“لديك… علاقات دعم؟”
قالها كايزو فجأة، بصوت منخفض، لكن حاد بما يكفي ليقطع الهدوء بينهما.
لم يكن سؤال فضول.
كان سؤال شخص التقط خيطًا لا يريد أن يكون حقيقيًا.
رينجي لم يرفع نظره فورًا.
تأمّل انعكاس الضوء الأبيض على الطاولة المصقولة، ثم قال ببساطة:
“أجل.”
سكت.
ثم أضاف، وكأن الكلمة وحدها لا تكفي:
“أكثر من لاعب.”
لم تتغير ملامح كايزو كثيرًا… لكن شيئًا ما انغلق خلف عينيه.
“غريب.”
قالها لا كاتهام، بل كملاحظة.
“هذا النوع من الروابط لا يتشكل هنا بسهولة.”
ابتسم رينجي ابتسامة صغيرة، بلا فخر.
“لهذا قلت إنه سر.”
الحقيقة أن رينجي لم يكن يكذب تمامًا.
ولم يكن صادقًا أيضًا.
“علاقات دعم” كانت صيغة مريحة.
غامضة بما يكفي لتكون صحيحة…
وفارغة بما يكفي لتخفي الحقيقة.
هو لم يملك تحالفات واضحة.
ولا أصدقاء يمكن الاعتماد عليهم بالكامل.
لكن عبر تفاعلاته السابقة — مع إيلينا، هان، وأولئك الذين قابلهم — جمع نوعًا من المعارف، روابط ضعيفة، يمكنها أن تكون مفيدة…
حتى لو كانت متذبذبة، حيادية، أو حتى معادية أحيانًا.
والأهم—
أنه قرر ألا يذكر الموهبة S.
لا الآن. ولا هنا.
ليس لأنه لا يثق بكايزو.
حسنًا… هو لا يثق به فعلًا، لكن هذا لم يكن السبب الحقيقي.
السبب الأول؟
أن تسمية الشيء تحوّله من ظاهرة إلى هدف.
ومن إحساس غامض إلى قدرة يمكن قياسها، تحليلها… ثم كسرها.
ورينجي لم يكن مستعدًا لأن يُكسَر بعد.
السبب الثاني؟
أن “الدعم” يبدو بريئًا أكثر من “القدرة”.
الدعم لا يُقصى. القدرة تُحاصَر.
والسبب الثالث…
أن رينجي نفسه لم يكن واثقًا تمامًا مما يملكه بعد.
وأسوأ شيء يمكن أن تفعله بقدرة غير مفهومة، هو شرحها لشخص يبدو أعلم منك.
شعر كايزو بذلك.
ليس بالكلمات… بل بالإحساس.
كأن جدارًا سميكًا، غير مرئي، ارتفع بينهما من جديد.
“لا بأس.”
قال رينجي أخيرًا، قاطعًا الصمت عمدًا.
“لنعد للأهم.”
رفع نظره إليه هذه المرة مباشرة.
“المرحلة الثانية… هذه المرة سأسمع كل شيء.”
فتح كايزو فمه ليتكلم—
“إذن أنت هو كايزو.”
الصوت جاء من الجانب.
هادئ… لكن مشبع بتعب لاذع.
هان تشول وقف على بعد خطوات، ذراعاه متشابكتان، نظرته لا تحمل عداءً صريحًا، لكنها ليست ودّية بأي شكل.
“الشخص الذي كاد يتسبب بإقصائنا.”
التفت كايزو نحوه ببطء.
لم يبدُ منزعجًا. فقط… مهتمًا.
تابع هان، بنبرة أقرب للسخرية الجافة:
“مضحك. سماتك ومهاراتك ليست أفضل حالًا من شريكك.”
أشار برأسه نحو رينجي.
“اشتريتما كل الحظ على ما يبدو.”
حدّق كايزو فيه لثانية.
ثم قال بهدوء:
“مهارة كاشفة؟”
توقف هان لحظة.
ثم—
“بينغو! أحسنت.”
رفع حاجبه قليلًا. “أنت أذكى من رينجي.”
“هيه.”
تدخّل رينجي فورًا.
“هان، لما لا تبحث عن لاعبين آخرين لفحصهم؟”
ابتسم ابتسامة جانبية.
“نحن… فريق الحظ.”
زفر هان بعمق، كأن الكلمات أثقلته.
“فحصت الجميع.”
سكت لحظة، ثم أكمل:
“محبط. الكل تقريبًا متوسط. بلا شيء مميز.”
رفع نظره قليلًا.
“ربما إيلينا… أو المدعو تاكومي.”
ثم أضاف:
“أما أي شيء آخر؟ فهو خارج نظري.”
سكت.
ثم قال رينجي بهدوء محسوب:
“حسنًا… ماذا عن ماهاراتا؟”
تجمّد هان لجزء من الثانية.
جزء صغير… لكنه واضح.
“…”
ابتسم رينجي.
“بالله عليك. اعتبرها دينًا. سأسدده لك.”
ضحك هان ضحكة قصيرة، متعبة.
“هذا مضحك.”
نظر إليه مباشرة.
“لديك دين أصلًا؟”
ثم هزّ كتفيه.
“حسنًا. لا ضرر من إخبارك.”
توقف لحظة.
“ماهاراتا… لم أجده.”
“…ماذا؟”
خرجت من رينجي قبل أن يفكّر.
كايزو شدّ نظره نحوه فورًا.
هان لم يضف شيئًا.
لم يشرح.
لم يبرّر.
فقط نظر إليهما، كأن الأمر انتهى عند هذه الجملة.
ساد صمت ثقيل.
رينجي أغلق عينيه لثانية.
ثم فتحهما ببطء.
“…حسنًا.”
قالها أخيرًا.
ثم نظر إلى كايزو.
“تبقّت دقائق.”
ثم أدار ظهره قليلًا.
“عليّ تجهيز نفسي… وشريكي.”
“أين كنا قبل أن يقاطعنا هذا الكسول؟”
قالها رينجي وهو يلتفت نصف التفاتة، كأن ما حدث قبل قليل مجرد تشويش عابر.
كايزو تردّد لثانية، ثم قال بهدوء:
“لاحقًا.”
نهض قليلًا من مكانه.
“تعال إلى مقهى الدببة… بعد نقلك إلى القبة.”
عقد رينجي ذراعيه.
نظر إليه بنصف شكّ، نصف تحدٍّ.
“ما زلت تظن أنني لن أستمع لخططك؟”
هزّ كايزو رأسه نفيًا.
“لا.”
ابتسم.
ابتسامة صغيرة… لكن عينيه قالتا أكثر.
ثم أضاف:
“أنت فقط من النوع الذي يفهم عن طريق التجربة… لا العقل.”
ضحك رينجي بخفة.
“منطقي.”
ثم قال، بلا اعتذار:
“لطالما لعبت الألعاب قبل قراءة التعليمات.”
اتّسعت ابتسامة كايزو قليلًا رغم الكمامة المعدنية.
ولأول مرة—
بدت حقيقية.
رنّ الإشعار.
[تبقّى على انطلاق المرحلة الثانية: 01:00]
ثم—
[00:59]
[00:58]
الضجيج لم يهدأ…
لكنه تغيّر.
إيلينا كانت واقفة بذراعيها المتقاطعتين، نظرها ثابت، بارد كزجاج غير قابل للكسر.
نيكولا بجانبها لم يتوقف عن الحركة. يغيّر وزنه من قدم لأخرى، يفتح فمه ثم يغلقه، كأنه يريد قول شيء ولا يثق بأي كلمة.
ثنائي غير صحي للوهلة الأولى.
ثبات زائد… وتردد قاتل.
[00:47]
ماريا وماثيو جلسا قريبين. قريبين أكثر مما يحتاجه شخصان.
لم يتحدثا.
لم ينظرا حولهما.
أنفاسهما متزامنة، وكأنهما تعلّما منذ زمن كيف يكونان شخصًا واحدًا بجسدين.
[00:38]
“نحن في المرحلة الثانية!! الثانية!!”
كِنتا كان يصرخ وكأن القاعة ملعب.
يقفز، يلوّح، يضحك بصوت عالٍ.
تاكومي أمسكه من معطفه بهدوء.
“اخفض صوتك.”
قالها بلا انفعال.
“أنت تفضحنا أكثر مما تفيدنا.”
كِنتا ضحك.
“ليعلموا! ليعلموا أنني هنا!”
تاكومي لم يرد.
فقط شدّ قبضته قليلًا.
[00:27]
هان تشول كان مستلقيًا على كرسيين، جسده مائل بزاوية غير منطقية، ذراع فوق عينيه، كأنه في إجازة.
زميله جلس بجانبه… لكن ليس تمامًا.
في الظل.
وجهه نصف مخفي.
عيناه تراقبان كل شيء، دون أن يراه أحد.
[00:14]
وأخيرًا—
كايزو ورينجي.
وقفا متقابلين.
لا مصافحة.
لا كلمات كبيرة.
“حظًا موفقًا.”
قالها كايزو بهدوء.
نظر إليه رينجي.
ثم قال:
“أتمنى أنه تبقّى القليل منه.”
ابتسم كايزو.
[00:03]
[00:02]
[00:01]
دينغ.
[00:00]
الضوء الأبيض انفجر.
وخطف
128 لاعبًا
في لحظة واحدة.
---
يووووو، اتمنى ان الفصل اعجبكم! سيتم تنزيل فصل اخر اليوم بعد قليل،
فقط ارجوك لا تنسى دعم الرواية هنا وعلى webnovel. و ايضا من يمكنه فتح ديسكورد او ما شابه فليخبرني ✨.
شكرا و اعتذر🌹