بووف.

بووف.

بووف بووف بووف—

الصوت لم يكن عاليًا.

وهذا… كان أسوأ ما فيه.

ليس انفجارًا.

ليس هجومًا مباشرًا.

بل ذلك الصوت السخيف، المطاطي، الذي يعني شيئًا واحدًا فقط:

النظام لا يهاجمك.

النظام يلعب.

العشرات من البطاريق ظهرت دفعة واحدة.

لا من النافذة.

لا من الباب.

بل من الفراغ ذاته.

كأن الغرفة… تذكّرت فجأة أنها ساحة.

تحرّكت إيلينا لأول مرة بسرعة حقيقية.

ليس ارتباكًا.

بل إعادة تموضع.

خطوة واحدة جانبية، كعبها يترك العارضة المعدنية، جسدها يستقيم، فوهة البندقية ترتفع سنتيمترين— لا أكثر. لا أقل.

هان تشول قفز من جلسته كسليل شخص لا يحب المفاجآت.

“تبًا—!”

لم يلتقط بندقيته فورًا.

نظر حوله.

سريع.

حاد.

رينجي—

رينجي لم يتحرّك.

ليس لأنه شُلّ.

بل لأن عقله… كان يحاول اللحاق بما يحدث.

الغرفة ضيقة.

ضيقة أكثر مما يجب.

سقف مرتفع، نعم— لكن المساحة الأفقية؟

مقبرة أخطاء.

بطاريق. قريبة. قريبة جدًا.

أي احتكاك غير مقصود… يساوي خصم نقاط.

أي ارتداد طائش… يساوي نهاية.

“…لحظة.”

قالت إيلينا بصوت منخفض، حاد.

نظرت بسرعة إلى هان.

“هل هذه خطتك؟”

هان شتم بصوت خافت.

“ماذا؟ لا!”

رفع يده بحركة دفاعية.

“بالعكس. خطتي كانت أن يهدأ الوضع أكثر.”

نظر إليها بقلق حقيقي هذه المرة.

“أنتِ؟”

لم ترد فورًا.

عيناها الخضراوان تحركتا بسرعة، ليستا على البطاريق— بل على لوحة الترتيب.

“…نيكولا.”

قالت أخيرًا.

“لا يزال هادئًا.”

توقف هان نصف ثانية.

“رغم الارتفاع المتذبذب؟”

أومأت.

“نعم.”

سكت الاثنان. ثم—

نظروا في الوقت نفسه إلى رينجي.

رينجي شعر بالضغط قبل أن يرى السبب.

لوحة الترتيب ظهرت في زاوية رؤيته.

اسم واحد.

رقم واحد.

كايزو موراياما.

النقاط… لم تكن ترتفع.

كانت تقفز. قفزات حادة.

غير منطقية.

غير صحية.

هان فتح فمه قليلًا.

“…تبًا.”

ضحك ضحكة قصيرة، متوترة.

“وكنت أظن أن ماهاراتا الوحيد المجنون هنا.”

رينجي بلع ريقه.

هذا ليس ارتفاعًا طبيعيًا.

هذا ليس صيدًا ذكيًا.

هذا—

“إنه يجذبهم.”

قالت إيلينا ببرود قاتل.

“كلهم.”

وكأن النظام قرر تأكيد كلامها—

بووف.

بووف بووف—

بطاريق أخرى. أقرب. أكثر.

هان رفع صوته فجأة.

“هاه! لحظة هم لا يطاردونا نحن؟!”

صرخ بتهكّم عصبي.

“رينجي هناك!”

صرخت إيلينا فجأة—

بصوتٍ خرج حادًا، عاريًا من أي برود:

“أيها الأحمق! المكان ضيق!”

التفتت نصف التفاتة، عيناها تقدحان.

“حتى لو تم لمسنا دون قصد… سيتم خصم النقاط!”

هان شتم. ثم زفر بقوة.

“إذن…” قال وهو يضغط على فكه.

“يجب علينا التصدي معه”

توقفت إيلينا نصف ثانية. ثم—

قالت، بلا مجاملة:

“للأسف… أجل.”

توقّف صوتها.

“…أو بالأحرى، حماية أنفسنا.”

نظر هان إلى رينجي.

نظرة ذهول خالصة.

رينجي—

كان يضحك.

ضحكة صغيرة. غير مناسبة.

براءة في توقيت سيئ.

رفع كتفيه.

كأنه يقول: هذا الوضع ليس بيدي.

هان حدّق فيه لحظة. ثم ضحك.

ضحكة قصيرة، متعبة.

“أحسنت أيها الثعلب.”

قالها بنبرة لا تعرف إن كانت مديحًا أم سبًّا.

“ليتني أطعت إيلينا وخرجت من هنا.”

تنهّد. ثم أضاف فجأة، وهو ينظر إلى السقف:

“حسنًا… بقيت دقائق.”

توقّف.

“…لكنها قد تكون الأطول في حياتكم.”

رفع إصبعه كأنه يلقي محاضرة.

“تعرفون؟ بعد دقائق دخول الحمام وأنتم مصابون بالإسهال—”

إيلينا: “…ما هذا التشبيه المقرف؟”

هان واصل بلا خجل.

“ليس حتى مناسبًا.”

توقف.

“لكن الوقت ضيق لإيجاد تعبير أفضل.”

ثم حكّ بطنه.

“…وأيضًا أنا فعلًا مصاب بالإسهال الآن.”

ابتسم ابتسامة بائسة.

“ههه. لا أحتمل الضغط.”

ساد صمت نصف ثانية. ثم—

بووف.

بدأ الصيد.

ليس صيد نقاط.

بل صيد مساحة.

إيلينا أطلقت أولًا.

رصاصة لا تصيب بطريقًا.

تصيب عارضة معدنية.

ترتد بزاوية مستحيلة.

دينغ—

ثلاثة بطاريق انحرفت.

واحد لمس الآخر.

بووف.

هان اندفع للأمام خطوة واحدة فقط—

خطوة محسوبة—

ثم أطلق طلقة منخفضة، كأنها انزلقت على الأرض.

البطاريق قفزت.

اصطدمت بالسقف.

عادت.

بووف بووف—

رينجي تحرك أخيرًا.

ليس للأمام.

ولا للخلف.

جانبيًا. كأنه قطعة شطرنج تتحرك حيث لا ينظر الخصم.

أطلق.

بانغ.

الرصاصة مرّت قرب بطريق.

قرب أكثر مما يجب.

الضغط الصوتي وحده جعله ينحرف— يصطدم بآخر.

بووف.

لكن— بطريق لمس كتف هان.

بووف.

هان شتم.

نظر إلى شاشته.

“تبًا… نقطة.”

إيلينا صاحت:

“لا تتوقف!”

الغرفة بدأت تضيق فعلًا.

ليس فيزيائيًا.

بل عدديًا.

بطاريق من كل زاوية.

قفزات غير متوقعة.

ارتدادات خادعة.

أحدهم لمس حذاء إيلينا— لمسة خفيفة، شبه اعتذار.

بووف. نقطة أخرى.

هان رفع صوته:

“يكفيني التأهل فقط هذه المرة!”

ضحك ضحكة شبه هستيرية.

“حتى لو في ذيل المتصدرين!”

رينجي لم يقل شيئًا.

كان يتنفس بصعوبة.

لكن داخله—

كان يبتسم.

وسط هذا الجحيم، وسط النحس الذي يبصق عليه بلا رحمة—

هو سعيد. سبب واحد فقط.

كايزو وجد الحل.

لم يكن لدى رينجي الوقت ولا القدرة على التحقق من لوحة الترتيب مجددًا،

لكن يقينه بأن كايزو خرج من القاع أراحه بطريقة غريبة، غير طبيعية.

كل الأنظار على كايزو، وليس عليه.

وحتى لو—

حتى لو تم إقصاؤه هنا— فسيحمل كايزو العبء وحده.

سيتحمل الذنب. الفشل. الحساب.

أما رينجي…

أنانيته، غروره، وحدانيته— ما تزال جالسة على قلبه، ثقيلة… لكن مريحة بطريقة مريضة.

بووف—

بطريق مرّ قريبًا جدًا.

قريب لدرجة أن رينجي شعر بالهواء على بشرته،

شعر بلمس كل جزء منه وكأن المكان ضيق، محاصر، بلا مخرج.

[حجب الحضور]

"لم تتفعل؟"

ثم تذكر… لقد فعلها بالفعل سابقًا، لم يتم بعد الاخماد.

تبا… الأمور ساءت.

الإشعارات تنهال بلا توقف: سلب… سلب… سلب…

سعادته، تلك الفكرة الوحيدة التي كانت تُضيء قلبه، أُطفئت في لحظة.

ثم ظهر إشعار آخر: العدّ التنازلي لانتهاء المرحلة الأولى.

رينجي يتذكر الشبكة فقط… الفرق أن الآن، يتمنى انتهاء الوقت، عكس السابق.

00:10

رينجي يشعر بكتلة بطريق تلمس رجله، يتراجع قليلاً، يكاد يسقط.

هان يصرخ: "تحركوا! لا تتركوا مكاناً للضغط!"

إيلينا تحاول إطلاق رصاصة لكنها تتراجع فجأة من لمس على كتفها.

00:07

بطريق آخر يقفز من فوقهم، يزلق على الأرض، يصطدم بظهر رينجي.

صوت صرير المعادن والضوء يقطع المكان، كل شيء يهتز.

رينجي يضغط على نفسه، يحاول التنفس، قلبه يطرق بقوة، يصرخ في رأسه: "فقط… انتهي!"

00:03

هان يصرخ مجددًا، يحاول الدفع، يدفع البطريق بعيدًا قليلاً، لكنه يعود فورًا.

رينجي يشعر باللمس في كل مكان، ذراع، كتف، ظهر… جسده كله مشدود، مخنوق، مقيد.

00:02

بووف… بووف…

بطريق يقفز أمامهم، يسد المخرج، يلمس قدم إيلينا، فتصرخ: "تحركوا! تحركوا!"

رينجي يحاول أن يتقدم، يدفع يده بعنف، يصرخ: "كفى!"

لكن الضغط يتضاعف، كل شيء يلمسهم بلا هوادة، كل مساحة ضاقت أكثر وأكثر.

00:01

الضوء يلمع من كل زاوية، البطاريق تتراجع قليلًا لكن الإحساس بالحصار يظل.

كل شيء يتجمع في ضربة واحدة من الضوء الأبيض مستعد لخطفهم.

00:00

[انتهت المرحلة الأولى]

2025/12/25 · 18 مشاهدة · 974 كلمة
نادي الروايات - 2026