“هل سينجح هذا؟”

قالها غاروم… ليس بخوف، بل بذلك التردّد الطفولي الغريب الذي يسبق كسر شيء لا ينبغي كسره.

رينجي لم ينظر إليه. كان يراقب الأعمدة من بعيد، كمن يعدّ نبض المكان لا خصمه.

“أكيد.” قالها بهدوء، ثم أضاف، وكأنها ملاحظة جانبية: “لأنك أنت من سيفعلها.”

في الأعلى—

الأصلع ابتسم.

ليس ابتسامة نصر، بل ابتسامة شخص أُشبع أخيرًا.

لم تمر سوى ربع ساعة. ربع ساعة فقط… ومع ذلك؟

السيطرة كانت له.

المكان؟ مملكته.

الخصوم؟ نعم… أصبح له خصوم.

في البداية—

كان خائفًا من ذلك الضخم. ذاك الشيء الذي لا يشبه لاعبًا بقدر ما يشبه كارثة تمشي على قدمين.

وكان مرتبكًا من ذلك الآسيوي، الهادئ أكثر مما ينبغي، الذي ينظر وكأنه يحسب احتمالات لا يراها أحد.

لكن الآن؟

ابتسم بثقة.

أحمقان. كلاسيكيان. صاخبان. يتحرّكان معًا. يتشاوران.

ضحك داخليًا.

لم يكن يريد الفوز أصلًا. لم يكن يريد النقاط، ولا الصعود.

كان يريد الانتباه. ولهذا دخل المسابقة. ولهذا تحدّث. ولهذا وقف فوق الأعمدة.

وها هو يحصل عليه.

ثم—

توقّف.

…لماذا يبتعدان؟

رأى الضخم يتحرّك أولًا، ثم الآسيوي يختفي بين العشب.

“هاه؟”

تجهم.

لا. لن يترك هذا ينتهي هكذا.

اندفع.

قفز من عمود إلى آخر، حركة يعرفها أكثر من اسمه، أكثر من تنفّسه.

عينيه—

ثُبّتتا على رينجي.

ذلك هو الأخطر. ذلك هو العقل. هو من يقود. هو من يجب أن يُكسر.

قفزة. أخرى. الثالثة—

ثم…

شيء ما…

ليس خطأً واضحًا. ليس انزلاقًا. ليس ضعفًا.

بل إحساس خاطف. كأن العمود… خانَه.

أو— كأن الهواء لم يكن حيث توقّع.

الزاوية كانت صحيحة. الدفع مثالي. التوازن محسوب.

ومع ذلك—

لم يجد العمود تحته… أو بالأحرى كان على بُعد سنتيمترات فقط، ومع ذلك كانت تلك السنتيمترات كافية.

“…مستحيل.”

مرّت الفكرة وهو في الهواء.

'هذا غير منطقي. هذه مهارة من المستوى الفضي. استخدمتها حتى أصبحت ردّة فعل. حتى أصبحت أسهل من الشهيق.'

لكن الجاذبية— لم تهتم بسيرته الذاتية.

سمع صوتًا من الأسفل.

ضحك.

ضحك عميق. عريض. غير متناسق.

“هاهاهاهاها!”

ثم—

بوووم.

الأرض صعدت إليه. العالم انقلب.

“آآآآ—!”

ساقه اليمنى صرخت. ليس ألمًا— بل تمزّقًا.

لكن الرعب الحقيقي… لم يكن الألم.

كان الصوت الذي اقترب.

خُطى ثقيلة. معدن يئن.

رفع رأسه— ورأى غاروم.

واقفًا، يضع كتفه على العمود.

“دينجي.” قالها بحماس. “أنت محق.”

ثم—

دفع.

العمود المعدني اهتز. اهتز فعلًا. كأن الأرض نفسها سعلت.

“الأعمدة ليست بتلك الثبات.” قال غاروم بفخر.

“ولا بتلك الثقل.” ثم ضربه مرة أخرى.

“أستطيع هزّها بسهولة… بكتفي.”

من العشب— ظهر رينجي.

عيناه اتسعتا نصف درجة. فكرة واحدة فقط مرّت:

هذا الوحش… هزّ عمودًا معدنيًا. وقال إن ذلك سهل؟

زفر. بصدق.

“من الجيد…” تمتم. “…أنني لم أختر مواجهته جسديًا.”

الأصلع رآه.

رفع رأسه بصعوبة. ابتسم رغم الألم.

“أيها الغبيان…” قالها بثقة مجروحة. “سيتم إقصاؤكما.”

تنفّس بصوت متقطع.

“استطعتما إيذائي…” “…لكن هذا سيكلّفكما ثمنًا.”

ثم—

توقّف.

لأن رينجي كان يبتسم.

ابتسامة هادئة. غير منتصرة. غير متوترة.

وغاروم؟

كان يضحك. بإفراط. كأن شيئًا رائعًا حدث للتو.

“…هاه؟”

الأصلع لم يتوقّع هذا.

حاول الكلام— لكن غاروم سبقه.

“لقد خدعنا النظام!” قالها بحماس طفل يشرح خدعة سحرية. “هاهاها!”

انحنى قليلًا. أشار إلى العمود.

“لم نُصوّبك.”

“لم نحاول إيذاءك.”

ثم ابتسم بعرض.

“أصاب العمود فقط وصادف…” أشار إليه. “…أنك أردت القفز عليه.”

هزّ رأسه بجدية غريبة.

“هذا خطأك.” “ليس خطأنا.”

الأصلع حدّق.

الألم في ساقه تضاعف— لكن الصدمة؟ كانت أعمق.

نظر إلى غاروم. ثم— إلى رينجي.

عقله ربط النقاط أخيرًا.

“…أنت.” قالها بصوت منخفض، مرعوب. “أنت من خطّط لهذا.”

نظر مباشرة إلى رينجي.

“هيهي— لحظة لحظة!” قالها غاروم وهو يشير إلى نفسه بإبهامه، منتفخ الصدر.

“أنا من قام بها، إذن أنا لي الفضل!”

رينجي أومأ.

“أجل.” قالها بسهولة. “أنت لك الفضل.”

ثم— ضحك.

ضحكة خفيفة، مريبة، لم تصل إلى عينيه.

غاروم لم يلاحظ.

دينغ.

الصوت نزل من السماء الصناعية كقطعة جليد.

──────────────────────────

[إشعار النظام]

───────────────────────────

تمّت إصابة اللاعب: رافن كيل.

سيتم إقصاء اللاعب: غاروم بيتلهوف.

──────────────────────────

صمت.

ثانية كاملة. ثم ثانية أخرى.

الخطة— لم تكن أذكى من النظام.

الأصلع— رافن كيل— انفجر ضاحكًا.

ضحكة عالية. متكسّرة. متأخرة.

“هاهاهاها—!”

“حتى وأنتما تخادعان؟”

“النهاية… لي.”

كان يضحك وكأنه انتصر أخيرًا… ولو بعد فوات الأوان.

غاروم نظر إلى الإشعار. ثم حكّ رأسه.

ثم قال ببساطة، وكأنه يعلّق على كدمة:

“المهم… أنني ضربتك.”

ثم التفت إلى رينجي. ابتسامة واسعة، بريئة، غبية حدّ الإزعاج.

“لحظة.” قال فجأة. “أين اسمك؟”

رينجي ابتسم. ابتسامة أضيق. أخبث.

“أي اسم؟” قال بهدوء. “أنا لا دخل لي.”

غاروم رمش. مرة. ثم مرة أخرى.

بدأ البلور في ذراعه يضيء… بخفوت.

“لكن…” قال ببطء.

“أنت قلت إن من يُحرّض… يُقصى أيضًا.”

“أليس هذا ما قصدته؟”

رينجي مال برأسه قليلًا. صوته صار أكثر استفزازًا. أنعم. أبرد.

“ربما…” توقّف. ثم أضاف: “…خدعتك.”

الكلمة— كانت الشرارة.

“خدعتني؟”

قالها غاروم بصوت منخفض. ثم— انفجر.

البلور البنفسجي اشتعل. الهواء انضغط. العشب انحنى.

“سأقتلك!” زأر.

“أقسم أنني سأقتلك!”

“سألاحقك… في كل العوالم… في هذا النظام!”

اندفع. الأرض تشققت تحت خطوته.

“ريييييينجيييي سأقتللللك—!”

وقبل أن تصل يده— انفجر الضوء.

أبيض. خاطف. قاسٍ.

جسده اختفى. صوته انقطع.

الصمت عاد. ثقيلًا. نظيفًا.

رينجي زفر. زفرة طويلة.

“بففف…” قالها وهو يبتسم.

“أخيرًا… نطق اسمي بشكل صحيح.”

ثم— التفت.

رافن كيل لم يكن يضحك بعد الآن.

ضحكته ماتت. عيناه تهرّبتا. جسده— منكمش.

تقدّم رينجي. انحنى بالقرب منه. حتى أصبح صوتهما في مستوى واحد.

رافن ابتلع ريقه. قال بصوت مهزوم:

“مبروك.... ضربت عصفورين بحجر واحد.”

أدار رأسه ونظر بعيدًا، محاولًا تجنّب نظرة رينجي.

“يمكنك الشماتة بي…”

رينجي هزّ رأسه ببطء.

“في الحقيقة…” قال بهدوء. “…لدي عرض لك.”

2026/01/05 · 18 مشاهدة · 842 كلمة
نادي الروايات - 2026