لو كان هناك دليل على أن النظام يملك حسًّا فكاهيًا مريضًا،

فهو هذا التوقيت بالذات.

رينجي نظر إلى العملاق البلوري…

ثم قال بهدوء شبه مهني، كأنه يعلّق على عرض تخفيضات:

“الدب… يبدو أنه يقصدك.”

ثانية صمت.

ثم أدرك شيئًا.

التفت بسرعة— العمود المعدني الذي كان يقف عليه الأصلع…

فارغ.

لا ظل. لا حركة. لا ضحكة. لا فحيح.

“…تبًا.”

قالها رينجي بإحباط خالص.

قفز. هرب. اختفى.

كل ذلك التبجح. كل تلك “هذه مملكتي”. و”لا تستخف بي”.

وفي النهاية؟ هرب كالجندب… من أول زئير حقيقي.

رينجي زفر. “حسنًا… من يلومه.”

ثم عاد ببطء لينظر أمامه.

الآن— لم يبقَ سوى هو…

والضخم.

وجهاً لوجه.

العملاق مال برأسه قليلًا. البلور في ذراعه اليسرى شدّ…

وأصدر صوت طَق… طَق… طَق

كأن المفاصل نفسها تستعدّ للانقضاض.

“أنت.” قال بصوت أجش. “شريكه؟”

رينجي رفع يديه فورًا. “لا، لا، لا— لحظة!”

تراجع نصف خطوة. “الرجل الأصلع؟ لا أعرفه أصلًا! بل بالعكس، هدّدني.”

العملاق ضيّق عينيه. الضغط في المكان ازداد. العشب انحنى من تلقاء نفسه.

“…هدّدك؟”

“نعم!” قالها رينجي بسرعة. “وسرق مني النقاط أيضًا!”

لم يكن يعرف لماذا قالها. لكنها خرجت.

العملاق اقترب خطوة.

قلب رينجي— سقط.

ليس مجازيًا. هو شعر به فعلًا…

كأنه انزلق إلى مكان غير لائق في جسده.

الضخم حدّق فيه. حدّق طويلًا. حدّق بتركيز مرعب.

ثم—

تغيّر.

تغيّر حرفيًا.

كتفاه انخفضتا. البلور خفّ توهجه. تعابير وجهه انقلبت فجأة إلى شيء… أبسط.

“آه…” قال. “إذن أنت لست معه.”

ثم—

ابتسم.

ابتسامة عريضة. غير متناسقة. مخيفة… لكن صادقة.

“هذا مذهل!”

رمش رينجي. “…هاه؟”

“إذن نحن في نفس الجهة!” قالها العملاق بحماس طفل اكتشف صديقًا جديدًا.

رينجي فتح فمه. أغلقه. ثم قال بحذر: “نحن… ماذا؟”

“نفس الجهة!” كررها بثقة. “ذلك الأصلع… سرق بطريقًا كنت أصوّبه.”

تقدّم خطوة، وبدأ يشرح بيديه الضخمتين. “كنت هكذا—” أشار. “أصوّب.” ثم حرّك إصبعه في الهواء. “وفجأة هو— بانغغغغ!”

فغر فمه بدهشة. “فاجأني هذا!” ثم عبس. “وأغضبني.”

صمت.

رينجي حدّق فيه. “…أنت غبي.”

قالها دون قصد.

لكن حين رأى وميض البلور يعود— ابتسم فورًا. “أعني… نعم! غبي جدًا! تصرّف وقح! غير رياضي!”

بدأ يهز رأسه موافقًا. “أكره هذا النوع من اللاعبين. فعلًا. يفسدون التجربة.”

العملاق أضاء وجهه. “أليس كذلك؟!”

“بالضبط.” قال رينجي بسرعة. “تمامًا.”

مدّ العملاق يده اليمنى. “اسمي غاروم.”

تردد رينجي نصف ثانية. ثم صافحه. “رينجي.”

قبضة غاروم كانت كافية لتحطيم بندقية. لكن رينجي خرج منها سالمًا… بطريقة ما.

“علينا مطاردته.” قال غاروم فجأة، بحزم. “سأقتله.”

“…ماذا؟” قالها رينجي تلقائيًا.

“سأقتله.” كررها. “وإن كان ذلك يعني إقصائي.”

قالها ببساطة. كأنه يعلن خطة غداء.

رينجي حكّ مؤخرة رأسه. “اسمع… أنت أحمق.” ثم أضاف بسرعة: “أحمق مخيف.” ثم تراجع لفظيًا: “لكن… تظل مخيفًا.”

تنحنح. “على كل حال، حظًا موفقًا لك. لدي مكان أذهب إليه.”

استدار. خطوة واحدة.

“لحظة.”

صوت غاروم أوقفه.

“أنت…” قال ببطء. “أنت فعلًا لست شريكه، صحيح؟”

رينجي التفت. نظر إليه بجدية. “أبدًا.”

حدّق فيه غاروم. طويلًا. ثم قال:

“إذن…” ابتسم. “…لِمَ لا تساعدني؟”

رينجي شعر بشيء بارد ينزل على عموده الفقري.

“…تبًا.”

......

مرت دقائق.

على الأقل… هذا ما قاله عقله.

لكن إحساس رينجي قال شيئًا آخر تمامًا: هذا وقت طويل بحق. وقت ثقيل. وقت يُهدر.

كان يسير إلى جانب غاروم عبر السهل العشبي،

اثنان يبدوان—من بعيد—كأبلهين يبحثان عن شيء سقط منهما.

الأعمدة المعدنية تمرّ بجانبهم ببطء. العشب ينفتح ثم يُغلق تحت أقدامهم. ولا أثر للأصلع القافز.

رينجي زفر للمرة الرابعة خلال دقيقة. “حسنًا… بما أننا نهدر حياتنا هنا،” قال بنبرة محاولة للفائدة، “دعنا نفهم شيئًا واحدًا على الأقل.”

غاروم التفت إليه بحماس. “اسأل!”

“…متطلبات المرحلة الثانية.” قال رينجي. “ما الذي تغيّر؟”

صمت.

غاروم رمش. ثم حكّ رأسه. ثم قال بثقة مريبة: “هي… نفس المرحلة الأولى.”

رينجي أغمض عينيه نصف إغماضة. “تابع.”

“نفس القوانين.” قال غاروم. “نفس الإقصاء.” “نفس الصعود.”

“…رائع.” تمتم رينجي.

“لكن!” قال غاروم رافعًا إصبعه. “أضافوا شيئًا جديدًا.”

فتح رينجي عينيه. “أخيرًا.”

“اسمه…” توقف غاروم. “…المواكبة بين الألوان.”

حدّق رينجي فيه. “…وما هي؟”

غاروم حدّق في الفراغ. “…لا أعرف.”

صمت.

ريح خفيفة مرّت. العشب تحرك. الفراغ ازداد فراغًا.

“أنت… لا تعرف؟” سأل رينجي ببطء.

“لا.” قالها غاروم ببساطة. “لكنها مهمة.”

“…كيف عرفت؟”

“قالوا إنها مهمة.” أجاب فورًا.

رينجي ضغط على جبهته بإصبعيه. “هل شرحها لك شريكك؟”

غاروم تردد. ثم… احمرّ وجهه.

“قال…” ابتلع ريقه. “قال إني ذكي… وسأفهم أثناء المرحلة.”

رينجي توقف عن المشي.

حدّق في العشب. ثم في الأعمدة. ثم في السماء المزيفة فوق القبة.

“…مذهل.” قالها بهدوء.

في داخله— ضحك.

ليس ضحك فرح. بل ذلك الضحك الجاف الذي يأتي حين تكتشف أن الكون يعيد نفس النكتة مع شخص آخر.

كايزو قال له الشيء نفسه. بنفس النبرة. بنفس “الثقة”.

فقط— شريك غاروم؟ غالبًا شعر أن أي شرح خاطئ… سيُسحق حرفيًا.

رينجي تنهد. “اسمع.” قال أخيرًا. “المسرحية طالت.”

غاروم التفت إليه. “أي مسرحية؟”

“هذه.” أشار حوله. “المطاردة.”

توقف. نظر إليه بجدية. “أنت تعرف أن إصابة لاعب… تعني الإقصاء، صحيح؟”

غاروم فتح فمه. أغلقه. “…نعم؟”

“الأصلع.” قال رينجي. “لن يصيبه شيء. النظام لن يسمح بذلك.”

تابع، بنبرة خبير مُرهق: “قد يحصل على مكافأة. قد لا.” “لكن دائمًا…” شدّ على الكلمة. “…يقدمون شيئًا بدل ذلك.”

نظر إليه. “ثق بي. هكذا تعمل الألعاب.”

غاروم لم يجب.

بل—

ركع.

ركع فجأة على العشب. وضع إصبعه السمين على فمه.

“هشششش…”

رينجي تجمد. “…ماذا؟”

غاروم أشار ببطء. “العمود الأيمن.”

رينجي تبع الإشارة.

ظل. خفيف. يتحرك فوق المعدن.

“…وجدته.” همس غاروم. “يا بينجي.”

رينجي زفر. “اسمي رينجي.” ثم قال بوضوح: “وأنا منسحب.”

استدار.

“انتظر.” قال غاروم بسرعة. “جهّز بندقيتك.”

رينجي توقف. “لماذا؟”

“ستصوّب على ساقه.” قالها غاروم بثقة كاملة.

“…لحظة.” قال رينجي ببطء. “ماذا؟”

“أنت تصوّب ساقه.” أعاد غاروم. “ثم عندما يسقط—” قبض يده. “أنهال عليه بالضرب.”

حدّق رينجي فيه. “…اعتقدت أنك أنت من سيصوّبه.”

“لدي خطة ذكية.” قال غاروم بفخر. “هكذا… لن يُقصى أحد منا.”

صمت.

رينجي فكر بجدية: إما أن هذا الرجل يسخر منه— أو أنه غبي فعلًا— أو أن الكون اختبر سمعه فجأة.

غاروم حدّق فيه.

نظرة غريبة.

ثابتة… قريبة أكثر مما ينبغي.

البلور في ذراعه طَقَّ.

مرة.

ثم مرة أخرى.

“صوّب.” قالها بهدوء لا يحتمل النقاش. “ثم… نتكلم.”

رينجي شعر بالهواء يثقل في رئتيه.

ليس خوفًا.

بل إدراكًا متأخرًا—

أن هذا الكائن،

لو أخطأ هو…

أو حتى تردّد—

فلن يسحق رقبته.

سيسحقه كاملًا.

“…هل تم خداعي؟"

2026/01/04 · 15 مشاهدة · 964 كلمة
نادي الروايات - 2026