن.
هو يريد الوصول.
يريد كايزو.
ليس لإنقاذه.
بل لإصلاح خطأ حسابي.
خلفه—
"انتظر! انتظر أرجوك!"
صوت مألوف.
زفر رينجي بحدّة، لكنه توقّف أخيرًا، واستدار نصف استدارة.
الرجل الذي أنقذه قبل قليل… كان يلهث، يحاول اللحاق به، بندقيته منخفضة، خطواته غير واثقة.
"…ألا يجب عليك القنص والتركيز بدل ملاحقتي يا هذا؟"
قال رينجي ببرود، دون عدائية… لكن دون لطف أيضًا.
تجمّد الرجل في مكانه.
احمرّ وجهه.
خفض عينيه.
"صراحةً…"
حكّ مؤخرة عنقه.
"هذا بالضبط سبب لحاقي بك."
رفع رينجي حاجبه.
"…ها؟"
تردّد الرجل، ثم قالها دفعة واحدة، كأنه يخشى أن يتراجع:
"هل… هل يمكنك أن تعيرني ذخيرة واحدة فقط؟
طلقة واحدة. أي شيء."
"…"