بانغ.

بووف.

دينغ.

لم يكن رينجي واقفًا هذه المرة.

كان راكعًا خلف حاجز خرساني مائل؛ أحد أطرافه مكسور كأنه انكسر عن قصد ليكون ساترًا، والآخر مغطى بخطوط تحذير صفراء باهتة لم تعد تحذّر أحدًا.

المنطقة تشبه ساحة شحن مهجورة داخل حلمٍ غير مكتمل:

حاويات معدنية متراكبة بارتفاعات غير منطقية،

سلالم طوارئ لا تقود إلا إلى فراغ،

أرضية مغطاة بحصى صناعي يطنّ تحت الأقدام،

وهواء… مشبع بأصوات القنص.

ليس ضجيجًا.

بل إيقاعًا.

بانغ. بووف. دينغ.

بانغ. بووف. دينغ.

رينجي لم يكن “يلعب”.

كان يعمل.

فوهة البندقية تتحرّك بسلاسة نصف واعية.

عينه لا تتبع البطريق— بل تسبق حركته.

الرصاصة تنطلق قبل أن يقفز.

وقبل أن يختفي—

بووف.

بطريق أصفر هذه المرة.

ليس لأنه سهل.

بل لأنه… ضروري.

رفع رأسه لنصف ثانية—

ثم كأن شيئًا خفيًا شدّه من الداخل.

فتح لوحة الترتيب بلا قصد.

────────────────────

[ لوحة الترتيب ]

────────────────────

1. ماهاراتا سينغ — 198 نقطة

2. يوسوكاوا رينجي — 187 نقطة

3. إيلينا فوس — 181 نقطة

4. كايزو مورياما — 21 نقطة

────────────────────

“ماهاراتا تجاوزني.”

قالها بلا توتر…

لكن بلا راحة أيضًا.

إيلينا كانت قريبة أكثر مما يجب.

تضييقٌ بطيء. صامت. خانق.

أما كايزو—

أحسنت.

واصل الصعود.

على الأقل… ادخل ضمن الـ128.

أغلق اللوحة فورًا.

لم يكن فتحها ضروريًا.

لكنه يعرف تلك الحِكّة جيدًا.

تلك التي تُجبره دائمًا

على التأكّد.

كان من المفترض—

أن يكون الآن في طريقه إلى كايزو.

هو قال ذلك.

قرّره.

حتى أقنع نفسه أنه القرار غير العقلاني.

لكن القُبّة…

القُبّة ليست غرفة نومه.

إنها مساحة شاسعة، غير خطيّة، مقسّمة إلى قطاعات لا يشبه أحدها الآخر.

والبحث عن شخص واحد بين مئتين وستة وخمسين مشاركًا،

دون بوصلة،

دون خريطة مباشرة،

دون أي وسيلة تتبّع—

وفي أقل من ساعة؟

لا.

هذا ليس صعبًا فقط.

هذا غير منطقي… وغير عملي.

ثم هناك ما ينتظره إن وجده.

حصة التأنيب.

تلك التي يعرف، دون شك، أن كايزو لن يضيّعها عليه.

“قلت لك.”

“لماذا فعلت هذا؟”

“أنت ورّطتني.”

كلمات كانت ستسحقه في أي وقت آخر.

لكن الآن؟

الآن… لا وزن لها.

ليس لأن رينجي لا يستحقها.

بل لأن البطاريق لا تنتظر.

والوصول إلى كايزو، ثم إيجاد خطة تناسب وضعهما معًا،

في هذا الزمن الضيق؟

مستحيل.

أفضل خيار—

الوحيد الذي لا يعتمد على الحظ الأعمى—

هو الاستمرار هنا.

والأمل…

أن يكون كايزو قد وجد حلّه بنفسه.

بووف.

بطريق أحمر سقط بعيدًا.

رنّ الصوت في أذنه.

رائحة.

نعم— رائحة.

ليست حقيقية، لكن دماغه أقسم أنها كذلك.

نفس الشعور.

نفس النشوة القصيرة.

نفس الوعد الكاذب بأن كل شيء تحت السيطرة.

“…تبًا.”

تمتم.

خفض البندقية فجأة.

شدّها إلى صدره كأنه يمنع نفسه.

“أنا أغار.”

قالها بوضوح داخلي مخيف.

“أغار من البطاريق… ومن بقية القنّاصين.”

كان يستطيع الاستمرار.

النقاط لا تزال تتدفق.

والترتيب… بالكاد يتماسك.

لكن عقلًا آخر— أبطأ، أثقل— صعد أخيرًا.

“خطة.”

قالها لنفسه.

“ليس صيدًا.”

قرر المساعدة من هنا.

كيف؟

الأصفر.

إبعاد التجمعات.

تقليل الضغط.

منع اللمس.

كايزو هناك… في مكان ما.

والأحمر الذي يطلقه رينجي هنا— ينفجر هناك.

إذن الأصفر هنا—

قد ينقذه هناك.

فكرة منطقية.

نظيفة.

تليق بقنّاص.

لكن—

توقّف.

العينان ضاقتا.

“…لحظة.”

ماذا لو—

ماذا لو ابتعدت كل البطاريق عن كايزو؟

إذا صار القطاع فارغًا؟

لا أهداف.

لا نقاط.

لا ذخيرة.

لا شيء… سوى الوقت وهو يمر.

هذا—

أسوأ من اللمس.

اللمس يسلب نقطتين.

الفراغ… يسلب المباراة.

“…توازن.”

قالها ببطء.

ثم همس:

“لكن كيف أعرف؟”

وجاء الصداع.

حادّ. بغيض.

كأنه ضغط من الداخل،

لا ألمًا جسديًا بقدر ما هو إنذار.

هذا لم يعتد عليه.

لم يتوقّعه أصلًا.

والأسوأ؟

أنه لا يجيد التعامل معه.

دخل هنا—

بدون سؤال.

بدون حساب.

وبدون أي اهتمام حقيقي.

كل ما أراده:

أن يرى تأثير الموهبة المخفية التي منحه إيّاها الوكيل.

وربما— لماذا لا؟—

أن يجد شيئًا يستحق تضييع وقته.

والأهم؟

أن هذا… مجاني.

رفع يده الحرة وصفع جبهته.

“…أنا حتى لم أسأل عن المكافآت.”

قالها بذهولٍ صريح.

والآن؟

القوانين؟

المكافآت؟

الإقصاء؟

المرحلة الثانية؟

صيد اللاعبين؟

العقوبات؟

…هل توجد عقوبات أصلًا؟

لم يفكّر بأيٍّ من هذا.

دخل القُبّة…

وهو يظن نفسه لا يزال في الغابة.

منفردًا.

يطارد قردًا يصفّق.

صوتٌ جديد قطع الفكرة.

ليس بانغ.

ولا بووف.

ولا دينغ.

بل—

تك.

صوت خفيف. أنيق.

كأن أحدهم طرق على زجاج العالم بطرف ظفره.

الرصاصة لم تصبه.

لم تقترب حتى.

لكنها حفرت خطًا نظيفًا على حافة الحاجز الخرساني أمام وجهه—

دقيقًا بما يكفي ليكون رسالة،

لا محاولة قتل.

تجمّد رينجي.

ثم—

تك.

هذه المرة، تقشّرت شريحة رفيعة من الطلاء الأصفر عن الخط التحذيري الباهت.

سقطت أمام ركبته.

“…هاه.”

خرجت الكلمة بلا انفعال.

لم يرفع رأسه.

لم يغيّر وضعيته.

لكن فوهة بندقيته انزلقت سنتيمترًا واحدًا.

وعندها—

الصوت جاءه… من الداخل.

لا صدى.

لا اتجاه.

ولا هواء يهتز.

صوت أنثوي، واضح، ثابت.

كأنه وُضع مباشرة بين أفكاره.

«معلومة مجانية.»

توقّف العالم نصف ثانية.

ليس خوفًا—

بل لأن عقله احتاج تلك النصف ليعيد ترتيب الواقع.

عيناه تحرّكتا ببطء، دون أن يرفع رأسه.

…هل هذا تخاطر؟

سؤال مرّ، أعقبه آخر، أسرع وأبرد:

هل هذا مسموح؟

«لو كنت أريدك ميتًا،»

تابع الصوت في رأسه، بنفس الهدوء،

«لكنّا الآن نناقش جثتك، لا خط الطلاء هذا.»

رينجي أغمض عينه لحظة.

ثم فتحها.

“…وأنا كنت أظن أني الوحيد

الذي يطلق النار

ليشرح وجهة نظره.”

ضحكة قصيرة تسللت إلى عقله.

ليست ساخرة.

ليست ودودة.

ضحكة شخص يعرف بالضبط ما يفعل.

«أنت تسرق بطاريقي ومنطقتي.»

قالت ببساطة.

حرّك حاجبه بالكاد.

“وأنتِ…

تضعين إشارات تحذير

على وجهي.”

صمت.

وفي تلك الفجوة القصيرة—

لم يأتِه التوتر.

بل فكرة، لامعة وخطيرة:

إذن… المهارات مسموح بها داخل اللعبة؟

2025/12/19 · 28 مشاهدة · 854 كلمة
نادي الروايات - 2026