"أهلًا بك في غرفة التدريب."

تردّد الصوت الأنثوي في فضاءٍ أبيض شاسع.

لم تكن الغرفة غرفةً… بل مكعبًا بلا ملامح، كأنه ورقة بيضاء مطوية على نفسها في الأفق.

ظهر أمامه النظام:

────────────────────────

النظام الرئيسي

────────────────────────

◉ البيانات الشخصية

◉ العمليات

◉ الترسانة (غير متاح — يتطلب المستوى 9)

◉ الشبكة (لا توجد فرص متاحة حاليًا)

────────────────────────

فتح خانة العمليات.

ظهرت أمامه ثلاثة تبويبات:

■ المهام اليومية

■ المهام الجانبية (غير متوفر)

■ المهمة الرئيسية (مغلقة)

ضغط على اليومية.

────────────────────────

المهام اليومية

────────────────────────

● الجري / منجز

- 2 كم خلال أقل من 12 دقيقة

● تمارين القوة والوضعيات / منجز

- 100 ضغط

- 100 عقلة

- 10 دقائق وضعية القنص المنبطح

● إطلاق دقيق – أهداف ثابتة / منجز

- إصابة 20 هدفًا ثابتًا (100م – 300م – 500م)

● إطلاق دقيق – هدف متحرك / جاري

- لديك 20 طلقة لإصابة هدف واحد متحرك

● تحدي الرياح / فشل

- تقدير اتجاه الرياح وقوتها والتصويب على هدف بعيد (300م+)

● تركيز ذهني / جاري

- ضبط التنفس وجلسة يوغا

────────────────────────

كان قد أنهى الجري بزمن لا بأس به، وأنهى الضغط والعقلة، وخرج من تمرين وضعية القنص وقد بدأ ظهره يصرخ احتجاجًا.

حتى التصويب الثابت… أصاب 12 هدفًا من أصل 20.

الأهداف البعيدة تحديدًا كانت عدوه؛ الدقة موجودة، لكن الثبات… كارثي.

أما تحدي الرياح…

فقد فشل فيه كالعادة فشلًا مدويًا.

تقدير الرياح لم يكن ضمن مهاراته بأي شكل.

بقيت له مهمتان:

■ التدريب الذهني

■ والأهداف المتحركة

فتح خانة الإحصائيات للحظات فقط.

نظرة واحدة كانت كافية ليتأفف.

كان يكره هذه الشاشة.

الواجهة الباردة المجرّدة كانت تفضحه، تكشفه كما لو أنه يقف عاريًا تحت ضوء جراح.

لم تكن الأرقام مجرد تقييم… كانت حكمًا.

ظهرت أمامه بعض التقييمات:

الثبات: D — اهتزاز طفيف في كل تسديدة، كما لو أن عضلاته تتذكر أنه مبتدئ مهما تظاهر بالعكس.

التركيز: C- — يبدأ قويًا… ثم يتآكل بسرعة مثل خيط شمعة محترق.

الانضباط: F — أسوأ خانة لديه. سقوط حر بلا قاع.

الاستشعار: F+ — أشبه بطفل يحاول قراءة اتجاه هواء يمر عبر نفق.

وباقي السمات لم تكن أرحم بدورها.

كانت الدقة وحدها مشرقة… بتقييم B.

كان يعرف مشكلته:

هو بارع بدنيًا، ضعيف تقنيًا، متوسط ذهنيًا…

وقمة معاناته كانت في شيء بسيط جدًا اسمه الانضباط—

القدرة على استعادة النفس والتركيز فور الخطأ.

وهذا ما كان يخسره دائمًا.

جلس على البساط وأجرى تمرينات اليوغا والتنفس.

شهيق… زفير…

حاول أن يفرغ عقله، لكنه لم يستطع إلا أن يتذكر كيف كانت حياته سهلة أمام شاشة الحاسوب، وكيف أن “إعادة المحاولة” لم تعد زرًا… بل حياة أو موت.

أنهى التمرين، ونهض.

“الآن… الأهداف المتحركة.”

اختار المهمة.

تغيّر الفضاء الأبيض إلى ميدان رماية طويل.

ظهر هدف دائري يتحرك أفقيًا، يبعد بين 100 و150 مترًا، بسرعة ثابتة.

أمسك بندقية Remington 783.

رفعها.

تنفس…

وأطلق.

الطلقة الأولى: إصابة في المركز.

الثانية: إصابة.

الثالثة: نفس الشيء.

“جميل…” تمتم بابتسامة صغيرة.

ثم فجأة—

توقف الهدف.

لم يعطه النظام أي إنذار.

أطلق بلا تفكير… وأخطأ.

“تبا.”

بدل أن يعيد ضبط أنفاسه ويهدأ…

أطلق فورًا طلقة ثانية.

أخطأ مجددًا.

“تبا تبا…”

بدأ يحك أسنانه ببعضها من الغضب.

وبدأ الخطأ يتكرر… ويتكرر…

لأن رأسه كان يغلي بدل أن يبرد.

كل خطأ… كان يولّد خطأ أكبر.

حتى لم يبقَ معه سوى طلقة واحدة.

أخذ نفسًا طويلًا، ركز…

أطلق.

أصاب الهدف.

وبعدها مباشرة أعلن النظام:

[انتهى التمرين.. يتم احتساب النتائج]

طأطأ رأسه.

اللعنة…

يعرف أنه ضعيف في الانضباط.

يعرف أنه يعاني من استعادة هدوئه فور الخطأ.

يعرف كل شيء.

لكن معرفتك بضعفك… ليست كافية لإصلاحه.

ظهر الإشعار الأخير:

[تم تقييم الأداء اليومي]

● الجري: B-

● تمارين القوة: A

● أهداف ثابتة: C+

● هدف متحرك: D

● تحدي الرياح: F

● التركيز الذهني: B

التقييم العام لمهام اليوم: C

تنهد وهو يمسح جبينه.

كان هذا مستواه الحقيقي.

هذه هي حدوده الحالية.

ومهما كانت خبرته من الألعاب—مهما حفظ أسماء مصممي الأسلحة—

فهذا… عالم آخر.

عالم حيث الرياح، والنبض، والعرق، والضغط…

كلها تكشف هشاشة اللاعب الذي اعتقد أنه خبيرًا أمام شاشة.

---

عاد رينجي إلى مخيمه، خيبة تقييم اليوم ملتصقة به مثل رائحة العرق المتبقي على جسده.

جلس على سريره، ينظر إلى الفضاء حوله من خلال نافذة الكوخ الصغيرة.

الأشجار تتحرك في الريح، ورائحة الغابة الرطبة تغمر المكان.

“C… تقييم C…”

تمتم لنفسه، كأن الكلمة ثقيلة كالحديد.

تذكر أنه في أول مرحلة حصل على B-، وكان يشعر بالغضب حينها.

الآن، بعد كل التمارين، يحلم بهذا التقييم—

أيام قليلة أخرى وستنتهي المرحلة الثانية، وسيصبح كل شيء مجرد ذكرى طفيفة.

ألقى بندقيته على السرير.

لم يكن هناك وقت للاحتفال، ولا وقت للشكوى.

الأسئلة ما تزال تطرق عقله من كل جانب:

لماذا هو هنا؟

كيف وصل إلى هذا الواقع؟

ما الهدف؟

لكنه لم يكد يجد إجابات—

وأدرك أن البحث عنها الآن مضيعة للطاقة.

لا شيء سيغير وضعه الحالي.

“الأسئلة… لا تفيدني الآن…”

تمتم، ثم أغمض عينيه للحظة، مجرد محاولة لتفريغ رأسه من التفكير الزائد.

---

وفجأة، انقطع صوت الفتاة الافتراضية عن رتابته المعتادة.

لم يكن ذلك الصوت الآلي البارد الذي اعتاد عليه…

بل كان طبيعيًا، بشريًا، فيه نبرة تحذير حقيقية:

"هناك دخيل."

ارتجف قلبه.

رفع رأسه نحو النافذة الصغيرة في كوخه، لكن لم يرَ شيئًا.

ظل يحدق في الظلال المتراقصة بين الأشجار…

حتى سمع حفيفًا عنيفًا فوقه.

قفزة.

ثم أخرى.

الأغصان تهتز بقوة، كأن شيئًا ضخمًا يتنقل بينها بخفة غير متوقعة.

وفجأة، انحنى ظلّ هائل من بين الأوراق، وأطل رأس غريب مغطى بالشعر البرتقالي الكثيف.

أورانجوتان.

لكن ليس عاديًا.

ضخم، يكاد يوازي حجم التابير الذي واجهه سابقًا، عيناه تلمعان بذكاء غير مألوف.

توقف للحظة، يراقب الكوخ المعلق…

ثم كأنه لاحظ رينجي مباشرة.

تجمّد رينجي في مكانه، يده ترتجف على بندقيته.

“تبا…”

همس وهو يشعر أن كل ما بناه من أمان هشّ…

قد ينهار في لحظة.

____

شرح المؤلف:

الأورانغوتان (Orangutan)

الأورانغوتان قرد كبير يعيش في غابات جنوب شرق آسيا، ويتميّز بذراعين طويلتين وذكاء عالٍ يجعله قادرًا على استخدام الأدوات. يقضي معظم حياته بين الأشجار، ويتحرك ببطء وحذر، ويُعدّ من أكثر الرئيسيات عزلةً وهدوءًا.

2025/12/06 · 87 مشاهدة · 940 كلمة
نادي الروايات - 2026